creche

 

وسط استعمار روماني قامع، لا يرغب إلا في السلطة والمصلحة المادية. يجند الجميع لأهدافه، يقنع حتى أبناء الشعب اليهودي للتعاون معهم ضد أخواتهم. وسط تشتت ديني ووجود العديد من الشيع التي ترغب كل منها في تفسير التوراة بطريقتها واستخدامها لفرض سيطرة دينية على الشعب، وفي النهاية من اجل مصلحة مادية وسلطة. وسط استخدام خدام الهيكل والسلطة الدينية لكل ما هو مقدس لجمع الأموال وتحويل الهيكل والعبادة إلى سوق للتجارة الدينية. وسط انحدار أخلاقي، غاب فيه معنى الشريعة وتأصلت حروفها، وكما قيل تغسل المقابر من الخارج وهي من الداخل متعفنة بأجساد من تم قتلهم للتخلص منهم. وسط انتظار للمسيا سياسي واجتماعي، خلقه الشعب بأفكاره وانتظره ليحرره وليتمم لهم مشيئتهم. وسط كل هذا المناخ المنحدر  يولد المسيح، ابن الله، وعد الله بالخلاص. نعم ميلاد المسيح وعد يتحقق.

يتحقق بالرغم من هذا الواقع المأساوي، بالرغم من هذا الشر المتفاقم، بالرغم من أشخاص ضده، يحاربوه ويسعوا أن يقتلعوه من جذوره. يتحقق الميلاد.

الرب أمين. لا ينظر إلى خطايا الشعب، بل ينظر إلى وعده. هذا هو الميلاد، أمانة الرب تتجسد في صورة ابنه يسوع المسيح، حب الأب يأخذ طبيعتنا ويسير إنسانا، لا من زرع بشر، ولكن من نعمة الروح القدس وإيمان شخص: مريم.

نعم كي يولد المسيح نحتاج إلى نعمة الروح القدس وإيمان إنسان: إيماني وإيمانك، رغم ما يحمله الواقع من خطايا أو شر،  ظلم او اضطهاد. كل هذا لا يمنع الميلاد، فقط عدم إيماني يمنعه.

أحبائي، نستعد لميلاد المسيح، فلا ننظر إلى واقعنا، إلى خطايانا، بل نؤمن، بان الرب اتِ، وبالأخص يأتي لان الواقع أصبح هكذا.

ميلاد المسيح هو خبر مفرح لكل من استاء مما عليه ولا يستطيع التغيير، لكل من تعب وخاب أمله. فاضت دموعه وانهارت قوته وعزمه وإرادته. نعم ميلاد المسيح…. وعد يتحقق.

عيد مبارك.