12

على ضوء وثيقتيّ سفر أعمال الرسل والتقليد الرسوليّ

أيها القارئ العزيز سبب كتابة هذا البحث البسيط والمتواضع هو غريزة داخلية دفعتني أكتب هذه الأحداث التاريخية الكنسيّة لزمن الرسل بطريقة موثقة، حتى نقرأ التاريخ بطريقة مسلسلة، وأيضًا وجدت بعض الكتّاب لهذه الحقبة بالغوا في التعبير عن كتابة أحداث القرن الأول كـ أن السيد المسيح أخذ التلاميذ وذهب لمصر وصلي بهم قداسًا وسلّم التلاميذ الألحان الكنسية، وأيضًا حين رفع يسوع المسيح يديه وباركة تلاميذه أعطاهم درجة القمصيّة، وأيضًا البعض أخذته المخيلة أن المسيح تكلّم اللغة القبطية أثناء هروبه لمصر، وأخذ البعض يكتب ويلقن هذه الأمور حتى أن القديس مرقس الإنجيلي لقبوه بالبابا السكندري رغم أن هذا اللقب صار لأول مرة لأسقف في مصر وهو الأنبا هيراكلوس في القرن الثالث، وأعطاه لأسقف رومة في ذات القرن، وتوقف إعطاء هذا اللقب في الإسكندرية من القرن الثالث حتى لقب لبطريرك في القرن العشرين وأول من أخذ هذا اللقب في العصر الحديث هو الأنبا كيرلس السادس، بابا وبطريرك حتى سطّر البعض. ذكر اسم مسيحيين لأول مرة في مصر وهذا يتنافي تمامًا مع سفر أعمال الرسل: «وفي أَنطاكِيةَ سُمِّي التَّلاميذُ أَوَّلَ مَرَّةٍ مَسيحِيِّين»(أع11: 26)، وهناك أمور كثيرة لو أحصيناها تكتب في مجلدات ضخمة. وهيا بنا أيها القارئ لنتعرف على تاريخ الكنيسة في القرن الأول على ضوء وثيقتي سفر أعمال الرسل والتقليد الرسولي.

1-الكنيسة المسيحية والصعود المجيد:

قبل صعود يسوع المسيح إلى السماوات قال لتلاميذه: «فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ»(مت28/19). وما ميز هذه الفترة أن التلاميذ والرسل والمؤمنين أنهم ارتبطوا بشخص يسوع المسيح، وتتمحور حياتهم بالمسيح القائم من بين الأموات والحياة الجزرية بالإنجيل، والرغبة في إتباع المسيح والإقتداء بأقواله وأعماله، وتنقسم هذه الحقبة إلى ثلاث:

  • أ‌- العالم:

وجدت آنذاك فئات من المجتمع منهم من يعيش على ضفاف البحر الميت، وهي رهبنة جماعة قمران التي كانت حياتهم صلاة وتأمل في الكتب المقدسة، وتمهيد لمجيء ملكوت الله. والفريسيون الذين أرادوا منذ عزرا، أن يعيدوا بناء الأمّة على قيم روحية وتمسكوا بالشريعة وممارسة أحكامها، وكانوا ينفصلون عن الخطيئة، فكانوا حريصين قبل كلّ شيء على قداسة الله وعلى التأمل في شريعته وبفضل تقواهم العميقة وتضلّعهم في الكتب المقدسة سيصبحون ضمير اليهودية، وكانوا يصومون مرتين في الأسبوع، ويعطوا الفقراء عشر أموالهم، ولهم تأثير قوي في عامة الشعب الذي كان يعجب بهم وهذا التأثير يرجع لقداستهم. والصدوقيون فيبدوا أنهم لا يعترفون بشريعة غير التوراة ولا يؤمنون بالقيامة ولا الملائكة وسيعاملون معاملة ليسوع المسيح قاسية، والمسيحية في نشأتها.

والكتبة كانوا متخصصين في الشريعة الموساوية، وكان بعضهم كهنة ولكن معظمهم علمانيون وفريسيون ونجد أشهرهم هلّيل وشمّايّ وجمليئيل أستاذ القدّيس بولس الرسول ويوحان بن زكاي رئيس مدرسة يبنة، وقد أحاطوا الشريعة بسياج من الأحكام، وأرسوا قواعد الطهارة المحصورة في الكهنة على كل الشعب حتى قرّبت جميع الناس لدي الله، كذلك العشارون وهم جباة الضرائب لحساب المحتل الروماني، وكانوا يميلون إلى زيادة الضرائب لحسابهم الخاص، لذلك كانوا يُعدّون خاطئين علنًا، ونجد أيضًا حركات معمدانية 150 قبل الميلاد حتى 30 بعد الميلاد، وتهتم بالمعمودية كرتبة قبول أو غفران ويرفضوا الذبيحة الدموية.

وينقسم العالم في أعين الدين اليهودي، إلى قسمين اليهود الذين يقبلون كلّ ما في الشريعة اليهودية الإيمان، وحتى الختان وسائر الممارسات. والوثنيون هم عباد الله أو متقو الله يقبلون الإيمان اليهودي لا الختان فيبقون وثنيين، والإمبراطورية الرومانية هي الإمبراطور والحاكم والعدل.

 

  • ب‌- الكنيسة:

بدأت الكنيسة في أورشليم في السنة الثلاثين في يوم العنصرة، واكتمل الجسد الرسولي للكنيسة بالاثني عشر رسولاً، وكانوا كلّهم أخوة معًا، ويسرد لنا أعمال الرسل المؤمنين وهم مجتمعون معا في مكان واحد، بقلب واحد، يجتمع معهم بعض النسوة ومريم أم يسوع ويواظبون على الصلاة ويعيشون بطريقة منظمة، وكانوا يجعلون كل شيء مشترك بينهم.

  • ت‌- الوجهات الكبرى لحياتهم:

ما يميز المسيحيون آنذاك وضعهم داخل العالم وأسلوب حياتهم، فإن إيمانهم المسيحي كان يُعاش داخل العالم، ويقول لنا كاتب الرسالة إلى ديوغنيطس: “كانوا يحبون جميع الناس والجميع يضطهدونهم ويجهلونهم ويدينوهم، يُقتلون فيكسبون الحياة، هم فقراء، ويغنون كثيرون، ينقصهم كلّ شيء، وكلّ شيء يزاد لهم، يحتقرون فيجدون افتخارهم في هذا الاحتقار، يفترون عليهم فيتبرّرون. يهينونهم فيباركون بكلمة، فالمسيحيون في العالم كالروح في الجسد، الروح منتشرة في كلّ أعضاء الجسد كالمسيحيين في كل مدن العالم، الروح تعيش في الجسد، لكنها ليست من الجسد، والمسيحيون إذ يضطهدون يتزايد عددهم يوما بعد يوم، فالمكانة التي خصهم بها الله هي من الكرامة ما لا يسمح لهم بالتخلي عنها، وإنهم ألفوا شعبا جديدًا مولودًا من المعمودية، وكان الكل يجتمع للصلاة، والصلاة الأساسية هي الصلاة الربية. نشأوا في عالم يسوده الفساد والانحطاط، وإنهم خميرة ضمن هذا العالم، وإنهم يعيشون في عالم لم يفهمهم ويتهمهم كبري.. كانوا متهمين بأنهم ملحدون لأنهم لا يشتركون في العبادات التقليدية وعبادة الإمبراطور، والعبادات الخاصة بالديانات الشرقية.

في أيام الرسل قام أشخاص وجماعات كثيرة لتقرير حياة نموذجية تعيش في عزلة قريبًا من البلاد، ولم يكن هناك منهج معين يعيشوا عليه، لذلك نجد من النادر أن يستمر الإنسان في سلوكه الروحاني العالي، ونجد كثير منهم قبل النسك عليه، وارتجت حياتهم وارتدوا، كما إننا نجد الكثير بتأثير الحرارة الروحية العالية والارتباط الوثيق بالمسيح انطلقوا إلى البراري والجبال، وعاشوا حياة توحدية كاملة، ومارسوا النسك والتقشف في أعلى درجاته وصوره.

2- العنصرة(حلول الروح القدس):

لا نستطيع أن ندوّن تاريخ الكنيسة دون أن ننطلق من حلول الروح القدس يوم العنصرة سنة 30ميلادية، فشهادة وثيقة سفر أعمال الرسل في هذا الحدث شهادة أساسية، لأنها تقدم تأسيس الكنيسة كحدث من أحداث التاريخ المقدّس.

1/2: العناصر الأساسية لحدث العنصرة هي:

– رسالة الروح القدس المحي والمقدس: «وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ»(أع2/4).

-غاية هذه الرسالة هي تثبيت الجماعة التي أسسها المسيح أثناء حياته العلنية، لقد حل الروح القدس التلاميذ وأمنا مريم العذراء وكل الساكنين في العلية :«ولَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعاً بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ»(أع2/1).

-يوم العنصرة يبدأ الرسل إعلان الإنجيل وخصوصًا القدّيس بطرس الرسول هامة الرسل الذي يتكلم من بينهم وباسمهم.

2/2 يأتي الرسل بثلاثة براهين:

  1. شهادتهم الشخصية:

«32فَيَسُوعُ هَذَا أَقَامَهُ اللهُ وَنَحْنُ جَمِيعاً شُهُودٌ لِذَلِكَ»(أع2)، «15وَرَئِيسُ الْحَيَاةِ قَتَلْتُمُوهُ الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَنَحْنُ شُهُودٌ لِذَلِكَ»(أع3).

  1. الأعمال العجيبة التي عملها الرسل:

«43وَصَارَ خَوْفٌ فِي كُلِّ نَفْسٍ. وَكَانَتْ عَجَائِبُ وَآيَاتٌ كَثِيرَةٌ تُجْرَى عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ»(أع2)، «16وَبِالإِيمَانِ بِاسْمِهِ شَدَّدَ اسْمُهُ هَذَا الَّذِي تَنْظُرُونَهُ وَتَعْرِفُونَهُ وَالإِيمَانُ الَّذِي بِوَاسِطَتِهِ أَعْطَاهُ هَذِهِ الصِّحَّةَ أَمَامَ جَمِيعِكُمْ»(أع3).

  1. تحقيق النبوءات:

« 38فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ: «تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ»(أع2)، « 18وَأَمَّا اللهُ فَمَا سَبَقَ وَأَنْبَأَ بِهِ بِأَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ أَنْ يَتَأَلَّمَ الْمَسِيحُ قَدْ تَمَّمَهُ هَكَذَا. 19فَتُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ لِكَيْ تَأْتِيَ أَوْقَاتُ الْفَرَجِ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ. 20وَيُرْسِلَ يَسُوعَ الْمَسِيحَ الْمُبَشَّرَ بِهِ لَكُمْ قَبْلُ. 21الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ السَّمَاءَ تَقْبَلُهُ إِلَى أَزْمِنَةِ رَدِّ كُلِّ شَيْءٍ الَّتِي تَكَلَّمَ عَنْهَا اللهُ بِفَمِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ القدّيسينَ مُنْذُ الدَّهْرِ. 22فَإِنَّ مُوسَى قَالَ لِلآبَاءِ: إِنَّ نَبِيّاً مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ مِنْ إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ فِي كُلِّ مَا يُكَلِّمُكُمْ بِهِ. 23وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ لاَ تَسْمَعُ لِذَلِكَ النَّبِيِّ تُبَادُ مِنَ الشَّعْبِ. 24وَجَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ أَيْضاً مِنْ صَمُوئِيلَ فَمَا بَعْدَهُ جَمِيعُ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا سَبَقُوا وَأَنْبَأُوا بِهَذِهِ الأَيَّامِ. 25أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ وَالْعَهْدِ الَّذِي عَاهَدَ بِهِ اللهُ آبَاءَنَا قَائِلاً لِإِبْراهِيمَ: وَبِنَسْلِكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. 26إِلَيْكُمْ أَوَّلاً إِذْ أَقَامَ اللهُ فَتَاهُ يَسُوعَ أَرْسَلَهُ يُبَارِكُكُمْ بِرَدِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَنْ شُرُورِهِ»(أع3).

3- الكنيسة خارج أورشليم:

انتشرت المسيحية أولاً في الأوساط اليهودية في فلسطين وخارجها ولكنها-منذ البداية- وصلت أيضًا إلى الأوساط الوثنية.

  • في الجليل:

«31وَأَمَّا الْكَنَائِسُ فِي جَمِيعِ الْيَهُودِيَّةِ وَالْجَلِيلِ وَالسَّامِرَةِ فَكَانَ لَهَا سَلاَمٌ وَكَانَتْ تُبْنَى وَتَسِيرُ فِي خَوْفِ الرَّبِّ وَبِتَعْزِيَةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ كَانَتْ تَتَكَاثَرُ»(أع9).

  • في السامرة:

«4فَالَّذِينَ تَشَتَّتُوا جَالُوا مُبَشِّرِينَ بِالْكَلِمَةِ.5فَانْحَدَرَ فِيلُبُّسُ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ السَّامِرَةِ وَكَانَ يَكْرِزُ لَهُمْ بِالْمَسِيحِ.6وَكَانَ الْجُمُوعُ يُصْغُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِلَى مَا يَقُولُهُ فِيلُبُّسُ عِنْدَ اسْتِمَاعِهِمْ وَنَظَرِهِمُ الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَهَا7لأَنَّ كَثِيرِينَ مِنَ الَّذِينَ بِهِمْ أَرْوَاحٌ نَجِسَةٌ كَانَتْ تَخْرُجُ صَارِخَةً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَكَثِيرُونَ مِنَ الْمَفْلُوجِينَ وَالْعُرْجِ شُفُوا.8فَكَانَ فَرَحٌ عَظِيمٌ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ»(أع8).

  • البيئة اليونانية-الرومانية الوثنية في فلسطين:

«27فَقَامَ وَذَهَبَ. وَإِذَا رَجُلٌ حَبَشِيٌّ خَصِيٌّ وَزِيرٌ لِكَنْدَاكَةَ مَلِكَةِ الْحَبَشَةِ كَانَ عَلَى جَمِيعِ خَزَائِنِهَا. فَهَذَا كَانَ قَدْ جَاءَ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيَسْجُدَ»(أع8)، «1وَكَانَ فِي قَيْصَرِيَّةَ رَجُلٌ اسْمُهُ كَرْنِيلِيُوسُ قَائِدُ مِئَةٍ مِنَ الْكَتِيبَةِ الَّتِي تُدْعَى الإِيطَالِيَّةَ»(أع10/1).

  • دمشق:

« 2وَطَلَبَ مِنْهُ رَسَائِلَ إِلَى دِمَشْقَ إِلَى الْجَمَاعَاتِ حَتَّى إِذَا وَجَدَ أُنَاساً مِنَ الطَّرِيقِ رِجَالاً أَوْ نِسَاءً يَسُوقُهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى أُورُشَلِيمَ»(أع9).

  • في أنطاكيا والمناطق المجاورة:

« 19أَمَّا الَّذِينَ تَشَتَّتُوا مِنْ جَرَّاءِ الضِّيقِ الَّذِي حَصَلَ بِسَبَبِ إِسْتِفَانُوسَ فَاجْتَازُوا إِلَى فِينِيقِيَةَ وَقُبْرُسَ وَأَنْطَاكِيَةَ وَهُمْ لاَ يُكَلِّمُونَ أَحَداً بِالْكَلِمَةِ إِلاَّ الْيَهُودَ فَقَطْ. 20وَلَكِنْ كَانَ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَهُمْ رِجَالٌ قُبْرُسِيُّونَ وَقَيْرَوَانِيُّونَ الَّذِينَ لَمَّا دَخَلُوا أَنْطَاكِيَةَ كَانُوا يُخَاطِبُونَ الْيُونَانِيِّينَ مُبَشِّرِينَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ. 21وَكَانَتْ يَدُ الرَّبِّ مَعَهُمْ فَآمَنَ عَدَدٌ كَثِيرٌ وَرَجَعُوا إِلَى الرَّبِّ. 22فَسُمِعَ الْخَبَرُ عَنْهُمْ فِي آذَانِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ فَأَرْسَلُوا بَرْنَابَا لِكَيْ يَجْتَازَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 23الَّذِي لَمَّا أَتَى وَرَأَى نِعْمَةَ اللهِ فَرِحَ وَوَعَظَ الْجَمِيعَ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الرَّبِّ بِعَزْمِ الْقَلْبِ 24لأَنَّهُ كَانَ رَجُلاً صَالِحاً وَمُمْتَلِئاً مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَالإِيمَانِ. فَانْضَمَّ إِلَى الرَّبِّ جَمْعٌ غَفِيرٌ. 25ثُمَّ خَرَجَ بَرْنَابَا إِلَى طَرْسُوسَ لِيَطْلُبَ شَاوُلَ. وَلَمَّا وَجَدَهُ جَاءَ بِهِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 26فَحَدَثَ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ سَنَةً كَامِلَةً وَعَلَّمَا جَمْعاً غَفِيراً. وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً.27وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ انْحَدَرَ أَنْبِيَاءُ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 28وَقَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ اسْمُهُ أَغَابُوسُ وَأَشَارَ بِالرُّوحِ أَنَّ جُوعاً عَظِيماً كَانَ عَتِيداً أَنْ يَصِيرَ عَلَى جَمِيعِ الْمَسْكُونَةِ الَّذِي صَارَ أَيْضاً فِي أَيَّامِ كُلُودِيُوسَ قَيْصَرَ. 29فَحَتَمَ التَّلاَمِيذُ حَسْبَمَا تَيَسَّرَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يُرْسِلَ كُلُّ وَاحِدٍ شَيْئاً خِدْمَةً إِلَى الإِخْوَةِ السَّاكِنِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ30فَفَعَلُوا ذَلِكَ مُرْسِلِينَ إِلَى الْمَشَايِخِ بِيَدِ بَرْنَابَا وَشَاوُلَ»(أع11).

  • في آسيا ومقدونيا وأكايا: رو15 و16.

4-الجماعات والمذاهب اليهوديّة

  1. الفريسيون:

كانوا أقوى الجماعات، وكانوا شغوفين بتنفيذ كل ما جاء في الشريعة والتلمود وفي تقاليد الرابيين تنفيذاً حرفياً. وكان الفريسيّ الصادق هو الغيور على الدين، الذي يخضع كل تصرفاته لمشيئة الله والمعلنة في التوراة، لكن الفريسيين في وقت المسيح كانوا قد بالغوا في التمسك الخارجيّ بالناموس والشرائع وتركوا جوهرها، فأصبحوا مرائين كما صورّهم المسيح بالقبور المبيضة.

  1. الكتبة:

فئة أخرى من علماء الشريعة، بعضهم انتمى إلى جماعة الصدّوقيين، وكثير منهم إلى جماعة الفريسيين وقد أطلق على المتضلعين منهم لقب معلم أو حبر، وكانوا فقهاء الشريعة الذين يضعون الفتاوى والتفاسير.

  • الصدّوقيون:

هم الحزب الكهنوتي، وأكثرهم كانوا في أورشليم وضواحيها، تمسكوا أكثر بالهيكل والذبائح، واختلفوا عن الفريسيين في بعض العقائد، فالفريسيون آمنوا بالقيامة والملائكة والالتزامات الشرعيّة بينما أنكرها الصدّوقيون. حيث كانت نظرتهم إلى العالم تميل إلى الماديّة، والانتفاع به بطريقة استغلاليّة على حساب الآخرين، فساد بينهم الطمع والجشع والأنانيّة، ومسايرة السلطة المدنيّة وسلطة الاحتلال، فخلطوا بين الدين والسياسة.

وكان الكهنة كلّهم من الصدوقيين، الذين استغلوا وظائفهم الكهنوتيّة أقبح استغلال وأقاموا “السوق” في فناء الهيكل لبيع الذبائح ومبادلة النقود، وهم الذين تزعموا الحركة ضد المسيح للقضاء عليه خشية فقد مراكزهم ومورد رزقهم.

  1. الإسينيون:

طائفة دينية ثالثة، عاشوا بحياة أشبه بنظم الرهبنة في العصور الوسطى المسيحيّة. نذروا الفقر والعفة والطاعة، وكانوا يعيشون حياة “اشتراكيّة” كما كانوا يعتقدون في خلود النفس، وكانوا يكثرون من الاغتسال والتطهير طلباً لنقاوة الحياة.

  1. العشارون:

جماعة أقامهم الرومان لمعاونتهم في جباية الضرائب والعشور وكان طبيعياً أن يسعوا وراء الربح الطائل وظلم مواطنيهم فأصبحوا مكروهين من الشعب.

  1. الغيورون:

كانوا جذباً سياسياً متطرفاً يعمل على إخراج الرومان وطردهم من البلاد.

5- إرسالية التلاميذ الاثني عشر تلميذًا حسب التقليد الرسولي:

التاريخ الكنسي يُقسّم الرسل بحسب أشهر مناطق تبشيرهم إلى المناطق الجغرافية الآتية:

 

م اسم الرسول أهم الجهات التي بشّر بها
1 بُطْرُسُ رومية، أنطاكيا، وبنطس، وغلاطية، وكبادوكية، وبيثينية(آسيا الصغري)، بابلون(مصر)، وقيصرية، كورنثوس.
2 أَنْدَرَاوُسُ فارس، بيزنطية(تركيا)، آخائية، ومكدونية(اليونان).
3 وَيَعْقُوبُ الكبير بْنُ زبدي أخو يوحنا اليهودية، والسامرة(فلسطين)، كومبوستيلا بأسبانيا.
4 يُوحَنَّا السامرة(فلسطين)، أفسس(آسيا الصغرى)، ومواضع أخري في آسيا.
5 فِيلُبُّسُ أواسط آسيا.
6 بَرْثُولَمَاوُسُ أرمينيا، الهند، اليمن، بعض جهات في آسيا الصغرى.
7 متَّى بلاد العرب، أثيوبيا(النوبة والحبشة).
8 تُومَا اليهودية، فارس، والهند، الصين، الحبشة.
9 يَعْقُوبُ الصغير بْنُ حَلْفي غزة، صور، بلاد العرب.
10 سِمْعَانُ الْغَيُورُ أفريقيا، بريطانيا العظمي.
11 يهوذا أخو يعقوب الصغير اليهودية، السامرة، الجليل، آدوم(ما بين البحر الميت وخليج العقبة)، بلاد العرب، سوريا، العراق.
12 متِّيَاسَ فلسطين، كبادوكية(آسيا الصغري)

 

6-إرسالية ألـ70 رسولاً حسب التقليد الرسولي:

أسماء السبعين رسولاً (نقلا من اليوناني)

  1. برناباس: وهو يوسيس الذى صار رأسًا للسبعين، هذا صار أسقفًا على مديولانه وبشر مع بولس وطاف معه بلادًا كثيرة وبعد مفارقته بولس طاف مع يوحنا المدعو مرقس ورجمه اليونانيون في قبرص أحرقوه.

(حاشية) ذلك مذكور في أعمال الرسل 13: 2 حين قال/ افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذى دعوتهما إليه.

  1. يعقوب: هو أول أساقفة أورشليم ثم أُستشهد بقتل اليهود له ورميهم إياه من فوق جناح الهيكل.
  2. سيلاس: خادم الكلمة مع بولس صار أسقفًا على فوزشيه.
  3. متياس: مضى إلى بلاد الحبشة الداخلة وبشر فيها وعُذب منهم بعذابات كثيرة فأسلم فيها نفسه لله.
  4. لوكاس: هذا أُستشهد على يد نيرون الملك بعد استشهاد الرسولين بطرس وبولس، وذلك أنه وُجد يبشر في نواحي رومية ومعه صحف ومدرجات من الرسل وهذا هو المذكور في رسالة فيليمون وفي أعمال الرسل.
  5. أنانياس: الذى عمده الرسول بولس- صار أسقفًا على دمشق ورد كثيرين إلى الإيمان بالمسيح وأُستشهد.
  6. إسطفانوس: أول الشهداء وأول الشمامسة الذين أقامهم الرسل، بشر بالمسيح وخدم التلاميذ ورجمه اليهود بالحجارة بأورشليم أعمال الرسل 7.
  7. فيلبس: عمد قنداقس الخصى وعمد سيمون الساحر، بشر بالسامرة ورد كثيرين إلى الإيمان صار أسقفًا على طرابلس بآسيا.
  8. نيقانور: تنيح مرجومًا مثل إسطفانوس مع ألفين آخرين- في ذلك اليوم بعينه.
  • أبلليس: الذى كان مع بولس في الخدمة. هذا كرز أولاً برومية، صار أسقفًا على ماديولانه ونالته عقوبات وشدائد، وظهرت على يديه آيات.
  • تيمون: صار أسقفًا على بصري أرابيا بلد أيوب ونالته عقوبات وأُحرق بالنار.
  • فلاغون: صار أسقفًا على ماراتون وهو المذكور في رسالة رومية.
  • برماناس: صار أسقفًا على صولون وخدم التلاميذ وتوفي في خدمتهم.
  • برخورس: صار أسقفًا على نيقوميدية التي بالثابيا.
  • مرقس: (ابن أخت برنابا المذكور في رسالة قولوسايس) صار أسقفًا على ابللونياده.
  • سلوانس: هذا أيضًا خدم الكلمة مع بولس وصار أسقفًا على تسالونيكى.
  • كرسكيس: (المذكور في رسالة تيموثاوس الثانية) صار أسقفًا على كرشيدون سفي الغللياس وعوقب في زمن طرايانوس الملك وأُستشهد ودُفن بها.
  • أباناطس: (المذكور في رسالة رومية) صار أسقفًا على قرطاجنة تشيكوس المذكور في رسالة أفسس.
  • قراساجينى: صار أسقفًا على خلكيدوناس.
  • أولمباس: (المذكور في رسالة رومية) صار أسقفًا وأُستشهد برومية.
  • أمبلياس: (المذكور في رسالة رومية) صار أسقفًا على أوديسوا.
  • سطاشيس: (المذكور في رسالة رومية) أقامه أندراوس الرسول أسقفًا أولاً على البيزنطية وهى القسطنطينية.
  • أغابوس: المذكور في كتاب أعمال الرسل مع الكهنوت نعمة النبوة.
  • نركيسوس: (المذكور في رسالة رومية) صار أسقفًا على أنتاس الأبركسيس.
  • روفس: صار أسقفًا على تيباس وبشر كثيرين بالمسيح وهدم بيوتًا للأصنام وبناها بيوتًا لله وهو أيضًا مذكور في رسالة رومية وبشارة مرقس وهو ابن سمعان القيرواني وأخو الاكسندرس المذكور في رسالة تيموثاوس الأولى.
  • لينوس: (المذكور في رسالة تيموثاوس الثانية) صار بطريركًا على رومية بعد بطرس الرسل.
  • أسينكريطس: (المذكور في رسالة رومية) صار أسقفًا على أيركانياس.
  • غايوس: (المذكور في رسالة رومية) صار أسقفًا ثانيًا بأفسس بعد تيموثاوس.
  • يوحنا: المدعو مرقس- صار أسقفًا على البنتوس.
  • أيروديون: تلمذ كثيرين وأنارهم بنور الإيمان وأُستشهد أخيرًا بالسيف على يد نيرون مع أولمباس في السادس من أبيب.
  • أيروديون: (المذكور في رسالة رومية) صار أسقفًا على بلد بترون.
  • تربيوس: هذا خدم الرسول بولس وهو الذى كتب رسالة رومية- أملاها له بولس- صار أسقفًا على أيقونية.
  • أبفرود ديطس: المذكور في رسائل بولس صار أسقفًا على أندرياكس.
  • يوسف المدعو برسياس: ودعي يسطس (وهو رفيق متيا سفي القرعة) صار أسقفًا على بيت حبريل مدينة الحرية.
  • قريس: خدم الرسل وبخاصة بولس فإنه حمل رسائله إلى أكثر المؤمنين وهو المذكور في رسالة تيموثاوس الثانية، صار أسقفًا على باريا حلب، عمد كثيرين وأنارهم من ظلمة الكفر- وهذه ليست هي المذكورة في الأبركسيس لأن تلك من كرسي القسطنطينية وهذه من كرسي أنطاكية.
  • كليميس: (المذكور في رسالة فيلبيسيوس) صار أسقفًا على كرسي رومية بعد لينوس.
  • تيشيكوس: المذكور في رسالة قولا سايس وصار أسقفًا على قلثيدونا.
  • زيناس: الكاتب المذكور في رسالة تيطس صار أسقفًا على شيون وهى جزيرة المصطكا.
  • أودوس: وقيل أنه أبولس المذكور في رسالة تيموثاوس الثانية صار أسقفًا على أنطاكية البسيديا (أعمال الرسل)
  • أريسطوخس: المذكور في رسالة قولا سايس صار أسقف أباميا كرز مع التلاميذ بالبشرى ونالته شدائد كثيرة وتنيح بسلام. “وفي نسخة على ديسبوليس بالشام وهى الآن اللد”.
  • فليمون: الذى كتب له الرسول بولس الرسالة صار أسقفًا أولاً بغزه.
  • أرسطوبولس: ذُكر في رومية صار أسقفًا على أبراطانياس.
  • كيفاس: موافق لأسم بطرس صار أسقفًا على قونيه.
  • سوستانيس: ذكر في كورنتوس الأولى صار أسقفًا على قولو فونياس.
  • مرقس الإنجيلي الرسول: ذكره بطرس في رسالته الأولى وكذا بولس في رسالته لفيليمون كرز أولاً ببرقة ثم بالإسكندرية ومصر وأعمالها والحبشة- بعد أن كتب إنجيله.
  • أرميس: ذُكر في رسالة رومية وصار أسقفًا على طلمانياس.
  • أرسطس: (ذُكر في رسالتيّ رومية وتيموثاوس الثانية). صار أقنوما على “كنيسة أورشليم ثم صار أسقفًا على باباطس عُوقب من الكفرة كثيرًا ثم تنيح بسلام.
  • كوارطس: ذُكر في رومية صار أسقفًا على بيروت.
  • بطروباس: مذكور في رسالة رومية صار أسقفًا على بوتيولس أعمال الرسل
  • أرماس: مذكور في رسالة رومية صار أسقفًا على مدينة فيلبوبولبس التي إليها الرسالة السادسة.
  • أنللوس: ذُكر في رسالة كورنتوس الأولى صار أسقفًا على قيسارية.
  • أياصون: ذُكر في رومية وصار أسقفًا على طرسوس بلد بولس وعُقب من الكفرة كثيرًا وتنيح بسلام.
  • سوسيبطرس: ذُكر في رومية وصار أسقفًا على أيقونية تيموثاوس الثانية 15 وهى بلد تكلة الرسولية.
  • بوديس: ذُكر في رسالة تيموثاوس الثانية وصار بطريركا على أنطاكي الشام عن الرسول بطريس.
  • فيلولوغس: ذُكر في رومية وقدمه أندراوس الرسول أسقفًا على صنيوبوليس.
  • ابلليس: صار أسقفًا على ايراكيا وبشر فيها وأنار أهلها.
  • تيشيكوس: مذكور في رسالة تيطس وصار أسقفًا على كورنتوس.
  • أرتاماس: ذُكر في رسالة تيطس وصار أسقفًا على تسطرا
  • أربانس: ذُكر في رسالة رومية وصار أسقفًا على مقدونية وبشر في مدن كثيرة ورد إلى الإيمان بالمسيح جموعًا كثيرة.
  • قيصر: ذُكر في رسالتيّ رومية وفيلي وصار أسقفًا على الدراشيوا.
  • لوقا: (الطبيب الأنطاكي) هذا تعب مع الرسول بولس كثيرًا جدًا وطاف معه وكتب الإنجيل وكتاب القصص للرسل وهو المذكور في رسالة قولا سايس وبعد هذا فصل عن الرسول بولس وتركه برومية ومضى وكرز في جميع بلد اللاده التي بلاد هلس وتنيح بسلام في تيباس البيوتياس في بابه في عهد طرايانوا الملك أعمال الرسل.
  • كلاوباس: هو هو سيمون الذى هو سمعان بن يوسف أخو يعقوب ثاني أساقفة أورشليم- صار بعد يعقوب أخيه وعاش 120 سنة وهو الذى كان رفيق لوقا لما نظر إلى المسيح في طريق عمواس وقاسى شدائد من قبل طومانيانوس وأخيرًا صُلب في أيام طرايانوا الملك.
  • أندرونيقوس: ذُكر في رسالة رومية وأنه صار أسقفًا على بنوتياس.
  • تداوس: كرز بالرها. أرسله إليها برتولوماوس الرسول لأن جنسه كان منها وعمد أبحر الملك وكثيرين غيره وأنارهم بالإيمان وطاف ببلاد سوريا وجاء إلى بيروت (بلد في الغور وهذه غير بيرت التي بالساحل) وكرز وعمد كثيرين وتنيح بها ودُفن في ثاني أبيب (أعمال الرسل)
  • أكيلاس: ذُكر في رسالة رومية مع أبرسكا وذلك أيضًا في تيموثاوس الثانية، هذا صار أسقفًا على أركيلاس- وليس أكيلاس المذكور في أعمال الرسل مع ابروسكلا زوجته.
  • فرطوناطس: ذُكر في رسالة كورنتوس الثانية.
  • لوكيوس: ذُكر في رومية صار أسقفًا على بلد اللاذقية. بالشام.
  • أخايكوس: ذُكر في رسالة كورنثوس الثانية.
  • نيقولاوس: أحد الشمامسة السبعة. وصار أسقفًا على السامرة. هذا كفر أخيرًا وتبع سيمون الساحر وصار مبتدعًا ومنه نشأت بدعة النيقولاوية. ذكرهم يوحنا الإنجيلي في سفر الرؤيا.
  1. ديماس: كان أسقفًا على ديسبوليس بالشام هذا كفر أخيرًا وصار كاهنًا للأصنام، وقد ذكره بولس الرسول في رسالته إلى تيموثاوس الثانية قائلاً: أن ديماس تركني واحب هذا العالم/ وقال أيضً يوحنا في رسالته الأولى 2: 19 ” وخرجوا منا لكنهم لم يكونوا، ولو كانوا منا إذا لثبتوا معنا…..”.

7-إرسالية الذين قاموا التلاميذ بوسامتهم:

  • في ما يختص بالأساقفة الذين رسمناهم في حياتنا، نعرّفكم بهم. ها هم:
  • في أورشليم، يعقوب أخو الرب الذى مات، وبعده سمعان بن لاوبا، والثالث يهوذا بن يعقوب.
  • في قيصرية فلسطين، الأول زكا الى كان عشّارًا، ومن بعده كرنيليوس، والثالث تاوفيلوس.
  • في أنطاكيا، إفوديوس الذى أنا بطرس نصّبته، واغناطيوس الذى نصبّه بولس.
  • وفي الإسكندرية، إنيانوس الذى رسمه مرقس الإنجيلي، والثاني أبيليوس الذى نصبه لوقا الإنجيلي.
  • وفي كنيسة الرومانيّين، لينوس بن كلوديا الذى نصبه بولس، ومن بعد وفاة لينوس أقليمندس الذى أنا بطرس رسمتُه.
  • وفي كنيسة أفسس، طيموتاوس الذى نصبه بولس، ويوحنا الذى أنا يوحنا نصبَّته.
  • وفي إزمير، أرستون، ومن بَعْدِه ستراتياس بن لويدا، والثالث أرستون.
  • وفي برغاما، غايوس؛ وفي فيلادلفيا، ديمتريوس الذى أنا نصبَّته.
  • وفي كنكريّه، لوقيوس الذى رسمه بولس، وفي جزيرة كريت، طيطس.
  • وفي آثينا، ذيونيسوس، وفي طرابلس فينيقيا، مرتونِس.
  • وفي لاذقية فريجيا، أرخيبوس؛ وفي كولسي، فيليمون.
  • وفي بيريا مقاطعة مقدونية، أونسيموس عبد فيليمون، وفي غلاطية، كريشنسيوس.
  • وفي رعايا آسيا (الصغرى)، أكيلا ونيكيتاس؛ وفي كنيسة إيجيا، كريسبوس.
  • هؤلاء هم الذين وضعناهم ليهتموا برعايا الرب؛ فتذكروا تعليمهم حتى تحفظوا دائمًا كلامنا وليكن الرب معكم الآن وإلى الأبد، كما قال لنا عندما أزمع أن يصعد إلى الله أبيه: “هاءنذا معكم طوال الأيام إلى انقضاء الدهر”. آمين.

8-رحلات القديس بولس الرسول:

1- الرحلة الأولي: (44-49)- (أع 13/1-14/28):

2- الرحلة الثانية:( 49-52)- (أع15/36-18/22).

3- الرحلة الثالثة:( 53-58) – (أع18/23-21/14).

9-معاونو الرسل في الكنيسة على ضوء كتابات العهد الجديد:

1-في أورشليم الشمامسة: «إِسطِفانُس، وهُو رَجُلٌ مُمتَلِئٌ مِنَ الإِيمانِ والرُّوحِ القُدُس، وفيلِيبُّس وبُروخورُس ونيقانور وطِيمون وبَرمَناس ونيقُلاوُس وهُو أَنطاكِيٌّ دَخيل. ثُمَّ أَحضَروهم أَمامَ الرُّسُل، فصَلَّوا ووَضَعوا الأَيدِيَ علَيهِم»(أع6: 5و6).

2-في كورنثوس الرسل، الأنبياء، المعلمين:

«والَّذينَ أَقامَهمُ اللهُ في الكَنيسةِ همُ الرُّسُلُ أَوَّلا والأَنبِياءُ ثانِيًا والمُعلِّمون ثالِثًا، ثُمَّ هُناكَ المُعجِزات، ثُمَّ مَواهِبُ الشِّفاءَ والإِسعافِ وحُسْنِ الإِدارةِ والتَّكَلُّمِ بِلُغات. أَتُراهم كُلُّهُم رُسُلاً وكُلُّهُم أَنبِياء وكُلُّهُم مُعلِّمين وكُلَّهُم يُجرونَ المُعجِزات وكُلَّهُم عِندَهم مَوهِبةُ الشِّفاء وكُلَّهُم يَتَكلَّمونَ بِاللُّغات وكُلَّهُم يُتَرجِمون؟».(1كو12: 28-30).

3-في رومية الرسل والأنبياء والمعلمين والوعاظ والمترئسين:

«ولَنا مَواهِبُ تَختَلِفُ بِاختِلافِ ما أُعْطينا مِنَ النِّعمَة: فمَن لَه مَوهِبةُ النُّبُوَّة فلْيَتَنَبَّأْ وَفْقًا لِلإِيمان، ومَن لَه مَوهِبةُ الخِدمَة فلْيَخدُمْ، ومَن لَه التَّعْليم فلْيُعَلِّمْ، ومَن لَه الوَعْظ فلْيَعِظْ، ومَن أَعْطى فلْيُعطِ بنِيَّةٍ صافِية، ومَن يَرْئِسْ فلْيَرئِسْ بِهِمَّة. ومَن يَرحَم فلْيَرحَمْ بِبَشاشَة»(رو12: 6-8).

4-في أفسس الرسل، والأنبياء والمبشرين والرعاة والمعلمين:

«وهو الَّذي أَعْطى بَعضَهم أَن يَكونوا رُسُلاً وبَعضَهم أَنبِياء وبَعضَهم مُبَشِّرين وبَعضَهم رُعاةً ومُعلِّمين»(أفس4: 11).

5-في فيلبي أساقفة وشمامسة:

«مِن بولُسَ وطيموتاوُسَ عَبْدَيِ المسيحِ يسوع إِلى جَميعِ القِدِّيسينَ في المسيحِ يسوع، الَّذينَ في فيلِبّي، مع أَساقِفَتِهِم وشمَامِسَتِهم» (فيلبي1:1).

 

10-قرارات مجمع أورشليم (أع15: 1-35) :

1-سبب انعقاد مجمع أورشليم:

لقد اشتد الصراع بين عنصري الكنيسة أي بين المسيحيين من أصل يهودي وإخوتهم من أصل وثني. لقد أرادوا الأولون إخضاع الآخرين للختان ولكل أوامر شريعة موسي. وهو فرض شريعة الختان على الوثنيين، وأيضًا يطلب القديس يعقوب من الوثنيين اجتناب نجاسة الأصنام والزني والميتة والدم(أع15: 29).

2- أعمال المجمع:

خطبة بطرس الرسول: (أع15: 7-11)، تدخل برنابا وبولس: (أع15: 12)، خطبة يعقوب الرسول(أع15: 13-29).

3-قرارات المجمع:

  1. حرية التبشير والانتقال إلى المسيحية دون المرور إلى باليهودية.
  2. تمنع المشاركة في اللحوم الذبائحية خلال الولائم العبادية لدي الوثنيين.
  3. يمنع شراء اللحوم التي قدمت للأصنام وبيعت في السوق.
  4. يمنع العلاقات اللاأخلاقية أي الزني في إطارات الزواجات الممنوعة: جماع مع الأقارب، زواج مع اللامؤمنين.
  5. يمنع اللحم المخلوق أي الحيوان الذي لم يذبح بحسب متطلبات الشريعة.
  6. يمنع الدم الذي لا يحق للإنسان أن يشربه.
  7. يمنع اللحم الذي لم يصفّ دمه.
  8. يجب أن يختتن الوثنيون ويعملوا بشريعة موسي، لأنه ظل الختان، وهو طقس الدخول في شعب العهد، دائما ضروريا لكي يستطيع الغرباء المعترفون بالمسيح أن ينتموا إلى شعب الله.

 

11-الأعياد والأصوام الطقسية في عهد الرسل:

كان الرسل والمسيحيون الأولون يشتركون في بداية الأمر مع الشعب المختار في الصلاة بهيكل أورشليم. فكانوا يصعدون كل يوم إلى الهيكل لخدة الصباح والمساء: « 42 وكانوا يُواظِبونَ على تَعليمِ الرُّسُل والمُشاركة وكَسْرِ الخُبزِ والصَّلَوات. 43 واستَولى الخَوفُ على جَميعِ النُّفوسِ لِما كانَ يَجري عن أَيدي الرُّسُلِ مِنَ الأَعاجيبِ والآيات. 44 وكانَ جَميعُ الَّذينَ آمنوا جماعةً واحِدة، يَجعَلونَ كُلَّ شَيءٍ مُشتَرَكًا بَينَهم، 45 يَبيعونَ أَملاكَهم وأَمْوالَهم، ويَتَقاسَمونَ الثَّمَنَ على قَدْرِ احتِياجِ كُلٍّ مِنْهُم، 46 يُلازِمونَ الهَيكَلَ كُلَّ يَومٍ بِقَلبٍ واحِد، ويَكسِرونَ الخُبزَ في البُيوت، ويَتناوَلونَ الطَّعامِ بِابتِهاجٍ وسَلامةِ قَلْب، 47 يُسَبِّحونَ اللهَ ويَنالون حُظوَةً عِندَ الشَّعْبِ كُلِّه. وكانَ الرَّبُّ كُلَّ يَومٍ يَضُمُّ إِلى الجَماعَةِ أُولئِكَ الَّذينَ يَنالونَ الخَلاص»(أع2)، « وكانَ بُطرُسُ ويوحَنَّا صاعِدَينِ إِلى الهَيكَل لِصَلاةِ السَّاعةِ الثَّالِثَةِ بَعدَ الظُّهْر»(أع3: 1)، « 12 وكانَ يَجري عن أَيدي الرُّسُلِ في الشَّعبِ كثيرٌ مِنَ الآياتَ والأَعاجيب (وكانوا يَجتَمِعونَ كُلُّهم دونَ استِثْناءٍ في رواقِ سُلَيمان. 13 ولَم يَجْرُؤ أَحَدٌ مِن سائِرِ النَّاسِ أَن يَلتَحِقَ بِهم، مع أَنَّ الشَّعبَ كانَ يُعَظِّمُ شَأنَهم. 14 بل كانَت جَماعاتُ الرِّجالِ والنِّساءِ تَزْدادُ عَدَدًا فتَنضَمُّ إِلى الرَّبِّ بِالإِيمان) 15 حتَّى إِنَّهم كانوا يَخرُجونَ بِالمَرْضى إِلى الشَّوارِع، فَيَضعونَهم على الأَسِرَّةِ والفُرُش، لِكَي يَقَعَ ولَو ظِلُّ بُطرُسَ عِندَ مُرورِه على أَحَدٍ مِنهُم. 16 وكانَت جَماعَةُ النَّاسِ تُبادِرُ مِنَ المُدُنِ المُجاوِرَةِ لأُورَشَليم، تَحمِلُ المَرْضى والَّذينَ بِهِم مَسٌّ مِنَ الأَرواحِ النَّجِسَة فَيُشفَونَ جَميعًا»(أع5). وكان الرسل يدخلون أيضًا في مجامع اليهود لقراءة الناموس والأنبياء والمزامير وللتبشير هناك في دمشق: «وطَلَبَ مِنه رَسائِلَ إِلى مَجامِعِ دِمَشق»(أع9: 2)، وفي أنطاكيا: « أَمَّا هما فغادَرا بَرجَةَ وسارا حتَّى وصَلا إِلى أَنطاكِيَةِ بِسيدِية. ودَخلا المَجَمعَ يَومَ السَّبتِ وجَلَسا. وبَعدَ التِّلاوةِ لِلشَريعَةِ والأَنبِياء»(أع13: 14و15). وفي أيقونية: «وجَرى مثلُ ذلك في أَيقونِية، إِذ دَخَلَ بولُسُ وبَرْنابا مَجمَعَ اليَهودِ وأَخَذا يَتكَلَّمَانِ كَلامًا جَعَلَ جَمْعًا كثيرًا مِنَ اليَهودِ واليونانِيِّينَ يُؤمِنون.»(أع14: 1).

1-اجتماع يوم الأحد:

منذ هدم الهيكل الأورشليمي سنة 70 ميلادية وتشتت الشعب اليهودي تم الانفصال عن اجتماعات اليهود وعباداتهم. وبدأت تتكون المراسيم المسيحية الجديدة مع أنظمتها الخاصة. فاستبدل يوم السبت بوم الراحة والعبادة بيوم الأحد تخليدًا لذكري يوم القيامة المجيدة وحلول الروح القدس على التلاميذ يوم العنصرة. وبدلا من صوم الثلاثاء والخميس صاروا يصومون الأربعاء والجمعة وبدأوا يستعملون صلوات مميزة كالصلاة الربية وتعابير خاصة ومعان جديدة لم تكن متداولة من ذي قبل. ومع أسفار العهد القديم كانوا يقرأون أيضًا أسفار العهد الجديد.

وكسر الخبز فصار يتم في الصباح في البيوت، وهكذا بدأ تدريجيا الإلزام بالصوم قبل التناول. ولم يكن يستعمل فيه بعد لا بخور ولا شموع ولا ملابس طقسية. ولا ذكر للمباني المخصصة للعبادة فقط إلى منذ القرن الثالث الميلادي. وكانت اللغة الطقسية الوحيدة حتى منتصف القرن الثالث هي اليونانية. أما الطقوس فكانت تختلف من مكان إلى آخر، وسبب هذا الاختلاف هو أنه في البداية كان المترأس على اجتماع المؤمنين يصلي كما يشاء دون أن يتقيد بنص معين كنص الخولاجي(كتاب القداس) فيصلي حسب ظروف الزمان والمكان واحتياج المؤمنين. وليس لدينا نصوص صلوات محددة يتلوها الكاهن للتقديس إلا منذ القرن الثالث فقط.

2-عيد الفصح:

من الأرجح السنين الأولى بعد العنصرة كان يحتفل به في 14 نيسان(أبريل)، ولكن في الربع الأخير من القرن الأول احتفل به في الأحد التالي ليوم 14 نيسان(أبريل)، وبالتالي أعطي لعيديّ الفصح والعنصرة معني جديدًا.

3-أصوام القرن الأول:

في القرن الأول الميلادي لا تعرف الكنيسة الناشئة إلا يوميّ الأربعاء والجمعة، وبالأخص هذين اليومين اللذان لهما أهمية كبيرة جدا عند الإسينيين في قمران، وربما في نهاية القرن الأول بدأ المسيحيين يصومون الصوم الأربعيني المقدس، وفي النصف الثاني من القرن الأول بدأ يظهر الصوم الإفخارستيّ: «فإِنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنكُم يُبادِرُ إِلى تَناوُلِ عَشائِه الخاصّ. فإِذا أَحَدُكُم جائِعٌ والآخَرُ سَكْران. أَفلَيسَ لَكم بُيوتٌ تَأكُلونَ فيها وتَشرَبون، أَم إِنَّكُم تَزدَرونَ كَنيسةَ الله وتُهينونَ الَّذينَ لا شَيءَ عِندَهُم؟ فماذا أَقولُ لَكم؟ أَأُثْني علَيكُم؟ لا، لَستُ أُثْني عَلَيكُم بذلك»(1كو11: 21و22).

 

 

12- الخلافة الرسولية[1]:

إنّ السيد المسيح الذى وضع أساس الكنيسة وعُنى بتدبير نظامها بالإجمال ترك لرسلهِ وخلفائهم أن يتمّموا هذا النظام ويزيدوهُ وثاقة ومتانةً بإنشاء مناصب أخرى ورُتب جديدة يرونها مناسبةً لامتداد الكنيسة ونجاحها ولحسن رعاية أولادها حسب الازمنة والامكنة شأن الممالك الكبرى التي يوفّر سلطانها مراتبها وادارات أمورها على قدر اتساعها وعلى حسب مقتضى أحوالها التي تتقلب فيها على كرور الدهور.

والكنيسة ما كادت تخرج من العليّة الصهيونيّة حيث أضرم الروح القدس بناره الإلهية قلوب ذويها ونفخ فيهم روحًا جديدة حتى اندفعت كالسيل الجارف إلى كل أنحاء العالم الروماني بل تجاوزت بعد قليل تخوم سيطرة القياصرة فبلغت أقاصي الدنيا. لكنَّ السل الذين عهد الرب إليهم شئون كنيستهِ ما عتَّموا أن فهموا أن انتشار ملكوت الله يستدعى انشاء وسائط جديدة لجمع شمل الكنائس وارتباط بعضها ببعض ليسهل ارتباطها مع رئيسها الأعلى الذى جعله المسيح نائبًا له على الأرض. ومن ثم رأى الحواريون أنه لابدَّ أن يُجعل بين الأساقفة اختلاف ما ليس في الدرجة التي هي واحدة ولكن في الرتبة والسلطة بحيث يكون بعضهم خاضعين للبعض فيصير للأساقفة رؤساء يتوَّسطون بينهم وبين حبر الأحبار وإليهم يرجع الأساقفة في أمورهم العادية دون أن يضطروا في كل آن وحال أن يراجعوا المركز الأول.

والحق يُقال أننا إذا تصفَّحنا أخبار البيعة منذ نشأتها رأينا أن الرسل لم يكتفوا بأن يسقَقِوا على كل مدينة أسقفًا يقوم بأعبائها بل اختاروا نخبةً من تلامذتهم جعلوهم في حواضر المدن وامَّهات البلاد وفوَّضوا إليهم بأن ينشئوا في نواحي تلك البلاد كنائس أخرى يقيمون لها رعاةً يهمون بصوالحها الروحية ويرعون المؤمنين تحت حكمهم ونظارتهم, وتلك هي رتبة كبار الأساقفة التي يشير إليها الكتاب الكريم في أسفار العهد الجديد. فإن الرسول يوحنَّا الحبيب مثلاً يذكر في سفر الرؤيا (1: 11) أساقفة سبع عواصم كبرى كان جعلها كمراكز لمدن أخرى أصغر منها يدّبر كل منهم أساقفتها. وكذلك بولس رسول الأمم يعهد إلى تلميذه تيطس (رسالة تيطس 1: 5) أن يرعى جزيرة كريت ويرتب الناقص ويقيم لها رعاةً في كل مدينة. وكذا قُل عن بقيَّة الرسل الذين جعلوا على أساقفة كل قطر رؤساء تكون بين أيديهم أزمَّة الأمور لنظام ذلك القطر وسياسة مؤمنيهِ ورعاتهم معًا.

فصارت بذلك كل كنيسة مركزَّية مع الكنائس المنشاة بجوارها كالولاية المدنيَّة لها رئيس أكبر بمثابة واليها ولها احكامها الخاصة وتصرفاتها لتدبيرها في شئونها الروحية. وقد توفَّرت هذه الولايات مع نمو المؤمنين وهى كلها مع كونها مستقلة بالنسبة إلى بعضها مرتبطة بالمركز الأعلى حيث رأس الكنيسة الأول وإمام أحبارها الأعظم.

أما السبب الذى حدا بالرسل ان يجعلوا قضبات المدن كمراكز دينية فهو جلىُّ واضح وهو رغبتهم الملتهبة في أن ينشروا على جناح السرعة وبطريق سهلة الإيمان بالمسيح. فإنهم وجدوا هذه الحواضر كمنائر تسطع منها أشعة النصرانية فيراها الجميع ويقبلون إليها ليستضيئوا بأنوارها اللامعة ومنها تجرى جداول الخلاص إلى ضواحيها الواقعة تحت حكمها

على أنَّ بين الحواضر الكبرى التي شاع صيتها إبَّان ظهور الدين المسيحي قد امتازت ثلاث مدن أجمع الكلُّ على سيادتهنَّ ورفعة شأنهنَّ إلا وهنَّ رومة العظمى قاعدة المملكة الرومانية. ثم الإسكندرية سوق العالم المتمدن ومخزن تجارته. ثم أنطاكية عاصمة الشرق. فكان الشرك ضرب اطنابهُ في هذه المدن الثلاث وأقام لآلهة الوثنية هياكل وأصنامًا ظنَّ الناس أن سيبقى ملكها مخلَّدًا.

13-خلفاء الرسل في الكنيسة المنتشرة في العالم[2]:

1-في رومية: القديس بطرس الرسول هامة الرسل(67)، القديس لينوس(67-76)، القديس أناكليتوس(76-88)، القديس إكلمنضوس(88-97)، القديس إيفاريستوس(97-105).

2- في الإسكندرية: القديس مرقس الإنجيلي(40-62)، القديس أنانيوس(62-84)، القديس أبيليوس(84-98)، سيدرون(98-109).

3- في أنطاكيا: القديس بطرس الرسول هامة الرسل(38-52)، القديس أفوديوس(53-67)، القديس إغناطيوس الأول(68-107).

4- في القسطنطينية: القديس أندراوس الرسول، ثم خلفه ستاخيس، ثم أونيسيموس، ثم بوليكربوس الأول.

5-في أورشليم: القديس يعقوب بن حلفي، نسيب الرب(40-62)، القديس سمعان بن كلوبا(62-107).

14: الكنيسة والاضطهادات:

مقدمة:

لاقت المسيحيّة في أول نشأتها، اضطهاداً دمويّاً، استمر طيلة القرون الأولى الثلاثة، من عهد الإمبراطور نيرون سنة 64 حتى عهد الإمبراطور قسطنطين سنة 312. استشهد فيها كثيرٌ من المسيحيّين، والباباوات، وكثيرون من بطاركة الشرق وأساقفته. ونبذة تاريخيّة عن أهم الاضطهادات.

 

  1. الاضطهاد الأول، في سنة 64 حتى 68 في عهد نيرون:

حدث حريق في روما سبّب موت قسم كبير من الناس. مؤرخون كثيرون يقولون إنّ نيرون أمر بالحريق ليعيد هندسة روما، ولمّا اشتد غضب الشعب عليه، اتّهم المسيحيّين بحرق المدينة، وسجن الألوف منهم، وتسلّى بقتلهم. رمى قسما كبيراً منهم للوحوش، وغمس آخرين بالزيت وعلَّقهم على صلبان وأحرقهم في الليل في بستانه. ظهور قوانين جديدة تشمل عقوبات إلى المسيحيين هذه القوانين تعتبرها جريمة كبري أن يكون الإسنان مسيحيا بعيدًا عن أيّ عمل رديء. أَشهر ضحايا هذا الاضطهاد الرسولان بطرس الذي صُلب منكّساً وبولس الذي قُطع رأسه.

  1. الاضطهاد الثاني، من سنة 95-96 في عهد الإمبراطور دوميتيان:

أمر به الإمبراطور دوميتيان لأنّ المسيحيّين رفضوا أن يعتبروه إلهاً. في هذا الاضطهاد رموا الرسول يوحنّا الحبيب في برميل الزيت المغلي. لكنّ الله خلصه من الموت فعاد إلى أفسس يُبشر ويُعلم. وعند رجوعه إلى أفسس وَجدَ أَول هرطقة أنكرت ألوهيّة المسيح. فكتب إنجيله ليبرهن العكس. وأشهر شهداء هذا الاضطهاد ه ديونسيوس الأريوباغي تليمذ القديس بولس الرسول، وأيضًا أنسيموس، أنتياس أسقف برغامس.

 

هيكلية القراءات الطقسية ما بين المجمع اليهودي والقداس الإلهي في القرن الأول:

أخذت الكنيسة الأولى هيكلية قراءتها الكتابية الطقسية من الكنيس أو المجمع وفي الهيكل، إذ إن المسيحيين واظبوا في الفترة الأولى من نشأة الكنيسة على حضور المجمع وعلى زيارة الهيكل في أورشليم، وامتازت اجتماعات الكنيس بتلاوة الكتب المقدسة وتفسيرها في جو من التسبيح والشكر. ويسوع نفسه كان يقصد الكنيس بانتظام كما يقول لنا الإنجيل (لو4: 14-30). وأما بولس الرسول نفسه كان يقصد الكنيس متى نزل مدينة جديدة. وعاش المسيحيون الأولون حياة الكنيس وطقوسه إذ إنه المكان الذي كانوا قد نشأوا فيه. وعندما أرغموا على مغادرته حافظوا على حياته الطقسية في اجتماعاتهم. وأعطت الكنيسة في ذلك الزمان المرتبة الأولى للنبوات لا للشريعة، ثم أدخلت في اجتماعاتها تلاوة أخبار الكنائس المختلفة التي كانت ترد بشكل رسائل، ثم تلا ذلك إضافة أقوال المسيح المتداولة وتفاسيرها للعهد القديم ونبذات عن حياته في البشرة. وعندما جمع محتوى العهد الجديد في نص محدد، ألفت الأناجيل المصدر الرئيسي لتأملات الكنيسة. وواصل المسيحيون الأولون استخدام المزامير ولكنهم ألفوا تسابيح إضافية جمعوها بها كما بقيت صلوات الكنيس في متداول الكنيسة الأولى إلى أن نشأ تراث جديد وسط الذين آمنوا بيسوع المسيح. فكانت هيكلية القراءات في المجمع الآتي:

يدعو رئيس المجمع الخادم ليختار من الشعب من يقرأ الشيما (قانون الإيمان اليهودي) ويحوي (تث6: 4-9، 11: 13-21؛ عد15: 37-41)؛ والبركات الثماني عشر (سبعة في السبوت).

قراءة من أسفار موسى الخمسة بالعبرية ثم بالآرامية.

قراءة من الأنبياء أو الأسفار الأخرى.

إن وجد الشخص المناسب أو الأشخاص المناسبون للوعظ يعظون (أع13: 15).

كان المسيحيون الذين من أصل يهودي يشتركون في هذه الليتورجيَّات اليهودية حتى سنة 60 ميلادية (أع20: 16).

وكانت التوراة تقسم بحسب تقليدين مختلفين إلى 153 مقطعًا كبيرًا تُقرأ على ثلاث سنوات (51 أسبوعًا في السنة)، أو، بحسب التقليد البابليّ (الذي صار الأكثر رواجًا)، إلى 54 مقطعًا، تُقرأ في سنة واحدة. هذه المقاطع تُسمّي”فَرَشُوتْ” أيّ “تقسيمات” أو بحسب التقليد الأشكينازيّ، “سِدْرَهْ” أيّ “منظّمة”؛ وهي تأخذ عنوانها من أوّل كلمة من المقطع أو المنظومة؛ مثلاً: “فِرْشَتْ نُوَحْ” لأنها تبدأ بالآية القائلة”هذه قصّة نوح” (تك6: 9) في الأيام المذكورة وفي الأعياد يُقرأ واحد من هذه المقاطع، وتليه قراءة مأخوذة من الأنبياء تدعي”هفتراه” (خاتمة – بداية)، وهي تؤلف خاتمة القراءة وبداية وقت الكلام (لأن هناك صمتًا تامًّا خلال القراءات). طبعًا هنالك علاقة بين “فَرَشَهْ” وال”هَفْتَرَهْ”. ثم يأتي الوقت الثالث الذي هو “دَرَشَهْ”، أيّ “التفسير”. وهنا كان يطلب من أحد الرابينيين الحاضرين أن يقوم ويفسِّر الكلمة. يلجأ المفسّر إلى نصوص من المزامير أو الكتب الأخرى ليربط بين “فَرَشَهْ” وال”هَفْتَرَهْ”؛ وهكذا يكون السامع قد حصل على كلمة من كل الكتاب المقدس وعلى تفسير تأوينيّ له.

واليهودية لقد كانت قراءة التوراة والأنبياء أحد أقدم الممارسات الليتورجية اليهودية , فهي تمثل النواة الأولى لأى مجتمع ليترجيّ للعبادة في إسرائيل . وقد كانت بداية تلك الخدمة بعيدة كل البعد عن المفهوم الطقسي للخدمة، فهي كانت ممارسة تعليمية قبل كل شيء ولكنها مرّت بعدة تغييرات شأنها شأن كل أشكال العبادة اليهودية، وتحولت إلي طقس وليتورجيا تعبر عن الهوية الدينية اليهودية وخاصة في فترات تراجع دور الهيكل في العبادة.

وكانت تقرأ التوراة في المجمع اليهودي أربع مرات أسبوعيًّا: في خدمة السبت الصباحية والمسائية، بالإضافة إلى الخدمة، الصباحية في يومي الاثنين والخميس. كما تُقرأ أيضًا في الخدمات الصباحية والمسائية للأعياد، وفي رؤوس الشهور والأصوام وعيد الأنوار وعيد الخلاص بالإضافة للخدمة المسائية في أيام الأصوام.

وهناك الكثير من القوانين التي تحكم القراءات وتوزيعها على مدار السنة، شأنها شأن كل الليترجيات في العالم أجمع: فمثلاً لو وقع يوم الصوم أو اليوم الأوسط في الأعياد في أحد يومي الاثنين والخميس، تُقرأ قراءات ذلك اليوم وليست القراءات الدورية السنوية الخاصة بالاثنين والخميس، فالاحتفالات لها أسبقية طقسية عن الأيام السنوية. وأخذت الكنيسة هذه القاعدة إذا وقع عيد يوم الأحد تلغي قراءات الأحد وتستبدل بقراءات العيد. ولكن إذا جاء عيد الأنوار أو رأس الشهر في أحد السبوت، تُقرأ قراءة السبت يليها قراءة خاصة بها، مما يؤجل قراءة السبت للأسبوع الذي يليه.

ومن بين سبوت السنة هناك أربعة سبوت لهم وضع خاص وهي: السبوت التي تقع ما بين السبت الأخير من شهر مايو والسبت الأخير من شهر أبريل وتُقرأ في تلك السبوت قراءة إضافية بالإضافة للقراءة الدورية الثانوية المعتادة ويستمد كل سبت منهم اسمه من الكلمة المحورية الواردة في النص:

السبت الأول يسمى shabat shekalim ويقرأ فيه من (خروج 30: 11-16)

السبت الثاني يسمى zachor shabat ويقرأ فيه من (تثنيه 25: 17-19)

السبت الثالث يسمى shabat parah ويقرأ فيه من (تثنيه19: 1-22)

السبت الرابع يسمى shabat ha chodesh ويقرأ فيه من (خروج 12: 1-20)

ونجد عند كل من يوسيفوس وفيلو عدة إشارات إلى قراءة التوراة في العبادة الجماعية كعادة قديمة . وهو ما يشير إليه القديس بولس صراحة في المجمع المنعقد بأورشليم إذ يقول : “لأن موسى منذ أجيال قديمة, له في كل مدينة من يكرز به, إذ يُقرأ في المجامع كل سبت” ( أع 15: 21) ثم يغلق الصندوق ,وبذلك تنتهى خدمة قراءة التوراة في المجمع فيما يلى جدول بفقرات التوراة الخاصة بالدورة السنوية لقراءات المجمع اليهودي:

النص من التوراة اسم الفقرة
التكوين 1: 1-6: 8 Bereishit
التكوين 6: 9- 11: 32 Noach
التكوين 12: 1- 17: 27 Lekh Lekha
التكوين 18: 1-22: 24 Vayeira
التكوين 23: 1- 25: 18 Chayei Sarah
التكوين 25: 19- 28: 9 Toldot
التكوين 28: 10-32: 3 Vayeitzei
التكوين 32: 4-36: 43 Vayishlach
التكوين 37: 1-40: 23 Vayyeshev
التكوين 41: 1-40: 23 Miqeitz
التكوين 44: 18-47: 27 Vayigash
التكوين 47: 28-50: 26 Vayechi
الخروج 1:1-6: 1 shemot
الخروج 6: 2-9: 35 Va eira
الخروج 10: 1-13: 16 Bo
الخروج13: 17-17: 16 Beshalach
الخروج 18: 1-20: 23 Yitro
الخروج 21:1-24: 18 Mishpatim
الخروج   25: 1 -27: 19 Terumah
الخروج 27: 20-30: 10 Tetzaveh
الخروج 30: 11-34: 35 Ki Tisa
الخروج 35: 1-38: 20 Vayaqhel
الخروج38: 21-40: 38 pequdel
اللاويين 1:1-5: 26 Vayiqra
اللاويين 6: 1-8: 36 Tzav
اللاويين 9: 1-11: 47 Shemini
اللاويين 12: 1-13: 59 Tazria
اللاويين 14: 1-15: 33 Metzora
اللاويين 16: 1-18: 30 Acharei Mot
اللاويين 19 :1-20: 27 Qedoshim
اللاويين 21: 1-24: 23 Emor
اللاويين 25: 1-26: 2 Behar
اللاويين 26: 3-27: 34 Bechuqotai
العدد 1:1-4: 20 Bamidbar
العدد 4: 21-7: 89 Nasso
العدد 8: 1-12: 16 Beha alotkha
العدد 13: 1-15: 41 Shelach
العدد 16: 1-18: 32 Qorach
العدد 19: 1-22: 1 Chuqat
العدد 22: 2-25: 9 Balaq
العدد 25: 10-30: 1 Pinchas
العدد 30: 2-32: 42 Mattot
العدد 33: 1-36: 13 Masei
التثنية 1:1-3: 22 Devarim
التثنية 3: 23-7: 11 Va etchanan
التثنية 7: 12-11: 25 Eiqev
التثنية 11: 26-16: 17 Re eh
التثنية 16: 18-21: 9 Shoftim
التثنية 21: 10-25: 19 Ki Teitzei
التثنية 26: 1-29: 8 Ki Tavo
التثنية 29: 9-30: 2 Nitzavim
التثنية 31: 1-31: 30 Vayeilekh
التثنية 32: 1-32: 52 Ha azinu
التثنية 33: 1-34: 12 Vezot Habrakhah

وورثت الكنيسة عن المجمع القراءات اليومية من الكتاب المقدَّس بما يناسب الفكر المسيحي، ومن خلال وثيقة سفر أعمال الرسل نستشف خدمة القراءات الكتابية، وسماع كلمة الله، العمل بها والإشتراك في الأسرار. فالحياة المسيحية هي مداومة وثبات، هي خطوة جديدة نحو الأكمل. وهذه المداومة على تعليم الرسل والحياة المشتركة وكسر الخبز والصلوات هي تعبير إيماني عن ديمومة سر الإفخارستيا وحدثيّ الجلجلة والقيامة.

وهذا ما أوضحه كل من:

1- القديس إكليمنس الروماني (92-101): «صلاة الإفخارستيا التي كانت جماعة روما تتلوها في اجتماعات الصلاة مساء، في أحد البيوت. وهي قريبة من صلاة المجمع اليهودي، ومشبعة بآيات الكتاب المقدس».

2- تعليم الاثني عشر رسولًا “ديداكيه” يُشير هذا التعليم على التنظيم الكنسيّ:

الأنبياء الذين يعنيهم ليسوا أنبياء العهد القديم، بل أنبياء العهد الجديد، أي الأشخاص الذين عملوا على نشر الإنجيل، وتثبيت الكنيسة، وتوجيه الخدمة من خلال قراءة علامات الأزمنة.

المعلّمون، أي الأشخاص الذين يفسّرون الكتب المقدّسة، ويدرّبون المسيحيين الجدد على السلوك الصحيح.

كما هناك فريق إداريّ مقيم: الأساقفة والشمامسة، ولا إلى القسيس.

الأساقفة، يقوم عملهم على حفظ صورة “الكلام الصحيح”.

الشمامسة يهتمون بالخدمة والتبشير.

ونستلهم من ذلك أن في القرن الأول الميلادي كانت هيكلية القراءات الطقسية داخل ليترجية كسر الخبز هي: (الشريعة والأنبياء وخبرات الرسل الأطهار عن المسيح، وصارت مدونة في ما بعد الأناجيل الأربعة وسفر أعمال الرسل ووعظ وتفسير ثم تتلى المزامير).

10- ليتورجية الكلمة ما قبل الصعود المجيد وكنيسة أعمال الرسل:

يسرد لنا إنجيل القديس لوقا عن تلميذي عمّاوس الآتي: « فقالَ لَهما: يا قَليلَيِ الفَهمِ وبطيئَيِ القَلْبِ عن الإِيمانِ بِكُلِّ ما تَكَلَّمَ بِه الأَنبِياء. أَما كانَ يَجِبُ على المَسيحِ أَن يُعانِيَ تِلكَ الآلام فيَدخُلَ في مَجدِه؟ فبَدأَ مِن مُوسى وجَميعِ الأَنبِياء يُفَسِّرُ لَهما جميعِ الكُتُبِ ما يَختَصُّ بِه. ولمَّا قَرُبوا مِنَ القَريَةِ الَّتي يَقصِدانِها، تظاهَرَ أَنَّه ماضٍ إِلى مَكانٍ أَبَعد. فأَلَحَّا علَيه قالا: أُمكُثْ مَعَنا، فقد حانَ المَساءُ ومالَ النَّهار. فدَخَلَ لِيَمكُثَ معَهما. ولمَّا جَلَسَ معَهُما لِلطَّعام أَخذَ الخُبْزَ وبارَكَ ثُمَّ كسَرَهُ وناوَلَهما. فانفَتَحَت أَعيُنُهما وعرَفاه فغابَ عنهُما. فقالَ أَحَدُهما لِلآخَر: أَما كانَ قلبُنا مُتَّقِداً في صَدرِنا، حينَ كان يُحَدِّثُنا في الطَّريق ويَشرَحُ لنا الكُتُب؟ وقاما في تِلكَ السَّاعَةِ نَفْسِها ورَجَعا إِلى أُورَشَليم، فوَجَدا الأَحَدَ عشَرَ والَّذينَ مَعَهم مُجتَمِعين، وكانوا يَقولون إِنَّ الرَّبَّ قامَ حَقاً وتَراءَى لِسِمْعان. فرَوَيا ما حَدَثَ في الطَّريق، وكَيفَ عَرَفاه عِندَ كَسْرِ الخُبْز» (لو24: 25-35).

فأخذت الكنيسة الأولى من هذا الحدث قراءة كلمة الله في كسر الخبز (القداس الإلهي)، ويصف لنا سفر أعمال الرسل:

«وكانوا يُواظِبونَ على تَعليمِ الرُّسُل والمُشاركة وكَسْرِ الخُبزِ والصَّلَوات واستَولى الخَوفُ على جَميعِ النُّفوسِ لِما كانَ يَجري عن أَيدي الرُّسُلِ مِنَ الأَعاجيبِ والآيات. وكانَ جَميعُ الَّذينَ آمنوا جماعةً واحِدة، يَجعَلونَ كُلَّ شَيءٍ مُشتَرَكًا بَينَهم، يَبيعونَ أَملاكَهم وأَمْوالَهم، ويَتَقاسَمونَ الثَّمَنَ على قَدْرِ احتِياجِ كُلٍّ مِنْهُم، يُلازِمونَ الهَيكَلَ كُلَّ يَومٍ بِقَلبٍ واحِد، ويَكسِرونَ الخُبزَ في البُيوت، ويَتناوَلونَ الطَّعامِ بِابتِهاجٍ وسَلامةِ قَلْب، يُسَبِّحونَ اللهَ ويَنالون حُظوَةً عِندَ الشَّعْبِ كُلِّه. وكانَ الرَّبُّ كُلَّ يَومٍ يَضُمُّ إِلى الجَماعَةِ أُولئِكَ الَّذينَ يَنالونَ الخَلاص» (أع2: 42 – 47).

وحين نتطلّع على عظات سفر أعمال الرسل نجد 236 آية من أصل 1005 من نص الكتاب الكامل عظات مختلفة:

  • ثماني عظات لبطرس: (1: 15-22؛ 2: 14-36، 38-40؛ 3: 12-26؛ 4: 9-12؛ 5: 29-32؛ 10: 34-43؛ 11: 5-17؛ 15: 7-11).
  • ثماني عظات لبولس: (13: 16-41، 46-47؛ 17: 22-31؛ 20: 18-35؛ 22: 1-22؛ 24: 10-21؛ 26: 2-23، 25-27؛ 27: 21-26؛ 28: 17-20؛ 50-28).
  • عظة للرسل الإثني عشر: (6: 2-3).
  • عظتان ليعقوب: (15: 13-21؛ 21: 20-25).
  • عظة لإسطفانوس: (7: 2-53).
  • عظة لبولس وبرنابا: (14: 15-17).
  • صلاة الكنيسة المضطهدة (4: 24-30).
  • رسالة كنيسة أورشليم إلى كنائس الأمم: (15: 23-29).
  • عظة صنّاع أفسس: (19: 25-27).
  • عظة كاتب أفسس: (19: 35-40).
  • عظة المحامي ترتلّس: (24: 2-8).
  • عظة الوالي فستس: (25: 14-21، 24-30).
  • رسالة قائد الألف ليسياس للوالي فيلكس: (23: 26-30).

ونستلهم من هذه العظات استخدام نصوص من العهد القديم كليتورجية الكلمة ومن هنا أخذت الكنيسة قراءة العهد القديم في القداس الإلهي.

11- قانون الإيمان الرسولي:

أعلم أن الرسل قبل أن يفترقوا ليذيعوا البشارة في العالم اجتمعوا كلهم وقرروا قاعدة الإيمان وهي علي الصورة الآتية:

قال القدّيس بطرس: نؤمن بإله واحد آب ضابط الكل خالق السماء والأرض.

قال القدّيس يوحنا: وبيسوع المسيح ابن الله الوحيد ربنا.

قال القدّيس يعقوب: الذي حبل به من الروح القدس وولد من مريم البتول.

قال القدّيس أندراوس: الذي تألم في عهد بيلاطس البنطيّ وصلب ومات وقبر.

قال القدّيس فيلبس: ونزل إلي الجحيم.

قال القدّيس توما: وقام في اليوم الثلث من بين الأموات.

قال القدّيس برتولماوس: وصعد إلي السماء وجلس عن يمين الآب الضابط الكل.

قال القدّيس متي: وأيضًا يأتي ليدين الأحياء والأموات.

قال القدّيس يعقوب: ونؤمن بالروح القدس.

قال القدّيس سمعان: وبالكنيسة المقدسة الجامعة وبشركة القدّيسين.

قال القدّيس يهوذا: وبمغفرة الخطايا.

قال القدّيس متيا: وبقيامة الموتي والحياة الأبدية.

أما قانون الإيمان الحالي فأطول إذ قد أضافت المجامع علي قانون الرسل بعض كلمات دحضًا لما كان يظهر من البدع في وقته وبعض المجامع قد حذفت منه ألفاظًا كانت أضيفت إليه لعدم الاحتياج إليها عند زوال البدعة التي الجأت إلي وضعها.

 

12-إطلالة تاريخية لكتابات العهد الجديد في القرن الأول الميلادي:

وصلت إلينا بأجمعها باللغة اليونانية وعددها 27:

 

بعد الميلاد الأناجيل والأعمال رسائل القديس بولس الرسول الكتابات الأخرى
51 في أثناء رحلته الثانية(49-52): الأولى والثانية تسالونيكي في بلاد اليونان
56 في أثناء رحلته الثالثة(53-58): فيلبّي؟ في بلاد اليونان.
57 الأولى كورنثوس في بلاد اليونان، غلاطية في تركيا، الثانية كونثوس
57-58 رومة في إيطاليا
61-63 في أثناء أسره في رومة: فيلبّي، كولوسي وأفسس في تركيا، وفيلمون أحد أصدقاء بولس في كولوسي يعقوب
64 الأولى بطرس
64-65 مرقس
65 الأولى تيموثاوس، تلميذ بولس في أفسس، تيطس، تلميذ بولس في كريت،
67-68 بعد إطلاق سراحه(65-67)، الثانية تيموثاوس
68-70 لوقا، متى عبرانيين
70-80 أعمال الرسل يهوذا، الثانية بطرس
90-100 يوحنا رؤيا، رسائل يوحنا الثلاثة

 

13-بدع القرن الأول:

1-الإبيونيون: انتشرت في فلسطين والمناطق المجاورة مثل قبرص وآسيا الصغرى حتى وصلت إلى رومية، ويتحدثون الآرامية، وانتشرت في القرن الأول الميلادي، وأهم تعاليمهم الخاطئة هي:

  1. الطريقة اليهودية في الحياة هي ضرورية للخلاص.
  2. يسوع المسيح حُبل به بطرية عادية، ولم يتميز سوي ببره.
  3. أنكروا لاهوت يسوع المسيح واعتبروه إنسانًا عاديا حل عليه الروح القدس في عماده.
  4. رفضوا الميلاد البتولي.
  5. ينتظرون الملك الألفي.
  6. رفضوا القديس بولس الرسول واعتبروه مجدفًا على الناموس.
  7. لم يستخدموا أو يقبلوا سوي الإنجيل الذي كتبه القديس متى الرسول، وفي صورة مشوهة.

2-الغنوسيون: هي مدرسة عقائدية أو فلسفية حلولية نشأت في القرن الأول الميلادي، يدعي هذه المدرسة امتلاكها للمعرفة السرية باستنارة فجائية تمكّنهم من فهم طرق الله والكون وأنفسهم. وأهم تعاليمهم الخاطئة هي:

  1. المادة شر.
  2. نادوا بالثنائية، وضعوا حدًا فاصلاً بين العالم المادي والعالم الروحي.
  3. عندهم الإله الخالق هو إله شرير، وهو أقل من الإله الأسمى الصالح.
  4. رفضوا بوجه عام العهد القديم والديانة اليهودية.
  5. خلقة العالم المادي هي نتيجة لسقوط الحكمة والإله المسمى هو الذي خلقه، وهذه الخلقة هي شر.
  6. اعتقدوا أن جسد يسوع المسيح كان مجرد خيال.
  7. هذه الديانة يكتسبها الإنسان بالوحي، وهذه المعرفة تضمن له الخلاص.
  8. التطرف إلى نسك صارم هدّام وسلبي من ناحية، وفسق مخالف للطبيعة من الناحية الأخرى.

3-الألفيون: ظهرت في القرن الأول الميلادي وأهم تعاليمهم الخاطئة هي:

  1. قبل الدينونة الأخيرة ونهاية العلم ستكون هناك قيامة أولى للأبرار فقط الذين سيتمتعون مع المسيح لمدة ألف سنة بالسعادة وبوفرة عظيمة لكلّ ما هو حسن في أورشليم السمائية التي نزلت في الأرض.
  2. وتختفي وراء عقيدة الملك الألفي، عقيدة اليهود في المملكة المسيانية الآتية، والتي اعتقدوا أنها حكم سياسي مادي.

4-الخياليون: ظهرت في أواخر الأول الميلادي، وأهم تعاليمهم الخاطئة هي:

  1. إله العهد القديم هو الإله الثاني في المرتبة، الذي خلق العالم والإنسان، ويسميه وتعني باليونانية «الخالق»، هو الخصم الحقيقي. وهو لم يخلق العالم من العدم ولكنّه كوّنه من مادة أبدية، بذرة كل الشّر.
  2. المسيح ليس مسيا العهد القديم. ولككنه إله الحب الذي جاء ليخلصنا من إله الغضب. ولم يولد من العذراء مريم إذ أنه ليس له ولادة ولا نمو. أظهر نفسه فجأة وعمره 15 عامًا في مجمع كفر ناحوم، بسفك دمه فدي كل النفوس من قوة الخالق وحطّم أيضًا حُكمه بتعليمه ومعجزاته.
  3. يقتصر الفداء على النفوس بينما يظل الجسد تحت سلطان الخالق ومصيره الفناء.

 

 

14- أباطرة الإمبراطورية الرومانية في القرن الأول الميلادي:

أغسطس(27ق.م-14ب.م)، طيباريوس(14-37)، جايوس(37-41)، كلوديوس الأول(41-54)، نيرون(54-68)، جالبا، أوثو، فيتيليوس(68-69)، فيسباسيان(69-79)، تيطس(79-81)، دوميتيان(81-96)، نيرفا(96-98)، تراجان(98-117).

 

15-أول قانون إيمان معمودية مؤلف من خمسة بنود يعود لزمن الرسل:

أؤمن بالآب، ضابط الكلّ، وبيسوع المسيح(مخلصًا) وبالروح القدس(المؤيد) وبالكنيسة المقدسة وبغفران خطايانا.

16-أول رسالة كنسيّة تكتب لأهل كورنثوس من إكليمنس الروماني حررت سنة 96:

«لنلاحظ، أيها الأحباء، كيف أن المعلم يُظهر لنا بلا انقطاع القيامة الآتية، التي أعطانا أوائلها في الرب يسوع المسيح، بإقامته من بين الأموات. لنتأمل، أيها الأحباء، القيامة التي تتم في الوقت المحدد. إن النهار والليل يرياننا قيامة. الليل يغيب والنهار يطلع. النهار يمضي والليل يصل بغتة. لنأخذ الثمار. كيف يتم البذر وبأية طريقة؟ يخرج الزارع ويلقي في الأرض كلّ بذر. وهذا البذر، الذي يقع في الأرض، والذي هو يابس وعار، يتفتت، ثم إن عناية المعلم الرائعة، انطلاقًا من هذا التفتت نفسه، يقيمه، فيخرج العديد من الحبوب من بذر واحد، وتنمو وتُخرج ثمرًا»

17-أسماء 24 قسيسا الكائنين في سفر الرؤيا(4: 1-11):

1- أخال                                 13- نيرال

2- ونوال                               14- كسفيال

3- غانال                               15- أوركتيال

4- ذاتيال                               16- بيتيال

5- افتيال                               17- رويال

6- زراتيال                             18- سوريال

7- ايليال                                 19- ذال

8- فنيال                               20- ايمنوال

9- يوخال                               21- فيلاليال

10- كارتيال                           22- اخرستوال

11- لبنتيال                             23- ابسلافيال

12- ميرافال                         24- أوليتيال

 

 

18- المصادر والمراجع:

  1. أثناسيوس المقاري (القس)، التقليد الرسولي، مصادر طقوس الكنيسة =2/1، القاهرة، 2000.
  2. أثناسيوس المقاري (القس)، الديداخي أي تعليم الرسل، الدرة الطقسية للكنيسة القبطية بين الكنائس الشرقية، مصادر طقوس الكنيسة =1/1، القاهرة، الطبعة الثانية، 2006.
  3. أثناسيوس المقاري (القس)، قوانين الرسل في تقليد الكنيسة القبطية، الدرة الطقسية للكنيسة القبطية بين الكنائس الشرقية، مصادر طقوس الكنيسة =4/1، القاهرة، 2013.
  4. أدلبيرت-ج. همّان، دليل إلى قراءة آباء الكنيسة، ترجمة، دار المشرق، بيروت، 2002.
  5. اسحق إبراهيم فارس، مدخل إلى العهد المسيحي الأول، القاهرة، 1973.
  6. أندرو ملر، مختصر تاريخ الكنيسة، ترجمة، القاهرة، 5
  7. تادرس يعقوب ملطي (القمص)، نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستة قرون الأولى، الإسكندرية، 2
  8. خلاصة تاريخ المسيحية في مصر، اعداد لجنة التاريخ القبطي، القاهرة، 1996.
  9. دانيال مرجيرا، تاريخ المسيحية الأول قراءة جديدة في أعمال الرسل، ترجمة من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية قام بها الدكتور الأب كميل وليم، دار الثقافة، القاهرة، 2009.
  • الديداكيه. التقليد الرسولي، نافور أدَّي وماري، خولاجي سيرابيون، عهد الرب، تعريب الأبوين جورج نصور ويوحنا تابت، الكسليك بيروت، 1975.
  • سليم إلياس(الدكتور)، الموسوعة الكبرى للمذاهب والفرق والأديان: تاريخ الكنيسة(34-634)، بيروت، 2009.
  • فاضل سيداروس اليسوعي(الأب)، من أنت أيتها الكنيسة؟، دراسات لاهوتية=13، بيروت، 2
  • القوانين الرسولية، تعريب الأب جورج نصور، سلسلة النصوص الليترجية=6، أقدم النصوص المسيحية، الكسليك، بيروت، 2006.
  • كاميللو باللين(الأب)، تاريخ الكنيسة من فجر المسيحية إلى نهاية القرن الخامس عشر، دار الشرقيات للنشر والتوزيع، القاهرة، 2004.
  • مجموعة من المؤلفين، أعمال الرسل عنصرة لكل العصور، دراسات بيبليّة=10، محاضرات نسّقها وقدّم لها الخوري بولس الفغالي، الرابطة الكتابية، بيروت، 1995.
  • ملاك حنا(الأب)، «الصلوات الطقسية والمراسيم الدينية: القداس وتطوراته منذ عهد الرسل»، مجلة الصلاح(5: 28)، مايو، 1957، القاهرة، ص195-197.
  • ميخائيل تاميزيه اليسوعي(الأب)، «الرتبة البطريركية نبذة في أصلها وتاريخها وحقوقها»، مجلة المشرق(10: 5)، 15 أيار 1902.
  • هربرت لوكير، الاثنا عشر رسولاً، ترجمة، القاهرة، 1985.
  • هربرت لوكير، كل الرسل في الكتاب المقدس، ترجمة، القاهرة، 4
  • يوسف ريتشوتيّ، حياة يسوع المسيح، ترجمة، القاهرة، 2011.

 

 

بنعمة الله

أخوكم الأب إسطفانوس دانيال جرجس عبد المسيح

خادم مذبح الله بالقطنة والأغانة – طما – سوهاج

stfanos2@yahoo.com

 

 

[1] راجع، ميخائيل تاميزيه اليسوعي(الأب)، «الرتبة البطريركية نبذة في أصلها وتاريخها وحقوقها»، مجلة المشرق(10: 5)، 15 أيار 1902، ص433-440

[2] راجع، ميشال أبرص، أنطوان عرب (الأبوان)، مدخل إلى المجامع المسكونية، تاريخ المجامع المسكونية الكبري=1، المكتبة البولسية، بيروت، 1996، ص102، 117، 135، 147، 159.