هل يحق لنا… هل يحق لي…؟

هل يحق لنا… هل يحق لي…؟

بقلم :مايكل عادل أمين- بودابست

هل يحق لنا نقد الكنيسة؟ وأعني بالكنيسة هنا الكنائس الموجودة في عصرنا الحالي.

هل يحق لنا أن ننبه الكنيسة أننا أمام تحدي وجودي حقيقي؟

هل يحق لنا أن نصرخ ونقول أن الكنيسة أصبحت بعيدة عن الواقع؟

هل يحق لنا أن نشد على يد المسؤولين الكنسيين ونقول لهم أنتم تعملون ولكن عملكم ليس كافي؟

هل يحق لنا أن نقول بسبب لا مبالاة بعض القادة والمسؤولين، التعاليم المسيحية في خطر؟

هل يحق لنا أن نقول بأن أوروبا تضمحل منها المسيحية فاستيقظوا يا قادة الكنائس؟

هل يحق لنا أن نقول للرؤساء الكنسيين دوركم هو روحي وليس سياسي؟ فلا تنشغلوا بما لا يخصكم ويضيع وقتكم؟

هل يحق لنا أن نقول يكفي تجادل وصراعات بين الكنائس، فإنشغالكم بغير الهدف سمح لروح العالم بالإنتشار والتأثير على العالم والكنيسة؟

هل يحق لنا أن نقول نحن مهمولين ومهدر حقنا وأنتم غير مبالايين؟

هل يحق لنا أن نقول للمسؤولين بأنكم بالرغم كل ما تفعلون فأنتم مقصريين وغير ناجحين؟ هل يحق لنا أن نقول بأنكم أنشغلتكم بغير الهدف؟

هل يحق لنا أن نقول بأن كنيسة اليوم ليست الكنيسة التي نحلم بها؟ هل يحق لنا أن نطلب بالتغيير، أما سنُتهم بالهرطقة والتجديف؟

هل يحق لي أن أحلم بكنيسة ، كما أراها المسيح؟ هل يحق لي أن أرى إكليروس كما أرادهم المسيح؟

ما نراه في عالم اليوم يدفعنا للتسأول أين أنت أيتها الكنيسة؟ أين أنتم يا رؤساء الكنيسة مما يحدث في العالم؟

تتنشر الأفكار الشاذة في العالم وأنتم صامتون؟ أين أنت يا صوت الحق؟ هل المخولون بقول الحق أصبحوا غير قادرين على الشهادة بالحق؟

نريد إكليروس شهود للحق، شهادتكم سوف تغذي بذور القيم الإنسانية التي تواجه الإضمحلال. الوضع أصعب مما تتصورون. من فضلكم أخرجوا من أبراجكم وأسمعوا للبسطاء لتشعروا بالواقع الحقيقي. نحن نواجه تحدي وجودي حقيقي أن نكون أو لا نكون. لا نستطيع النوم بسبب ما نراه ولا يراه المسؤولون الكنسيون الغارقين في سبات عميق. المسيحيون في أوروبا يرون مهرجانات وأحتفالات للشواذ في جميع دول أوروبا وأمريكا، ولا يوجد صوت للكنيسة. لأن الكنيسة تلعب دور غير دورها، يا كنيسة يا مسؤولين الكنيسة دوركم روحي وليس سياسي فأين دوركم الروحي؟

يا أيها المطارنة والكهنة والراهبات والرهبان، نحن نحبكم ونصلي لكم، ولكني لنا الحق في أن نعتب عليكم لأننا نرى الكنسية في مكان ضعيف، وتعاليم لها قيمة مقتصرة على فئات قليلة ، في حين التعاليم الضالة تنتشر بسرعة!!!

عتابي هنا على الكنيسة التي أحبها، وإذا أنتقدت فإنتقادي هدفه التغيير. للأسف بعض المسؤولين الكنسيين يحاولون أخراس أي صوت ضد تصرفاتهم بحجة هذا يمكن أن يؤثر على الكنيسة. بالله عليكم أيهما له تأثير أكثر، عدم قيامكم برسالتكم الحقيقية أم أصوات نابعة من قلوب محبّة للكنيسة تحاول إيقاظ ضمائر أطمئنت ونامت بل ماتت دخل طقوس ظاهرية؟

ربما يبادرني أحدهم بالقول موجود داخل الكنائس أعمال خيريه كثيرة وخدمات إنسانية عظيمة، وأنا احترم هذه المجهودات ولكني مدرك أنها غير كافية لنشر تعاليم السيد المسيح، والدليل هو أضمحلال القيم الإنسانية والمسيحية من أوروبا ومن ثم من العالم.

أيها المسؤوليين من فضلكم راجعوا أنفسهم وأدواركم على ضوء خدمة المسيح، علكيم أن تسألوا أنفسهم هل الذي نفعله ما يريده السيد المسيح؟ السيد المسيح لم يقيم رسلا يجلسون في مكاتب ويقيمون في أفخم المباني، إنما أختار تلاميذا يبشروا وسط الناس، ببساطة وغير حاملين كيس ولا عصا ولا مال. لماذا سمحنا بروح العالم أن تتغلغل وتنتشر في العالم وفي الكنيسة أيضا؟

الجميع مصدوم من صمت الكنيسة ورؤسائها وعدم التعليق على الأفكار الشاذه المنتشرة، ولعب دور سياسي وليس روحي. أيها القائد الكنسي مهمتك وعملك روحي وليس سياسي، قول الحق ولا تخف من عقوبته.

كل الإحترام والتقدير للبابوات المسؤولين عن الكنائس اليوم، ولكن عملهم لوحدهم غير كافي، على جميع الإكليروس قبول أفكارهم والتعاون معهم، وعدم العيش بعقلية الماضي.

لست متشأم، ولكني أحلم بكنيسة رؤسائها يفكرون ليلا ونهارا في كيفية نشر القيم الإنسانية وتعاليم السيد المسيح. كيف يمكن أن نكون مؤثرين في عالم أثر على المسيحية والكنسية؟ كيف لمؤسسات كنسية مازالت تستخدم وسائل إعلام عتيقة أن تؤثر في عالم يتمتع بأحدث وسائل الإعلام؟

في مقالي هذا لا أقصد أهانة أحد، ولا أقلل مما يقوم به البعض من تضحيات يومية، ولكن بدافع الضمير أدق نقوس خطر مع مسيحيين أصحاب قلوب صالحة محبة للكنيسة، فنحن أمام تحدي وجودي حقيقي. أما أن نعمل معا ونفكر معا وإما أن نختفي من هذا العالم معا وتختفي مبادئنا وتعاليم الكنيسة معا.

 

بقلم :مايكل عادل أمين- بودابست

5- 7- 2015