قَدِّسهُمْ في حَقِّكَ:  تأمل في قراءات السبت 7 يونيو الموافق 13 بؤونه 1730

قَدِّسهُمْ في حَقِّكَ: تأمل في قراءات السبت 7 يونيو الموافق 13 بؤونه 1730

قَدِّسهُمْ في حَقِّكَ

تأمل في قراءات السبت 7 يونيو الموافق 13 بؤونه 1730

الأب/ بولس جرس

نص الإنجيل

أنا قد أعطَيتُهُمْ كلامَكَ، والعالَمُ أبغَضَهُمْ لأنَّهُمْ ليسوا مِنَ العالَمِ، كما أنِّي أنا لستُ مِنَ العالَمِ، لستُ أسألُ أنْ تأخُذَهُمْ مِنَ العالَمِ بل أنْ تحفَظَهُمْ مِنَ الشِّرِّيرِ. ليسوا مِنَ العالَمِ كما أنِّي أنا لستُ مِنَ العالَمِ. قَدِّسهُمْ في حَقِّكَ. كلامُكَ هو حَقٌّ. كما أرسَلتني إلَى العالَمِ أرسَلتُهُمْ أنا إلَى العالَمِ، ولأجلِهِمْ أُقَدِّسُ أنا ذاتي، ليكونوا هُم أيضًا مُقَدَّسينَ في الحَقِّ. ولستُ أسألُ مِنْ أجلِ هؤُلاءِ فقط، بل أيضًا مِنْ أجلِ الذينَ يؤمِنونَ بي بكلامِهِمْ، ليكونَ الجميعُ واحِدًا، كما أنَّكَ أنتَ أيُّها الآبُ فيَّ وأنا فيكَ، ليكونوا هُم أيضًا واحِدًا فينا، ليؤمِنَ العالَمُ أنَّكَ أرسَلتني. وأنا قد أعطَيتُهُمُ المَجدَ الذي أعطَيتَني، ليكونوا واحِدًا كما أنَّنا نَحنُ واحِدٌ. أنا فيهِمْ وأنتَ فيَّ ليكونوا مُكَمَّلينَ إلَى واحِدٍ، وليَعلَمَ العالَمُ أنَّكَ أرسَلتني، وأحبَبتَهُمْ كما أحبَبتَني. أيُّها الآبُ أُريدُ أنَّ هؤُلاءِ الذينَ أعطَيتَني يكونونَ مَعي حَيثُ أكونُ أنا، ليَنظُروا مَجدي الذي أعطَيتَني، لأنَّكَ أحبَبتَني قَبلَ إنشاءِ العالَمِ. أيُّها الآبُ البارُّ، إنَّ العالَمَ لم يَعرِفكَ، أمّا أنا فعَرَفتُكَ، وهؤُلاءِ عَرَفوا أنَّكَ أنتَ أرسَلتني. وعَرَّفتُهُمُ اسمَكَ وسأُعَرِّفُهُمْ، ليكونَ فيهِمُ الحُبُّ الذي أحبَبتَني بهِ، وأكونَ أنا فيهِمْ”.(يوحنا 17: 14-26).

نص التأمل

يقدم لنا إنجيل اليوم جزأً مما نسميه “الصلاة الكهنوتية”

حيث يصلي المعلم صلاة طويلة لا تخلو من شجن

وهو يعرف ما سيتعرض له تلاميذه بعده

من إضطهاد ومطاردة وعذاب من العالم الخارجي

ويهوله ما ستقاسيه من إنقسام على المستوى الداخلي

ومع ذلك لم يسأل اباه كي يأخذهم من العالم، فقد أرسلهم هو إليه

وإن لم يعتبرهم جزء منه بل رسل إليه

وهذا بالفعل دور المسيحي والكاهن والمكرس والراهب والراهبة.

 

 

وبتاملنا هذه الصلاة الشجية نستطيع أن نميز

وحدتان متكاملتان متلازمتان لا تنفصلا ولا تختلطان

ü     الوحدة او الكتلة الأولى هي العالم

ü     أما الثانية فهي الكنيسة جسد المسيح السري

الوحدة الأولى لها مقامها وكيانها ومبادئها وسلوكياتها وشخوصها

تمجد اشياء لا قيمة لها في عالم الكنيسة المرسلة

وتبحث عن اشياء ترفض الكنيسة مجرد التفكير فيها

وتتبنى قيما هي ابعد ما تكون عن فكر الكنيسة

وجيش في صدرها شهوات ورغبات هي أبعد ما يكون عن قلب الكنيسة

كما تنتهج اساليب ووسائل لا يصلح للكنيسة أن تسلكها او تفكر في طرقها

أما الوحدة الثانية التي ولدت من جنب المسيح المطعون بالحربة على الصليب

فهي تتكون من دم وماء

من لاهوت وناسوت

مما هو بشري وما هو إلهي

لذا يتوجب عليها وإن وجدت في العالم أن تحتفظ بإختلافها وتميزها

إذ لا ينقص العالم من يتبنى سلوكياته ،

 لكنه محتاج لمن يلقي الضوء على الخاطيء منها؛

ولا ينقص العالم من يسلك طرقه و يحيا باسلوبه ويقدر منافعه،

                لكنه محتاح لمن ينير الطريق لما  هو أسمى وابقى؛

ولا يحتاج العالم لمن يتمنطق بمنطقه فجميع بنوه يفعلون؛

                لكنه محتاج لمن يفضح ويعري هذا المنطق البائس.

                حيث الحياة للأقوى والثروة للأغني

والسيطرة للأكثر مكرا وحيلة

                حيث يقاس كل شيء بالمال وتداس القيم والمباديء

                حيث تمتهن إنسانية الإنسان ويباع البشر كعبيد لصاحب السلطان

                حيث يتضور اغلب البشر جوعا بينما ترزح البقية في بذخ فادح

لهذا شاء المسيح ان تولد الكنيسة من جراحه

لهذا أرسلها شاهدا للعالم وفادية له

ولهذا صلى لأبيه أن تكون في العالم رمزا لوجوده

ولهذا أعطاها كلام ابيه كي لا تتحدث بلغة العالم

وبهذا أرسلها كي تدق في أذن العالم الصماء أجراس الإنذار علّه يستفيق

ولهذا صلى ان تظل واحدة بلا تشتت وإنقسام

ولهذا تضرع “ مِنْ أجلِ الذينَ يؤمِنونَ بي بكلامِهِمْ”

فهل الكنيسة اليوم شاهد على العالم يوقظه وينبه ضميره

أم جزء من ذلك العالم ينافسه في التملك والتسلط وحب الظهور..؟

أترك الإجابة لكل ضمير حي…