rosaio

وتاريخ نشأتها مع التامّل

بقلم سليمان فرنجيه

لبنان, 12 اغسطس 2015 (وكالة زينيت)

يجمع الباباوات والؤمنين على حدٍّ سواء على سمو صلاة الوردية المقدّسة. فقال بها الباباوات:

 

1 – أعطوني جيشًا يُصلّي الورديّة، وسأسيطر بواسطته على العالم (البابا القديس بيوس العاشر، أعظم بابا في الكنيسة)

2 – قولوا لكهنتكم بأن يُصلّوا كثيرًا الورديّة: قولوا لهم بأنّ البابا يصلّي ورديّته كلّ يوم. وبأنّه إذا لم يُصلِّ البابا ورديّته، فإنّ نهاره لم ينتهِ بعد ! (البابا بيوس ال11)

3- إنّنا لا نتردّد أبدًا في التأكيد مجدّدًا وبشكلٍ علنيّ، أيُّ رجاءٍ نضعُ في الورديّة لأجل مداواة شرور عصرنا (البابا المكرّم بيوس الثاني عشر، الملقّب ببابا فاطمة)

4- إنّ الورديّة قد ارتفعت هكذا الى مَصفّ الصلاة العلنيّة والعالميّة لمُواجهة الحاجات العاديّة وغير العاديّة للكنيسة المقدّسة، والأمم، والعالم أجمع  (البابا لاون الثالث عشر)

5- إنّ الورديّة هي صلاة المسيحي الذي يتقدّم في مسيرة الإيمان تابعًا يسوع، مسبوقًا بالعذراء مريم.  (البابا بنيدكتوس السادس عشر)

6- إنَّ المسبحة الوردية قد رافقتني في أوقات أفراحي وأوقات شدائدي. وإنّي قد أودعتها اهتماماتٍ كثيرة فوجدت فيها دوماً المؤازرة. إنّي لم أوفّر أيَّة مناسبة لأحُثَّ الناس على تلاوتها بتواتر.  إنَّ الأحداث، التي جُمعت في أسرار الفرح وأسرار الحزن وأسرار المجد، تصلنا اتصالاً حياً بيسوع مِن خلال قلب مريم أُمِّه !  (البابا القديس يوحنا بولس الثاني)

7- إنّ الورديّة هي صلاةٌ ذات قوّةٍ رهيبةٍ، تجعل الشياطين يفرّون … إنّنا ندعوكم على مثالنا، ألّا تسمحوا أن يمرّ ولو يومًا واحدًا دون تلاوة الورديّة مهما كنتم مُثقَلين بالهموم والأشغال  (البابا بيوس الرابع)

8- إن الوردية هي أجمل صلاة والأغنى بالنعم، من بين كل الصّلوات. هي الصلاة الأكثر قدرةً على أن تلمس قلب أم الله. إن كنتم ترغبون بأن يملك السلام في عائلاتكم، صلّوا الورديّة الجماعيّة (البابا بيوس الخامس)

9- إن الورديّة المقدّسة هي مجد الكنيسة الكاثولكيّة الرومانيّة، تأخذ رتبتها بعد القداس الإلهي والأسرار المقدّسة مباشرةً  (البابا القديس يوحنا 23)

10- إن الورديّة هي صلاةٌ بسيطةُ وسهلة، تساعدني بأن أعود طفلًا، وإنّني لا أخجل بذلك ! (البابا يوحنا بولس الأوّل) من صفحة قلب مريم المتألّم الطاهر.

بعض عرضنا للأقاوال الباباوات عنها، سنمّر سريعًا، إن صلاة المسبحة الوردية قديمة العهد قديمة العهد، على ما ورد في كتابات المؤرخين القدامى، اذ ان المسيحيين في القرون الأولى، كانوا يستعملون الحبل المعقود عقدًا معدودة، في عد أعمالهم التقوية؛ فينقلون إبهامهم، على العقدة تلو الاخرى. ولما تأسست الأديرة والرهبنات، من القرن الرابع وصاعدًا، كان الرهبان يصلّون الفرض مشتركين؛ وكان يقتصر على تلاوة الصلاة الربيّة “الأبانا” و”السلام الملائكي”، وترتيل المزامير الداودية، البالغ عددها مئة وخمسين مزمورًا. وكان الرهبان الامييّن الموكلين للعمل في الأرض، معفيّين من ترتيل المزامير. اذا كانوا يستعيضون عنها، بتلاوة الصلاة الربّية، ثمّ مئة وخمسين مرّة السلام الملائكي.

ولمّا زحفت الجيوش الصليبية إلى الشرق، في مطلع القرن الحادي عشر، كان لابد من ايجاد صلاة سهلة وبسيطة، بمتناول اولئك الجنود الأميين. فاوصى اليهم قائدهم ومرشده بطرس الناسك، باستعمال الحبل المعقود بمئة وخمسين عقدة. الذي استعمله الرهبان، أي بتلاوة مئة وخمسين سلامًا للعذراء على عدد المزامير، ثم اصبحت فيما بعد هذه الصلاة، مستعملة لدى الكثير من المؤمنين.

إذا يمكن القول، ان صلاة المسبحة هي من وضع بشريّ، الى أن تدخلت العذراء مريم، بظهورها الشهير على القديسي عبد الاحد، فشدّدت على هذه الصلاة، واختارتها كصلاة الهية مرضّية لدى الله، ومحببّة اليها. ويظهر لنا ذلك جليًا، من خلال ظهوراتها ورسائلها الى العالم (مثال ظهورات لورد وفاطمة)، وفيها تلحّ على هذه الصلاة، مبيِّنة اهميتها في ردّ الخطأة الى التوبة، ولجم الفساد الذي عمّ المعمورة، وقمع الحروب، ومنع امتداد البدع والهرطقات.

وبعد ظهورات العذراء على عبد الأحد، عمل هذا القديس على تنسيق هذه الصلاة، فدعيت بصلاة الوردية، أو “المسبحة الورديّة”، ونشرها بين المؤمنين. وهكذا نستطيع تقسيم تاريخ المسبحة إلى قسمين: قسم أول،ى ما قبل عبد الأحد، لمّا كانت المسبحة صلاة عاديّة، وفرضًا تقويًا عند المؤمنين باسلوب بسيط، وقسم ثاني، مع عبد الأحد، بعدد ظهورات السيدة العذراء عليه، لما تنسقت هذه الصلاة وتنظمت، حتى اصبحت مقدّسة بطلب إلهي بواسطة العذراء، فكانت “المسبحة الورديّة”. (تلاوتها، 1998، صفحة 4).

تقسم المسبحة الورديّة إلى أربعة أقسام: الفرح، النور، الحزن والمجد وكلّها تأمُّلاً في حياة المسيح من خلا العذراء، فكما قال الإنجيلي بأنها كانت تحفظ كل ذلك في قلبها. نعم مريم كانت تحفظ أعمال ابنها الإلهي في قلبها متأملّةً مجد الله في ابنها ابن القدّوس فصدق قول دانتيه فيها بأنّها ابنة ابنها.

اولاً سنستعرض أسرار الفرح التي طبعت بداية علاقتها بابنها الإلهي فكانت فرحًا ما بعده فرح. وحسب النظام فهي تتلى أيام الإثنين والسبت. مريم فرحت فرحًا عظيمًا لمّا بشرّها الملاك جبرائيل بالحبل الإهي فكانت نعمُها كمزمورٍ تنشده أمام عظمة الله. نعم تلك الفتاة التي كانت تدعى مريم أضحت أمًّا لإبن الله وهذا كلّه تواضع منها أمام الآب وتواضع الآب السماوي تجاه البشريّة.  وكيف لا وهي قبلت ان تكون عروسًا لا عريس لها – حسب الطقس البيزنطي- وأضحت مثالا للعذارى يحتذى بها علمينا يا والدة الله الكلي القدرة بمفاعيل ابنك أن نقول نعم بكلّيتنا لإبنك القدّوس فيضحي نعمنا كمزمورٍ لا مثيل له. ومن ثمّ تأتي الوردة الثانية من أسرار الفرح هي الزيارة، فبعد بشارة الملاك مرّت مريمًا دون تردّد إلى قريبتها إليصابات التي أقام الله رحمها الميت الذي لا علاج بشري له فحبلت بيوحنّا أعظم مواليد النساء. مريم بزيارتها برهنة محبّتها لقريبتها إليصابات وكسرت حاجز الكبرياء فكيف  لها إن أم الله تأت لخدمة قريبتها المتواضعة. مريم بفعلتها أظهرت مدى حبِّها لقريبتها واحترامها لها وأضحت خيرَ مثالٍ لنا، فيا مريم الكليّة النقاوة علمينا أن نحب قريبنا الإنسان محبّة كليّة مجّانية. أما الوردة الثالثة التي تميّزت عن جميع ورود سرّ الفرح هي الميلاد وتحقيق الوعد الذي نطق به الأنبياء من أشعيا إلى زمان مريم. أضحت البشريّة في ملئ زمانها وتمّت الوعود البشرّية. فالمسيح ولد في مزودٍ حقير وهو خالق هذا الكون. فما عظمت الآب السماوي بابنه يسوع الذي تجرّد من كل شيء من أجل أن يشابهنا بطبيعتنا الانسانية والفقر. فيا مريم أمي ووالدتي الكليّة الطوبة أنعمي علينا بواسطة ابنك فضيلة الفقر وهنا أقصد التواضع والتجرد  من كل شي يبعدنا عن ابنك القدوس. والوردة الرابعة من أسرار الفرح ألا وهي تقدمة يسوع إلى الهيكل، يا مريم يا طاهرة يا من قدمّت ابنك القدوس المليء طهارة إلى ابيه السماوي على يد سمعان الشيخ الذي قال بأن سيفًا سيخرق قلبك. يا مريم المليئة طهارة أطعت الله بالشريعة فقدّمت الحمل القدوس. علمينا يا مريم أن نقدّم أنفسنا إلى الله الآب كما قدّمن نفسك وابنك يسوع. ونختم اسرار الفرح بالوردة الخامسة ألا وهي وجود ابنك بالهيكل، يا مريم بعد تضييعكك للمسيح القدوس في الهيكل عندما وجدته بعد ثلاثة أيامٍ. يا مريم فرحت فرحًا عظيمًا بوجود ابنك في منزل ابيه السماوي يعلّم معلمين الشريعة. يا مريم اظهر ابنك الطاعة الكاملة في حياته لك فمشى دون أي تذمرٍفيا مريم علمينا أن نسير مع الاب بالطاعة البنوية له وهبينا بواسطة ابنك هذه الفضيلة.

ثانيًا أسرار النور، تتلى يوم الخميس، وهي الأسرار التي أضافها البابا القديس يوحنا بولس الثاني إلى المسبحة. هذه الأسرار هي  كالنور في حياة مريم فبها شعّ نجم القدّوس البار يسوع المسيح. فنبدأ بالوردة الأولى ألا وهي عمادة يسوع على يد يوحنا المعمدان، هذا اللقاء الثاني بين يسوع والمعمدان فبعد اللقاء الإنجيلي الأول عندما كانا في حشا أمّهما حين حلّ الروح على يوحنّا وارتكض في حشا اليصابات. يا مريم الأم الفائفة قداسة في هذا السرّ ظهرت بنوّة الآب العلنية لإبنك القدوّس، فكم أضحى النور كبيرًا في قلبك عندما علمتِ بذلك. يا مريم علمينا بشفاعة ابنك القدوس بأن نكون بنين حقًا بالفعل لا بالقول. يا مريم كم كانت طاعة ابنك لك منيرة في حياتك فابن الله يطيع التي أطاعة اباه السماوي فكانت الوردة الثانية في حياتك من أسرار النور. يا مريم ظهر التجدد بالروح القدس عند ابنك فحوّل المياه العادية إلى خمرٍ لم يذق احد بجودته بشهادة رئيس المتكأ. يا مريم جددّينا بواسطة شفاعتك إلى ابنك القدوس والآب السماوي ليرسل روحه القدوّس فيجدد حياتنا فنسير معكي ومع ابنك نحو الخلاص.  في الوردة الثالثة ظهر ملكوت الله في ابنك، فلمّا دعا الجميع ي الوردة الثالثة ظهر ملكوت الله في ابنك، فلمّا دعا الجميع إلى التوبة والتوق إلى ملكوت الله بالفعل لا بالقول فكان بحياته المثال الأكمل للإنسان الذي يطيع إرادة أبيه. يا مريم علمينا أن نسير ركب جنون المسيح ولا حسب أهواء العالمز علمينا يا مريم بشفاعة ابنك أن نسير طاعة الآب السماوي وذلك عكس تيّار هذا العالم. كم هو عظيم أبينا السماوي فبالوردة الرابعة أظهر مجد ابن مريم، فتجلىّ الله على الجبل بحلتّه الحقيقية؛ حلّة ابيه السماوي، يا مريم كم أُنيرت حياتك عندما علمت بأن الآب السماوي سمح بظهور ابنك على حقيقته الإلهيّة. يا مريم عليمنا بشفاعة ابنك القدّوس أن نتبع تعاليم المسيح، وأن نعمل بها دون كبرياء. نورٌ ما بعده نور، في الوردة الخامسة ظهرت عظمة الآب السماوي بابنه يسوع أولاً من خلا تأسيسه سرّ الشكران، سرّ الإفخارستيا المقدّس وهو كامل الشركة بينه وبين ابناءه وكما أسس الكنيسة المقدّسة التي هي عروسه التي بذل ذاته من أجلنا. يا مريم التي لم تتركي فرصة لتشجبع التلاميذ والكنيسة فيما بعدهم على الإحتفال في الشركة الإلهية أي سر الإفخارستيا، أنعم علينا استحقاق الشركة والكرامة لتناول جسد ودم ابنك القدّوس.

ثالثا أسرار الحزن، تتلى أيام الثلاثاء والجمعة، يا مريم كم من سيف خرق قلبك من جميع الأماكن، عندما وجدت ابنك يعرق كعبيط الدّم وذلك أثناء صلاته في بستان الزيتون، يا مريم ابنك قال فلتكن مشيئة ابيه الذي في السماوات. يا مريم هبينا بنعمة ابنك السماوي الندامة الكاملة على جميع خطايانا التي اقترفناها تجاه ابنك القدّوس. بعد تسليمه لنفسه بطواعية الحمل المأخوذ للذبح تجلّت الوردة الثانية من أسرار الحزن بالجلد وذلك بداية العذاب الجسدي لإبنك الحمل القدّوس، فيا مريم علمينا ان نميت حواسنا تضامنا مع ابنك القدوس من أجل خلاصنا. والوردة الثالثة التي كللت جبهة ابنك القدوّس، يا مريم بدل أن يكلل ابنك بإلكيل من الغار وانفس الجواهر. يا مريم خرق سيف الوجع قلبك عندما كلل ابنك. يا مريم علمينا بشفاعة ابنك على احتقار المجد العالمي الأرضي وان نكون باتصال دائم مع ابنك القدوس من خلال مسبحتك المقدّسة. مع الوردة الرابعة التي خرقت قلبك القدّوس لمّا حمل ابنك صليب الخلاص، لما حمل ابنك يا مريم صليبه منهكًا من التعب حاملاً صليب الخلاص عن البشريّة فسمح الآب السماوي لسمعان بأن يحمل الصليب مساندةً لإبنكز يا مريم علمينا أن نصبر ونتحمّل بفرح صليب حياتنا ونكون مساندين بتضحياتنا لإبنك القدّوس. يامريم كم كانت الوردة الخامسة ثقيلة على قلبك القدّوس فقد غبت عن وعيك من هول الألم فكان هذا السيف الأقصى على قلبك، مات ابنك على الصليب. يا مريم هبينا نعمة المحبّة والمغفرة لأعداء كما غفر ابنك المسيح مختار الله.

رابعًا، أسرار المجد، يا مريم كم كانت المرحلة الأخيرة من المسبحة مشرقة ومشرّفة في حياتك . تتلى أيام الأربعاء والأحد. يا مريم بالوردة الأولى من الباقة، هي قيامة ابنك القدوّس من بين الأموات، انتصر على الموت بالموت، يا مريم وطئ ابنك الموت بالموت – الطقس البيزنطي – يا مريم اشفعي لنا لدى ابنك القدوس لكي يهبنا القيامة التامّة من الخطيئة التي تبعدنا عن خطايانا. ومن مجد لمجد تتالى الورود لك يا مريم، فالثانية هي صعود ابنك من بيننا بالنفس والجسد إلى مجد أبيه السماوي. كم