الكنائس الشرقية – Orientalium Ecclesiarum

قرار في “الكنائس الشرقية الكاثوليكية”

من الأسقف بولس، خادم خدّام الله، مع آباء المجمع المقدس، للذكرى الخالدة.

توطئة

1-  إن الكنيسة الكاثوليكية لتعتبر إعتباراً كبيراً مؤسسات الكنائس الشرقية، ورتبها الطقسية، وتقاليدها الكنسية، ونظام حياتها المسيحية. وبالفعل بسبب جلال القدم الذي تتشرف به هذه الكنائس، يتألق فيها التقليد (1) الذي يأتي من الرسل عبر الآباء والذي يؤلف جزءاً لا يتجزأ من تراث الكنيسة جمعاء وقد أوحى الله به. ولأهتمامه بالكنائس الشرقية التي هي شاهد حي لهذا التقليد، يرغب المجمع المسكوني المقدس الإزدهار لهذه الكنائس وأن تتمم بنشاط رسولي متجدد الرسالة المنوطة بها. لهذا قرر أن يضع بشأنها، علاوة على القرارات التي تتعلق بالكنيسة الجامعة، بعض النقاط الرئيسية، تاركاً ما تبقى لعناية المجامع الشرقية والكرسي الرسولي. 

في الكنائس الخاصة أو الطوائف

2-  إن الكنيسة المقدسة الكاثوليكية، التي هي جسد المسيح السري، مؤلفة من المؤمنين الذين يتحدون إتحاداً عضوياً في الروح القدس بالإيمان الواحد والأسرار الواحدة، والإرادة الواحدة، والذين يكونون بإتحادهم جماعات مختلفة متحدة بالسلطة، كنائس خاصة أو طوائف. بين هذه الكنائس توجد شركة فريدة بحيث أن التنوع في الكنيسة بدل أن يلحق الضرر بوحدتها، يجعلها بالأحرى واضحة وهذه هي غاية الكنيسة الكاثوليكية أن تبقى سليمة وكاملة تقاليد كل كنيسة خاصة أو طائفة. وتريد منها أن تكيف نهج حياتها وفقاً لحاجات الزمان والمكان المختلفة (2).

3-  إن هذه الكنائس الخاصة، الشرقية منها والغربية على السواء، تختلف نوعاً في ما بينها بطقوسها أعني في ليتورجيتها ونظامها الكنسي وتراثها الروحي، ولكنها كلها منوطة، على السواء بحكم الحبر الروماني الرعائي الذي بإرادة الهية يخلف القديس بطرس في الأولوية على الكنيسة الجامعة. إذاً كلها تنعم بكرامة متساوية، بحيث أن ولا واحدة منها تقدم على الأخرى بسبب طقسها. إنها تنعم بالحقوق ذاتها وعليها الواجبات ذاتها، حتى في ما يتعلق بواجب التبشير بالإنجيل في العالم أجمع (مرقس 16 / 15) بقيادة الحبر الروماني.

4-  إذاً يجب العمل، في كل مكان من الأرض، على حفظ كل الكنائس الخاصة ونموها، وبالتالي يجب إنشاء رعايا وقيام سلطة كنسية خاصة حيثما يدعو إليه خير المؤمنين الروحي. على أنه من واجب سلطات مختلفة الكنائس الخاصة، الذين لهم حق الولاية في المكان الواحد، أن يتبادلوا الرأي في إجتماعات دورية، لتعزيز الوحدة في العمل وأن يوحدوا جهودهم لدعم الأعمال المشتركة وبذلك يعملون على تقدم منفعة الدين بسهولة أقوى، ويحافظون على نظام الإكليروس بأشد فعالية (3). وعلى كل الإكليريكيين والمرشحين الى الدرجات المقدسة أن يكونوا ذوي ثقافة حسنة في امر الطقوس، لا سيما في القواعد العملية في الشؤون المشتركة بين الطوائف. وينبغي أن يلقن العلمانيون ايضاً، في التعليم المسيحي في ما يخص بالطقوس وقواعدها. أخيراً على كل الكاثوليك وكل واحد منهم، وكذلك أيضاً على كل المعمدين من كل كنيسة أو جماعة غير كاثوليكية الذين ما أتوا الى كمال الشركة الكاثوليكية، عليهم أن يحتفظوا أينما كانوا بطقسهم الخاص فيمارسوه ويتقيدوا به على قدر إستطاعتهم (4)، مع الأحتفاظ بحق اللجوء الى الكرسي الرسولي، في ما يتعلق بالأمور الخاصة بالأشخاص، والجماعات، والمناطق. وعلى الكرسي الرسولي بصفته حكماً سامياً للعلاقات بين الكنائس، أن يسد الحاجات بروح مسكوني، بذاته أو بسلطات أخرى، معطياً من القواعد والمراسيم والأوامر ما يراه موافقاً. 

المحافظة على تراث الكنائس الشرقية الروحي

5-  إن التاريخ والتقاليد والمؤسسات الكنسية العديدة تشهد شهادة عالية كم للكنائس الشرقية من خدمات جلى في سبيل الكنيسة الجامعة (5). لهذا لا يقدم المجمع المقدس فقط التقدير والثناء الذي يحق لهذا التراث الكنسي والروحي، ولكنه يعتبره أيضاً وبقوة تراث كنيسة المسيح باسرها. لهذا يعلن بطريقة رسمية أن من حق الكنائس الشرقية والكنائس الغربية بل من واجبها، أن تحكم نفسها وفقاً لأنظمتها الخاصة الذاتية. ذلك أن تلك تفرض ذاتها لجلال قدمها، وتتوافق أكثر مع عادات مؤمنيها وتظهر وكأنها أكثر ملاءمة لتضمن للنفوس خيراً عميقاً.

6-  وليعلم الشرقيون كلهم علماً يقيناً أنه بإستطاعتهم بل يجب عليهم أن يحفظوا دوماً طقوسهم الليتورجية الشرعية ونظامهم، وألا تطرأ عليها تغييرات الا ّ بسبب تقدمهم الذاتي والعضوي. وعلى الشرقيين بالذات أن يحافظوا إذاً على هذه الأشياء كلها بكل أمانة. وعليهم أيضاً أن يحصلوا فيها معرفة أحسن، وأن يمارسوها ممارسة أكمل. وإذا ما أبعدوا عنها إضطرارياً، بفعل ظروف الزمان  والأشخاص، فليجتهدوا أن يرجعوا الى تقاليد أجدادهم. أما الذين، بفعل وظيفتهم أو خدمتهم الرسولية، هم دوماً بإتصال بالكنائس الشرقية والمؤمنين المنتمين إليها، فيجب عليهم لخطورة الوظيفة التي يمارسون أن يتثقفوا باهتمام بالغ في معرفة وتقدير ما يختص بالشرقيين من طقوس وأنظمة وعقيدة وتاريخ وميزات خاصة (6). ومن المطلوب بالحاح من الجمعيات الرهبانية ومؤسسات الطقس اللاتيني التي تعمل في بلاد المشرق أو بين مؤمنين شرقيين، أن تنشىء لها على قدر المستطاع، وذلك في سبيل رسالة أكثر فعالية، أديرة أو أقاليم ذات طقس شرقي (7).

البطاركة الشرقيون

7-  إن المؤسسة البطريركية قائمة في الكنيسة منذ العصور القديمة وقد إعترفت بها المجامع المسكونية الأولى (8). والبطريرك الشرقي هو أسقف له حق الولاية على كل الأساقفة، بما فيهم رؤساء الأساقفة، وعلى الأكليروس والمؤمنين في ولايته أو طائفته لأصول القانون مع المحافظة على سلامة أولوية الحبر الروماني (9). وحيثما يقام أسقف من طائفة ما، خارج حدود الأرض البطريركية، يبقى بسلك الأساقفة البطريركي الذي لهذه الطائفة وفقاً لأصول القانون.

8-  إن بطاركة الكنائس الشرقية متساوون كلهم في ما يتعلق بالكرامة البطريركية، وإن كان بعضهم أحدث عهداً من البعض الأخر، مع مراعاة التقدم الفخري بينهم والذي أقر شرعياً (10).

9-  وبناءً على تقليد عريق في القدم في الكنيسة، يجب أن يحاط بطاركة الكنائس الشرقية باكرام خاص، لأنهم يرئسون بطريركياتهم المختصة كآباء ورؤساء. لأجل ذلك قرر هذا المجمع أن تعاد إليهم حقوقهم وأمتيازاتهم وفقاً لتقاليد قديمة لكل كنيسة، ومقررات المجامع المسكونية (11). هذه الحقوق وهذه الإمتيازات هي التي كانت قائمة زمن الوحدة بين الشرق والغرب، حتى ولو اقتضى الأمر فلتطابق نوعاً ما على الظروف الراهنة. ويؤلف البطاركة مع مجامعهم المرجع الأول في كل أمور البطريركية، ولهم الحق في إنشاء أبرشيات جديدة وتعيين أساقفة من طائفتهم في حدود أرض الولاية البطريركية، مع الحفاظ على حق الحبر الروماني الذي لا يتغير في التدخل في بعض القضايا.

10- وما قيل في البطاركة يطبق أيضاً، ضمن حدود القانون، على رؤساء الأساقفة الكبار الذين هم على رأس الكنيسة خاصة بكليتها أو طائفة (12).

11- ولما كانت المؤسسة البطريركية هي شكل الحكم التقليدي في الكنائس الشرقية، يرغب المجمع المسكوني المقدس أن تنشأ، عند الضرورة، بطريركيات جديدة، على أن يحفظ أمر نشأتها للمجمع المسكوني أو للحبر الروماني (13).

في نظام الأسرار

12-  يثبت المجمع المسكوني المقدس ويمدح نظام الأسرار القديم القائم في الكنائس الشرقية وايضاً طريقة الإحتفال بها ومنحها. ويرغب في أن تجدد هذه الطريقة إذا إقتضى الأمر.

13- وفي ما يتعلق بنظام خادم سر الميرون القائم عند الشرقيين منذ العصور القديمة جداً، ينبغي أن يعاد الى أصله تماماً.إذاً يتمكن الكهنة أن يمنحوا هذا السر مستعملين الميرون الذي باركه البطريرك أو الأسقف (14).

14- وبإمكان كل الكهنة الشرقيين أن يمنحوا بطريقة صحيحة هذا السر، أما مع العماد وإما منفصلاً عنه، الى المؤمنين الى أي طائفة إنتموا، بما فيهم الطائفة اللأتينية، مراعين لجواز عملهم أحكام الحق القانوني العام والخاص (15). والكهنة اللاتين، وفقاً للصلاحيات التي ينعمون بها في ما يتعلق بمنح هذا السر، يمكنهم هم أيضاً منحه لمؤمني الكنائس الشرقية، دون الحاق ضرر بطوائفهم مراعين لأجل الجواز، بما يحكم به الحق القانوني العام والخاص (16).

15- إن المؤمنين لمجبرون بأن يشتركوا أيام الآحاد والأعياد في الليترجيا الإلهية أو في خدمة الشكر الإلهي (17) وفقاً لأحكام طائفتهم الخاصة وعاداتها. ولكي يستطيع المؤمنون إتمام هذا الواجب بسهولة أقوى تقرر أن المدة الموافقة للقيام بهذه الوصية تمتد بين مساء الأحد والعيد حتى نهاية يوم الأحد والعيد (18). ويطلب بالحاح من المؤمنين أن يقبلوا الإفخارستيا المقدسة في هذه الأيام، بل بتواتر وحتى في كل يوم (19).

16- لما كان المؤمنون من مختلف الكنائس الخاصة الموجودون في المنطقة الواحدة أو على أرض الولاية الشرقية الواحدة يختلطون دوماً، فإن سلطان استماع الإعتراف المعطى، بطريقة شرعية وبدون شرط، من الرؤساء الكنسيين المختصين، الى الكهنة لأي طقس إنتموا، ليمتد على أرض ولاية الذي يمنح هذا السلطان، وأيضاً الى الأماكن والمؤمنين من أي طقس كانوا الموجودين على ذات أرض الولاية إلا ّ إذا رفض الرئيس المكاني ذلك رفضاً صريحاً على الأماكن الخاصة بطائفته (20).

17- لأجل إرجاع النظام القديم لسر الكهنوت الى ما كان عليه في الكنائس الشرقية، يرغب المجمع المقدس في أن يجدد نظام الشماسية الدائمة حيث أهملت (21). أما في ما يتعلق بالشدياقية والدرجات الصغرى، وأيضاً في الحقوق التي لها والواجبات المترتبة عليها، فإن السلطة الشرعية لكل كنيسة خاصة تأخذ الترتيبات اللازمة في شأنها (22).

18- تداركاً لوقوع زواجات باطلة إذا عقدت بين كاثوليك شرقيين، وشرقيين معمدين غير كاثوليك، وخدمة لثبات الزواج وقداسته وأيضاً لضمان السلام في العائلات قرر المجمع المقدس أن الصيغة القانونية لمباركة هذه الزواجات هي الزامية لجواز الفعل فقط. أما لصحة الزواج فإن حضور خادم مكرس يكفي، مع مراعاة ما يجب مراعاته قانونياً (23).

في العبادة المقدسة

19- من الآن وصاعداً، إنه لمن اختصاص المجمع المسكوني أو الكرسي الرسولي فقط أن ينشىء، وينقل، ويبطل أيام الأعياد المشتركة لكل الكنائس الشرقية. اما أيام أعياد كل كنيسة خاصة، فعلاوة على الكرسي الرسولي، فإنه من إختصاص المجالس البطريركية أو رؤساء الأساقفة أن تنشأها، وتنقلها وتبطلها مع الأخذ بعين الإعتبار المنطقة كلها وسائر الكنائس الخاصة (24).

20- للتوصل الى اتفاق منشود بين كل المسيحيين على يوم واحد للاحتفال بعيد الفصح، وفي انتظار ذلك ولأجل تعزيز الوحدة بين المسيحيين الذين يسكنون المنطقة ذاتها أو البلد ذاته، يُطلب الى البطاركة أو الى السلطات الكنسية المحلية العليا أن تتفق لتحتفل بعيد الفصح في الأحد ذاته، ذلك باجماع الرأي وبعد الإتفاق مع من يهمهم الأمر (25).

21- ويتمكن كل المؤمنين الموجودين خارج المنطقة أو أرض ولاية طقسهم، في ما يتعلق بشريعة الأزمنة المقدسة، أن يتبعوا تماماً النظام القائم حيث يعيشون. إما في العائلات التي من طقوس مختلفة، فيجوز لها أن تمارس هذه الشريعة وفقاً لطقس واحد فقط (26).

22- وعلى الكهنة والرهبان الشرقيين أن يحتفلوا وفقاً لأحكام وتقاليد نظامهم الخاص بالفرض الإلهي الذي كان دوماً ومنذ الأزمنة القديمة موضع اكرام عند كل الكنائس الشرقية (27). وليشترك المؤمنون هم أيضاً، على مثال أجدادهم، بالفرض الإلهي بورع وحسب قدرتهم.

23- للبطريرك ومجمعه، وللسلطة العليا لكل كنيسة، مع مجلس أساقفتها يعود الحق في تنظيم إستعمال اللغات في الأعمال الليتورجية المقدسة وأيضاً في الموافقة على ترجمات النصوص الى لغة البلاد وذلك بعد تقديم تقرير فيها الى الكرسي الرسولي (28).

العلاقات مع اخوة الكنائس المنفصلة

24- الى الكنائس الشرقية المتحدة مع الكرسي الرسولي الروماني يعود بنوع خاص أمر تشجيع الوحدة بين كل المسيحيين، سيما مع المسيحيين الشرقيين، وفقاً لمبادىء قرار هذا المجمع المقدس حول الحركة المسكونية، بالصلاة في بادىء الأمر ثم بسيرة حياتهم، وبامانة تقوية للتقاليد الشرقية القديمة، وبتعارف متبادل أعمق، وبالتعاون والتقدير الأخوي للأشياء والبشر (29).

25- لا يطلب من الشرقيين المنفصلين الذين ينضمون الى الوحدة الكاثوليكية بعمل نعمة الروح القدس أكثر ما يستلزمه الإقرار البسيط بالإيمان الكاثوليكي. وبما أن الكهنوت محفوظ عندهم بطريقة صحيحة، باستطاعة الكهنة الشرقيين الذين ينضمون للوحدة الكاثوليكية أن يمارسوا درجة الكهنوت الخاص بهم وفقاً للقواعد التي رسمتها السلطة المختصة (30).

26- إن الإشتراك في القدسيات الذي يلحق ضرراً بوحدة الكنيسة أو يعني اعتناق الضلال اعتناقاً صورياً أو خطر الإنحراف في الإيمان، أو الشك أو اللامبالاة، فهو محرم في الشريعة الإلهية (31). ولكن في ما يتعلق بالإخوة الشرقيين، فإن الممارسة الراعوية تدل على أنه من الممكن بل من الواجب الأخذ بعين الإعتبار الظروف الشخصية الفردية المختلفة حيث لا تتأذى وحدة الكنيسة ولا وجود للأخطار التي يجب تجنبها، وحيث تؤلف ضرورة الخلاص وخير النفوس الروحي حاجة ماسة. لهذا بسبب ظروف الزمان والمكان والأشخاص تبنت الكنيسة الكاثوليكية ولا تزال تتبنى طريقة أقل تشدداً، مقدمة للكل أساليب خلاص وشهادة المحبة بين المسيحيين بالإشتراك في الأسرار وفي سائر الإحتفالات والأشياء المقدسة. فبالنظر الى هذا ولئلا نكون بحكم جائر عقبة أمام الذين يقتبلون الخلاص (32) ولتعزيز الوحدة مع الكنائس الشرقية المنفصلة عنا أكثر فأكثر، قرر المجمع المقدس طريقة العمل التالية:

27- إستناداً الى المبادىء التي ذكرنا، يمكن منح أسرار التوبة والإفخارستيا ومسحة المرضى الى الشرقيين المنفصلين عن الكنيسة الكاثوليكية بنية سليمة، إذا ما طلبوها من تلقاء أنفسهم مستعدين لها استعداداً صحيحاً. زد على ذلك، أنه يسمح أيضاً للكاثوليك أن يطلبوا هذه الأسرار عينها الى الخدمة غير الكاثوليك الذين ما زالت السرار صحيحة في كنيستهم، كل مرة دعت إليها الحاجة أو الخير الروحي الحق وإنه غير ممكن طبيعياً وأدبياً أن يلجأوا الى كاهن كاثوليكي (33).

28- وأيضاً بالإستناد الى هذه المبادىء عينها، يسمح لسبب صوابي بالإشتراك في القدسيات بين الكاثوليك والأخوة الشرقيين المنفصلين في الإحتفالات والأشياء والأماكن المقدسة (34).

29- إن هذا التنظيم الأقل تشدداً في أمر الإشتراك في القدسيات مع الأخوة الشرقيين من كنائس المنفصلة ليعهد به الى سهر الرؤساء الروحيين المحليين والى سلطانهم لكي ينظموا بقرارات وقوانين موافقة وفعالة، العلاقات بين المسيحيين وذلك بعد الوقوف على آراء بعضهم بعضاً، وإذا اقتضى الأمر، بعد الوقوف أيضاً على رأي رؤساء الكنائس المنفصلة الروحيين.

30- إن المجمع المقدس ليفرح كثيراً بالتعاون الفعال والمثمر بين الكنائس الكاثوليكية في الشرق والغرب، وفي الوقت عينه يعلن ما يأتي: إن هذه الترتيبات القانونية قد اتخذت بالنظر الى الظروف الراهنة، وذلك الى أن تتحد الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الشرقية في كمال الشركة. والى أن يأتي ذلك، فإن المسيحيين كلهم في الشرق والغرب مدعوون بالحاح الى أن يرفعوا الى الله الصلوات الحارة، المستمرة، حتى اليومية، لكي نكون كلنا واحداً بمعونة أم الله الكلية القداسة. وليصلوا أيضاً كي يمنح الروح القدس ملء قوته وعزائه الى الكثيرين من مسيحيي كل من الكنائس الذين يشهدون لأسم المسيح بجرأة ويقاسون من أجله المحن والآلام. وليحب بعضنا بعضاً حباً أخوياً. متنافسين في إكرام بعضنا البعض” (رو 12  /  10).

كل ما أُعلن في هذا القرار، بجملته وتفصيله، قد نال رضى آباء المجمع المقدس،

ونحن بالسلطان الرسولي الذي لنا من المسيح، وبالاتحاد مع الآباء الأجلاّء، نوافق عليه،

ونثبتّه، ونُقرّه في الروح القدس، ونأمر بأن يُنشر لمجدِ الله ما تقرّر هكذا مجمعيّاً.

رومة، قرب القديس بطرس،

في اليوم 21 من شهر تشرين الثاني 1964.

ـــــــــــــ 

الحواشي

1)  لاون الثالث عشر، رسالة رسولية “كرامة الشرقيين”، 30 تشرين الثاني 1894. راجع أعمال لاون الثالث عشر، الجزء 14، ص201- 202.

2)  القديس لاون التاسع، رسالة “على الأرض السلام” عام 1053؛ “لكي” ؛ آباء الكنيسة اللاتينية 143 /  744- 769، اينوشنسيوس الثالث، المجمع اللاتراني الرابع، عام 1215 الفصل الرابع: “آباء الكنيسة اللاتينية 215 / 964، ” فرضاً أن اليونانيين” ؛ رسالة “بين الأربعة”، 2 آب 1206: “لقد طلبتم فيما بعد” ؛ اينوشنسيوس الرابع، رسالة “من جهة الأمور”، 27 آب 1247، رسالة “الخاصة بالكاثوليكية”، 6 آذار 1254 “المقدمة” نيقولاوس الثالث، خطاب “هذا للذكرى”، 9 تشرين الأول 1278؛ لاون العاشر، رسالة رسولية، “قبلنا علاوة على ذلك”، 18 أيار 1521؛ بولس الثالث، رسالة رسولية “من زمن طويل”، 23 كانون الأول1534؛ بيوس الرابع، دستور “الحبر الروماني”، 16 شباط 1564 ، المقطع 5؛ اكليمنضوس الثامن، دستور “الرب العظيم”، 23 كانون الأول1595، المقطع 10؛ بولس الخامس، دستور “أنه من العادة بكل حكمة”، 10 كانون الأول1615، المقطع 3؛ بندكتوس الرابع عشر، رسالة عامة “المطلوبة”، 24 كانون الأول 1743، المقطع 3؛ رسالة عامة “احضرو”، 26 حزيران 1755، المقطع 3، 6- 19، 32؛ بيوس السادس، رسالة عامة “الشركة الكاثوليكية” 24 أيار1787؛ بيوس التاسع، رسالة “وفي الآخر” 6 كانون الثاني1848، المقطع 3؛ رسالة رسولية “كنيسة المسيح” 26 تشرين الثاني 1853؛ دستور “الحبر الروماني”، 6 كانون الثاني 1862؛ لاون الثالث عشر، رسالة رسولية “العظيمة”، 20 حزيران 1894، المقطع 7؛ رسالة رسولية، “كرامة الشرقيين”، 30 تشرين الثاني 1894، المقدمة الخ. . .

3) بيوس الثاني عشر: ارادة رسولية “قداسة الاكليروس”، 2 حزيران 1957، القانون 4، أعمال الكرسي الرسولي 49(1957) ص 437.

4) بيوس الثاني عشر، ارادة رسولية “قداسة الاكليروس”، 2 حزيران 1957، القانون 8: “بدون اذن الكرسي الرسولي” تتبع عادة الأجيال الغابرة؛ كذلك في ما يتعلق بالمعمدين غير الكاثوليك في القانون 11 نجد ما يلي: “يستطيعون أن يتبعوا الطقس الذي يفضلون”، في النص المذكور يطلب بطريقة إيجابية من الجميع وفي كل مكان حفظ الطقس، أعمال الكرسي الرسولي 49(1957) ص 438- 439.

5) راجع لاون الثالث عشر، رسالة رسولية “كرامة الشرقيين”، 30 تشرين الثاني 1894؛ رسالة رسولية “العظيمة الخاصة بالثناء”، 20 حزيران 1894 والنصوص الواردة في الحاشية رقم2

6) راجع بندكتوس الخامس عشر، ارادة رسولية “الشرق الكاثوليكي”، 15 تشرين الأول 1917 أعمال الكرسي الرسولي 9 (1917) ص 531- 533؛ بيوس الحادي عشر، رسالة عامة “الشؤون الشرقية”، 8 أيلول 1928، الخ- أعمال الكرسي الرسولي 20(1928) 277- 288 الخ. . .

7) ما كانت تتبعه الكنيسة الكاثوليكية في عصر بيوس الثاني عشر ويوحنا الثالث والعشرين يبث بوضوح هذه الحركة.

8) راجع مجمع نيقيا الأول، قانون 6، ومجمع القسطنطينية الأول، قانون 2، 3، ومجمع خلقيدونية، قانون 28 وقانون9، ومجمع قسطنطينية الرابع، قانون 17، وقانون 21، والمجمع اللاتراني الرابع، قانون 5، وقانون 30، ومجمع فلورنسا، قرار من أجل اليونانيين؛ 6 تموز 1439 الخ.

9) راجع مجمع نيقيا الأول، قانون 6، ومجمع القسطنطينية الأول، قانون 3، والقسطنطينية الرابع، قانون17، بيوس الثاني عشر، ارادة رسولية “قداسة الأكليروس” قانون 216، المقطع 2 العدد1، أعمال الكرسي الرسولي 49 (1957) ص 497.

10) في المجامع المسكونية: نيقوى الأول، قانون 6؛ القسطنطينية الأول، قانون 3؛ القسطنطينية الرابع، قانون 21؛ المجمع اللاتراني الرابع، قانون 5؛ فلورنسا، قرار من أجل اليونانيين، 6 تموز 1439، المقطع 9؛ راجع بيوس الثاني عشر، ارادة رسولية، “قداسة الاكليروس” 2 حزيران 1857، قانون 219، الخ أعمال الكرسي الرسولي 49 (1957) ص 498.

11) راجع الحاشية 8 المذكورة أعلاه.

12) راجع مجمع أفسس، قانون 8؛ اكليمنضوس السابع “يليق بالحبر الروماني”، 23شباط 1596، بيوس السابع، رسالة رسولية ” في الكنيسة الجامعة “، 23 شباط 1807؛ بيوس الثاني عشر، ارادة رسولية، قداسة الاكليروس، 2 حزيران 1957، قانون 324-339؛ مجمع قرطاجنة، عام 419، قانون 17

13) مجمع قرطاجنة، عام 419، قانون 17، 57؛ مانسي 4 / 485 و 496-497؛ مجمع خلقيدونية عام 451، قانون 12؛ القديس اينوشنسيوس الاول، رسالة ” مسؤولية وكرامة “، عام 415: “ماذا تطلبون”؛ القديس نيقولاوس الاول، رسالة “لاعلانكم”، 13 تشرين الثاني 866: “اذن من هنا” اباء الكنيسة اللاتينية 119 / 1007؛ اينوشنسيوس الثالث، رسالة “ملك الملوك”، 25 شباط 1204؛ اباء الكنيسة اللاتينية 215 / 277-280؛ لاون الثاني عشر، دستور رسولي “بطرس هامة الرسل”، 15آب1814؛ لاون الثالث عشر، رسالة رسولية ” الرب يسوع ” عام 1895؛ بيوس الثاني عشر، ارادة رسولية “قداسة الاكليروس”، 2 حزيران 1957، القانون 159، اعمال الكرسي الرسولي 49 ( 1957) ص 478.

14) راجع اينوشنسيوس الرابع، رسالة ” تحت ما هو خاص بالكاثوليكية “، 6 آذار 1254، المقطع 3 العدد 4؛ مجمع ليون الثاني، عام 1274 (اعتراف بالايمان الموضوع لغريغوريوس العاشر من ميخائيل باليولوغوس)؛ اوجينيوس الرابع، في مجمع فلورنسا، دستور ” افرحوا في الرب”، 22 تشرين الثاني 1439، المقطع 11. اكليمنضوس الثامن عظة “القدوس”، 31 آب 1595؛ بندكتوس الرابع عشر، دستور “حتى الراعوي”، 26 ايار 1742، المقطع 2 عدد 1، المقطع 3، عدد 1، الخ؛ مجمع اللاذقية، عام 347 / 381، القانون 48؛ مجمع سيس للارمن، عام 1342؛ المجمع اللبناني للموارنة، عام 1736، الجزء الثاني الفصل الثالث، عدد 2 وغيرها من المجامع الخاصة.

15) راجع تعليمات مجمع التفتيش المقدس الى اسقف سيبوزا، عام 1783؛ مجمع انتشار الايمان ( للاقباط )، 15 آذار 1790، المقطع 13؛ قرار 6 تشرين الاول 1863، ج1؛ المجمع المقدس للكنائس الشرقية، 1 ايار 1948؛ زد مجمع التفتيش المقدس، 22 نيسان 1896، مع خطاب 19 ايار 1896.

16) الحق القانوني، قانون 782، بند 4؛ المجمع المقدس للكنائس الشرقية، قرار عن ” منح سر الميرون حتى للمؤمنين الشرقيين على يد الكهنة اللاتين الذين يتمتعون بهذا الامتياز بالنسبة للمؤمنين التابعين للطقس اللاتيني ” 1 ايار 1948، اعمال الكرسي الرسولي 40 (1948) ص 422-423.
 
17) راجع مجمع اللاذقية، سنة 347 / 381، قانون 29؛ القديس نيسيفورس القسطنطيني، الفصل الرابع عشر؛ مجمع دوين للارمن، عام 719، قانون 31؛ القديس تيودروس ستوديت، عظة 21؛ اباء الكنيسة اليونانية 111 / 749-760؛ القديس نيقولاوس الاول، رسالة “من جهة قراركم”، 13 تشرين الثاني 866 “فيما هو خاص بالرسل الذين”، “تريدونا”، “ماذا تطلبون”، “زيادة على ما استشرتم فيه”، ” اذا في يوم الرب”، اباء الكنيسة اللاتينية 119 / 984، 985، 993، 994 ومجامع خاصة أخرى.
 
18) هذا جديد، على الأقل في الأمكنة التي فيها واجب للاشتراك في الذبيحة الالهية؛ وعلاوة على ذلك فهذا يتفق عند الشرقيين مع اليوم الطقسي.

19) راجع قوانين الرسل 8 و 9؛ مانسي 1-29-32 مجمع انطاكية، عام 341، قانون 2؛ مانسي 2 / 1309-1310، تيموتاوس الاسكندري، استفهام رقم 3، اينوشنسيوس الثالث، دستور ” لأن الأمور الالهية “، 4 تشرين الثاني 1215؛ وغيرها الكثير من المجامع الخاصة الحديثة للكنائس الشرقية.

20) مع مراعاة اقليمية الولاية، كان القانون يهدف الى خير النفوس والمطابقة على الظروف التي تتأتى من تعداد الولايات في نفس الاقليم.

21) راجع مجمع نيقيا الاول، قانون 18؛ مجمع قيصرية الجديدة، عام 314 / 325، قانون 12؛ مجمع سرديقية، عام 343، قانون 8؛ القديس لاون الكبير، رسالة ” اذن الخاص بالجميع ” 13 كانون الثاني 444؛ اباء الكنيسة اللاتينية 54 / 616-620 مجمع خليقيدونية، قانون 6؛ مجمع القسطنطينية الرابع، قانون 23، 26، الخ.

22) تعتبر الشدياقية عند الكثير من الكنائس الشرقية درجة صغرى، غير ان الارادة الرسولية لبيوس الثاني عشر “قداسة الاكليروس” تفرض عليها التزامات الدرجات الكبرى. ويقترح القانون العودة الى النظام القديم للكنائس حسب نظام كل منها، في ما يتعلق بالتزامات الشدياقية وذلك بمخالفة الحق العام. الذي تعبر عنه الارادة الرسولية ” قداسة الاكليروس”.

23) راجع بيوس الثاني عشر، ارادة رسولية ” عن الزواج ” في 22 شباط 1949، قانون 32، بند 2 عدد 5 ( امتيازات البطاركة في منح التفسيح عن اتباع صيغة الزواج القانونية )؛ بيوس الثاني عشر، ارادة رسولية، “قداسة الاكليروس” 2 حزيران 1957، قانون 267 ( امتيازات البطاركة في تصحيح الزواج في الاصل) اعمال الكرسي الرسولي 49 (1957) ص 514. مجمع التفتيش والمجمع المقدس للكنائس الشرقية، عام 1957، يمنحان امتيازا للتفسيح عن الصيغة وللتصحيح لعدم توافر الصيغة ( لمدة خمس سنوات ): ” خارج البطريركيات يمنح نفس الامتياز للمطارنة او الاساقفة المحليين… الذين ليس لهم رئيس غير الكرسي الرسولي”.

24) راجع القديس لاون الكبير، رسالة “ما هو احياناً كثيرة”، 15 نيسان عام 454: “اذن الطلب” اباء الكنيسة اللاتينية 54 (1094-1096) القديس نيسيفورس القسطنطيني، الفصل 13؛ مجمع البطريرك سرجيوس، 19 ايلول 1596، قانون 17؛ بيوس السادس، رسالة رسولية. “الأشياء الابوية عادة”، 8 نيسان 1775، الخ.

25) راجع المجمع الفاتيكاني الثاني، دستور في الليترجيا المقدسة، 4 كانون الاول 1963- اعمال الكرسي الرسولي 56 (1964) ص 133.

26) راجع اكليمنضوس الثامن، عظة “الكلي قداسة” 31 آب 1595، بند 6: “اذا كان اليونانيون أنفسهم”، مجمع التفتيش المقدس، 7 حزيران 1673 الرد على 1 و 3؛ 13 آذار 2727، الرد على 1؛ المجمع المقدس لانتشار الايمان، قرار 18 آب 1913، بند 33؛ اعمال الكرسي الرسولي 5 (1913) ص 398 قرار 14 آب 1914؛ بند 27؛ اعمال 6(1914) 462-463 قرار 27 آذار 1916، بند 14؛ اعمال 8 (1916) ص 107 المجمع المقدس للكنائس الشرقية، قرار 1 آذار 1929، بند 36؛ اعمال 21(1929) ص 158 قرار 4 ايار 1930، بند 41- اعمال 22(1930) ص 352-353.

27) راجع مجمع اللاذقية، عام 347 / 381، قانون 18؛ مجمع ماراسحق للكلدان، عام 410، قانون 15؛ ومار نرسيس جلايان للارمن، عام 1166؛ اينوشنسيوس الرابع، رسالة” تحت الخاص بالامور الكاثوليكية”، 6 اذار 1254، بند 8؛ بندكتوس الرابع عشر، دستور “حتى الامور الراعوية” 26 ايار 1742 بند 27 عدد 5؛ عظة ” في اي وقت ” 4 ايار 1745، مقطع 42 وما يتبع؛ ومجامع خاصة احدث عهداً: للارمن 1911، للاقباط 1898، للموارنة 1736، للرومانيين 1872، للروتانيين 1891، للسريان 1888.

28) مأخوذ من التقليد الشرقي.
 
29) عن مضمون القرار الخاص باتحاد كل كنيسة من الكنائس الشرقية الكاثوليكية.
 
30) التزام يفرضه السينودس في ما يختص بالاخوة المنفصلين الشرقيين وايضاً بجميع الدرجات اياً كانت من الناحية الشرعية الالهية او الكنسية.
 
31) هذا التعليم يطبق ايضاً على الكنائس المنفصلة.

32) القديس باسيليوس الكبير، رسالة قانونية لامفيلوكيوس: مجموعة آباء الكنيسة اليونانية 32، 669 ب.

33) تعتبر اساساً لهذه التسهيلات: 1- صحة الاسرار. 2- حسن النية والاستعداد. 3- ضرورة الخلاص الابدي. 4- عدم وجود الكاهن المختص. 5- الابتعاد عن الأخطار الواجب تجنبها والابتعاد عن التمسك الصريح بالخطأ.

34) الكلام هنا عن “المشاركة في القدسيات خارج الأسرار”. المجمع نفسه يقبل بهذا التفسيح مع مراعاة ما يجب مراعاته.

الموسوعة العربية المسيحية