"بقدر ما تضحي الظلمة حالكة حولنا، يجب علينا أن نفتح القلب على النور الآتي من العلاء"

الفاتيكان، الاثنين 21 يونيو 2010 (Zenit.org). – ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها قداسة البابا بندكتس السادس عشر في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي نهار الأحد 20 يونيو 2010 .

* * *

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء!

هذا الصباح، في بازيليك القديس بطرس، منحت الدرجات الكهنوتية لأربعة عشر شماسًا من أبرشية روما، وهذا سبب التأخير في تلاوة التبشير الملائكي. سر الدرجة يبين، من جهة الله، عن قرب الرب من البشر، ومن جهة من يتلقاه، عن الجهوزية الكاملة لكي يضحي أداة لهذا القرب، بحب جذري للمسيح وللكنيسة. في إنجيل هذا الأحد، يسأل الرب تلاميذه: "وأنتم، من تقولون أني أنا هو؟" (لو 9، 20). على هذا السؤال يجيب بطرس فورًا: أنت مسيح الله" (راجه المرجع نفسه)، متجاوزًا بهذا الشكل كل الآراء الأرضية التي كانت تعتبر يسوع أحد الأنبياء. بحسب القديس أمبروسيوس، بهذا الاعتراف الإيماني، "ربط بطرس كل الأمور سوية، لأنه عبّر عن طبيعة واسم المسيح" (Exp. in Lucam VI, 93, CCL 14, 207). ويسوع، أمام هذا الاعتراف الإيماني يجدد لبطرس وللتلاميذ الآخرين الدعوة لاتباعه في طريق الالتزام بالحب حتى الصليب.

ونحن أيضًا، الذين نستطيع أن نتعرف إلى الرب من خلال الإيمان بكلمته وبالأسرار، يوجه لنا يسوع اقتراح اتباعه كل يوم، ويذكرنا أنه لكي نكون تلاميذ من الضروري أن نتحلى بسلطان صليبه، قمة خيارتنا وإكليل رجائنا.

يلاحظ القديس مكسيموس المعترف بأن "العلامة المميِّزة لقوة ربنا يسوع المسيح هي الصليب الذي حمله على كتفيه" (Ambiguum 32, PG 91, 1284 C). بالواقع، "كان يقول للجميع: ‘إذا أراد أحد أن يتبعني، فلينكر نفسه، ويحمله صليبه كل يوم ويتبعني‘" (لو 9، 23). حمل الصليب يعني الالتزام لكي نتغلب على الخطيئة التي تعيق المسيرة نحو الله، وأن نقبل يوميًا إرادة الرب، وأن ننمي الإيمان خصوصًا أمام المحن، المصاعب والآلام. القديسة الكرملية أديت شتاين شهدت لذلك في زمن اضطهاد. كانت تكتب من كرمل كولونيا في عام 1938: "اليوم أفهم… ما معنى أن أكون عروسة المسيح تحت رمز الصليب، مع أنه من غير الممكن فهم هذا الأمر بالكامل لأنه سر… بقدر ما تضحي الظلمة حالكة حولنا، يجب علينا أن نفتح القلب على النور الآتي من العلاء" (La scelta di Dio. Lettere (1917-1942), Roma 1973, 132-133). وحتى في زمننا الحالي، كثيرٌ من المسيحيين في العالم، إذ يحركهم حب الله، يحملون صليبهم كل يوم، إن من خلال تجارب الحياة اليومية أو من خلال الصلبان التي تجلبها البربرية البشرية والتي تتطلب أحيانًا شجاعة التضحية الكبرى. فليهب الرب كلاً منا أن نوطد رجاءنا فيه، واثقين بأننا إذ نتبعه حاملين صليبنا، سنصل إليه في ضوء القيامة.

نوكل إلى العذراء مريم كهنة اليوم الجدد الذين ينضمون عبر سيامتهم إلى حفل الذين دعاهم الرب باسمهم: فليكونوا دومًا تلاميذ أمناء ومبشرين شجعان بكلمة الله وموزعين لعطايا الخلاص.

* * *

نقله من الإيطالية إلى العربية روبير شعيب – وكالة زينيت العالمية (Zenit.org)

حقوق الطبع محفوظة لمكتبة النشر الفاتيكانية – 2010.