مع المطران بسترس والدكتور مارون أبو جودة

بيروت, 26 ابريل 2013 (زينيت)

نظمت رابطة كاريتاس لبنان ندوة حوارية حول “وهب الأعضاء بين الإيمان والعلم” مع رئيس أساقفة بيروت وجبيل وتوابعهما للروم الملكيين الكاثوليك المطران كيرلس بسترس والاختصاصي في الجراحة العامة وزرع الأعضاء، عضو مجلس كاريتاس لبنان الدكتور مارون أبو جودة.

        شارك في الندوة المطران ميشال عون ممثلاً مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، العميد شربل مطر ممثلاً وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل، العقيد الدكتور فادي ابراهيم ممثلاً مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، الكولونيل عبده خليل ممثلاً مدير عام قوى الأمن الداخلي بالوكالة الجنرال روجيه سالم، فاديا الأسعد نائبة رئيسة المجلس النسائي اللبناني، ممثلون عن المرشدية العامة للسجون في لبنان وجمعيات أخرى وأفراد. وحضر رئيس كاريتاس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المحامي جوزف فرح، رئيس كاريتاس لبنان الخوري سيمون فضول وأعضاء مكتب الرابطة وعدد من أعضاء المجلس والأقاليم والمنتسبين.

        بعد النشيد الوطني اللبناني ونشيد كاريتاس لبنان، رحّب الخوري فضول بالحضور. ثمّ قدمت عريفة الندوة عضو المجلس أمال أبي عازار الدكتور مارون أبو جوده.

رأي الطب

        اعتبر د. أبو جوده أنّ زراعة الأعضاء هي إحدى أهم تطورات الطب خلال القرن العشرين وأضحت العلاج الأمثل والدائم لعديد من أمراض قصور الأعضاء ولها دور هام في الحفاظ على الحياة وتحسين نوعيتها.

الأعضاء التي يمكن زرعها من واهب متوفي دماغياً هي قرنيتان، قلب، رئتان، كليتان، بنكرياس أمعاء، صمامات القلب، جلد، عظام أوتار وشرايين، ومن واهب حيّ كلية واحدة، رئة، قطعة من كبد وقطعة من بنكرياس.

الواهب الحيّ يكون قريباً من الدرجة الأولى، أو القريب البعيد أو الصديق. أما الواهب المتوفي دماغياً المثالي هو حالة موت دماغي من جراء إصابة في الرأس أو توقف مرحلي للقلب.

وشرح د. أبو جودة آلية الوهب للواهب الحيّ المثالي الذي يجب أن يتمتع بصحة جيدة، يخضع لفحوصات طبية كاملة من أجل تقليص أخطار العملية الجراحية واستثناء أي مضاعفات مستقبلية من جراء عملية الوهب وتقييم صلاحية العضو المنوي وهبه. كذلك يخضع لفحص نفسي كامل ويوقع على إستمارة الوهب القانونية. أما للواهب المتوفي فالإجراءات تكون كالتالي: إثبات حالة الموت الدماغي من قبل طبيبين أخصائيين، تحديد سبب، تاريخ ووقت الموت الدماغي، معاودة الفحص السريري بعد 6 ساعات على الأقل، موافقة عائلة المتوفي الخطية وموافقة الطبيب الشرعي.

الكنيسة

        من الناحية الدينية، تحدث المطران كيرلس بسترس عن موقف الكنيسة الكاثوليكة من مسألة وهب الأعضاء مستشهداً بكتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية الذي يقول إنّ نقل الأعضاء يكون متوافقاً والشريعة الأخلاقية، إذا كانت الأخطار والمجازفات الطبيعية والنفسية الحاصلة للمعطي تتناسب والخير المطلوب للمستفيد. وإعطاء الأعضاء بعد الموت عمل نبيل وجدير بالثواب ويجب تشجيعه على أنّه علامة تضامن سخيّ. ولكّنه غير مقبول أخلاقياً إذا كان المعطي، أو من يولّون أمره من أقربائه، لم يرضوا به رضى صريحاً. ولا يمكن القبول، من الدرجة الأخلاقية، بالتسبّب المباشر بالتشويه المولّد العجز، أو بالموت للكائن البشري، حتى في سبيل تأخير موت أشخاص آخرين” (2296).

        واعتبر المطران بسترس أنّ وهب الأعضاء هو أسمى علامات المحبّة التي يمكن أن يقوم بها إنسان مؤمن، وهي تعبّر عن بذل الذات. وإنّ أعضاء جسدنا ستذهب كلّها إلى الفساد، ولن نحتاج إليها بعد الموت.

        شروط الواهب كما تراها الكنيسة ورأيها في الموت الدماغي هي ضرورة المحافظة على كرامة الإنسان، كلّ إنسان وكلّ الإنسان، التي هي أساس كلّ عمل صالح. لذلك يعتبر وهب الأعضاء عطاء وتضحية شرط ألاّ يؤذي الإنسان نفسه.

        لا يمكن في أيّ حال من الأحوال أن تصير الأعضاء سلعة تجارية، لأنّ الواهب لا يعطي شيئاً يملكه كالمال، بل شيئاً من ذاته حصل عليه مجاناً من الله، ولا يمكن المتاجرة به. هذا ما أوصانا به السيّد المسيح بقوله: “مجاناً أخذتم مجاناً أعطوا”.