ange

إعداد مراسل الموقع من القاهرة – ناجى كامل

اسمها ” آنـﭼيلا” وهو مشتقّ من الأصل الفرنسي “آنـﭼيل” ويعني “ملاك”. ولِدَت في ديسينزانو ديل جاردا وهي مدينة صغيرة بإقليم لمبارديا يوم 21 مارس 1474م. عاشت سنوات حياتها الأولى بملجأ للأيتام مع شقيقتها الأكبر “ﭼانا ماريا” بعد وفاة الوالدين، وغادرتاه عند سِنّ الخامسة عشر للعيش في بيت عمهما بمدينة سالو. ويقال أنه ربما التحقتا بالملجأ وحدهما دون أشقائهما الذكور لصغر سنهما ولاحتياجهما للرعاية.
شعرت آنـﭼيلا الصغيرة بالأسى وفقدت سلامها عندما توفيت شقيقتها ﭼانا ماريا فجأة دون أن تنال الأسرار المقدسة (الاعتراف والتناول ومسحة المرضى). وصَلَّت كثيراً من أجل راحة نفس شقيقتها. ويُقال أنها اطمأنت برؤيا حيث طمأنتها العذراء مريم على حال شقيقتها وأنها في الفرح الأبدي مع القديسين. تكرَّست آنـﭼيلا تكريساً من الدرجة الثالثة بالرهبنة الفرنسيسكانية (تكريس الدرجة الثالثة هو تكريس في العالم بحيث لا ترتدي زي الرهبنة ولا تقيم في الدير لكنها تحفظ قوانين الرهبنة وتعيشها في بيتها) وكانت تلك الرؤيا المُطمئنة حافزاً كبيراً لها على قرار التكريس.
امتازت آنـﭼيلا بجمالها وبنوعٍ خاص بجمال شعرها، لدرجة كانت تلفت أنظار المعجبين إليها. وإذ كانت لا ترغب في أن تنال إعجاب العالم، لأنها وهبت حياتها للربّ، فقد صبغت شعرها بالرماد والسُخام الناتج عن المدافئ، حتى ينصرف الناس عن الإعجاب بها.
تُوُفيَ عَمّها وهي في العشرين من عمرها، فعادت لبيت أبيها القديم ومسقط رأسها بـ “ديسينزانو ديل جاردا” لتعيش مع أشقاءها الذكور في ممتلكات أبيها حيث تسلَّمت ميراثها الذي كان من المفترض أن تتسلمه حال زواجها. كان لآنـﭼيلا رسالة ورؤية أرادت أن تتممها بميراثها وهي أن تُقيم بيت للمُكَرَّسات تكون مهمته هي رعاية الفتيات وخدمتهن خدمات روحـــيـــة وتـــكــويــنــيــة، أي أن يكون بيت لمُكرسات خدمة التكوين الديني. وبالفعل أقامت هذا البيت، ونجحت الفكرة في “ديسينزانو ديل جاردا” جيل من الفتيات الصغيرات المكونات روحياً تخدمهن عذارى كرسن حياتهن لهذا الهدف. وطلبت القيادات الكنسية من آنجيلا أن تبني بيت ومدرسة أخرى على غرار مدرستها في مدينة “بريشا”.
يُقال أنه في عام 1524م وبينما آنجيلا في طريقها لزيارة الأراضي المقدسة (أورشليم) أصيبت بعَمىَ مُفاجئ وهي على جزيرة كريت – جزيرة تابعة لليونان حالياً – إلا أنها قرَّرت أن تُكمِل رحلتها للأراضي المقدسة مهما كانت ظروفها، وبالفعل أتمتها، وشُفِيَت في طريق العودة عند نفس الجزيرة عندما صَلَّت أمام صليب موجود بنفس المكان الذي فقدت بصرها فيه.
في العام التالي سافرت إلى روما لحضور افتتاح سنة اليوبيل التي أطلقها البابا كليمنت السابع آنذاك. وقد سمع البابا عن تقواها ونجاح مشروعها الخدمي فدعاها للاحتفاء بها وبأن تبقى في روما، إلا أن آنجيلا كانت تكره الظهور والمديح، فاعتذرت للبابا وعادت إلى بريشا بمجرد انتهاء مراسم افتتاح سنة اليوبيل.
عند عودتها إلى بيت مكرسات بريشا، حيث تشاركها الخدمة 12 مُكَرَّسة، فقد اتفقت معهم على إعلان جماعة كنسية على اسم “القديسة أورسولا” شفيعة الأيتام التي كانت شفيعتها الشخصية لتكون الرهبنة تحت حماية صلواتها ويطلق عليهم اسم “أورسولين Ursulines ” وهي تهدف لأن تكون معهد اجتماعي كاثوليكي لتعليم الفتيات للارتقاء بمستواهم الروحي والتكويني وإعدادهم لدعوات الزواج والأمومة أو التكريس الرهباني، والشِق الثاني من الخدمة هو لرعاية المرضى والمتألمين ومن ليس لهم من يخدمهم. القائمات على الخدمة مُكَرَّسات يعيشن في منازلهن (في العالم)، وينتظمن في اجتماعات الصلاة والتأمل والرياضات الروحية والاسترشاد الروحي بنفسٍ واحدة من أجل تنمية قدراتهن على الخدمة. بعد أربع سنوات من تأسيس جماعة القديسة أورسولا صار عدد المكرسات 28. وبرغم عدم اتخاذهم نذور رهبانية رسمية إلا أنهن اتفقن على ارتداء زي موحد يميزهن.
وضعت الأخت آنجيلا ميرتشي قواعداً لجماعة الأورسولين، حيث نذر الفقر والطاعة والعفّة, كما توسّع نشاط الجماعة مع زيادة عدد المكرسات وافتتاح مدارس ودر أيتام جديدة تقوم بالتكوين الروحي للفتيات.
في عام 1537م انتخبت بالإجماع أمّاً لجماعة الأورسولين مدى الحياة، وأضافت قواعد أخرى لحياة عضوات الجماعة. وقد أقرّ البابا بولس الثالث قواعد جماعتها الرسولية عام 1544م (بعد وفاتها بأربع سنوات)، وأصبحت جماعة مُعتَرَف بها كنسياً عام 1546م. انتشرت حالياً أفرع جماعتها الخدمية لتشمل الأميركتين الشمالية والجنوبية.

توُفيت الأم آنجيلا ميرتشي في 27 يناير 1540م وقد صار لجماعتها الرسولية أربعة وعشرين فرعاً يخدمون الإقليم. دُفِنت بثوب التكريس الثالثي للفرنسيسكان في كنيسة “القديسة أفرا” المجاورة لأول بيت أقامته بميراثها للتكوين الديني، حيث اعتادت ان تُصلِّي عند قبور شهداء المسيح ببريشا، وأوصت بدفنها في نفس الكنيسة.

أعلن البابا كليمنت الثامن آنجيلا ميرتشي طوباوية عام 1768م. وتم إعلان قداستها عن يد البابا بيوس السابع عام 1807م.
ظلّ جسدها محفوظاً بكنيسة القديسة أفرا إلى أن تم تدمير الكنيسة بالكامل بقصف من قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية. وهو ما تسبّب في استشهاد راعي الكنيسة وعدد كبير من المُصَلّين أثناء الصلاة بالكنيسة في يوم 2 مارس عام 1945م. تم اكتشاف بقاء جثمان القديسة بحالة جيدة دون تحلُّل، فأُعيد بناء الكنيسة وتكريسها في 27 يناير 1954م (تذكار انتقالها) لتحمل اسم “القديسة آنجيلا ميرتشي”، يُكَرَّم فيها جثمانها حتى يومنا هذا، بينما تم تسمية الكنيسة المجاورة لها باسم الكنيسة القديمة “القديسة أفرا”.

تعتبرها الكنيسة شفيعة الأيتام والمرضى والمُعاقين وخُدّام التكوين الديني.
شهادة حياتها وبركة شفاعتها فلتكن معنا. آمين.