papa.Eucristia

ما معنى التطواف بالقربان المقدس في المدن والقرى المسيحية التي تحتفل بعيد الجسد الالهي منذ حوالي ٧٥٣ سنة على التوالي دون انقطاع؟

بيروت / أليتيا (aleteia.org/ar) –

 قد يتساءل البعض ما معنى التطواف بالقربان المقدس في المدن والقرى المسيحية التي تحتفل بعيد الجسد الالهي منذ حوالي ٧٥٣ سنة على التوالي دون انقطاع؟ أو بمعنى آخر ما الفائدة الروحية منه؟ وقد يحتج البعض الاخر معتبراً أن ممارسة الإيمان المسيحي لا تكون بالتظاهر وحشد المؤمنين بالشوارع والساحات!! وأن العبادة تكون داخل الكنائس للإفادة الروحية منها..  لنعلم أولاً أن التطواف بالقربان لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة أعجوبة حصلت في القربان المقدس سنة 1263 في عهد البابا أوربانوس الرابع، في قرية بولسينا – إيطاليا. وهي أن الكاهن بينما كان يكمل خدمة القداس أمام الشعب في كنيسة القديسة خريستينا، شك بعد التقديس الجوهري في صحة وجود جسد المسيح. فلما قسم القربان المقدس إلى جزءَين جرى منه دمٌ حيٌّ وصبغ أقمشة المذبح كلها. فلأجل هذه العجيبة العظيمة رسم البابا أوربانوس الرابع بأن يعيّد في كل سنة عيدٌ لإكرام القربان المقدس، ودُعي بعيد “جسد الرب”وذلك في يوم الخميس الثاني بعد العنصرة.  أما الهدف الأساسي من هذا العيد فهو تثبيت الإيمان بالتحول الجوهري للخبز أثناء الاحتفال بالذبيحة الإلهية الى جسد ودم المسيح ليصبح مأكلاً ومشرباً حقيقياً كما أمر الرب يسوع ليلة العشاء السري تلاميذه حين قال لهم “خذوا كلوا هذا هو جسدي، خذوا اشربوا هذا هو دمي”.  

وأمر البابا المذكور جميع المسيحيين  التطواف بالقربان المقدس في كل المدن والقرى بكل ما يقدرون عليه من الإجلال والتكريم.  اليوم تعيش مدينة زحلة في لبنان أجمل أيامها، وكذلك مدينة جبيل وباقي المدن والقرى في لبنان والعالم أجمع. ولي أنا شخصياً مع تطواف القربان في جبيل علاقة مميزة، لأنه كان بوحي خاص من القديس شربل في العام ٢٠١٢ ليكون “علامة لحب الرب” الذي تأنس، آخذاً صورة العبد، وقد بلغ به الحب حتى أنه بذل نفسه على الصليب من أجلنا، ولم يكتف بذلك بل اراد ان يبقى معنا أسيراً للحب في القربان المقدس “ها أنا معكم طول الأيام”.  

أضرم يا رب في قلوبنا الشوق الدائم الى تناول جسدك المقدس لمغفرة خطايانا وللحياة الابدية. بارك مدننا وقرانا، بارك شوارعنا بما فيها من بيوت ومحلات وشركات ومصانع، أبعد عنا كل أذى، إشف مرضانا بفيض رحمتك، خفف عنا آلام الامراض الجسدية والنفسية والاجتماعية، إرم الصلح والسلام بين العائلات، أعضد كنيستك كي تبقى “علامة حب” في العالم أجمع.