colta

سيدي الرئيس‏..‏ تحية واحتراما وبعد‏..‏ من مواطن مصري‏,‏ لا يملك سلطة أو نفوذا‏,‏ ولا ينتمي إلي حزب سياسي‏,‏ بل رسالته هي دعوة إلي المحبة والسلام والعدل‏,‏ هو واحد من ملايين المصريين والعرب‏,‏ الذين يحبون بلادهم‏,‏ ويعشقون ثقافتهم وتراثهم‏,‏ ويعرفون تاريخهم‏,‏ وينتمون إلي الفكر الإنساني‏,‏ كما يحبون الشعب الأمريكي ويعجبون بحضارته وإبداعه‏.‏

ليت رسالتي تصل إلي عقلك وقلبك, فقد أحببناك رمزا للحضارة الأمريكية التي لا تعرف تمييزا بين البشر وقد منحها الله الخير الكثير, والنجاح العلمي الباهر, وهذه وزنات هبة من الله ستؤدي والشعب الأمريكي عنها حسابا يوم الدين وأود أن أشير إلي أني أري وقد أكون مخطئا أن السياسة الأمريكية بوجه عام, وفي الشرق الأوسط بوجه خاص, بها ثقب خطير قد يؤدي بأمريكا إلي مصاعب شديدة سوف تواجهها في المستقبل, وقد تنهار حضارتها, وهذا الثقب الذي يتسع يوما بعد يوم هو اعتماد أمريكا في علاقاتها بالعالم, علي الأفراد, من الحكام, التابعين لها, أو قل المنافقين لها, ولا أبالغ إذا قلت أن سياسة أمريكا هي احتقار الشعوب تحاول كسب ود الحكام, بغض النظر عن أخلاقيات هؤلاء الحكام, وعن أنظمتهم, لا يهم عند أمريكا حاكم ظالم مستبد, أو حاكم عادل, المهم أن يكون مطيعا لها, حارسا لمصالحها, خاضعا لتوجيهات سياستها, أما الشعوب فلا تعمل أمريكا لها حسابا. سيدي الرئيس, الحق الحق أقول لكم إن عصر الشعوب قد أطل علي الكرة الأرضية, مضي عهد الحكام المستبدين والأنظمة المتطرفة أيديولوجيا أو دينيا, لقد تغير العالم يا سيدي, إننا نعيش في الشرق الأوسط عصر الشعوب وثوراتها وجوعها للعيش, والحرية, والكرامة, إنه فجر جديد لم تستوعبه حتي الآن العقلية الغربية, إنكم بذلتم جهودا جبارة لكسب الحكام وتعرفون أن الحكام زائلون, ونسيتم الشعوب, حدث ذلك في مناطق كثيرة, هل أدركتم سيدي لماذا تكرهكم الشعوب برغم سخائكم وكرمكم, أين مشروعات التنمية, أين المعونات للشعوب لا لأصدقائكم من حكام أو مضللين, متي تدركون أن عصر الشعوب قد بدأ وأن المستقبل سوف تصنعه لنفسها. لقد شاركت في ثورة مظاهرات30 يونيو و26 يوليو في قلب القاهرة, كنت كنقطة في محيط يضم الملايين, نسيت هذه الملايين الجوع والعطش والنوم وظلت تنادي بالعيش والحرية والكرامة لم تكن يقظة خاطفة أو عاطفة جياشة عابرة بل ثورة فجرت تيارا جديدا في عالم اليوم, بينمالم تر سياسة أمريكا في ذلك إلا انقلابا قلب خططها رأسا علي عقب, وأرادت أن تعيد عقارب الساعة, أهملت الشعوب وبحثت عن الحكام, صدت سمعها عن صراخ الملايين وراحت تسأل عن نظام تدرك أنه فاسد جائر تهاوي تحت صرخات الشعب الغاضب والمتألم, وبدلا من أن تأخذ بيد الشعب, وتؤيد دعوته, كشرت عن أنيابها وهي تعرف أن صوت الشعب هو صوت السماء كما يقول المثل اللاتيني فهل تراجع ضميرك سيدي الرئيس, هل تتأمل يقظة الشعوب لكي تعينها علي التقدم والترقي وهذه هي المصلحة الحقيقية للشعب الأمريكي أن تكسب الشعوب لا الحكام والمنافقين, هذه هي الإستراتيجية الناجحة في المستقبل القريب والبعيد. من ناحية ثانية, أتظن أننا أمة عربية, ومنها الشعب المصري نكره اليهود واليهودية ؟ لا يا سيدي, فالتاريخ يؤكد بما لا يدع مجالا للشك, أن العصر الذهبي للفلسفة والتراث العبري كان في زمن الحكم العربي بالأندلس, وأن العصر الذهبي للثراء اليهودي كان في مصر والوطن العربي, قضية العرب واليهود يا سيدي ليست قضية دينية أو عنصرية فقد عشنا يهودا ومسيحيين ومسلمين في الوطن العربي أزمنة طويلة نشأت خلالها ثقافة وحضارة عربية صنعناها معا قادت العالم لقرون طويلة, قضية العرب مع إخوتهم من بني إسرائيل هي قضية العدل والحق قضية الوطن والأرض والنهر والمستقبل, قضية الوجود أو عدم الوجود, والحل يا سيدي في أن ينتصب العدل فيعطي لكل شعب حقه في الوجود والحياة والمستقبل, يا سيدي الرئيس تعلم أكثر مني أن السلاح وحده لا يصنع الشعوب والمستقبل وأن القوة المادية وحدها لا تصون السلام والأمن, وإنما يصنع ذلك تضامن الشعوب وتبادل الثقافة والمشاركة في الترقي والتنمية, إني أعتقد أن قضية العرب وإسرائيل هي قضية ثقافية وعقلية ووجدانية قبل أن تكون سياسية أو اقتصادية أو استيطانية, عليكم أن تغيروا أفكاركم نحو العرب فلسنا بشعب متوحش جاهل بل نحن بناة حضارة بلانا دهرنا بحكام أوقفوا عجلة التاريخ وأغرقونا في الجهل والظلام لولا عقول فينا حملت الشعلة. أناشدكم أن تلمسوا وجدان الشعب المصري, وأن تعرفوا سر تاريخه وثقافته, وأن تدركوا عظمة ثورته, هذه الثورة هي لصالح أمريكا لو تتعمقون فيها, إنها جاءت بعصر جديد هو عصر سيادة الشعوب, فإن الشعوب هي التي ستحرك التاريخ لا الحكام أو المستبدين وعلي أمريكا الدولة العظمي أن تكسب الشعوب لا أن تقهرها.

اللينك من موقع جريدة الاهرام اليومية http://www.ahram.org.eg/NewsQ/227460.aspx