مقدّمة

يكتشف الإنسان في ذات ضميره ناموساً لم يصدر عنه ولكنّه ملزم بطاعته، وصوته يدعو أبداً ذلك الإنسان إلى حب الخير وعمله، وإلى تجنب الشر، ويدّوي أبداً في آذان قلبه (…) إنه ناموس حفره الله في قلب الإنسان، والضمير هو المركز الأشدّ عمقاً وسرية في الإنسان، والهيكل الذي ينفرد فيه إلى الله، ويسمع فيه صوت الله" (الكنيسة في عالم اليوم، 16).

إن الضمير الأخلاقي الموجود في قلب الشخص، يوعز إليه في الوقت المناسب أن يفعل الخير ويتجنب الشر: "فالوثنيون الذين بلا شريعة، إذا عملوا بحسب الطبيعة ما تأمر به الشريعة، كانوا شريعة لأنفسهم، هم الذين لا شريعة لهم، فَيُدُّلون على أن ما تأمر به الشريعة من الأعمال مكتوب في قلوبهم…" (رو2/14-16). والضمير يحكم أيضاً قي شأن الاختيارات الواقعية، فسيتحسن الصالح منها وينكر السيئ: "ومع أنه يعرفوا قضاء الله أن الذين يعملون مثل هذه الأعمال يستوجبون الموت، فهم لا يفعلونها فحسب، بل يرضون عن الذين يعملونها" (رو1/32). ويؤكد الضميرُ سلطانَ الحقيقة بالرجوع إلى الخير الأعظم الذي ينجذب إليه الشخص البشري ومنه يتقبل الوصايا. وعندما يصغي الإنسان الفطن إلى الضمير الأخلاقي، يصبح بإمكانه سماع الله الذي يتكلم.

 

أولاً: تعريف الضمير

الضمير هو وعي للذات، يحمله الإنسان في داخله ككائن تاريخي، إنسان يعي معنى الماضي ويتحمل عبء الحاضر ويعدّ المستقبل، وعي للذات ينفتح عليه الإنسان ويحصل عليه ويقوّيه يوماً بعد يوم، ويمّيزه عن الحيوان الذي تسيّره غرائزه وتكيّفه مع ظروفه المحيطة، وهذا الوعي الإنساني هو بمثابة مسؤولية الإنسان تجاه نفسه وتجاه حياته، فلا تتحكم فيه الغرائز، بل الرغبة في أن يهب ذاته لشخص آخر، وأن يتقبّل نفسه منه؛ وأن يعي ذاته على أنها قدرة على توجيه حياته وإضفاء معنى عليها. والضمير كوعي للذات هو ما يدفع الإنسان لتحقيق ذاته في واقع ظروفه، من خلال سلوك يتوافق مع الحقيقة التي يصبو إليها.

ويبدأ الإنسان مسيرته في صياغة تاريخه الشخصي في إطار علاقته مع الآخرين واعياً لذاته كأنا مستقلّ تربطه علاقة أساسية مع الآخرين، وهذا الوعي للذات هو الضمير. ومن طبيعة الضمير أنه يؤسس علاقات الشخص مع الآخرين، فيرتّب أولويّات حاجاته، ويوازن بينها وبين حاجات الآخرين، ويحيا في احترام متبادل معهم. وبتعبير آخر، الضمير يحمل الإنسان على أن يكون شخصاً يحكمه العقل ولا توجهه النزعات الغريزية، وينمو وينضج داخل نسيج العلاقات الإنسانية التي تربط الشخص بالآخرين.

 

ثانياً: حكم الضمير

الضمير الأخلاقي حكم صادر عن العقل يعرف به الشخص البشري الصفة الأخلاقية للفعل الواقعي الذي سيفعله، أو يفعله الآن، أو قد يفعله. وعلى الإنسان، في كل ما يقول أو يفعل، أن يتبع بأمانة ما يعلم أنه قويم وحق. والإنسان إنما يُدرك ويعرف رسوم الشريعة الإلهية بحكم ضميره: الضمير "شريعة من روحنا ولكنه يتجاوز روحنا، ويُصدر إلينا الأوامر، ويشعر بالمسؤولية والواجب، والخوف والرجاء… إنه رسول ذاك الذي يكلّمنا من وراء الستار، في عالم الطبيعة كما في عالم النعمة، ويعلّمنا ويحكمنا. الضمير هو الأول بين جميع نواب المسيح" (نيومن).

وينبغي لكل واحد أن يكون له من الحضور في ذاته ما يجعله يسمع صوت ضميره ويتبعه. ومطلب الحضور الداخلي هذا تشتد ضرورته بسبب ما تُعرّضُنا له الحياة مراراً، من تجنب التفكير والمحاسبة، أو الرجوع إلى الذات: "عُد إلى ضميرك وسائله (…) عودوا، أيها الأخوة، إلى الداخل، وانظروا، في كل ما تفعلون، إلى الشاهد، إلى الله" (القديس اوغسطينوس).

 

ثالثاً: الضمير الأخلاقي

ينطوي الضمير الأخلاقي على إدراك المبادئ الأخلاقية، وتطبيقها في ظروف معّينة، بالتمييز العملي للأسباب والخيور، وبالنتيجة على الحكم الصادر على أفعال واقعية فُعلت أو ستُفعَل . والحقيقة في شأن الخير الأخلاقي، المعلنة في شريعة العقل، تُعرف عملياً واقعياً بالحكم الفطن الذي يُصدره الضمير. ويُدعى فطناً الإنسان الذي يختار ما يتوافق مع ذلك الحكم. وكرامة الشخص البشري تتضمن وتقتضي استقامة الضمير الأخلاقي. وهذا يعني أن الإنسان معطى لذاته كمسؤولية عن نفسه وعن حياته، كأنا حر يتحمل مسؤولية توجيه حياته، ويتفهم معنى هذه المسؤولية وحجمها.

يتيح الضمير تحمّل مسؤولية ما يُؤتى من الأفعال، ويدفع الإنسان إلى أن يكون شخصاً مسؤولاً عن حياته في إطار علاقته بالآخرين. فإذا صنع الإنسان الشر، يستطيع حُكمُ الضمير القويم أن يبقى فيه الشاهدَ لحقيقة الخير العامة، وفي الوقت نفسه لخُبث اختياره الفردي. وقرار حكم الضمير يبقى عربون رجاء ورحمة. وهو، إذ يؤكد الذنب الذي ارتُكب، يذكّر بالغفران الذي يجب أن يُطلب، والخير الذي يجب أن يُمارس أيضاً، والفضيلة التي يجب أن تُتوّخى بلا انقطاع وبنعمة الله: "نُسكّن قلبنا أمامه، إذا ما بكّتنا قلبُنا، بأن الله أعظمُ من قلبنا، وعالم بكل شيء" (1 يو3/19- 20).

ومع بزوغ الضمير. يولد تطلّب الحرية الإنسانية ليوّجه العقل سلوك الشخص والمجتمع. والإنسان له الحق في أن يسلك بضمير وحرّية ليتّخذ هو شخصياً القرارات الأخلاقية. "ليس من الجائز أن يُكره الإنسان على ما لا يُبيحه ضميره. وليس من الجائز أن يُمنع من عمل ما يقتضيه ضميره ولا سيما في أمور الدين" (حرية دينية 3). فالضمير يجد معناه وهدفه في إقامة المجتمع الإنساني الذي يضمن لكل شخص أن يتقبّله الآخرون كأخ لهم. وله الحقوق والواجبات نفسها" ومن هنا يظهر أن الضمير الشخصي هو أساساً تطلب داخليّ ليحقق إنسانيته، أي أن يقرر الدخول في دينامية بنيان الإنسانية فيه وفي كل إنسان، وتكمن الحرية في التجاوب مع هذا التطلب وتحقيقه واقعياً. وبالتالي فاللجوء إلى الضمير لا يعني فردية أنانية أو مزاجية هوائية، بل تصدّي الحرية لمهمة بنيان الإنسان. وتلك المسؤولية هي بمثابة تحدّ يدفع الحرية إلى المجازفة بنفسها في سبيل تحقيقها وجعلها واقعاً، دون الركون إلى الاعتماد على قرارات خارجية عنها تعفيها من القيام بمهمتها.

 

رابعاً: تنشئة الضمير

لابّد من أن يكون الضمير مطلّعاً، والحكم الأخلاقي مستنيراً. فالضمير الذي أُحسنت تنشئته يكون قويماً وصادقاً. فيُصدر أحكامه وفاقاً للعقل، ومتوافقة مع الخير الحقيقي الذي أرادته حكمة الخالق. ولابّد من تربية الضمير عندما يتعلق الأمر بكائنات بشرية خاضعة لمؤثرات سلبية، ومجّربة بخطيئة تفضيل حكمها الخاص، ورفض التعاليم الصحيحة. وتربية الضمير هي عمل الحياة كلها. فتوقظ الولد منذ السنوات الأولى، لمعرفة الشريعة الداخلية التي يعترف بها الضمير الأخلاقي، ولممارستها. التربية الفطنِة تعلم الفضيلة، وهي تصون وتشفي مما ينجم عن الضعف والذنوب البشرية، من الخوف والأنانية والكبرياء، والتضايق الناتج من الذنب، ونزوات الرضى عن الذات.

إن تربية الضمير تكفل الحرية وتولد سلام القلب، وفي تنشئة الضمير يكون كلام الله النور الذي يضيء طريقنا. ولابّد لنا من تقبُّله في الإيمان والصلاة، وممارسته عملياً. وعلينا أيضاً امتحان ضميرنا بالنسبة إلى صليب الرب، تؤازرنا مواهب الروح القدس، وتساعدنا شهادة الآخرين و إرشاداتهم، ويكون لنا دليلاً تعليمُ الكنيسة الصحيح.

 

خامساً: الإيمان المسيحي والضمير الإنساني

إن الحياة المسيحية هي موهبة من الله، فالابن يهب لنا روحه لكي نحقق نحن أيضاً دعوة البنّوة التي نحن مدعّوون ليها. والسلوك المسيحي هو تجاوب مع نعمة الله. يجعل الإيمان واقعاً في حياتنا اليومية وعلاقاتنا المختلفة. وفي تعليم المسيح؛ الذي أولى فيه اهتماماً كبيراً لقلب الإنسان؛ ينبع السلوك الإنساني من داخل الإنسان، من ضميره.

ومن هنا نفهم أيضاً أن تعليم يسوع يحمل بُعداً عاماً وشاملاً لأنَه موجه إلى ضمير كل إنسان، ولأنه غير محدد في مضمونه، ومتطلب في شكله "أحبب قريبك حبّك لنفسك"، فهو دعوة موجهة إلى حرية كل إنسان كي يتحمل مسؤوليته، ويقرّر في صميم حياته وخصوصيته ظروفها ونسّيتها كيف يحقق هذه المحبة المطلقة.

 

ويندرج تجاوب الإنسان في إطار تاريخ العلاقة الشخصية مع الله، وهي تتمحّور حول عمل الله الخلاصي والمجاني في تاريخ الفرد والمجتمع. فالإنسان يجد نفسه مدعواً إلى التجاوب مع مبادرة محبة الله، وذلك من خلال أفعاله وأقواله وسلوكيّاته تجاه الله وتجاه القريب. فلا يمكننا أن نقرأ ولا أن نفهم المتطلبات السلوكية الإلهية إلا داخل إطار تاريخ العلاقة الشخصية بين الله والإنسان. وعلى الإنسان- انطلاقاً من إيمانه الحي- أن يتجاوب تجاوباً حراً متجدداً مع المحبة التي تؤسس وجوده. وأن يترجمها في سلوك معين في واقع حياته اليومية ولكن دائماً بطريقة جذرّية وكاملة. الله حرّية، وشريعة الله هي للحرّية وليس للعبودية، وهي تتطلب تجاوباً حراً ومسؤولاً، لأن الله يحب الإنسان ويحترم حريته، ولا يريده أداة عمياء غير مسؤولة وغير حرّة، بل شخصاً كريماً وقادراً على الحب والعطاء. وبالتالي الحرية هي ولادة الذات ولادة مستمرة أمام الله والآخرين، تبدأ باتباع الوصايا وتنتهي بالحب.

وبالتالي فالمؤمن لا يجد في إيمانه المسيحي ما يهدم بحث الضمير عن حياة إنسانية ذات معنى، بل ما يحققها في العمق، إذ إنّـه يهدف من خلال أعماله إلى احترام كل إنسان في حياته ووجوده، معترفاً بأن كل إنسان أخ له وابن الآب الواحد. وهكذا يجد الضمير المؤمن في بشرى المسيح أساسه وثقته، فبالإيمان يعرف الإنسان أنّ الآب يعمل في داخل رغبته في أن يكون ابناً له وأخاً للجميع، وبالرجاء يعي أن أعماله، ثمرة حريته ومسؤوليته الحقيقية، تساهم في بناء الملكوت، وبالمحبة يثق في أن الآب قد ظهر في الابن ويسكن فيه، الإنسان المؤمن، بالروح القدس، داعياً إياه إلى تكوين جسد الابن السّري، بالانتباه إلى الأضعف والأفقر والأصغر من البشر.

 

سادساً: الاختيار بحسب الضمير

يستطيع الضمير، في مواجهة اختيار أخلاقيّ، أن يُصدر حكماً يكون إما مستقيماً متوافقاً مع العقل والشريعة الإلهية وإمّا، على العكس، حكماً خاطئاً يبتعد عنهما. ويحدُث أحياناً أن يواجه الإنسان حالاتٍ تجعل الحكم الأخلاقي أقل ثباتاً، والقرار صعباً. ولكن عليه دوماً أن يبحث عما هو قويمٌ وصالح، وأن يميّز مشيئة الله التي نعبّر عنها الشريعة الإلهية. لذلك يسعى الإنسان إلى تفهم معطيات الخبرة وعلامات الأزمنة، مستنداً إلى فضيلة الفطنة، وإلى نصائح الأشخاص الفهماء وإلى مؤازرة الروح القدس ومواهبه. وهناك بعض قواعد يُعَملُ بها في جميع الحالات:

 

*    لا يُسمح إطلاقاً أن يُصنع الشر لينتج منه الخير.

*     "القاعدة الذهبية": "كل ما تريدون أن يفعل الناس بكم فافعلوه أنتم أيضاً بهم"  (متى7/12 ولو6/31).

*    المحبة تكون دائماً في سياق احترام القريب وضميره: "إذا ما خطئتم هكذا إلى الإخوة وجرحتم ضميرهم (…) فإنما تخطأون إلى المسيح" (1كو8/12). "إنه لحسن أن لا (…) تعمل شيئاً يكون سبب عثار أو سقوط أو ضعف لأخيك" (رو14/21).

 

سابعاً: الحكم الخاطئ

إن الكائن البشري ملزم دوماً بالخضوع لحكم ضميره الأكيد. وإذا خالفه عن روية فهو يحكم على نفسه بنفسه. وقد يحدث أن يكون الضمير الأخلاقي في حالة جهل، فيُصدر أحكاماً خاطئة على أفعال ستُفعل أو فُعلت. ويمكن أن يُنسب هذا الجهل مراراً إلى المسؤولية الشخصية. تلك هي الحال "عندما الإنسان قلّما يُعنى بالبحث عن الحق والخير، وعندما تكاد الخطيئة تُعمي ضميره شيئاً فشيئاً (ك ع16). وفي هذه الحالة يكون الشخص مذنباً بالشر الذي صنعه. ومن الأمور التي يمكن أن تكون مصدر انحرافات الحكم في السلوك الأخلاقي: جهل المسيح وإنجيله، وما يصدر عن الآخرين من أمثلة سيئة، وعبودية الأهواء، وإدعاء استقلال ذاتيّ خاطئ للضمير، ورفض سلطة الكنيسة وتعليمها، وفقدان التوبة والمحبة.

وإذا كان الجهل، على العكس، مُطبقاً، أو كان الحكم خاطئاً دون أن يتحمل الإنسان مسؤولية أخلاقية، لا يمكن أن يُنسب إلى الشخص ما صنع من شر. ولكن ذلك يبقى شراً، وحرماناً، وانحرافاً. فلابدّ من السعي إلى إصلاح ضلالات الضمير الأخلاقي. فالضمير الصالح النقي ينيره الإيمان الحقيقي، لأن المحبة تصدر في الوقت ذاته "عن قلب طاهر وضمير صالح وإيمان لا رياء فيه" (1تي1/5). "بقدر ما يتغلب الضمير القويم، يبتعد الأفراد كما تبتعد الجماعات عن القرار الأعمى، ويعملون على تطبيق النظم الأخلاقية الموضوعية" (ك ع16).

 

ثامناً: الاعتراف بالخطأ والغفران

في مسيرة حياة الإنسان، يكتشف الضمير حتماً المسافة القائمة بين ما قام به وما كان عليه أن يقوم به. وهذه المسافة تسمّى "الخطأ" على المستوى الأخلاقي، و"الخطيئة" على المستوى اللاهوتي. والاعتراف بالخطأ أو الخطيئة يعني أن الشخص يقرأ حياته بأحداثها وظروفها، ويقيّم سلوكيّاته ومواقفه، مما يسمح له بأن يتحمل مسؤولية تاريخه وأفعاله وأقواله وأن يكتشف أن الله والآخر لا يزالان يفتحان له مستقبلاً. والاعتراف بالخطأ يعني أيضاً البحث عن الحقيقة والجد في تصحيح المسار المستقبلي. وبدون الاعتراف بالخطأ لا يمكن الضمير أن يكون مستنيراً. ولا يمكن اكتشاف الخطيئة إلا بفضل الآخر الذي يكشفها لي، داعياً إياي للتغيير والتحرير. فالله يكشف الخطيئة قاصداً الحياة لا الموت، الحرية لا العبودية، فالاعتراف بالخطيئة هو أساساً اعتراف بالحياة التي يهبني الله إياها، لذا نجد في الكتاب المقدس أن الاعتراف بالخطيئة يتحّول إلى فرح وإعلان التائب عن الخلاص للآخرين (لو15/11-32، مز51/14-17). والإقرار بالخطيئة يعني أيضاً الاعتراف بالغفران الحاضر في الآخر، وتلك هي الحقيقة التي تحرّر الضمير: آخر يهب لي الحياة لأنه يمنحني الغفران. الغفران يعني إذاً، أن من يهبه يمنح الآخر فرصة جديدة للحياة المشتركة ويجدّد الثقة فيه بالرغم مما حدث. لا حياة إنسانية بدون منح الغفران لمن أخطأ في حقنا، ولا حياة إنسانية بدون طلب الغفران وتقبله ممَّن أخطأنا في حقه.

 

خاتمة

في الآخر نقول إنّه لا يسع الضمير أن يقرر من دون معالم أو إشارات على الطريق، تساعده على اتخاذ القرار، وهذه الإشارات هي اجتماعية وقانونية وأخلاقية ودينية… ومن مجملها يستطيع الضمير أن يحكم وأن يقرّر في سبيل تحقيق حياته الإنسانية وحياة الآخرين. والمعالم والإشارات تهدف إلى ألاّ يتيه المسافر ولكنها لا تحدد له الغاية، إن لم يعرفها هو وسعى إلى بلوغها، والإنسان الحكيم هو من يعرف أن يجد الطريق الصالح له عبر علامات الطريق المختلفة والمتنوعة.

 

إن الضمير هو قدرة على الانتباه والاستماع إلى النفس والآخرين، والضمير هو ما يضع المسيحي بنعمة الروح القدس على الطريق ليُحقق التطويبات؛ هو الدليل الذي يوّجه الإنسان في بحثه عن الحقيقة والخير، والضمير هو قدس الأقداس الذي يأخذ فيه الإنسان قراره الأخلاقي شرط ألا يناقض نفسه بشكل واع وإرادي. وإذا كان للضمير هذه المكانة المرموقة، فيجب تكوينه وتربيته وإتاحة الفرصة له بالنمو النضوج. وقبل كل شيء يجب احترام كرامته وحريته وقُدسيته.

 

للذهاب إلى أبعد في الموضوع، العودة إلى مصدري هذا الحديث:

    * التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية.

    * مدعّوون إلى الحرية، الأب نادر ميشيل.

 

عن موقع القديسة تريزا: جمعية التعليم المسيحي بحلب