cosiglio delle chiese

انها المرأة الاولى التي تنتخب في هذا المنصب الكنسي. لبنانية، اكاديمية، استاذة جامعية، اختصاصية بالمسكونية واللاهوت. الدكتورة ثريا بشعلاني دخلت، قبل ساعات قليلة، مقر مجلس كنائس الشرق الاوسط في المكحول في الحمراء، كقائمة باعمال الامين العام للمجلس، بعد انتخابها اخيرا بالاجماع- اثر استقالة الامين العام الاب ميشال الجلخ بعد تعيينه رئيسا للجامعة الانطونية- وذلك في سابقة في تاريخ المجلس منذ تأسيسه العام 1974.

امرأة في القيادة، للمرة الاولى في مسيرة هذا المجلس. في يومها الاول، جالت في مكاتبه، برفقة الاب الجلخ، لتصبح الامانة في عهدتها. لديها “تصوّر”، “ما تود ان تقدمه الى المجلس”، خصوصا في “الخط المسكوني واللاهوتي والفكري والاكاديمي، والذي هو دعوتي ورسالتي كاكاديمية واستاذة جامعية”، على قولها لـ”النهار”. “هذا الخط سيعود بالتأكيد ليجدد مكانه في قلب المجلس. اقول سيعود، لانه كان فيه، وكان في الطليعة”. ماذا تقول عن انتخابها؟ ما تطلعاتها الى المجلس؟ تجيب عن ذلك وغيره، وتعبّر عن تمنياتها في موضوع توحيد عيد الفصح.السلف الاب الجلخ، والخلف الدكتورة بشعلاني.انه الحدث. انتخابها في هذا المنصب يعني “امرا مهما جدا بالنسبة الى المرأة”، وفقا لها. وتتدارك: “انه امر مهم، ليس كانجاز، بل بمعنى ان الكنيسة اصبحت حاضرة لان تعطي المرأة مكانتها ودورها، كي تؤدي ايضا دورها في قلب الكنيسة. وهذا سيجعل الكنيسة ترى اطرا وآفاقا جديدة معها”. في ترشيح العائلة الكاثوليكية لها لهذا المنصب، ترى “تجاوبا مع طلب البابا فرنسيس ان يكون للمرأة، ليس صوتا فحسب، انما ايضا مراكز قرار في قلب الكنيسة”.

في 25 كانون الثاني 2018، اليوم الاخير من اسبوع الصلاة من اجل وحدة المسيحيين، انتخبت اللجنة التنفيذية للمجلس، في الجلسة الافتتاحية لاجتماعاتها التي امتدت على يومين، الدكتورة بشعلاني “بالاجماع قائمة باعمال الامين العام للمجلس”، “لتكمل ولاية الاب الجلخ. والتي تستمر حتى ايلول 2020”.مفاجأة كبيرة. “نعم، فوجئت جدا بانتخابي. لم اكن اتوقع ذلك اطلاقا”، على قولها. عندما دخلت قاعة الاجتماع في ذلك اليوم، بعدما اجرت اللجنة التنفيذية الانتخاب، “استُقبلت في شكل رائع جدا، ابوي، كنسي، صادق ومشجع”، بتعبيرها. “قال لي الجميع انهم سيكونون الى جانبي في مهمتي، كي انجح فيها. لقد صلوا من اجلي مجتمعين”. يومذاك ترأس الاجتماع رئيس كنيسة السريان الارثوذكس البطريرك مار اغناطيوس افرام الثاني عن العائلة الارثوذكسية الشرقية، وبطريرك بابل على الكلدان روفائيل الاول ساكو عن العائلة الكاثوليكية، ورئيس الاتحاد الانجيلي الوطني القس الدكتور حبيب بدر عن العائلة الانجيلية، والانبا بيشوي ممثلا البابا تواضروس الثاني للاقباط الارثوذكس.

استراتيجية

ملمة جدا بشعلاني بالمجلس واموره. معرفتها به ترجع الى العام 1985، “يوم كنت طالبة لاهوت، وكنا نجتمع في اطار نشاطاته”. انه ايضا احد المجالس التي تشرح عنها لتلاميذها في جامعة القديس يوسف. “اعرف جيدا استراتيجيته وخططه واهدافه. ومشاركتي اخيرا في اجتماعات لجنته التنفيذية كانت ايضا مناسبة مهمة جدا لاعمّق معرفتي به”، على قولها.الانبا بيشوي ممثلا البابا تواضروس الثاني للاقباط الارثوذكس يقدم ايقونية الى بشعلاني تقديرا لها. وبدا البطريرك افرام الثاني، والاب الجلخ.في طليعة الاولويات، وضع استراتيجية له. ما شهدته اجتماعات اللجنة التنفيذية، و”هو الاهم” بتعبير بشعلاني، “انها فرزت، بمساعدة اختصاصيين، لجنة استراتيجية سأكون منسقة لها، كي نضع خطة عمل للمجلس خلال 6 اشهر، على ان نعرضها على اللجنة خلال اجتماعها في ايلول المقبل”.

من البداية، جذبها اللاهوت، ومعه المسكونية، الى رحابهما، وتمرست فيها كاستاذة وباحثة واكاديمية. ما الذي يمكن ان تحققيه على المستوى المسكوني؟ تجيب: “هناك انجازات كثيرة تحققت بين الكنائس مجتمعة، وايضا على المستوى الثنائي بينها، اقيلميا وعالميا، على الصعيدين اللاهوتي والعقائدي. اعتقد ان الشرق الاوسط ينتظر ان نعيش اوجه الوحدة بطريقة منظورة اكثر، ونقدر على الاحتفال بها اكثر، ولا نظهر فقط نقاط الخلاف. من الناحية المسكونية، الناس عطاش جدا الى رؤية اوجه الوحدة الموجودة. وهي كثيرة”.

من “انتظارات” الناس التي تعرفها بشعلاني، “توحيد عيد الفصح” بين المسيحيين. “لا اقول انني ساحقق ذلك. لكنني ساكون من الاشخاص الذين سيفعّلون مجددا هذا الموضوع، عسى نتوصل الى تحقيق التوحيد في المستقبل”. وتتدارك: “هذا الموضوع سهل للغاية، وفي الوقت نفسه معقد. انه تحد كبير. وساحاول، ببركة الكنائس مجتمعة وبالاتكال عليها- لانني مرسلة منها ومنسِّقة بينها واكتسب شرعيتي منها- العمل لنرى اذا كان من الممكن تحقيق خرق ما في هذا الشأن”.اللجنة التنفيذية للمجلس خلال انعقادها.نحو سنتين و9 اشهر امام بشعلاني للعمل. هذه المدة تكملة لولاية الامين العام السابق الاب الجلخ. وبها تنتهي ولاية العائلة الكاثوليكية، لتبدأ ولاية العائلة الارثوذكسية. المدة قصيرة ربما امام تحقيق “امور كثيرة”. لكن ثقة القائمة باعمال الامين العام كبيرة. “في بنيان الكنيسة، لدي مدماك صغير، متواضع دعاني اليه الروح القدس، وساحاول وضعه، وان ارى ما يمكن ان احققه كامرأة اولا، و كلاهوتية ثانيا”.

انطلقت بشعلاني في مهمتها. وفي برنامجها خلال الايام المقبلة، زيارات رسمية للبطاركة والاساقفة ورؤساء الكنائس، في طليعتهم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، “لطلب بركته وبركتهم”. مشاغل المجلس تملأ اجندتها، وتبقي فيها فسحة لمواصلة التعليم الجامعي. وتوجه شكرا خاصا الى “جامعة القديس يوسف ورئيسها الاب سليم دكاش، وايضا الى كليّتي وعمدائها ومديريها واساتذتها، لدعمهم لي وانتظارهم لي بعد انتهاء مهمتي”. كذلك تشكر بامتنان وتقدير “كنيستي المارونية، وايضا المطران بولس الصياح والاب الجلخ وكل الآباء، لتشجيعهم لي وترشيحي لهذا المركز”.البطريركان افرام الثاني وساكو والقس بدر والانبا بيشوي، بشعلاني والاب الجلخ، مطارنة ورجال دين واعضاء في اللجنة التنفيذية للمجلس.بشعلاني تحمل دكتوراه في اللاهوت من جامعة الآباء اليسوعيين في باريس (Centre Svres)، ودكتوراه في العلوم الدينية من جامعة القديس يوسف في بيروت. استاذة محاضرة وباحثة متفرّغة في كلية العلوم الدينية في الجامعة، لا سيما في لاهوت الكنيسة ولاهوت الليتورجيا وأسرار التنشئة المسيحية واللاهوت المسكوني والكنائس الشرقيّة تاريخها ورسالتها. كذلك، هي عضو في مجلس إدارة المعهد العالي للعلوم الدينية في الكلية، وعضو في لجنة تطوير المناهج في الكلية.

من المناصب التي تشغلها ايضا، عضو في اللجنة الأسقفية اللاهوتية والكتابية في مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك، أمينة سر وعضو في مجلس إدارة وفريق تحرير المجلة المسكونية “الشرق الأدنى المسيحي” ((POC الصادرة بالفرنسية، وعضو في مجلس إدارة مركز الشرق المسيحي للبحوث والمنشورات (CERPOC). لديها العديد من المنشورات العلمية.

 

نقلا عن النهار