بقلم روبير شعيب

نيقوسيا، السبت 5 يونيو 2010 (Zenit.org).

"يعلمنا فلاسفة الإغريق الأقدمون أن خدمة الخير المشترك تتم من خلال تأثير أشخاص يتمتعون برؤية خلقية واضحة وبالشجاعة"، هذا ما قاله بندكتس السادس عشر خلال لقائه اليوم بالسلطات المدنية وبالسلك الدبلوماسي القبرصي في حديقة القصر الجمهوري في نيقوسيا.

وقد شدد البابا في خطابه على ضرورة تطهير الخيارات السياسية "من المصالح الأنانية ومن ضغوطات الأطراف"

ثم لفت إلى أن "الاستقامة الأخلاقية والاحترام غير المتحيز للآخرين ولرفاهيتهم هي أمور جوهرية لخير أي مجتمع، لأنها تولد مناخًا من الثقة تحوز فيه كل علاقة بشرية، دينية أو اقتصادية، اجتماعية وثقافية، أو مدنية وسياسية قوة وجوهرًا".

ثم قدم البابا سبلاً ثلاثة تساعد السياسيين في احترام وتعزيز الحقيقة الأخلاقية في عالم السياسة والدبلوماسية على الصعيدين الوطني والدولي.

أولاً: التصرف المسؤول على أساس معرفة الوقائع الحقيقية

وشرح البابا هذه النقطة الأولى بالقول: "كدبلوماسيين، تعلمون من خلال الخبرة أن هذه المعرفة تساعدكم على معرفة أشكال الظلم والتمييز، حتى تستطيعون أن تقيّموا بشكل غير متحيز هموم الذين يجدون أنفسهم في وسط جدل معين".

وتابع: "عندما تستطيع الأطراف أن ترتفع فوق وجهة نظرها، تحوز على وجهة نظر موضوعية ومتكاملة".

ثم شرح أنع يترتب على من يعمل على حل النزاعات أن يكون مؤهلاً أن يأخذ الخيارات الصائبة وأن يعزز مصالحة أصيلة عندما يتم التعرف على الحقيقة الكاملة بشأن مسألة محددة.

ثانيًا: تفكيك الإديولوجيات السياسية التي تتهدد الحقيقة

وقدم البابا مثال وعبرة خبرات القرن العشرين المأساوية التي "كشفت عن اللاإنسانية التي تلي خنق الحقيقة والكرامة البشرية".

وأوضح البابا أننا في أيامنا أيضًا، "نحن شهود لمحاولات تعزيز قيم زائفة تحت راية السلام، التطور والحقوق البشرية".

ثالثًا: الجهد الثابت لتوطيد القانون الإيجابي على مبادئ القانون الطبيعي الأدبية

وذكر البابا كيف أن الرجوع إلى الشريعة الطبيعية في الماضي كان أمرًا بديهيًا، موضحًا كيف أن "موجة الوضعية في التعليم القانوني الحديث تتطلب التأكيد على هذه المقولة المهمة".

ونبه أخيرًا أن "الأفراد، الجماعات والدول، من دون هداية الحقائق الأخلاقية الموضوعية تضحي أنانية ودون روادع أخلاقية، ويضحي العالم مكانًا خطرًا". بيننا نستطيع أن نحمي ونحترم الكرامة البشرية من خلال احترام حقوق الأشخاص والشعوب.