st .pierre

اعداد مراسل الموقع من القاهرة – ناجى كامل

نقلا عن موقع ابونا

قال البطريرك الكلداني لويس روفائيل ساكو، إن جمع التبرعات وتعبئة الجمعيات الدولية ليس كافيًا لضمان استمرارية الوجود المسيحي في الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن الأمر يحتاج أولاً وقبل كل شيء حلولاً سياسية قادرة على ضمان الاستقرار ووقف دوامة الصراع والعنف، التي ما زالت تدمر حياة شعوب بأكملها.

وقال في حوار مع موقع الفاتيكان إنسايدر، “إننا في الشرق الأوسط نحتاج إلى حلول سياسية. لسنا بحاجة فقط إلى المساعدات المالية المؤقتة والتبرعات. فالناس تعبوا من الانتقال من حرب إلى أخرى. إنهم يريدون الاستقرار، ويريدون العيش كذلك في أمن وحرية وكرامة. لكن الغرب ليس مهتمًا بذلك. ولا يوجد شيء خلف شعارات الحرية والديمقراطية التي يتحدث عنها”.

ولفت إلى “أن الحرية والديمقراطية يتم الحصول عليهما من قبل أناس تدربوا لذلك على مدار وقت طويل. لكن القادة السياسيين في بلداننا فغالبًا ما يسعون فقط إلى تحقيق مصالحهم الشخصية في السلطة والمال. لا نفهم إلى أين نحن ذاهبون، لكننا ندرك فقط أن الفقراء والأبرياء هم من يدفعون الثمن. فبمجرد انتهاء احتلال الدولة الإسلامية، فتحت جبهة جديدة من التوتر وعدم اليقين، يتمثل في الاستفتاء الذي دعا إليه إقليم كوردستان العراق لإعلان استقلاله”.

وأمام المسألة الكردية الحالية، قال البطريرك ساكو: “هنالك خمسة ملايين من الكرد في العراق، لكن هنالك أربعين مليون كرديًا في المنطقة، ما بين العراق وإيران وسوريا وتركيا. من حيث المبدأ، لديهم الحقّ في أن يكون لهم دولتهم الخاصة، ولكن يجب أن يتم الإعداد والتفاوض له، مع الأخذ بعين الاعتبار السياقات واللحظات، من خلال التفاوض مع الحكومات والأسرة الدولية، وبالتأكيد ليس من خلال سياسية الأمر الواقع وقرارات أحادية الجانب”.

وحول دعم المسيحيين للاستفتاء، أجاب: “بعضهم أيد الاستفتاء. إنهم يعتقدون أن مستقبلهم هنالك. هذا من حقهم. ويبدو أن العديد منهم يعارضونه”، لافتًا إلى أن المخاطر تكمن في المناطق المتنازع عليها، من بينها كركوك وسهل نينوى، الوطن التاريخي للعديد من المجتمعات المسيحية. وأضاف: “هذه مشكلة يتعين حلها. إننا ككنيسة، دعونا الأطراف دائمًا للدخول في حوار. ونحن نخشى من أن تؤدي سياسة ’الجدار ضد الجدار‘ إلى تهيئة الظروف لصراع جديد، يمكن أن يؤدي إلى كارثة”.

وبالعودة إلى الاستفتاء، أشار البطريرك ساكو إلى أن مشاركة مسيحيي سهل نينوى فيه ليس كبيرًا “فسهل نينوى هو اليوم أرضًا مقسمة، بسبب الطريقة التي تم تحريرها من الجهاديين في داعش. فقد حرر الجزء الشمالي من قبل البيشمركة الأكراد، وهو اليوم تحت سيطرتهم العسكرية. في حين أن الجزء الجنوبي يسيطر عليه الجيش العراقي وقوات التعبئة الشعبية، ومعظمهم من الشيعة. والمسألة حساسة، والتوازن هو هش للغاية”.

وعن وعود لجنة الاستفتاء في كوردستان باستقلال المسيحيين في سهل نينوى كوعد ينعش حلمهم القديم بإنشاء منطقة حكم ذاتي، قال البطريرك الكلداني: “لقد اعتدنا على الوعود من جميع الأطراف، سواء من الحكومة المركزية أو من حكومة كوردستان. نحن بحاجة إلى تعلم دروس التاريخ. ليس من الحكمة أن نثق بأولئك الذين يقدمون وعودًا ليست واقعية بشكل أعمى أو عاطفي. إنهم ليسوا منظمات إنسانية. إن وعدوا بشيء، فإنهم يفعلونه كون الأمر يقع ضمن خططهم السياسية”.