"كونوا أبناءً وبناتٍ مستحقين للقديس بولس!"

 

الاثنين، 19 أبريل 2010 (ZENIT.org).

ننشر في ما يلي كلمة الوداع التي ألقاها البابا بندكتس السادس عشر في ختام زيارته الرسولية إلى مالطا، في مطار مالطا الدولي، نهار الأحد 18 أبريل 2010.

* * *

السيد الرئيس،

أصحاب النيافة،

سيداتي وسادتي،

لقد آن الأوان لكي أودع مالطا. أشكر الله لأجل الفرصة التي منحني لألتقي بالكثير منكم ولأزور هذه الجزيرة الجميلة. أشكر رئيس الجمهورية لكلماته اللطيفة وأشكركم جميعًا لأنكم حفظتم لي هذا الاستقبال الدافئ والسخي. لقد سنحت لي هذه الزيارة الفرصة حتى أقدر عميقًا كيف أن الإنجيل الذي بشر به بولس قد صاغ الهوية الروحية للشعب المالطي. إني وإذ أودعكم أسألكم أن تعدوني مرة أخرى بأنكم ستُنمون وعيًا أعمق لهويتكم وبأنكم ستعانقون المسؤوليات التي تصدر عنها، خصوصًا عبر تشجيعكم لقيم الإنجيل التي تقدم لكم رؤية واضحة للكرامة البشرية وللأصل المشترك، إلى جانب المصير المشترك المشترك للجنس البشري.

كونوا نموذجًا، هنا وفي كل مكان، لدينامية الحياة المسيحية. كونوا فخورين بدعوتكم المسيحية وحافظوا بعناية على إرثكم الديني والثقافي. انظروا إلى المستقبل برجاء، وباحترام عميق نحو خليقة الله، وبوقار عميق للحياة البشرية، وبتقدير سامٍ للزواج ولتكامل العائلة! وكونوا أبناءً وبناتٍ مستحقين للقديس بولس!

إذ تحفظ الجزيرة موقعها الجغرافي في قلب المتوسط، يصل الكثير من المهاجرين إلى شواطئ مالطا، بعضهم هربًا من العنف والاضطهاد، وبعضهم الآخر بحثًا عن حياة أفضل. أعرف الصعوبات التي تنتج عن استقبال عدد كبير من الأشخاص، صعوبات لا تستطيع حلها أية دولة بمفردها. في الوقت عينه أنا على ثقة بأنه إذا ما اعتمدنا على قوة الجذور المسيحية وعلى التاريخ الطويل والمجيد في استقبال الغرباء الذي تتصف به مالطا، ستستطيع مالطا بالتعاون مع الدول والمؤسسات الغريبة، أن تعاون من يصل إلى هنا ليتم احترام حقوقه.

هذه الأهداف النبيلة ترتكز على انكباب لا يضنك على الواجب المليئ بالتحديات والمتمثل بالحوار وبالتعاون في إطار الجماعة الدولية والأوروبية، التي هي مواضع مفضلة تستطيع فيها مالطا أن تشهد للقيم المسيحية التي ساهمت في صقل هويتها.

إن الاحترام والوحدة والتعاضد هي ركيزة حياتكم الاجتماعية والسياسية. هذه التصرفات المستوحاة من إيمانكم الكاثوليكي فلتكن بوصلة تهديكم في سعيكم إلى نمو أصيل ومتكامل. إن كنز تعليم الكنيسة الاجتماعي سيلهم وسيقود هذه الجهود. لا تسمحوا أبدًا أن يتم المراوغة على هويتكم الحقة بسبب اللامبالاة والنسبية. كونوا أمناء دومًا لتعليم القديس بولس الذي يحضكم: "اسهروا ثابتين في الإيمان، كونوا رجالاً، كونوا أشداء، ولتكن أموركم كلها بمحبة" (1 كور 16، 13 – 14).

شكرًا وبارككم الله.

* * *

نقله من الإيطالية إلى العربية روبير شعيب – وكالة زينيت العالمية.

حقوق الطبع محفوظة لدار النشر الفاتيكانية.