روما، الاثنين 26 سبتمبر 2011 (Zenit.org)

ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها البابا بندكتس السادس عشر بعد ظهر الخميس في مجلس النواب الاتحادي في برلين في إطار رحلته الرسولية إلى ألمانيا (22-25 سبتمبر).

***

سيادة الرئيس،

سيادة رئيس مجلس النواب الاتحادي،

سيادة المستشارة الفدرالية،

سيادة رئيس مجلس الولايات الاتحادي،

سيداتي وسادتي النواب،

يشرفني ويسرني أن أتحدث أمام هذا المجلس الأعلى – أمام برلمان أمتي الألمانية الذي يلتئم هنا كممثل للشعب منتخب ديمقراطياً للعمل من أجل خير جمهورية ألمانيا الفدرالية. أود أن أشكر سيادة رئيس مجلس النواب على دعوتي لإلقاء هذه الكلمة، وعلى كلمات الترحيب والتقدير المفعمة باللطف التي استقبلني بها. في هذه الأثناء، أتوجه إليكم أيها السيدات والسادة – بالطبع أيضاً كشريك في الوطن مرتبط طوال حياته بجذوره ومتابع باهتمام لشؤون الأمة الألمانية. لكن الدعوة إلى إلقاء هذه الكلمة وُجهت إلي بصفتي البابا، بصفتي أسقف روما الذي يتحمل المسؤولية العليا للمسيحية الكاثوليكية. بتوجيه هذه الدعوة، تعترفون بالدور الذي يتحتم على الكرسي الرسولي كشريك وسط جماعة الشعوب والدول. وانطلاقاً من مسؤوليتي الدولية، أود أن أقترح عليكم بعض الأفكار حول أسس دولة القانون الحرة.

اسمحوا لي أن أبدأ أفكاري حول أسس القانون بنص موجز مأخوذ من الكتاب المقدس. في سفر الملوك الأول، يروى أن الله دعا الملك الشاب سليمان بمناسبة تنصيبه إلى أن يطلب طلباً. ماذا سيطلب الحاكم الشاب في هذه اللحظة المهمة؟ النجاح، الثروة، الحياة المديدة، أم زوال أعدائه؟ لم يطلب شيئاً من هذا كله. بالمقابل، سأله: "أعط عبدك قلباً فهيماً لأحكم شعبك وأميز بين الخير والشر" (1 مل 3، 9). بهذا النص، يريد الكتاب المقدس أن يدلنا على ما يجب أن يكون مهماً بالنسبة إلى رجل سياسة. إن معياره الأساسي والحافز لعمله كرجل سياسة يجب ألا يكون النجاح ولا الكسب المادي. السياسة يجب أن تكون التزاماً بالعدالة وتخلق بالتالي الظروف الأساسية للسلام. بالطبع، سيسعى رجل السياسة إلى النجاح الذي يتيح له إمكانية العمل السياسي الفعال! لكن النجاح منوط بمعيار العدالة، وإرادة تطبيق الحق، وفهم الحق. يمكن للنجاح أن يكون أيضاً مغرياً، فيؤدي بالتالي إلى تزوير الحق، وتقويض العدالة. لقد قال القديس أغسطينوس ذات مرة (1): "لو أزيلت العدالة، ما الذي يميز الدولة عن عصابة كبيرة من اللصوص؟". نحن الألمان نعلم من خلال تجربتنا أن هذه الكلمات ليست وهماً. لقد عشنا تجربة فصل السلطة عن الحق، قيام السلطة ضد الحق، والازدراء بالحق، بحيث أن الدولة أصبحت عصابة من اللصوص منظمة جيداً وقادرة على تهديد العالم أجمع ودفعه إلى حافة الهاوية. إن خدمة الحق ومكافحة هيمنة الظلم تشكلان وتبقيان المهمة الرئيسية لرجل السياسة. في حقبة تاريخية اكتسب فيها الإنسان سلطة يصعب تصورها حتى الآن، تصبح هذه المهمة ملحة بشكل استثنائي. الإنسان قادر على تدمير العالم. وهو قادر أن يتلاعب بذاته. ويستطيع، إن صح القول، أن يوجِد كائنات بشرية ويحرم كائنات بشرية أخرى من صفتهم البشرية. كيف ندرك ما هو صائب؟ كيف نستطيع أن نميز بين الخير والشر، بين الحق الفعلي والحق الظاهري فقط؟ إن طلب سليمان يبقى المسألة الحاسمة التي يواجهها رجل السياسة والسياسة اليوم أيضاً.

بالنسبة إلى قسم كبير من المسائل التي يجب تنظيمها قانوناً، يمكن لمعيار الأكثرية أن يكون كافياً. وإنما في المسائل الأساسية للقانون حيث تكون كرامة الإنسان والبشرية معرضة للخطر، لا يكفي المبدأ الأكثري: ففي عملية صوغ القوانين، ينبغي على كل فرد مسؤول أن يبحث بذاته عن معايير توجهه. في القرن الثالث، برر اللاهوتي الكبير أوريجانوس مقاومة المسيحيين لبعض الأنظمة القانونية على الشكل التالي: "لنفترض أن رجلاً يعيش بين السيتيين الذين تعتبر شرائعهم منافية للشريعة الإلهية، وقد أجبر على العيش بينهم… فهذا الرجل يتصرف بطريقة عقلانية جداً إن عمد مع الآخرين الذين يشاطرونه رأيه، وباسم قانون الحق المعتبر غير شرعي لدى السيتيين، إلى تأسيس جمعيات ضد النظام المعمول به…" (2).

انطلاقاً من هذه القناعة، تحرك محاربو المقاومة ضد النظام النازي وضد أنظمة شمولية أخرى، مقدمين بذلك خدمة للحق وللبشرية جمعاء. لهؤلاء الناس، كان واضحاً بشكل أكيد أن القانون المعمول به كان ظالماً. وإنما في قرارات رجل سياسة ديمقراطي، إن مسألة معرفة ما يتوافق الآن مع قانون الحق، ما هوعادل فعلياً وقابل لأن يصبح قانوناً، ليست بهذا الوضوح. في المسائل الأنثروبولوجية الأساسية، ما هو عادل وقابل لأن يصبح قانوناً معمولاً به ليس أبداً واضحاً في الزمن الحالي. وعن السؤال عن معرفة ما هو عادل حقاً وخدمة العدالة في صوغ القوانين، لم يكن سهلاً إيجاد الجواب، واليوم في وفرة معارفنا وقدراتنا، ازدادت صعوبة هذا السؤال.

كيف ندرك ما هو صائب؟ في التاريخ، كانت الأنظمة القانونية قائمة في معظم الأحيان على الدين: على قاعدة العودة إلى الألوهية، يُتخذ القرار بشأن ما هو عادل بين البشر. خلافاً للديانات الكبرى الأخرى، لم تفرض المسيحية أبداً على الدولة وعلى المجتمع قانوناً مُنزلاً، نظاماً قانونياً ناشئاً عن وحي. على العكس، أشارت إلى الطبيعة والعقل كالمصدرين الفعليين للقانون – أشارت إلى التناغم بين العقل الموضوعي والذاتي، التناغم الذي يستلزم مع ذلك أن تكون الدائرتان متجذرتين في عقل الله الخالق. وبالتالي، انضم اللاهوتيون المسيحيون إلى حركة فلسفية وقانونية تشكلت منذ القرن الثاني قبل الميلاد. في المنتصف الأول للقرن الثاني ما قبل المسيح، حصل لقاء بين القانون الطبيعي الاجتماعي المطور من قبل الفلاسفة الرواقيين، ومعلمين بارزين في القانون الروماني (3). في هذا اللقاء، نشأت الثقافة القانونية الغربية التي كانت ولا تزال ذات أهمية حاسمة للثقافة القانونية للبشر. من هذه العلاقة التي نشأت ما قبل المسيح بين القانون والفلسفة، بدأت الدرب المرشدة عبر القرون الوسطى المسيحية إلى التطور القانوني لعصر التنوير، وصولاً إلى إعلان حقوق الإنسان وإلى قانوننا الأساسي الألماني الذي اعترف شعبنا من خلاله سنة 1949 بـ "حقوق الإنسان التي لا يجوز انتهاكها والتصرف بها كأساس لكل جماعة بشرية، وللسلام والعدالة في العالم".

من أجل تطور القانون وتنمية البشرية، كان من المهم أن يتخذ اللاهوتيون المسيحيون موقفاً ضد القانون الديني المطلوب من الإيمان في تعدد الآلهة، ويحبذوا الفلسفة، معترفين بالعقل والطبيعة في علاقتهما المتبادلة كمصدر قانوني ملائم للجميع. وكان القديس بولس قد اتخذ هذا الخيار عندما قال في رسالته إلى أهل روما: "إذن الأمم الذين بلا شريعة (توراة إسرائيل)، عندما يمارسون بالطبيعة ما في الشريعة، يكونون شريعة لأنفسهم… فهم يظهرون جوهر الشريعة مكتوباً في قلوبهم ويشهد لذلك ضميرهم…" (2، 14). هنا، يظهر المبدآن الأساسيان للطبيعة والضمير حيث ليس "الضمير" إلا قلب سليمان الفهيم، العقل المنفتح على لغة الوجود. إن كانت مسألة أسس التشريع تبدو واضحة مع ذلك حتى عصر التنوير، وإعلان حقوق الإنسان بعد الحرب العالمية الثانية، وحتى صوغ شريعتنا الأساسية، فقد حدث تحول كبير في الوضع خلال النصف الأخير من القرن. تعتبر اليوم فكرة القانون الطبيعي عقيدة كاثوليكية خاصة لا تستحق أن تكون موضع نقاش خارج البيئة الكاثوليكية، بحيث أن المرء يشعر بنوع من الخجل من ذكر الكلمة فقط. أود باختصار أن أشير إلى كيفية نشوء هذه الحالة. بداية، إن الفرضية التي يوجد بموجبها هوة لا يمكن اجتيازها بين الموجود والواجب الوجود أساسية. عن الوجود، لا يمكن أن ينتج واجب لأننا في صدد مجالين مختلفين تماماً. أساس هذا الرأي هو الإدراك اليقيني، المعتمد اليوم بشكل شبه عام، للطبيعة والعقل. إذا اعتبرت الطبيعة – بكلمات هانس كيلسن – كـ "مجموعة معطيات موضوعية، مرتبطة ببعضها البعض كأسباب ونتائج"، فلا ينتج عنها إذاً أي إشارة ذات طابع أخلاقي (4). إن الفهم اليقيني للطبيعة بشكل وظيفي بحت، كما تشرح العلوم الطبيعية، لا يمكنه أن يخلق جسراً نحو الأخلاقيات والقانون، بل هو يثير مجدداً أجوبة وظيفية. مع ذلك، ينطبق الشيء عينه على العقل في رؤية يقينية يعتبرها كثيرون كالرؤية العلمية الوحيدة. في هذه الرؤية، ما لا يبرَّر أو يُزوَّر لا يدخل في مجال العقل بحصر المعنى. لذلك، ينبغي على الأخلاق والدين أن يُنسبا إلى مجال الذاتي ويخرجا عن مجال العقل بحصر معنى الكلمة. حيث تكون الهيمنة الحصرية للعقل اليقيني سارية المفعول – وهذه هي الحالة تماماً في ذهنيتنا العامة – تُستبعد مصادر المعرفة الكلاسيكية للأخلاق والقانون. إنه وضع مأساوي يعنينا جميعاً ولا بد من حصول نقاش عام حوله؛ وفي الواقع أن أحد الأهداف الأساسية لهذا الخطاب هو الدعوة الملحة إليه.

إن المفهوم اليقيني للطبيعة والعقل، الرؤية اليقينية للعالم، عبارة عن جزء مهم من المعرفة البشرية والقدرة البشرية، وبالتالي لا يمكن التخلي عنه أبداً. لكنه بذاته ليس ثقافة ملائمة وكافية للوضع البشري بكل مداه. متى يعتبر العقل اليقيني نفسه الثقافة الكافية الوحيدة، مقصياً كافة الوقائع الثقافية الأخرى إلى مستوى الثقافات الفرعية، عندها يختزل الإنسان حتى أنه يهدد بشريته. أقول ذلك مفكراً بخاصة بأوروبا التي تبحث فيها بيئات شاسعة عن الاعتراف باليقينية فقط كثقافة مشتركة وكأساس مشترك لصوغ القانون، فيما تُختزل كافة المعتقدات الأخرى والقيم الأخرى لثقافتنا إلى مستوى الثقافة الفرعية. بذلك، تقوم أوروبا أمام ثقافات العالم الأخرى في حالة من انعدام الثقافة وفي الوقت عينه تبرز تيارات متطرفة وراديكالية. العقل اليقيني الذي يتقدم بشكل حصري ولا يستطيع أن يدرك شيئاً أبعد مما هو وظيفي يشبه مبان من الإسمنت المسلح من دون نوافذ، حيث نوفر لأنفسنا المناخ والنور ولا نريد أن نتلقى أياً منهما من عالم الله الفسيح. مع ذلك، لا نستطيع أن نخفي عن أنفسنا أننا في هذا العالم الذي بنيناه بأنفسنا ما نزال نغرف سراً من "موارد" الله التي نحولها إلى نتاج ذاتي. لا بد من فتح النوافذ مجدداً، وينبغي أن نرى مجدداً وسع العالم والسماء والأرض ونتعلم كيفية استخدام كل ذلك على نحو جيد.

ولكن، كيف يتحقق ذلك؟ كيف نجد المدخل إلى العالم الواسع، إلى الصورة الشاملة؟ كيف يستعيد العقل عظمته دون السقوط في اللامعقول؟ كيف تظهر الطبيعة مجدداً في عمقها الحقيقي، في متطلباتها وتعليماتها؟ أود أن أذكر بتطور في تاريخ السياسة الحديث آملاً ألا أُفهم خطأ أو أثير الكثير من الجدل من طرف واحد. أقول أن بروز التيار البيئي في السياسة الألمانية ابتداءً من السبعينيات، على الرغم من أنه لم يشرع النوافذ، إلا أنه كان ولا يزال صرخة تتوق إلى الهواء النقي، صرخة لا يمكن إهمالها أو طرحها جانباً، فقط لأن الكثير منها يُعتبر غير عقلاني. لقد أدرك شباب أن هناك شيئاً خاطئاً في علاقاتنا مع الطبيعة؛ أن المسألة ليست متعلقة فقط بمواد نشكلها حسب مشيئتنا، بل أن الأرض نفسها لديها كرامة وينبغي علينا أن نتبع تعليماتها. من الواضح هنا أنني لا أقوم بالدعاية لحزب سياسي محدد – لا شيء أبعد من ذلك عن ذهني. في علاقتنا مع الواقع، عندما يحصل خطأ ما، ينبغي علينا جميعاً أن نفكر بجدية حول الوضع ككل، وندعى جميعاً إلى العودة إلى مسألة أسس ثقافتنا عينها. واسمحوا لي أن أتوقف أكثر عند هذه النقطة. إن أهمية البيئة غير قابلة للنقاش. ينبغي علينا الإصغاء إلى لغة الطبيعة والاستجابة لها بشكل متوافق معها. مع ذلك، أود التشديد على نقطة تبدو لي مهملة كثيراً اليوم كما في الأمس: هناك أيضاً علم بيئة الإنسان. للإنسان أيضاً طبيعة يجب أن يحترمها ولا يستطيع التلاعب بها وفقاً لرغبته. الإنسان ليس فقط حرية يخلقها من ذاته. الإنسان لا يخلق ذاته. هو روح ومشيئة، لكنه أيضاً طبيعة، ومشيئته تكون صحيحة عندما يصغي إلى الطبيعة، ويحترمها وعندما يقبل ذاته لما هو عليه، ويقبل أنه لم يُخلق من ذاته. هكذا فقط، تتحقق الحرية الإنسانية الحقيقية.

فلنعد إلى المبدأين الأساسيين للطبيعة والعقل اللذين انطلقنا منهما. لقد تخلى كيلسن المنظّر الكبير في اليقينية القانونية، بعمر 84 عاماً، – سنة 1965- عن ثنائية الموجود والواجب الوجود. قال أن المعايير تستطيع أن تنتج فقط عن المشيئة. نتيجة لذلك، تستطيع الطبيعة أن تنطوي على معايير فقط إذا وضعت فيها مشيئة هذه المعايير. من جهة أخرى، هذا يفترض إلهاً خالقاً دخلت مشيئته في الطبيعة. ولفت قائلاً في هذا الصدد: "إن مناقشة حقيقة هذا الإيمان أمر غير مجد" (5). أتساءل هنا: هل هي كذلك فعلاً؟ هل هو فعلاً باطل التساؤل لمعرفة إذا كان العقل الموضوعي الذي يتجلى في الطبيعة لا يفترض عقلاً خالقاً، روحاً خالقاً؟

هنا، يجب أن يساعدنا إرث أوروبا الثقافي. على أساس القناعة بوجود إله خالق، تأسست فكرة حقوق الإنسان، فكرة المساواة بين جميع البشر أمام القانون، الاعتراف بحصانة الكرامة البشرية لدى كل إنسان، وإدراك الناس لمسؤوليتهم عن أفعالهم. إن ذاكرتنا الثقافية مؤلفة من هذه المعارف العقلية. وتجاهلها أو اعتبارها مجرد ماضٍ يعني تشويه ثقافتنا ككل وحرمانها من كمالها. لقد نشأت ثقافة أوروبا من اللقاء بين أورشليم وأثينا وروما – من اللقاء بين الإيمان بإله إسرائيل، عقل اليونانيين الفلسفي، وفكر روما القانوني. هذا اللقاء الثلاثي يشكل هوية أوروبا الجوهرية. وفي إدراك مسؤولية الإنسان أمام الله، وفي الاعتراف بالكرامة المنيعة للإنسان، لكل إنسان، حدد هذا اللقاء معايير قانون ندعى في هذا الوقت التاريخي إلى الدفاع عنها.

لدى توليه السلطة، دعي الملك الشاب سليمان إلى صوغ طلب. ماذا لو منحنا نحن مشرعو اليوم أن نصوغ طلباً؟ ماذا نطلب؟ أعتقد أننا اليوم أيضاً في تحليل أخير لا نستطيع أن نطلب سوى قلب فهيم – القدرة على تمييز الخير من الشر وإرساء القانون الحقيقي، وخدمة العدالة والسلام. شكراً لانتباهكم.

(1)            De civitate Dei IV, 4, 1

(2)               Contra Celsum GCS Orig. 428 (Koetschau) ; cfr A. Fürst, Monotheismuis und Monarchie. Zum Zusammenhang von Heil und Herrschaft in der Antike. In : Theol. Phil. 81 (2006) 321-338 ; citation p. 336 ; cfr également J. Ratzinger, Die Einheit der Nationen. Eine Vision der Kirchenväter (Sazburg-München 1971) 60

(3)            W. Waldstein, Ins Herz geschrieben. Das Naturrecht als Fundament einer menschlichen Gesellschaft (Augsburg 2010) 11ss; 31-61

(4)            Waldstein, op. cit. 15-21

(5)            W. Waldstein, op. cit. 19

***

ترجمة وكالة زينيت العالمية (Zenit.org)

حقوق الطبع محفوظة لمكتبة النشر الفاتيكانية 2011