رسالة قداسة البطريرك مار دنخا الرابع لمناسبة اعياد الميلاد المجيدة

العراق، الأربعاء 24 ديسمبر 2008 (Zenit.org)

ننشر في ما يلي رسالة قداسة البطريرك مار دنخا الرابع ، بطريرك كنيسة المشرق الآشورية في العالم،  بمناسبة عيد الميلاد المجيد.

إخوتنا الأحبة في الرب: الرعاة الأجلاء
أبناءنا بالروح الكهنة المختارون والشمامسة الموقرون
أبناء وبنات كنيستنا المقدسة وامتنا الآشورية
وجميع إخوتنا وأخواتنا المسيحيين

تقبلوا صلواتنا وبركاتنا

يلتم شملنا اليوم في الكنيسة، كأبناء وبنات بيت مسيحي واحد، ونحتفل في عيد ميلاد ربنا يسوع المسيح المقدس، بكل فرح وابتهاج  ونقدم شكرنا لله، أبينا  في السماء، من اجل محبته ورحمته الأبوية تجاهنا نحن البشر، بإرسال ابنه الوحيد مخلص العالم، والذي هو  نور العالم، وكل من يؤمن به لن يبقى في الظلمة.

يعلمنا كتاب الإنجيل المقدس، انه  في مثل هذا اليوم جاء ملاك الرب الى رعاة كانوا يحرسون قطيعهم في بيت لحم، ومجد الرب أضاء حولهم فخافوا خوفاً عظيماً، فقال لهم الملاك:  لا تخافوا، فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب، انه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح الرب، وهذه لكم العلامة تجدون طفلا مقمطا مضجعا في مذود، وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله قائلين: " الْمَجْدُ لِلَّهِ فِي الأَعَالِي وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ وَللنَّاسِ الْمَسَرَّةُ".   ( لوقا 2: 8 – 14 )

نؤمن ان يسوع المسيح هو رسول السلام، بولادته حل السلام على الأرض والرجاء الصالح لبني البشر، وهذا سر لله، الكلمة الذي من ألآب تجلى في التجسد، الذي حصل بقوة الروح القدس، إنسان حق من الأحشاء البتولة لمريم العذراء والمقدسة، فولد يسوع المسيح، الابن، الذي ليس لاهوته من طبيعة الأم، ولا ناسوته من طبيعة الأب، فطبيعتيه متوافقة في اقانيمه في شخص واحد هو الابن، ومريم العذراء أم المسيح، وكما أشرق مجد الرب على الرعاة عند ولادة مخلصنا يسوع المسيح، هكذا نصلي لكي تستنير قلوبنا وأفكارنا جميعنا نحن المسيحيين، لكي نحتفل بعيد ميلاد ربنا يسوع المسيح المقدس هذا، انه يوم فرح مبارك وسعادة لكل المؤمنين بالمسيح، وعليه نقول لجميعكم يا أبناء كنيستنا المقدسة، وامتنا الآشورية وكل إخوتنا المسيحيين:

"ليكن عيد ميلاد ربنا يسوع المسيح مباركاً عليكم"

يتحدث ربنا يسوع المسيح عن كنيسته باعتبارها جماعة المؤمنين والتي هي جسده المقدس، حيث يقول "أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هَذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئاً.  إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَثْبُتُ فِيَّ يُطْرَحُ خَارِجاً كَالْغُصْنِ فييبس" ( يوحنا 15: 5 – 7 ) . فعندما تعمدنا أصبحنا أعضاء  كنيسة المسيح، لان يسوع يأمرنا قائلا "الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ." ( يوحنا 3 : 5 ) من هنا أمست المعمودية أماً روحية لجميعنا نحن المسيحيين، وجميعنا إخوة وأخوات في المسيح، وأعضاء مرتبطين في جسد واحد لكنيسته المقدسة. كما ان المسيح قدوس، هكذا يجب على أعضاء جسده أن يكونوا مقدسين، يقول يسوع "أَيُّهَا الآبُ ، قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ ، كلاَمُكَ هُوَ حَقّ ، وَلأَجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أَنَا ذَاتِي لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً مُقَدَّسِينَ فِي الْحَقِّ.  "ٌ ( يوحنا 17 : 19 ) ، ولهذا يتوجب علينا نحن المسيحيين ان نكون متيقظين، ويتوجب علينا ان نحفظ الوصايا الإلهية التي نطق بها ربنا يسوع المسيح بفيه المقدس، والتي انتقلت إلينا عبر التقليد الرسولي بواسطة الكهنوت في الكنيسة، حيث يعلمنا المسيح أن نكون متواضعين، رحماء، طاهرين، صادقين، وصانعي سلام، محبين وموقرين بعضنا لبعض لنتمكن من تقديس أنفسنا بالأعمال الصالحة.

القداسة هي نعمة إلهية، يمنحها الله للمؤمنين والصالحين والانقياء بلا خطيئة، ولكي نصبح انقياء، علينا أن نصوم ونصلي بإيمان، لا أن نبتعد عن المسيح، بل نقرأ ونصغي، ونقبل ونكمل كل وصاياه، لننال نعمته، ونؤمن بالخلاص بيسوع المسيح، فان آمنا، واطعنا وصاياه سيغدق علينا نعمه ونرث ملكوت السماوات، وبهذا الرجاء نحيا، لان الحياة في هذا العالم وقتية وزائلة ولها خاتمة وآخرة، وعليه نؤمن ونحفظ وصايا يسوع المسيح، ابن الله، لكي نكون ابناء البيت، وتلاميذ مؤمنين به، فنسبح لله قائلين " الْمَجْدُ لِلَّهِ فِي الأَعَالِي وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ".

لقد مَجَّدت القوات السماوية الله عندما رأوا ان السلام والرجاء الصالح قد أرسل لبني البشر بواسطة ابنه يسوع المسيح الذي ولد في بيت لحم، والذي أصبح لنا نحن  أبناء كنيسته رجاء الخلاص ورسول سلام. يقول يسوع " سلاَماً أَتْرُكُ لَكُمْ، سلاَمِي أُعْطِيكُمْ." ( يوحنا 14 : 27 )، لنا رجاء ان السلام الذي أرسله الله لنا مع ابنه الوحيد، سوف يقرب بعضنا من بعض، نحن المؤمنين بيسوع ربنا ومخلصنا.

كمسيحيين حقيقيين، علينا أن نحب ونحترم بعضنا بعضاً وخاصة نحن أبناء كنيسة المشرق، حيث إننا شعب واحد، ومن أصل واحد، وأمة واحدة، نتكلم بلغة واحدة، ونشترك في تاريخ ساطع واحد، ومن اجل هذا يتوجب علينا العمل المشترك بإيمان ومحبة ووقار وبسلام مسيحي، ليكون ربنا ومخلصنا يسوع المسيح معنا دائماً، وعلينا ان نكون صادقين مع البعض، وبالأخص في بلدان المشرق، لأننا جميعا بحاجة إلى وحدة حقيقية كاملة  ونقية كنسياً وقومياً.

نطلب منكم جميعاً، أبناء وبنات كنيستنا المقدسة وامتنا الآشورية، في كل قرية ومدينة وبلد تقيمون فيه، بان تعيشوا بمحبة وسلام مع جيرانكم، احترموهم لتكونوا محترمين، بغض النظر عن أي دين وأية امة ينتمي إليها جارك، لان المسيح أوصانا قائلا " أحبب جارك مِثْلَ نَفْسِكَ"     ( لوقا 10 : 28 ) إنكم بأعمالكم الصالحة والخيرة وبكلامكم الجميل والطيب، تظهرون صورة رائعة لربنا يسوع المسيح لكل القاطنين معكم من غير المسيحيين، يقول يسوع " لْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ." ( متى 5 : 16 ).

كرعايا للبلد الذي تعيشون فيه، كونوا أمناء ملتزمين بالقوانين الأساسية لبلدكم، تحترمون وتكونون طائعين لمسئولي حكومتكم، ليحبوكم ويوقروكم هم أيضاً، لتعيشوا بغبطة وسلام.

كمسيحيين أبناء وبنات كنيسة المشرق الآشورية، أحفظوا إيمانكم المسيحي، والطقوس والأسرار والتقاليد الرسولية وقوانين كنيستكم المشرقية السنهاديقية، وفي كل بلد تحيون فيه ليكن لكم فخر بالمسيح، ولا تستحيوا ولا تخافوا كونكم مسيحيين.

كأمة واحدة، ليكن لكم فخر واعتزاز كونكم آشوريين، أحفظوا لغتكم الآشورية الأم  وثقافتكم وتاريخكم ومحبتكم ووحدتكم مع بعض، كأبناء وبنات الأمة الآشورية الذين يكونون صادقين وانقياء.

في الختام نقولها ثانية:
ليكن عيد ميلاد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح مباركا عليكم، مع السنة الجديدة 2009 لتكون مفعمة بالبركات والنعم لكم جميعاً، إننا نصلي من اجل السلام والوئام في كل أرجاء المعمورة المضطربة، ومن اجل وحدة كنيسة المسيح عموماً وفي كنيستنا المقدسة وفي امتنا الآشورية خصوصا.

لتكن نعمة ورحمة ربنا يسوع المسيح مع جميعكم الى آبد الآبدين.

خننيا دنخا الرابع
بالنعمة بطريرك كنيسة المشرق الآشورية