كنيسة السيدة العذراء للأقباط الكاثوليك
لوس انجلوس- كاليفورنيا
جمعية جنود مريم – فرقة سلطانة الملائكة
قراءات وصلوات الشهر المريمى مايو 2026
إعداد وتجميع
الشماس نبيل حليم يعقوب
إن الإلتجاء الى مريم وطلب شفاعتها إيـمان راسخ منذ الأجيال الأولى فى الكنيسة وتـمتلئ الطقوس الكنسية بالـمدائح والطلبات والصلوات والتسابيح لـمريم العذراء والتى بهـا يلجأ الـمؤمنون الى العذراء الطوباويـّة مبتهلين إليهـا فـى كل الأوقات الصعبة التى تقابلهم،طالبين معونتهـا فى إحتياجاتهـم لأنهـا والدة الإلـه الفائقـة القداسـة، ولأنهـا أمنـا جميعاً.
في شهر مايو وهو شهر السيدة العذراء مريم المباركة والذي كرسته الكنيسة الغربية منذ عام 1365 لتكريم السيدة مريم العذراء، ثم انتقل هذا التقليد أيضاً لاحقاً إلى الشرق نظراً لأهمية ومكانة العذراء مريم عند جميع المسيحيين.
في هذا الشهر والذي يطلق عليه “الشهر المريمي” تشجعنا الكنيسة على التفكير في مريم وعلى الكلام عنها بطريقة مميّزة. فشهر مايو هو شهرها، ولذا فهي تدعونا إلى فتح قلوبنا أمام مريم بطريقة مميّزة تعبيراً عن مشاعرنا نحو امنا.
من اجل تقديم الإكرام اللائق لأمنا مريم الكلية القداسة في هذا الشهر المكرّس لها، يرجى المشاركة في التأملات والصلوات المرفقة المأخوذة من كتاب “The Month of Mary”, وبعض المراجع الأخرى مع طلب معونة الروح القدس لننال نعمة الإتحاد بيسوع مع مريم.
لوس انجلوس في يناير 2026
الشماس نبيل حليم يعقوب
الجمعة أول مايو- وسائل قضاء شهر مايو على الوجه الأكمل
النقطة الأولى: فلنحب القديسة مريم مع المزيد من الحنان
صرّح القديس St Bernard (1090-1153) بضرورة ان نحب القديسة مريم من كل قلوبنا وبكل قوة مشاعرنا لأنها ارادة الله لأنه بها اعطانا ابنه الوحيد وبواسطتها تواصل معنا نحن البشر من كل جنس، فلنحب اذا مريم. فكل القديسين يدعونا ان نفعل هذا بمثالهم وبكلماتهم، وكل معلموا الكنيسة يؤكدون وخبرتهم تعلمنا ان حبنا السخي لوالدة الإله هو علامة مؤكدة لإيماننا بدورها في خلاصنا.
اذا ما وجهت القديسة مريم نفس السؤال لك والذي وجهه من قبل السيد المسيح لبطرس:” «يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟» “(يوحنا15:21)، فماذا سيكون جوابك؟ هل يمكنك ان تجيبها:
“نَعَمْ يَا مريم أَنْتَِ تَعْلَمين أَنِّي أُحِبُّكَ»؟. هل لا يملأ قلبك حب مخلوقات انت تحبها طويلا ومازلت؟. ان شهر مريم هو دعوة ملهمة للحب نسعى فيه لتكريس انفسنا لتكريم اكثر واعمق لأمنا السماوية بالتأمل كل يوم في فضائلها وشفاعتها ورحمتها ومحبتها، وعندئذ سنصرخ قائلين: آه يا مريم من لا يستطيع ان لا يحبك؟ الأب أحبك والإبن أحبك وأطاعك والروح القدس حلّ عليكِ فمن أكون أنا حتى لا أحبك؟
النقطة الثانية: الثقة في أن صلاتنا ستُستجاب
قال القديس برنارد: “يا اخوتي اذهبوا بدون خوف للقديسة مريم العذراء وصلوا بكل حب لها ستجدون دائما انها على استعداد ان ترفع صلواتكم لإبنها ليمنحكم ما تسألون”. هذا القديس كان على ثقة تامة ان سلطانة السموات والأرض ومعونة المسيحيين لا ترفض اي شيئ لمن يلتجيئ اليها بكل ثقة. ان الكنيسة تضع على فم تلك الأم الحبيبة هذه الكلمات الجميلة كما جاءت:” طُوبَى لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَسْمَعُ لِي سَاهِرًا كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ مَصَارِيعِي، حَافِظًا قَوَائِمَ أَبْوَابِي.” (امثال34:8).
فلا ندع اذا تلك الفرصة الثمينة ان تمضي وفي اثناء هذا الشهر والمخصص لتكريم القديسة مريم فلنسألها ان تطلب لنا من ابنها كل النعم التى نحن نحتاجها وان تصلي معنا من اجل انفسنا واسرتنا وللكنيسة وللبابا ولبلادنا وللخطاة وللأنفس المطهرية. اذا ما كانت صلاتك للقديسة مريم
قليلة او فاترة من قبل، فدع هذا الشهر ان تكون اكثر وبحرارة وثقة.
صلاة: يا قديسة مريم العذراء انا لست مستحقا ان احضر امامك ولكن مهما كانت حالتي فعلى الأقل انا استدعيك كل يوم وخاصة في هذا الشهر والمخصص لتكريمك، فيا امي العجيبة عندما آاتي اليك في صلاتي فأنظري اليّ بنظرة عطف وحب وانا اقدم لك قلبي وذاتي وكليتي لكِ وأطلب منك يا أمنا مريم ان تدوم نعمة ابنك معنا فتقوينا وتنجينا من الشرور وتقودنا بشفاعتك الى ميناء الخلاص . آمين .
اكرام: اقرأ وتأمل في هذا الشهر في الكتب التقوية التي تصدرها الكنيسة والتى تتحدث عن القديسة مريم.
نافذة: يا أم يسوع، صلّي لأجلنا
يتلى سر من اسرار الوردية المقدسة – طلبة العذراء المجيدة
صلاة للقديس يوسف في عيد العمال
يا الله، يا خالق الكائنات، يا من وضعت للجنس البشريّ سنّة عمل به يحقّق غرض الخليقة، ها نحن نقوم بكل سرور بالقيام على مثال القديس يوسف العامل بالعمل الذي اعددته لنا ، بحقّ القدّيس يوسف هب لنا ان نحصل يوماً على ما وعدت العبد الصّالح الأمين من الثّواب. بربنا يسوع المسيح ابنك الإله الحي، المالك معك ومع الروح القدس إلى دهر الدهور. آمين
السبت 2 مايو- الحبل بلا دنس الخطيئة الأصلية
النقطة الأولى: المجد الذي يمنحه هذا الإمتياز لمريم
دعونا نعجب بالمجد الذي حصلت عليه مريم من لقب التى حبل بها بلا دنس، انه مجد فردي فكل الناس هم ابناء اللعنة وعبدة للشيطان ولم يعودوا ورثة للسماء. ولكن آه يا له من منظر رائع ففي منتصف هذا الخراب لكل المسكونة خليقة واحدة تقف وحيدة وهذه المخلوقة الفريدة هي القديسة مريم العذراء والتى ارتفعت كزنبقة بلا عيب وسط الأشواك ولها هي المجد الغير قابل للتغيير. كل ما فيها هو مقدس وكامل وكانت متألقة في القداسة في ميلادها واثناء حياتها وعند
موتها، وكما قال القديس ابيفانوس (315-403)” ستظل دائما بلا خطيئة وبدون خطأ”. لقد
حصلت مريم عند الحبل بها نعم رائعة جدا وغير عادية حتى انه حسب كلام آباء الكنيسة انها عالم من العظمة ومن عجائب الخلق، وما هو اعظم الكل والذي جلب الفرح لقلبها ليس لقبها كسلطانة السماء ولا كسلطانة الكون ولكن لقبها “التى حُبل بها بلا دنس”.
فمريم دخلت العالم وهى ممتلئة نعمة كما حياها الملاك:”إفَرحي، أَيَّتُها الـمُمتَلِئَةُ نِعْمَةً، الرَّبُّ مَعَكِ “(لوقا28:1)، وذلك منذ لحظة الحبل بها من أبويها وليس وقت تبشير الملاك لها. وهذه النعمة الخاصة قد أُعطيت لها بصفة فريدة وإستثنائية نظرا لاستحقاقات ابنها المسيح الفادي فلكي يتجسد ويصير إنسانا كاملا كان لا بد له من طبيعة إنسانية كاملة غير ملوثة بالخطيئة، لذلك وجب أن تكون تلك الأم التى سيأخذ منها طبيعته البشرية طاهرة بريئة من كل دنس الخطيئة ومن هنا نتج ضرورة منح العذراء بالرغم من كونها حُبل بها طبيعيا كأي إنسان بشري، إمتيازا خاصا يحررها من الخطيئة الأصلية التى يتوارثها الجنس البشري وهكذا تكون العذراء قد تمتعت بالنعمة المبررة وهى بعد فى أحشاء أمها وهى حالة النعمة التى تمتع بها الإنسان الأول فى لحظة خروجه من يد اللـه.
بسر المعمودية المقدسة والذي يدعوه آباء الكنيسة بسر التطهير الروحي ارواحنا قد تم تطهيرها من وصمات الخطيئة الأصلية وارتفعنا الى كرامة اولاد الله، ولكن حتى متى حفظنا طهارتنا ولم ندنسها وثوبنا الأبيض ثوب عمادنا البرئ ظل بلا تلوث من اي دنس او زلة او خطية؟. للأسف كم مرة لطخناه بقذارة الخطيئة المميتة؟. اواه، لو اننا في هذه الساعة لا نزال في تلك الحالة المؤسفة، فدعونا نسرع لتطهير ارواحنا بالتقدم لسر المصالحة، سر التوبة والاعتراف والندامة والتى فيها يعاد الينا ثوبنا الطاهر.
النقطة الثانية: الثقة التى ينبغي ان تلهمنا
اذا كانت تلك الميزة مجيدة لأمنا فهي ليست اقل ميزة لنا نحن ابنائها، فالقديسة مريم هي دائما مستعدة لسماع هؤلاء الذين يكرمونها تحت هذا اللقب فلقد حُبل بها بلا خطيئة، ولقد تم اللجوء اليها مرارا من النفوس التى تتعرض للتجارب والضيقات ولقد انتصروا عليها وايضا تم تعزيتهم وقلوبهم القلقة عاد اليها السلام وازدادوا قوة وثباتا. ايقونة مريم العذراء المدون عليها “مريم التى حبل بها بلا دنس” قد ملأت العالم ووضعت على المنازل وكم من المعجزات جرت لكل من كان يحملها وكم من خطاة تحولوا وتابوا. واخيرا اكدت القديسة مريم عند ظهورها في لورد قائلة:” انا التى حُبل بها بلا دنس” ومنذ ذلك الحين افاضت على كل من يلتجيئ اليها تحت هذا اللقب من الحجاج الذين يتوافدون الى لورد بالعديد من البركات والنِعم. هل في حاجة الى برهان اكثر لكي نثبت ان سر هذا الحبل الذي بلا دنس هو كنز للنعم حتى يجب ان تكون لنا الثقة في هذا؟
ابناء مريم غالبا وبكل ثقة يطلبون مريم الطاهرة وفي اوقات الضعف واليأس والمحن والأخطار يرفعون عيونهم وقلوبهم للأم والسلطانة والبتول والقديسة قائلين بإيمان وحب:” يا مريم التى حُبل بها بلا دنس، صلي لأجلنا”، فالفرح والسلام والقوة والرجاء سيتدفق في قلوبهم.
صلاة: يا قديسة مريم العذراء الطاهرة أنتِ أكثر قداسة من القديس يوحنا المعمدان والذي تقدس في أحشاء أمه اليصابات، وأكثر طهارة من الملائكة والذين يدعونك سلطانة وملكة، ساعدينا ان نتخطى تبعات الخطيئة الأصلية المرعب. يا للأسف ان الصراعات التى تأتي لا نستطيع ان نتحملها لذا فنحن نسألك يا من حُبل بها بلا دنس والتى عاشت بلا خطيئة ان تصلي من أجلنا نحن الخطأة الذين يلتجئون اليك بكل ثقة وإيمان. آمين.
اكرام: ضع في بيتك صورة العذراء وصل امامها مع افراد اسرتك.
نافذة: يا سلطانة حُبل بهـا بلا دنس الخطيئة الأصلية، صلي لاجلنا.
يتلى سر من اسرار الوردية المقدسة – طلبة العذراء المجيدة
الأحد 3 مايو: اسم مريم المقدس
النقطة الأولى: الأسم ذو القوة
يمكننا ان نطبق هذا على اسم مريم بمعنى ما يقوله القديس بولس عن اسم يسوع الذي له كل القوة في السماء وعلى الأرض وتحت الأرض:“لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ،“(فيليبي10:2). في السماء اسم مريم يتأسس وينبعث من الكنوز الإلهية، فهو محبوب من الله الأب والإبن والروح القدس والذي لا يمكن ان يُسمع بدون فرح. الملائكة والقديسين ينحنون بإحترام امام اسم مريم وعلى استعداد ان يطيعوا اي امر منها فهى سلطانة السماء والأرض ولجميع القديسين وسلطانة الملائكة كما ندعوها في طِلبة العذراء المجيدة. على الأرض لا شيئ يصمد امام من يدعوها بكل ثقة وحب، فالقديس St Anselm (1033-1109) يقول:” هناك اوقات عندما يتم استدعاء اسم مريم يحصل من يطلبه على مساعدة سريعة اذا ما كان بكل ثقة وإيمان”. اخيرا، انها قوة لا تقهر حقا ضد الجيوش الجهنمية والكنيسة دائما قد انتصرت من خلال الإلتجاء الى مريم وطلب شفاعتها. في كل وقت تحاول الحيّة ان تنسحب من تحت أقدام العذراء والتى تضع اقدامها لتسحقها لتسعى لبث سمومها في العالم بالكذب والأخطاء والبِدع فتلجأ الكنيسة للقديسة مريم وتستدعي اسمها القوي فتنهزم وتتلاشى تلك الهرطقات والبِدع. فلكل مؤمن مسيحي كرر دائما اسم مريم المقدس فهو الدرع في معركة الخلاص والقوة في التجارب والحماية في المخاطر والنور أمام الشكوك والعضد في الحياة والرجاء في ساعة الموت.
النقطة الثانية: الإسم الحلو والعذب
في الحقيقة أسم مريم لا يمكن وصفه، فهو اسم كله عذوبة ينعش القلب والنفس ولنتذكر كيف ان ملاك البشارة نادى مريم بكل فرح:”إفَرحي، أَيَّتُها الـمُمتَلِئَةُ نِعْمَةً، الرَّبُّ مَعَكِ” و”لا تخافي يا مَريَم، فقد نِلتِ حُظوَةً عِندَ الله.”(لوقا28:1و30). اسم مريم في أصلها في اللغة العبرية، ومعناه الخادمة التي تخدم الرب، أو التي تعبد ربها. ومعنى إسم “مريـم” يزيد فـى معانيـه عن الخـمسين: (الحبيبة-القادرة-الـمالكة-السيدة-نجمة البحر-الـجمال- الـمُرّ- النور-البخور الـملكي)، وفـى اللغة العـِبريـة فيعنى البحـر.لاسم مريم في الكتاب المقدس عدة معاني مختلفة فمنها ما يعني الفتاة المحبوبة ، وورد بمعني الملكة أو السلطانة، كما يعني نجمة البحر. فيا أبناء مريم لا تترددوا في ترديد اسم مريم العذب فهي أم يسوع، ويسوع كما قال الملاك ليوسف:”هوَ الَّذي يُخَلِّصُ شَعبَه مِن خَطاياهم”(متى21:1). فلا ترفض ان تنادى وتطلب وتستدعي بلا توقف اسم مريم ذلك الإسم الذي جفف الدموع واسعد القلوب اليائسة ولم يسُمع احد قط التجأ الى مريم ورُدّ خائبا.
صلاة: يا قديسة مريم العذراء، كم هو اسمك عذب وقوى ويفتح لنا باب السماء ويغلق الجحيم ويطرد سريعا الشرير ويملأ القلب برائحة المسيح الذكيّة.آه كم من الأخطار كان يجب عليّ ان اتجنبها، وكم من السقطات كان يجب عليّ الهروب منها، وكم من الانتصارات كان يجب علي الحصول عليها، وما هي السعادة التى كان يجب عليّ ان افرح بها اذا ما كنت قد لجأت الى اسمك المقدس يا مريم ولأسم يسوع المجيد، فمن الآن فصاعدا سأناديكي يا امي في مخاطري فيكون اسمك هو قوتي وتعزيتي في اثناء ايامي الباقية في حياة غربتي على الأرض وحتى ساعة مماتي.آمين.
اكرام: ردد باحترام اسم مريم وتعود على تلاوته يومياً في فترة تحددها بنفسك وتلتزم بها.
نافذة: السلام لك يا ممتلئة نعمة.
يتلى سر من اسرار الوردية – طلبة العذراء المجيدة
الأثنين4 مايو: مريم والدة الله
النقطة الأولى: الى اي كرامة عالية تُرفع مريم بهذا اللقب
القديسSt. Thomas Aquinas (1225-1274) والقديس St Bonaventure (1221-1274) لم يجدا شيئا يمكن ان يقارن بلقب والدة الله والذي حصلت عليه القديسة مريم مع استبعاد كل المخلوقات البشرية الأخرى. ان لقب “والدة الإله” ليس مجرد إسم ولا هو لقب تكريمي للعذراء، إنـما هو تعريف لاهوتـي يحمل حقيقة حيّة إيـمانية، وتحمل لنا أيضا فعل محبة الله فى أعلى صورها. الحقيقة ان العذراء مريم ولدت الإله الـمتأنس، أي الـمسيح بلاهوتـه وناسوتـه،وعندما نقول عن أم انها ولدت إنسانا لا نقول انها أم الجسد فقط بل أم الإنسان كله مع انها لـم تلد روح الإنسان الذى خلقه الله، هكذا تدعى القديسة مريم والدة الإله ولو انها لم تلد اللاهوت لكن ولدت الإله الـمتأنس. إذا كان السيد الـمسيح هو الله الذى ظهر فى الجسد كقول الرسول بولس”عظيم هو سر التقوى: الله ظهر فى الجسد”(1تيموثاوس16:3) فوجب أن تدعى العذراء بأم الله فهى أم يسوع، ويسوع هو الله وعلى هذا تكون القديسة مريم هى أم الله، حسب ما أجمع عليه آبـاء الكنيسة فـى مجمعي افسس (431م) وخلقيدونية (451م).
الله هو الصلاح وحده والأب الأزلي له ابن وحيد مساو له في الجوهر ولم يشأ ان يكون هذا الإبن له وحده فأعطاه لنا عن طريق مريم فتكون هي في الحقيقة أما للإبن الوحيد على الأرض كما ان الله هو أبوه في السماء. يا لها من عجائب والله هو الذي يستطيع ان يصنع مثل هذه الأعجوبة فها هي العذراء تلد ابنا والذي ولده الله الأب منذ الأزل كما قال الملاك لمريم: “إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ سَينزِلُ عَليكِ وقُدرَةَ العَلِيِّ تُظَلِّلَكِ، لِذلِكَ يَكونُ الـمَولودُ قُدُّوساً وَابنَ اللهِ يُدعى”(لوقا35:1). فمن قبل مريم قد سبق وان سمعت عجائب عظيمة كهذه؟. ها هي الأم العجيبة تقدم لنا ابنها يسوع فخرها ومجدها ومخلص البشر قائلة لنا:”مَهما قالَ لَكم فافعَلوه”(يوحنا5:2)، فهل لا نقبل؟
مع ذلك نحن نحتاج ليس ان نحسد تلك السعادة التى عليها مريم أم يسوع، فمنذ تناولنا من الأسرار المقدسة اصبحنا مشاركين اياها في تلك الفرحة. في الحقيقة فسر القربان الأقدس هو امتداد للسر الإلهي لسر التجسد وكل واحد منا بعد التناول المقدس من جسد ودم يسوع يمكنه ان يصرخ قائلا:”الهي ملكي انا امتلكه في قلبي وليس هنا اي شيئ اعظم من ان الله فيّ”. فمن الآن فصاعدا دعونا ننظر للتناول المقدس كشرف عظيم نناله ونطمح اليه فالرب هو القائل:” أنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ”(يوحنا51:6).
فلنتقدم مرارا لوليمة سر التناول ونحن على ثقة ان مريم والدة الله هي شفيعتنا التى تقدم لنا ابنها ليعيننا في ارض الغربة ويقوينا للتغلب على ما يعيق وصولنا للسماء.
النقطة الثانية: كم تذل مريم نفسها بتواضعها
يصرخ القديس برنارد قائلا:”ما أعظم تواضع مريم، فكلما ارتفع مقامها تتضع اكثر وبعمق”. رئيس الملائكة جبرائيل انحنى امامها وحياها كممتلئة نعمة معلنا لها ان الثالوث المقدس قد اختارها لتكون اما للمسيّا المنتظر. عذراء اليهودية المتضعة ارتبكت من كلام الملاك ولم تستطع ان تتفهم كيف ان اختيار الله يقع عليها هي، وبيّن الملاك لمريم عظمة الأمومة الإلهية وعظمة الإبن الذي سيحل في احشائها ولكن هذا جعلها اكثر اضطرابا فمن تكون هي البتول لتنال مثل ذلك الشرف وعلى الرغم مما دار في نفسها لم تستطع الا ان تجيب إلا بإجابة واحدة:” أَنا أَمَةُ الرَّبّ فَليَكُنْ لي بِحَسَبِ قَوْلِكَ”(لوقا38:1). وكأن مريم تعلن للملاك:” انت تتكلم معي لأكون ام الله ولكنني آمته”، ولهذا جاءت تسبحة مريم فيما بعد لتعلن ان العظائم والمجد هو لله وحده:” تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ، وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي، لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ. لأَنَّ الْقَدِيرَ صَنَعَ بِي عَظَائِمَ، وَاسْمُهُ قُدُّوسٌ”(لوقا46:1-49). كما قال القديس St Ambrose عن نشوة التواضع في مريم انها كررت لجميع الأجيال من ان الله قد نظر للمتضعين وان جميع الأجيال ستطوبها لتواضعها، فما أعظم اتضاع مريم فهي فرحة ومسرورة ان السماء وابن الله سينزل من عرش مجده ليحلّ في آمته.
فليكن مثال مريم يؤكد لنا ويجعلنا على ثقة ان التواضع هو منبع النِعم واعظم تصرف وسلوك لإستقبال التناول المقدس وان نكون إناءا مختارا مناسبا ويليق لإستقبال يسوع في قلوبنا. ان الله قد ترك عرشه ليحل بيننا وفينا في تواضع عجيب فلا نتكبر ونتعالى ولنتقدم اليه بكل اتضاع وثقة وإيمان.
صلاة: السلام للتي ولدت لنا النور الحقيقي المسيح إلهنا، العذراء القديسة، اسألي الرب عنا، ليصنع رحمة مع نفوسنا، ويغفر لنا خطايانا.آمين.
اكرام: خصص بعض الوقت للصلاة طالبا من الله ان يمنحك فضيلة التواضع ويخلق فيك قلبا جديدا.
نافذة: ياسبب سرورنا صلي لاجلنا
يتلى سر من اسرار الوردية – طلبة العذراء المجيدة
الثلاثاء5 مايو: مريم هي أمنا
النقطة الأولى: بحبها
في أي لحظة من حياة القديسة مريم قامت بهذا الفعل الذي لا يوصف من الحب والذي اعطت نفسها كأماً لنا؟. لقد كانت في تلك اللحظة المهيبة عندما بشرّها رئيس الملائكة جبرائيل بالسر العظيم للتجسد الإلهي، ولكن عند الكشف لمريم عن هذا السر من انها سترفع الى مكانة ان تكون أم الله ربما لم يعلمها بكل الأحزان والتى ستتعرض لها نتيجة امومتها الإلهية. ربما رأت في رؤيا نبوية ان الله المتجسد صاعدا الى جبل الجلجلثة ويموت على الصليب ويتم تكليف جميع المسيحيين بأن يحفظوا محبتهم لمريم. او ربما عندما اعلن لها سمعان الشيخ نبؤته الغريبة:” وَأَنْتِ أَيْضًا يَجُوزُ فِي نَفْسِكِ سَيْفٌ، لِتُعْلَنَ أَفْكَارٌ مِنْ قُلُوبٍ كَثِيرَةٍ».“(لوقا35:2). فهل وافقت مريم لهذا الإستشهاد والذي سينتهي فقط مع نهاية حياتها على الأرض؟. كل شيئ يعتمد على قبولها وهي قد قبلت كل شيئ دون حتى ان تعلم ما هو تبعات ذلك القبول والموافقة “هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ” (لوقا38:1).
يقول القديس برنارد:”بمجرد قبول العذراء مريم لمهمة ان تكون اما لمخلص العالم فهي بهذا قد قبلت ان تكون اما لنا”.
اذا ما فكرنا نحن الأبناء في ذلك الحب الذي يحمله الله لنا:” لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.“(يوحنا16:3)، ومحبة مريم لنا بفبولها ان تكون أما للمخلص وبالتالي أما لنا، فياترى كم يجب علينا ان نحب اكثر يسوع وأمه مريم؟. كيف يجب ان نتجنب كل شيئ يمكن ان يسبب لهما الحزن؟. ان الحب لا يقابله إلا الحب، وان الإبن الذي لا يحب أمه ملعون من السماء، لذلك فلنحب مريم أكثر وأكثر وان ننفذ بحب ما تطلبه هي منا:” «مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ».(يوحنا5:2).
النقطة الثانية: بأحزانها
ولكن متى وكيف اصبحت سلطانة الملائكة امنا بالحزن؟ انه كان على جبل الجلجلثة في تلك اللحظة عندما كان يسوع على الصليب عندما قال لأمه مريم:” «يَا امْرَأَةُ، هُوَذَا ابْنُكِ» ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ: «هُوَذَا أُمُّكَ».(يوحنا26:19-27).
في آخر عمل قام به يسوع قبل موته هو انه قد سلّم للتلميذ الذي يحبه أمه ولكي يحول علاقته بمريم الي مستوى آخر. بنظرة روحية أعمق ومن حيث ان التلميذ الحبيب يمثل كل التلاميذ المؤمنين.
ما اجمل من فعل المحبة والمقدّم من الإبن نحو امه القديسة مريم وهو يستعد ليلفظ أنفاسه الأخيرة
فلقد كان همّه ليس فقط في نفسه وأيضا لم يكن في حاجة لكي يطلب رحمة من احد اوينتابه اليأس فلا يفكر إلا في حالته، لكنه كان مهتما بمن يحبهم. لقد تواصل أولا مع اللص اليمين واعدا إياه بالفردوس ثم سلّم امه الحبيبة الي التلميذ الذي كان يحبه يوحنا. ” قَالَ لأُمِّهِ: «يَا امْرَأَةُ، هُوَذَا ابْنُكِ».ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ: «هُوَذَا أُمُّكَ».وفي تلك اللحظة الثمينة حولت ام الله عيونها عن يسوع ونظرت بحب نحو يوحنا ابنها الجديد في النعمة، ذلك التلميذ الوحيد الذي ظل مع يسوع طوال فترة معاناته وحتى الموت وأيضا من ظل مع القديسة مريم وهي واقفة عند الصليب واخذ هو أيضا ينظر بحب نحو امه الجديدة في النعمة. ان هذا الفعل للعطاء ليس يعني فقط لمريم ويوحنا ولكنه يعني لنا نحن أيضا جميعا كوصية فنحن مدعوون ان نكون حاضرين ومتواجدين عند الصليب بشخصنا كذلك التلميذ الحبيب الذي يمثل كل المؤمنين وها هو يسوع ينظر الينا جميعا من على الصليب قائلا لنا:” هوذا امك” ووجه امه القديسة لكي تنظر الينا في عطف وحنان وحب لترى فينا ابنها الغالي في شخص كلا منا. ان القديسة مريم هي حواء الجديدة، ام كل الأحياء في حياة النعمة الإلهية. لقد شُبهت مريـم العذراء من العديد من أبـاء الكنيسة وعلماؤهـا بأنهـا “حواء الجديدة”، أو “حواء الثانيـة”، كما أن الـمسيح هو آدم الثاني:”فكما فى آدم يموت الجميع كذلك فى المسيح سيحيا الجميع”(1كورنثوس22:15). وحواء العهد القديم هى أم كل حي كما دعاها آدم (تكوين20:3)، والعذراء هى أم كل مؤمن بإبنهـا يسوع فلقد ولدت المسيح الإله الـمتجسد فصارت به أمـاً لكل الأعضاء المتحدة بجسده:”نحن الكثيرين جسد واحد فى المسيح”(رومية5:12).
ان تلك الأمومة الجديدة هي حزن اضافي ومسؤولية اضافية لمريم فعليها ان تلد البشرية وتحضرها للحياة الجديدة في المسيح لهذا كان الصلاة مع الكنيسة الجديدة والظهورات المريمية بعد انتقالها للسماء بالنفس والجسد وجميعها كانت لحث الأبناء على الصلاة والتوبة.
صلاة:. أيتها الأم القديسة مريم، أذكري اننا أبناء حبك وحزنك، وأذكري انك ورثتينا من يسوع وهو يموت على الصليب، واننا بفضل لطفك ورحمتك حفظتينا باسم يسوع، فمدّي يديك واحمينا الان وفي ساعة موتنا.آمين.
اكرام: صل اليوم من أجل الحزانى والأرامل والمرضى بآلام مستعصية من أجل ان الرب يهبهم سلامه الذي يفوق كل تصور.
نافذة: يا معزية الحزانى، صلي لأجلنا
يتلى سر من اسرار الوردية – طلبة العذراء المجيدة
الأربعاء6 مايو – مريم هي أمنا(2)
النقطة الأولى: الأم القوية
بسبب ارتباط القديسة مريم القوي بالثالوث الأقدس فهي تتمتع بقوة هائلة، فهي ابنة الأب الأزلي
والذي اختارها لتكون ام الإبن الإلهي، وهي عروس الروح القدس الذي حل عليها”اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ.“
(لوقا35:1)،“أما مولد الـمسيح فكان هكذا لـما خطبت مريم أمه ليوسف وُجدت من قبل أن يجتمعا حُبلى من الروح القدس“ (متى18:1).
مريم أم يسوع، هذا هو اللقب الأكثر إنتشاراً عن العذراء مريم في علاقتها بالسيد المسيح في تجسده، حين تمت ولادة الصبي يسوع أصبحت العذراء مريم تُدعى “أم يسوع وهو اللقب الذي يذكره عنها كُتَّاب العهد الجديد (يوحنا 2: 3، 19: 25-26،لوقا 2:48، مرقس 3: 31-33، مرقس 6: 3، أعمال 1: 14(. بهذا اللقب “أم يسوع” حصلت مريم على حقوق لا جدال فيها وسلطة حقيقية على قلب ابنها الإلهي، ولقد كتب القديس St Peter Damian “ان صلوات مريم التى ترفعها عنا هي بمثابة طلبات مقبولة يستجيب لها ابنها يسوع لأن الإبن لا يمكن ان يرفض اي شيئ للأم التى يحبها وكان خاضعا لها وهو في حياته على الأرض”.
بهذا اللقب “مريم أم يسوع”، تمتلك مريم الحقوق التى لا يمكن عدم قبولها والسلطة الحقيقية على قلب ابنها الإلهي. كتب القديس St Peter Damian ان طلبات مريم تُعد بصفة أمر عن كونها طلبات لأن يسوع كان “خاضعا” لها أثناء حياته على الأرض.
مثل هذا تكون مدى قوة العذراء مريم مع الثالوث الأقدس كإبنة وعروس وأم، فلنتأمل اذن في تلك الألقاب الثلاث فنستطيع أن نكون فكرة لا تستطيع الكلمات أن تعبر عن قوة سلطانة السموات والأرض. فلننظر كم هو عجيب وعظيمة تأثيرات شفاعتها فكم من مرضى تم شفاؤهم عندما التجأوا الى مريم وعادت صحتهم؟، وكم من فقراء في الروح وضعفاء وخطأة انتعشوا عندما طلبوا مريم؟، وكم من كانوا في عمى وفتور روحي وفي شكوك فعادو للنور عندما صرخوا الى أمهم الروحية؟
كتب أحد القديسين قائلا: “انه من المستحيل حصر كل المعجزات والنِعم التى حصل عليها كل من طلب شفاعة مريم، فمن السهل عد نجوم السماء عن حصر المعجزات للنفوس التى حفظت من العقاب الأبدي وأختطفت من يد الشيطان”.
هكذا هي اذن عظمة القوة للقديسة مريم العذراء مع الثالوث الأقدس كإبنة وعروس وأم، فلنتأمل
اذا بعمق في هذه الثلاث ألقاب وسوف تكون لدينا فكرة عن ان الكلمات لا يمكنها ان تعبر عن عظمة سلطانة السموات والأرض، “مريم أم يسوع”. أنظر كم هو عجيب تأثير مريم فكم من المرضى مدينون لها عندما لجأوا اليها وعادت صحتهم؟ وكم من كانوا في ضيقة وتعاسة والتجأوا الى أمهم مريم وزالت متاعبهم؟، وكم من كانوا في ظلمة الشك وفتور روحي وأضيئت حياتهم مرة اخرى عندما استغاثوا بمريم؟. كتب أحد القديسين انه من المستحيل حصر كل المعجزات والنعم التى حدثت نتيجة شفاعة مريم القوية فانه من السهل تعداد نجوم السماء عن حصر عدد النفوس التى أنقذت من العذاب الأبدي وأختطفت من يد الشيطان.
النقطة الثانية: الأم الحنونة
الحنان والرحـمة هـى من صفات اللـه تعالـى ومـريـم أم الله وأم البشر يفيض قلبها بالحنان والرحمة. إن مــريم الأم لا تـتحمل أن ترى أبناءها فى خطر دون أن تحن عليهم وتسرع لحمايتهم وإنقاذهم.لم تترك مريم أبناءها لحظة واحدة،فبصلواتها وشفاعتها الدائمة أمام عرش إبنها الإلهي تحمي الأبناء وترعاهم،ولكن فى بعض الحالات تجد مريم نفسها مـجبـرة ومضطرة كأم الى التدخل الـمباشر فى عالـمنا وحياتنا، فتظهر لنا نفسها لتحمل رسالة تحذير لخطر لا نراه وهناك العديد من الظهورات للعذراء فى كل أنحاء العالـم تحمل كلها معنى واحد: “أنـــا مـريـم أمـكـم، توبوا وصلّوا، ولأنـي أفرح بخلاصكم”.
يقول القديس أغسطينوس:” ولكن ما الفائدة اذا ما كانت قوة مريم لا تطبق وتستخدم من أجلنا ولصالحنا؟. فلنفرح فإذا ما كانت مريم اقوى المخلوقات عند الله فهي ايضا الأكثر رغبة لأن تأتي لنجدتنا ومساعدتنا”، وهذا ما تقوم به مريم منذ انتقالها للسماء فتواصل صلواتها مع الكنيسة المجاهدة وتحثنا على الدوام للصلاة والتوبة. كتب القديس برنارد قائلا:”يا عذراء من يمكنه ان يقيس الطول والعرض والعمق وارتفاع رحمتك؟ فإتساعها يملأ كل الأرض، وطولها يمتد لنهاية الزمن، وارتفاعها تصل للسماء وعمقها تخترق حتى المطهر. ان سبب ثقتي العظيمة في مريم فهي لها كلا من القوة للمساعدة لي ولغيري وان تكون اما لديها كل الشوق والرغبة لأن تفعل هذا فهي ام الرحمة”.
يقول العلامة Tertullian “لا يوجد اب مثل الله ولا توجد اما مثل مريم ولا يوجد قلب مثل
قلبها، فلنطلب الرحمة لمن لا يعرف من هي مريم او من لا يحبها، ولنشعر بالأسف لكل من انفصلوا عنا في الإيمان فهم في الحقيقة بلا أم، ولنضع كلثقتنا في مريم امنا فهي تحبنا ولا يمكنها ان تردنا”.
صلاة: نعم يا مريم العذراء، ام الحب والحنان فإن صلاحك وقوة شفاعتكِ وقلبك الوالدي المفتوح دائما نحو ابناؤك، فياأم كل مريض ومتألم وحزين ويائس، ويا أم كل نفس بارة وخاطئة، ويا أم كل طفل وشاب وشيخ نسألك: اذكرينا أمام ربنا يسوع المسيح، ليغفر لنا خطايانا. آمين.يقول القديس أغسطينوس:” ولكن ما الفائدة من ان تكون مريم ذا قوة عظيمة اذا لم تستخدمها لصالحنا.آه فلنفرح اذا، فإذا ما كانت اقوى مخلوقة عند الله فهي ايضا الأكثر حرصا لأن تأتي لمساعدتنا. فيمكن لمريم ان تردد بأكثر صدقا ما قاله ايوب يوما ما “ان الرحمة نمت معي منذ طفولتي”. لقد كتب القديس برنارد واصفا رحمة مريم قائلا:”ايتها العذراء السامية من يمكنه ان يقيس طوا وعرض وارتفاع او عمق رحمتك؟، فإتساعها يملأ كل الأرض وطولها يمتد لنهاية الزمن والرتفاعها يصل للسماء وعمقها يخترق حتى الى المطهر. ان سبب عظمة ثقتي في مريم ان لها كلا من قوة ان تساعدني وان تكون اما ذا قوة ان تفعل كل ما قدرتها فهي ام الرحمة”. قال العلامة Tertullian:” انه لا يوجد قلب كقلب مريم فدعونا ان نشفق على من لا يعرفون مريم او يحبونها، ودعونا نترأف على كل من انفصلوا عنا في الإيمان فليس لديهم أماً”.
صلاة: نعم يا مريم انت ام المحبة وحنانك وقلبك هو قلب الأم المفتوح دائما لنا نحن أبنائكِ، فكوني دائما رحمة لكل متألم ومريض وخاطئ واذكرينا، أيتها الشفيعة المؤتمنة، أمام ربنا يسوع المسيح، ليغفر لنا خطايانا. آمين.
اكرام: هل افهم معنى غربتي على الأرض وانها رحلة نحو السماء. اليوم حاول ان تقوم بخدمة لشخص ما بدون اي جدال ومقدما هذا العمل اكراما لمريم العذراء.
نافذة: يا بتولا حنونة، صلي من أجلنا.
يتلى سر من اسرار الوردية – طلبة العذراء المجيدة.
الخميس7 مايو: مريم هي من تدافع عنا
النقطة الأولى: تدافع عنا اثناء حياتنا
“في المسيح يسوع” يقول القديس بولس:” لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا.”(افسس10:2)، ولكن في مريم نحن ايضا لدينا اقوى مدافع امام الإبن، فهو هو نفسه اعطاها هذه المكانة عندما كان على الصلب اعطى امه مريم لنا لتكون اما لنا. الأم في الحقيقة ليس لديها فقط الحق ولكن من واجبها ان تحمي ابنائها. فدور الأم في الـتوجيه، فمنذ أن سلّمت مريم نفسها لتكون آمة للرب حتى موتها وبعد موتها وإنتقال جسدها ونفسها للسماء توجه قلب أبنائها الـى يسوع مـخلّص العالم “مهما قال لكم فافعلوه”(يوحنا5:2). ودور الأم في التقديس، فلقد قدّس الـمسيح سابقه يوحنا المعمدان وهو فى بطن أمه اليصابات بواسطة مريم ومـريم تعمل على تكملة تقديسنا. ودور الأم في ان تقدمنا للأب السماوي، فتقدمة المسيح لله الأب فى الهيكل ولكن اليدين اللتين قدمتاه للكاهن هما يدا مريم وهـى نفس ذات اليد التى تقدمنـا للأب السماوي. ودور الأم في الـحـماية، فقصة فقد الطفل يسوع فـى الهيكل وصرخة الأم “لـِم صنعت بنا هكذا هوذا أبوك وأنا كنا نطلبك متوجعين” (لوقا 48:2) فها هي هنا تبحث عن الإبن بقلب الأم.
كما يقول علماء الكنيسة واباؤها ان القديسة مريم في كل العصور تتشفع للبشرية وهي تقف امام عرش الله طالبة من اجل الخطاة والأبرار وكل مؤمن بالمسيح يسوع ابنها. كمحامية ومدافعة تدعونا مريم ان نقدم اليها كل متاعبنا واهتماتنا وكل من نهتم به فهي لا ترفض اي شخص وتقبل كل الحالات، وايضا كمحامية ماهرة لا تسمح ان يتم الحكم على ابنائها لأن ابنها يسوع اوكل اليها مسؤولية كنيسته وشعبه المختار.
فلنقل مع القديس برنارد:” يا رحمة الله التى لا توصف والذي لا يحب ان يبعدنا عنه بحكم الإدانة ومن اعطانا للدفاع عنا أمه مريم سلطانة جميع النِعم، فيا ايتها الأم الحنونة دافعي عنا نحن الخطأة امام عرش ابنك وتوسلي من اجلنا فهو لا يرد لكِ مطلبا”. يقول القديس أنسلم:” ان اسباب الرجاء هو ان المشيئة الإلهية تريد ان تمنحك الخلاص والحياة الأبدية ولأن خلاصك يعتمد ويرتكز على يسوع المسيح، فيسوع هو اخوك ومريم هي أمك. يسوع هو كلا من القاضي والوسيط
الوحيد أمام الأب السماوي ومريم هي كلا من الشفيعة المؤتمنة لدى ابنها وهي أمك،
فما أعذب وأقوى عزاء مثل ذلك الرجاء في قلوبنا نحن البشر، فافتح قلبك أيها الخاطئ وتقدم بكل ثقة وإيمان وتوبة صادقة”.
النقطة الثانية: تدافع عنا عند الموت
اذا ما كانت مريم العذراء تحتل مكانة الوسيطة الثانية اثناء حياتها على الأرض فلقد اصبحت الوحيدة في ساعة الموت، فكم هو عظيم سيكون احتياجنا في اللحظات الأخيرة لمثل هذه المحامية القديرة خصوصا في تلك الساعة الرهيبة التى سيتحدد فيها مصيرنا الأبدي. ففي جانب هناك قاض صارم والذي سيطلب تقريرا دقيقا عن جميع الأفعال التى عملناها في حياتنا، وفي الجانب الآخر هناك مشتكي لا يرحم الا وهو الشيطان والذي يضاعف جهوده ويزيد من شراكه وتجاربه. ولكن هل سيكون هناك مشتكى واحد فقط؟ القديس الفونس دي ليجوري يؤكد لنا انه في تلك الساعة الرهيبة فالشيطان لن يكون مكتفيا لمهاجتمنا وحده فهو سيجمع لمعاونته اعداد لا حصر لها من القوات والأرواح الشريرة والتي تعهدت ان تسحب ارواحنا للجحيم.
ولكن نحن ابناء مريم لتكن فينا الشجاعة والثقة ان من نلتجيئ اليها دائما وندعوها بمعونة المسيحيين وام الرحمة وملجأ الخطأة ونتلوا في السلام الملائكي قائلين: صلي لأجلنا الآن وفي ساعة موتنا”، ستكون هناك لتدافع عنا بكل قوتها ضد أعداء خلاصنا. لقد قال القديسة مريم في احدى ظهوراتها للقديسة St Gertrude من انها تعهدت ان تحصل على النعم الضرورية لمن يكرمونها اثناء حياتهم ولكن عند الموت ستأتي اليهم بشخصها وتدافع عنهم امام ابنها الإلهي.
ما الذي يمكن أن يحدث لنا في ساعاتنا الأخيرة تلك اللحظة الرهيبة والمرعبة والتى فيها سيكون هناك خطوة واحدة ما بيننا والحياة الأبدية، فإذا ما كان في جانبنا أمنا المحبوبة والتى أعطاها لنا الرب يسوع لتكون أما لنا برحمته العظيمة فلنثق ثقة تامة ان لنا محامية قديرة تتشفع لنا.
صلاة: يا أم الرحمة، بما انكِ محاميتنا فساعدينا في اثناء حياتنا ودافعي عن القضية البالغة الأهمية ألا وهي خلاصنا. أحمي نفوسنا الفقيرة خاصة في ساعة موتنا وأطردي عنا جحافل الأرواح الشريرة والتى تحوم لإهلاكنا. وفي ساعة الدينونة أنقذينا من الحكم الأبدي وقودينا للدخول لمجد ملكوت ابنك والتمتع بالميراث الأبدي معه ومعكِ. آمين.
اكرام :فكر في هذا اليوموتأمل ما هي الوسائل التى استخدمها لتعميق فضيلة الطاعة لله لنيل
البركات العظيمة التى يمنحها الرب لمن يطيعون وصاياه.
نافذة: يا آمة الرب، صلّي لأجلنا
يتلى سر من اسرار المجد -طلبة العذراء المجيدة
الخميس8 مايو – قلب مريم الطاهر
النقطة الأولى: القلب الأكثر كمالاً
إذاما كان من واجبنا نحن أبناء مريم ان نكرّم قلب يسوع الأقدس والذيهو مركز كل المشاعر والأحاسيس لله الإنسان، فهو ايضا مناسب ان يقدم لقلب أمنا كل تكريم وتبجيل. لقد اتحد الثالوث الأقدس في إثراء هذا القلب الرائع بأعظم المواهب والنِعم الثمينة، فالله الأب تجلى قوته العظيمة في خلق قلب الإبنة ممتلئا بكل احترام والولاء لخالقها، والإبن خلق قلب الأم والذي تفضل بالإقامة فيه كما لو كان قدسا للأقداس اثناء تسعة أشهر، والروح القدس جعل ذلك القلب قلب العروس والذي فيه يحتفل بحفل زفاف لا يوصف. وأخيرا ساهمت مريم بقوة لإثراء وتجميل قلبها بالفضائل والمزايا بإستجابتها الأمينة للنعمة بتقديس وبرارة حياتها وتسليم كل كيانها لله وممارستها الثابتة لكل فضيلة. فمن يمكنه ان يتفهم تماما العظمة والكمالات الذي يحتويها ذلك الإناء الفريد في التفاني والخدمة والعبادة، فهو خيمة الإجتماع المملوء قداسة والذي لم يدخله أي شيئ نجس على الإطلاق، وهو جنة مزينة بدقة وعناية فائقة ومغلقة ومسيجة بإحكام لم يدخلها أحد. في كلمة فهو القلب الذي فوق كل القلوب لا مثيل له وكامل كما قيل:”وَاحِدَةٌ هِيَ حَمَامَتِي كَامِلَتِي.“(نشيد9:6).
تخيل بنفسك الملائكة ينزلون من السماء للأرض لكي يكرموا ذلك القلب الطاهر والذي يحتوي في ذاته على كل الكمالات والتى يمتلكها سكان المدينة السمائية بدرجات مختلفة.
اذا ما نظرنا الى أنفسنا وإذا ما قارنا قلوبنا مع قلب مريم مثالنا وقدوتنا، فكم ستبدو قلوبنا والغير كاملة والفقيرة والبائسة والمملوءة بحب العالم وشهواته؟ ان الأواني تتقدس بالمعمودية وجسد ودم يسوع المسيح والتى بسبب الخطيئة اصبحت قبور مبيضة مملوءة بعظام البشر الموتى وكما قال النبي في القديم:” «اُذْكُرُوا هذَا وَكُونُوا رِجَالًا. رَدِّدُوهُ فِي قُلُوبِكُمْ أَيُّهَا الْعُصَاةُ.“(اشعيا8:46).
فلننقي قلوبنا بالندامة والتوبة والإعتراف ونزينهابكل النعم والفضائل التى لقلب مريم الطاهر ولنطلب
من امنا ان تجعل قلوبنا تشابه قلب ابنها يسوع وقلبها لنكون بحق ابناء لمريم واخوة ليسوع.
النقطة الثانية: القلب الأكثر حباً
قلب مريم ليس فقط الكثر كمالا ولكن هو ايضا الأكثر حنانا ورقة وحبا والذي جاء من ايدي الله الخالق، فالحب الذي يحمله من أجلنا بإعتباره في مكانة والدة الله يتعدى اي حب معلوم وعظمة محتملة. ليس فقط هو حب رقيق ومملوء عطف وسخاء وبطولة ولكنه يجب ان يعترف بأنه يفيض ليكون بلا حدود ولا شروط. عندما رغب يسوع المسيح ان يظهر محبة الله الأب فيقول:” لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ”(يوحنا16:3)، ويقول يوحنا الرسول عن هذه المحبة الفيّاضة:” بِهذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا: أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ.فِي هذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا.“(1يوحنا9:4-10). والآن قلب مريم كان قادرا بهذه المحبة الفياضة ان تقدم ابنها الوحيد يسوع لخلاص العالم واذا ما اتحدت رقة وعطف جميع الأمهات لأبناهن فلا يمكن ان تتساوى مع رقة وعطف وحنان قلب مريم. ففي قلب مريم سيجد الانسان البار جزاء برارته والخطاة سيجدون الرحمة والتعابى سيجدون التعزية.
قلب الأم وحبها للأبناء لا يمكن وصفه ومقارنته فما هو الحال مع قلب مريم التى قدمت كيانها كله لله والمملوء حبا لنا نحن أخوة يسوع ابنها “لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ.“(رومية29:8)، فكانت تصلي مع الكنيسة” هؤُلاَءِ كُلُّهُمْ كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَالطِّلْبَةِ، مَعَ النِّسَاءِ، وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ، وَمَعَ إِخْوَتِهِ”(أعمال14:1)، وبعد انتقال مريم للسماء بالنفس والجسد حرصت في كل ظهوراته على أن تحث الأبناء على التوبة والصلاة. كيف يمكننا ان نفكر ان ذلك القلب لا يمكن الا ان يحب فهو قلب ام يسوع، ويسوع هو الله المحبة ذاتها.
عيد قلب مريم الطاهر
يعود تاريخ عيد قلب مريم الطاهر إلى رغبة العذراء مريم، في ظهورات فاطيما في البرتغال عام 1917، عندما طلبت تكريس العالم لقلبها الطاهر، فوضع البابا المُكرّم بيوس الثاني عشر عام 1944، عيد قلب مريم في 22 من شهر اغسطس من كل سنة لالتماس شفاعة العذراء “من أجل السلام بين الأمم، حريّة الكنيسة، ارتداد الخطأة، محبة الطهارة، وممارسة الفضيلة” فاحتفلت الكنيسة للمرة الأولى بهذا العيد رسميًا في 22 أغسطس عام 1948.
لكن في عام 1969 نقل البابا بولس السادس هذا العيد إلى اليوم التالي الذي يصادف فيه عيد قلب يسوع الأقدس، أي السبت الذي يسبق الأحد الثالث بعد العنصرة. بالرغم من ذلك لا تزال بعض الكنائس في العالم، خصوصًا تلك التي تتبّع رزنامة الأعياد القديمة، تعيّيد العيد مرّتين في السنة.
إنَّ تكريم قلب مريم الطاهر ليس بجديدٍ في تاريخ الكنيسة، فالقديس يوحنا أودس (1601-
1680) الذي بنى روحانيته وتعاليمه حول عبادة قلب يسوع الأقدس، كان أوّل من كرّم القلبين
الأقدسين معًا قائلًا: “لا يجبُ الفصل بين ما جمعه الله بطريقةٍ مثاليّةٍ، فقلبي يسوع ومريم مُرتبطان
ببعضهما البعض بشكلٍ وثيقٍ جدًا! فالذي يتعبّد ليسوع يتعبّد لمريم في الوقت نفسه…”.
وفي القرن التاسع عشر سمح كل من البابوين بيوس السابع والبابا بيوس التاسع لعدّة كنائس أن تحتفل بعيد قلب مريم الطاهر. كما كان قلب مريم الطاهر موضوع تأملٍ معمّقٍ عند القديس برناردوس (1380-1444) لتستعير منه الكنيسة دروسًا في المزامير (المأخوذة من آباء الكنيسة) خلال احتفالات قلب مريم. وكذلك كان الأسقف القديس فرنسيس دو سال (1567-1622) يعظ حول كمال هذا القلب، كمثالٍ في المحبّة لله.. فكرّس نفسه له وكتب الكثير عنه متأثرًا بالقديس يوحنا أودس.
صلاة: يا قلب مريم الطاهر، أنظر إلى أبنائك، الذين يريدون بحبهم إصلاح العديد من الإهانات التي جلبها لك الكثيرون، وهم مع كونهم أبناءك أيضًا، يجرؤون على إهانتك على الدوام. نطلب منك الصفح عن هؤلاء الخطاة المساكين، إخوتنا العميان بالجهل والمذنبين، كما نطلب منك الصفح أيضًا على عيوبنا ونواقصنا. وكتكريمًا للتعويض، نؤمن إيمانًا راسخًا بكرامتك الممتازة في أعلى الامتيازات، في جميع العقائد التي أعلنتها أمّنا الكنيسة المقدّسة، حتى بالإنابة عن أولئك الذين لا يؤمنون.
نشكرك على مزاياك التي لا تعد ولا تحصى ، لأولئك الذين لا يتعرفون عليها ؛ نحن نثق بك ونصلي لك أيضًا من أجل أولئك الذين لا يحبونك، والذين لا يثقون بخير أمنا، والذين لا يلجئون إليك. نحن نقبل عن طيب خاطر المعاناة التي يريد الرب أن يسمح بها، ونقدم لك صلواتنا وتضحياتنا من أجل خلاص الخطاة. قم بتحويل العديد من أطفالك الضالين وافتحهم على قلبك كملاذ آمن، حتى يتمكّنوا من تحويل الإهانات القديمة إلى بركات لطيفة، وعدم المبالاة إلى صلاة شديدة، والكراهية إلى الحب. وإمنحنا نعمة البقاء دائمًا ثابتين، بكلّ تواضع ووداعة، في محبة الله والقريب. يا قلب مريم طاهر، صلّ من أجلنا الآن وفي ساعة موتنا. آمين.
اكرام: اقصد ان تقدم ذاتك وتكرس نفسك الى الله يوميا وجدد هذا الوعد يوميا
نافذة: يا قلب مريم الطاهر، صلّي لأجلنا
يتلى سر من اسرار المجد -طلبة العذراء المجيدة.
الجمعة 9 مايو: فضائل مريم
النقطة الأولى: عدد وانواع الفضائل المريمية
فضائل مريم العذراء، لم تذكر الأناجيل ايّة تفصيلات عنهـا ولكن جاء انهـا كانت “ممتلئـة نِعـمة”(لوقا38:1). يوما مـا صرخت إمراءة فى إحدى عِظات يسوع فى الناصرة “طوبى للبطن الذى حملك والثديين الذين رضعتهمـا.أما هو فقال بل طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه” (لوقـا 27:11-28).
فهـل إستحقت مريم التطويب لأنها ام يسوع وكفى؟،أم لإنها سمعت كلام الله وحفظته متفكرة فيه فى قلبها وعملت بـه (لوقا51:2). وإذا مـا تأمـلنـا فـى حياة القديسة مريـم العذراء سنـتعرف لـِمَ إستحقت التطويب وتكريم البشرية لهــا طوال الأجيال فسوف نرى مريـم فـى إيـمانهـا وتقبل كلمة الله بطاعـة، وفـى محبتـها الـمبادرة وخدمـة الآخرين، وفى رجاءهـا، وحكمتهـا الـمتفكرة، وفى تقواهـا نحو الله وتفانيها فى إنجاز الواجبات الدينية، وفى حياة الشكر التى عاشتهـا من أجل الـمـواهب الـمـأخوذة، وفـى حياة الصلاة الدائـمة، وفـى وداعتهـا، وفى قوة صبرهـا فى المـنفى والألـم، وفى حياة الفقر التى عاشتهـا بكل كرامة وثقة فى الله، وفى طهـــارتهـا الـمتبتلة، وفى حياتهـا كربـّة بيت، وفـى أمـانـتهـا الكاملـة، وفى تــواضـعهـا العظيم، وفى صـمتهـا الـمملوء حكـمة، وفى حياة السلام و الفرح الدائـم.
فلنتأمل ان امتلاك فضيلة واحدة غالبا ما تكون كافية لتجعل الشخص بارا فماذا اذن عن مريم التى تمتلك كل الفضائل؟. معفاة من وصمات الخطيئة الأصلية لآدم وحواء بنعمة الروح القدس وليس بطبيعتها وحدها وكانت حياتها رائحة ذكية ترتفع معطرة لكل جوانب حياتها ولمن حولها ولهذا حياها الملاك قائلا:”يا ممتلئة نعمة”. آباء الكنيسة يدعون مريم “مركز كل الفضائل” وقديس مثل القديس توما الاكويني يقول: “ان بعض القديسين قد تفوقوا في بعض الفضائل ولكن مريم قد تفوقت في جميع الفضائل لهذا استحقت ان تكون مثالا لنا لكل فضيلة”. فمريم كان لها إيمان البطاركة امثال ابراهيم واسحق ويعقوب، وغيرة الرسل، وثبات الشهداء وطهارة العذارى واكثر الأعمال الخيرية حماسة والتواضع الأكثر عمقا والصبر الأكثر شجاعة والتسليم الأكثر صلابة. القديس يوحنا الذهبي الفم يدعو مريم “سماء الله” والتى استحقت هذا اللقب لأنها وحدها تحمل كل النِعم والإستحقاقات والكمالات التى لكل البلاط السماوي.
فلنتذكر نحن المؤمنين ان أكثر تعبير عن حبنا لأمنا القديسة مريم هو ان نتأكد اننا نشابهها في فضائلها، فيقول القديس يوحنا ذهبي الفم:” اننا يجب أن نتخلى عن لقب ابناء مريم اذا ما عشنا بدون ان نجد آثار لبعض من فضائل مريم في حياتنا”. فلنجعل فضائل مريم أمامنا،فهى بشر مثلنا، أحبت الى الـمـنتهى وحازت بفضائل هذه المحبة على هذه النعم. فلا نقول ان هذا إمتياز خاص وفريد وشاذ لتلك العذراء بل هو متاح لنا جميعا نحن اخوة يسوع، متاح لنا بالمسيح يسوع وباللجوء اليه عن طريق مريم. ونحن من نُدعى بأبنـاء مريم، فيلزم أن نحيا مثلها حياة طاهرة خالية من الخطيئة،ويلزم أن نتعلم منها حياة القداسة،ويلزم أن تكون حياتنا لائقة،ويلزم أن ترى مـريم فينا صورة ابنها الحبيب، ويلزم أن يرى الله فينا نفس طهارة الأم، ويلزم أن نكون قديسين لأنـه قال:”كونوا قديسين كما ان أباكم هو قدوس”. فلنصّل الي أمنـا وندعوها أن تساعدنا على ان نحافظ على سكنى يسوع فينا فنجد فيه سعادتنا وتتقدس حياتنا به وننمو يوما بعد يوما حتى نلقاه فى السماء الى الـمنتهى.
النقطة الثانية: كمالات الفضائل المريمية
يقول القديس St Justin “بما ان الله شاء ان يختار اما، فإنه من الضروري ان يختار واحدة لها من الفضائل غير الاعتيادية ولكن ان تكون ايضا اكثر كمالا من كل المخلوقات”. ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم:” من يمكنه ان يريني انسان اكثر كمالا من مريم فلا الأنبياء ولا الرسل ولا العذارى ولا اي خليقة سواء منظورة او غير منظورة يمكن أن يشابهها”. كل يوم كما يقول القديس بولس:” إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ،“(فيليبي13:3)، فالقديسة مريم سعت بأن تجعل اتحادها بالله اكثر قوة وانفصالها عن المخلوقات يكون اكثر كفاءة وتواضعها يكون اكثر بلوغا ومحبتها تكون اكثر حماسة وكل يوم تتقدم في الحكمة والعمر والنعمة امام الله والناس كما فعل ابنها يسوع:” وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ، عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ.“(لوقا52:2). واكثر من هذا، الم يكن امام عينيها يسوع مثال كل قداسة؟ ومن هو اكثر شوقا ورغبة عظيمة ان تكون مشابهة لإبنها اكثر منها؟ ومن اجل هذا السبب لم تتردد الكنيسة ان تدعوها “مرآة العدل” والتى تعكس صورة الله الإنسان. ان الـمِرآة تعكس الصورة طبق الأصل ومريم تعكس بصورة أمينة طبق الأصل فضائل السيد الـمسيح،شمس العدل كـما يصفه ملاخـي النبي “وتُشرق لكم أيهـا الـمُتقون لإسمـى شمس البـِر”(ملا3:4). فلاغرابـة إذن من أن يصف القديس الفونس دى ليجورى مريم بأنهـا كالقـمر الذى يعكس أشعـة الشمس على الأرض،وهى أيضا لا تعكس إلاّ صورة حقيقيـة للإنسان الـمخلوق على صورة الله ومثالـه “خلق الله الإنسان على مثال الله عَمِلَـه” (تك 1:5).
للأسف نحن نقلد ولكن بضعف مثالنا ونموذجنا الجميل مريم ولا نمارس اي فضيلة ونتعب بعد ان نضع قدما واحدة على اول خطوة من سلم يعقوب ولا نبغي حتى ان نتقدم درجة لأعلى ولهذا فنحن ضعفاء ومترددين وبدلا من التقدم في طريق الكمال ننسحب الى الخلف نحو الجحيم ولا نطلب اي مساعدة او نبذل مجهودا اضافيا للإبتعاد عن الخطر. فلننظر الى أمنا القديسة مريم حتى نتفهم ان نأخذ امر خلاصنا بكل جدية واهتمام ولنجعل كل يوم هو بمثابة تقدم جديد وتجديد لواجباتنا ان نتقدس لنصل بمريم ومع مريم الى ابنها الإلهي لنحيا معهما في السماء.
صلاة: يا والدة الله القدّيسة مريم، ان فضائلك تجذبني وتشجعني وانا بنعمتك وشفاعتك قررت ان اتبع خطواتك ولكن يا أمي ان ضعفاتي عظيمة ما لم تقويني أنتِ فلا يمكنني ان اكمل مسيرة خلاصي ان لم تساعديني فخذي بيدي وأعينيني في كل خطوة اخطوها نحوك ونحو ابنك واسألك ان لا تغفلي عن طلباتي ونجّيني دائمًا من جميع المخاطر، أيّتها العذراء المجيدة المباركة.آمين.
اكرام: صل اليومالمسبحة الوردية مع أسرتك وعرفهم معنى كلماتها حتى عندما يرددونها بقلوبهم لا بشفاههم لأنها تمثل حياة يسوع.
نافذة: يا مرآة العدل، صلي لاجلنا
يتلى سر من اسرار الوردية – طلبة العذراء المجيدة.
السبت 10 مايو: مريم هي مثال الإيمان
النقطة الأولى: ايمان حي ومُعاش
نقرأ فى رسالة القديس بولس للعبرانيين تعريفاً عن الإيـمان:”الإيـمان هو الثقة بمـا يرجى والإيقان بأمور لا تُرى” (عبرانيين 1:11). وأيضاً كما يقول الرسول:”وبغيـر إيـمان لا يستطيع أحد أن يُرضي الله لأن الذى يدنو إلى الله عليه أن يؤمن بأنـه كائن وأنـه يُـثيب الذين يـبتغونـه” (عبرانيين6:11).
وهناك عامـة أربعـة أنواع من الإيـمان:
أ- إيـمان ناتج عن كلمات أو نتيجة إستجابة فورية لصياغة لفظية بعد عِظة مثلا أو قراءة كتاب.
ب- إيـمـان يُفهم ويُدرك بالعقل فقط (سليمان رغم حكمته قد بّخر لألهة غريـبة).
ج – إيـمـان كعمل سلوكي كمثل السامري الصالح وهذا يكون ثابت مع أي عقيدة أو مستوى أخلاقي وليس مع شخص يسوع.
د – إيـمـان مـتكامـل،أي إيـمـان بفهم وإدراك وعمل، وهذا يتطلب إقتناع الفهم وتسليم الإرادة وثقـة القلب.
الإيـمان هو تبعيـة كليـّة للـه ويتطلب فى الأساس معرفـة الله وهذه الـمعرفـة يلزمها قبول هبـة اللـه لكى تساعد الإنسان على قبول الحقائق الإلهيـة “نحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذى من الله لنعرف الأشياء الـموهوبـة لنـا من اللـه”(1كورنثوس12:2)، وكما يقول الرسول:”فإن كان أحد يظن انـه يعرف شيئاً فإنـه لـم يعرف شيئاً بعد كـما يجب أن يعرف ولكن ان كان احد يحب اللـه فاللـه معروف عنده”(1كورنثوس2:8-3)، ولهذا دعى يوحنا الإنجيلي الـمؤمنون بأنهم صاروا أبناء الله “فأمـّا الذين قبلوه فأعطى لهم سلطاناً أن يكونوا أبناء اللـه اي الذين يؤمنون بإسـمه” (يوحنا13:1).
وكلمة “تؤمن” فى اللغة العِبريـة يُعبـر عنهـا بكلـمتان “Aman” والتى جاء منها كلـمة “آميـن”، وكلمة “batah” والتى ترتكز على الثقة والإستنارة، هـما تـمثلان قطبي فعل الإيمان “نور مُرسل قد أُستقبل” و”إستجابـة”. فالإيمان ليس حالـة أو فعل يظهر مرة ثم يختفى، بل هو ثقـة مطلقـة فى شخص مـا وهذا يعنى الإستعداد لقبول كل الأشياء والأفعال التى تأتـى من الله، حتى فى أصعب وأخطر الـمواقف،وهذا يستلزم أن يتخلّى الإنسان عن كل إعتماده وثقتـه فى إمكانياتـه وقدراتـه الشخصيـة.
والكتاب المقدس مليئ بأنواع عديدة من الإيـمـان فهناك إيـمان الرعاة والتى أُعطيت لهم علامة من السماء ، وموسى الذى طلب من الله عدة علامات ليصدقه فرعون والشعب العبراني، واليهود الذين طلبوا من يسوع “أيـّة آية تصنع لنرى ونؤمن بك” ، ونثنائيل الذى صرخ بـمـلك الـمـسيح عندما أخبره بأنه رآه تحت التينة قبل أن يدعوة فيلبس، وإيـمـان إبراهـيم وتركه لأرضه و قبوله تقديم ابنه اسحق ذبيحة لله كأمر الرب له، وايـمـان زكريا الكاهن والذى شك وقال كيف أعلم هـذا وأنا شيخ وإمرأتي متقدمة فى حياتها.
وإيـمـان مــريـم والذى لـم تطلب علامة عن صِدق قول الملاك جبرائيل عندما أخبرها بالميلاد العجيب بل أتت لهـا العلامـة من أن العاقر ستلد. عاشت مريم مع يسوع الطفل وكأي طفل عادي أرضعته وكان محتاجاً لها لتغذيته، فلو كان يسوع يعلن لها عن طبيعته الإلهية بإستمرار لـمـا كان لـمـريم فى إحتياج لحياة الإيـمـان ومـا كانت تتعجب من إجابة إبنها وهو فى الثانية عشر ” لماذا كنتمـا تطلبانني الم تعلما انه ينبغي أن أكون فيمـا لأبي” (لوقا 49:2) أو عند عرس قانا الجليل ” مـالي ولكِ ياإمراءة لم تأت ساعتي بعد” (يوحنا 2:4).
أحداث البشارة والـميلاد والرعاة والـمجوس وفى الهيكل والهروب الى مصر ثم الحياة فى الناصرة ثم على الصليب لم تنكر معرفتها به كما فعل تلميذه بل وقفت بجانبه بشجاعة وثبات ثم اخيرا نجدها مع التلاميذ فى العُليـّة بعد الصعود مباشرة مواظبة على الصلاة والطلبة بنفس واحدة مع التلاميذ.كل تلك الأحداث التى تعكس إيـمان مريم برسالة إبنها وأثبتت أنها حفظت الكلمة وأطاعت الوصية وأكـمـلت مشيئة الله بدقة ومواظبة حتى النهاية.
إيـمان مريم كان بلا فلسفة ولا طلب علامات أو آيات.لـم تفكر فى العار الذى يلحقها بهذا الحبل.فاقت بإيـمانها قائد الـمئة واللص اليمين والمرأة النازفـة،لهذا قالت “قالت أمه للخدام مهما قال لكم فإفعلوه” (يوحنا5:2).
مـريم فى إيـمـانها -لم تؤمن نتيجة علامة أو عظة او قراءة كتاب ونحن نريد أكثر من معجزة وآية كل يوم حتى نؤمن بالله.
لقد إستجابت مـريم لدعوة الرب والذى يحترم إرادة البشر.”فقالت للـمـلاك ها أنذا آمة للرب” (لوقا 38:1)، ولهذا استحقت أول تطويبات العهد الجديد على لسان القديسة اليصابات:”طوبـى للتى أمنت”(لوقا45:1). لقد عبّرت القديسة اليصابات ان القديسة مريم قد مارست ايمان بطولي لأنها آمنت ان ابن الله العظيم والسامي سيتجسد في احشائها. فياليتنا نتذكر ان الإيمان هو اساس كل الديانات واسس كل الفضائل.
النقطة الثانية: ايمان مريم ايمان عملي
ان ايمان مريم ليس فقط من انها آمنت بإيمان واثق وثابت ولكنها آمنت ايضا بإيمان نشيط وحيوي وعملي، فهي لم تنصت فقط لكلمات “متأملة بها في قلبها” ولكنها مارسته في اعمال
“لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ بِدُونَ رُوحٍ مَيِّتٌ، هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ(يعقوب26:2)، هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ، مَيِّتٌ فِي ذَاتِهِ .لكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ: «أَنْتَ لَكَ إِيمَانٌ، وَأَنَا لِي أَعْمَالٌ» أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ، وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي. أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ. حَسَنًا تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ!“(يعقوب17:2-19). الايمان كان القاعدة لكل افكار واعمال ورغبات القديسة مريم والمحرّك والدافع لكل افعالها ومصدر قوتها وثباتها امام كل الضيقات والأحزان وهو منبع لكل الفضائل ومصدر سعادتها وفرحها. في مختلف ظروف حياتها كانت منقادة بنور الإيمان وليس فقط بحكمة بشرية. مـريـم فى إيـمـانـها..أعطتنـا الـمثل والقدوة الصالحـة. فى قبولهـا بالحبل الإلهي، فى خدمتها لأليصابات، فى خدمتها ليسوع،فى خدمتها ليوسف،وفى خدمة بيتها، فى إحتمال الآلام والضيق والهروب الى أرض مصر وسماعها بقتل أطفال بيت لحم، وفى غربتها وحياتها فى الناصرة التى لا يخرج منها شيئ صالح فعاشت حياة منطوية بلا تذمر.إيـمـانها فى عرس قانا الجليل بقدرة إبنها الإلهيوإيـمـانها تحت الصليب فلم تيأس وتلعن السماء.
فى الحقيقة انه منذ أن سلّمت مريم نفسها لتكون آمة للرب حتى موتها وبعد موتها وإنتقال جسدها ونفسها للسماء مازالت تشهد بإيـمـانها..موجهة قلب أبنائها الـى يسوع مخلّص العالـم ومازالت تردد وصيتـهـا الوحيـدة لـنـا “مهما قال لكم فافعلوه”(يوحنا 5:2)، وبهذا أعطتنـا مثالاً حيـّا للكنيسة فى العالـم كما علّم القديس أمبروز (340-397م):”ان أم الله هى مثال للكنيسة فى إيمانهـا ومحبتها واتحادها الكامل مع المسيح”.
كلام يسوع أحيانا صعب..معتقداته أحيانا صعبة على الفهم ” ان كثيرا لـمـا سـمعوا قالوا هذا الكلام صعب من يستطيع سمـاعه” (يوحنا61:6) وتركوه،لأنهم لم يؤمنوا انه الحق والطريق والحياةوالقيامة.
وهنا يدعونـا الرسول بولس قائلاً:”فإمتحـنوا أنفسكم هل أنتم على الإيـمان. اختبـروا أنفسكم. أو مـا تعرفون أنفسكم إنّ فيكم الـمسيح يسوع إلاّ إذا كنتم فى شيئ غيـر مُـزّكيـن”(2كورنثوس5:13).
صلاة:. يا مريم، ايتها العذراء المؤمنة والأمينة تكلمي الى قلبي بلغة الإيمان والذي عمل فيكي العديد من العجائب، وليكن الإيمان هو ينبوع كل افكاري واقوالي واعمالي وسعادتي وغذائي. يا امنا نرجو أن نكون مُخلصين لكِ، وأن نرغب ونقول ونفعل ما هو مُرضٍ لأبنكِ ولك فقط. نتوسل إليك أن تستمدي لنا من الله قوة الإيمان وثباته لنعيش حياة القداسة، حياة الصلاح، والطهارة، والحبّ، ومقدمين لله الشكر والتسبيح في كل زمان ومكان.آمين.
اكرام: حاول ان تشترك في اعمال الرحمة والمحبة بكنيستك.
نافذة : يا بتولا أمينة، صلي لاجلنا . يتلى سر من اسرار الوردية – طلبة العذراء
الأحد 11 مايو: مريم هي مثال للرجاء
النقطة الأولى: مريم هي أم الرجاء
الرجـاء هو إحدى الفضائل الكبرى-“الإيـمان والرجاء والـمحبة”(1كورنثوس13:13)، وهو فضيلـة تجعلنـا نرجو بـملء الثقـة الخيرات التى وعدنـا بهـا اللـه. والرجاء يعـتمد على الإيـمان بـمحبة الله وبحكـمته وبـمواعيده الإلهيـة، وبدون ذلك لا يكون للإنسان أي رجاء لهذا قال بولس الرسول:” إنكم كنتم فى ذلك الوقت بدون مسيح أجنبييـن عن رعويـة إسرائيل وغرباء عن عهود الـموعد لا رجاء لكم، وبلا إله فى العالـم”(افسس12:2).
والرجاء عطيّة مجانيـة من الله:”وربنا يسوع المسيح نفسه والله أبونا الذى أحبنـا وأعطانا عزاءً أبديـا، ورجاءً صالحاً بالنعـمة”(2تس16:2). والسيد الـمسيح هو موضوع رجاءنـا (1تيطس1:1). والرجاء هو سر الفرح فى ضيقات الحياة وسر السلام لهذا دعانا الرسول بولس قائلاً:”ثم لا أريد أن تجهلوا أيها الإخوة من جهة الراقدين لكي لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم. لأنـه إن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام، كذلك الراقدون بيسوع سيُحضرهم الله أيضاً معه”(1تسالونيكى13:4-14).
وبالرجاء نتشوق لـمواعيد الله ومجيئه فيتجاوز الإنسان آلام هذا العالـم ويشتاق للإنطلاق:”لي الحياة هى الـمسيح والـموت هو ربح..لي إشتهاء أن أنطلق وأكون مع الـمسيح”(فيلبي21:1و23) و”لأننا بالرجاء خلصنا، ولكن الرجاء الـمنظور ليس رجاءً، لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضاً،
ولكن إن كنا نرجو ما لسنا ننظره فإننا نتوقعه بالصبـر”(رومية24:8-25).
وبقدر ما ننـمو فى الإيـمان ننـمو فى الرجاء بقوة الروح القدس ولهذا قيل:”وليـملأكم إله الرجاء كل سرور وسلام فى الإيـمان، لتزدادوا فى الرجاء بقوة الروح القدس”(روميـة 13:15). وإذا كان رجاءنا فقط فى هذا العالـم “فنحن أشقى الناس”(1كورنثوس19:15)، لهذا قيل:”من أجل الرجـاء الـمحفوظ لكم فى السماوات”(كولوسي5:1).
لقد قال الرسول بولس “نفتخر فى الضيقات عالـمين أن الضيق ينشئ صبراً والصبر تزكية والتزكية رجاء والرجاء لا يخزى لأن محبة الله قد انسكبت فى قلوبنا بالروح القدس الـمعطى لنا” (رومية3:1-3)، وقال ايضاً:”على حسب إنتظاري ورجائـي لا أخزى فى شيئ بل أتصرف بكل جرأة حتى أن الـمسيح يُعظّم الآن كـما عُظّم كل حين فى صبري”(فيلبي20:1).
ولنـا فى عظة السيد الـمسيح على الجبل والتطويبات (متى3:5-12) والصلاة الربّيـة (متى9:6-13) لأعظم ثقـة ورجاء.
وعن الرجاء فى حياة القديسة مريم العذراء سوف نراه فى محبتها للـه وثقتهـا العظمى فى قدرتـه تعالـى كقول الـمرّنم: “فأنك أنت رجائي أيها السيد الرب أنت متكلي منذ صبائـي”(مزمور5:70)، وايضا:” أَمَّا أَنَا فَالاقْتِرَابُ إِلَى اللهِ حَسَنٌ لِي. جَعَلْتُ بِالسَّيِّدِ الرَّبِّ مَلْجَإِي، لأُخْبِرَ بِكُلِّ صَنَائِعِكَ.”(مزمور28:73)، والتى إنعكست فى تسبحتهـا:”لأن القدير صنع بـي عظائم واسمه قدوس ورحمته إلى أجيال وأجيال للذين يتقونـه”(لوقا49:1-50)، وفى تسليـمهـا لـمشيئة الله “ها أنا آمـة الرب فليكن لي بحسب قولك”(لوقا38:1)، وفى فرحهـا الدائـم بعظائـم القديـر فهتفت قائلة:”تعظم نفسي الرب” (لوقا46:1)، وفى حياتهـا وخدمتهـا حتى موت إبنهـا على صليب العار ولم تيأس ويضعف رجاءهـا بل كان رجاءهـا ثابت فى أن إبنهـا يسوع هو “القدوس” و”إبن الله”(لوقا35:1) وانـه هو “الذى يخلّص شعبـه من خطاياهم”(متى21:1) وأنـه “لا يكون لـملكه إنقضاء”(لوقا33:1)، فعاشت فرح القيامة كما “فرح التلاميذ حين أبصروا الرب”(يوحنا20:20)، وظلّ رجاءهـا ثابت وواظبت على الصلاة مع التلاميذ فى العليـّة بعد صعود إبنهـا إلى السماء (أعمال14:1)،و حتى موتها وإنتقال جسدها ونفسها للسماء.
لهذا “فلنصحُ لا بسين درع الإيـمان والـمحبـة وخوذة رجاء الخلاص لأن اللـه لم يجعلنـا للغضب بل لإقتنـاء الخلاص بربنـا يسوع الـمسيح الذى مات لأجلنـا”(1تسالونيكى8:5-9)، ولنكن “مستعدين دائماً للإحتجاج لكل من يسألكم حجج الرجاء الذى فيكم”(1بطرس15:3).
النقطة الثانية: مريم هي أم من ليس لهم رجاء
كم هي تعيسة تلك النفس التى سقطت في الهاوية وانتهت لليأس وعدم الرجاءفلكم يكون الأمر قاسيا كجريمة قايين ويهوذا الأسخريوطي. اين للخاطئ ان يجد شعاع من الرجاء؟ كما يقول آباء الكنيسة في مريم ملجأ حصينا للخطأة فيدعون مريم ام من لا رجاء لهم.
لهذا تدعوها الكنيسة بملجأ الخطأة فيلتجئ لـمريم كل خاطئ لأنهـا أم مثلنـا وعليه فيشعر بجاذبية خاصة نحوها لتشفع له عند ابنها الإلهـي. ففى الواقع لا يتجاسر الخاطئ فى كثير من الظروف أن يذهب رأساً إلـى يسوع لإستغفاره، وذلك لأنـه يعلم كل العِلم إن يسوع هو إلهـه وخالقـه، الرب العظيم الذى أهانـه وأغضبـه وداس وصايـاه، ولكنـه لا يخشى التقرب إلـى والدة يسوع ويطلب شفاعتهـا، لأنهـا ليست إلهه وخالقه،وليست ربـه وديـّانـه، إنـما هـى أم حنون ترثـى لشقاء إبنهـا الضال الخاطئ، فتقوده إلـى إبنهـا الإلهـى، طالبـة العفو والغفران. كذلك مريم هي معزية لكل انسان حزين فلقد إختبرت مريـم الألـم والحزن فهى التى جاز سيف من الأوجاع فى نفسها (لوقا35:2) فقد فقدت رجلهـا يوسف النجار ثـم فقدت إبنهـا وذاقت مرارة الألـم ولا يجد الإنسان أحسن من شخص قد تألـم ليعزيـه، كما جاء عن السيد الـمسيح “لأنـه إذ كان قد تألـم وابتلـى فهو قادر على أن يُغيث الـمُبتليـن”(عبرانيين18:2).
الا تعلم ان الرجاء لا يخيب ابدا في قلب الأم وكلما كان ابنها اكثر تعاسة فتقدم له كل الحب والعطف والمعونة والمساندة بلا توقف، فكم من المرات اعانت القديسة مريم الخطاة الذين صرخوا اليها صرخة قايين:” «ذَنْبِي أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُحْتَمَلَ.“(تكوين13:4)، لهذا جاءت هذه الصلوة للقديس برناردس:”إذكري يا مريم العذراء الحنون،أنّه لم يسمع قط ان احداً التجأ إلى حمايتِك وطلب معونتكِ ورُدّ خائباً. فأنا بمثل هذه الثقة، التجيء اليكِ أيتها الأم، عذراء العذارى،وآتي إليكِ، واجثو امامَكِ، أنا الخاطئ المسكين، متنهّداً،فلا ترذلي تضرّعاتي، يا امّ الكلمة، بل استمعي لي بحنو وإستجيبيني.آمين”.
يقول البابا فرنسيس:” مريم هي أمُّ الرجاء وسط جماعة التلاميذ الضعفاء: أحدهم أنكره والآخرون هربوا وجميعهم كانوا خائفين. أما مريم فكانت واقفة هناك ببساطة، كما ولو أن كل شيء كان طبيعيًّا، في الكنيسة الأولى التي يغمرها نور القيامة وإنما أيضًا خوف الخطوات الأولى التي عليها أن تقوم بها في العالم. لذلك نحبّها جميعًا كأمّ، فنحن لسنا أيتامًا بل نملك أُمًّا في السماء وهي أمُّ الله القديسة، لأنّها تعلّمنا فضيلة الانتظار حتى عندما يبدو كلّ شيء بلا معنى؛ فهي تثق على الدوام بسرّ الله حتى عندما يبدو أنّه يحتجب بسبب شرّ العالم. لتعضد مريم، الأم التي أعطاناها يسوع، خطواتنا في الأوقات الصعبة ولتقُل لقلوبنا: “قف وانظر إلى الأمام وإلى الأفق” لأنها أم الرجاء!”.
صلاة: أيتها الأم الرؤوف القديسة مريم أم يسوع وأمنا، ويا أم الرجاء المقدس، احصلي لنا على هذه الفضيلة الثمينة والتى لا تنتهي او تنضب الا وهي فضيلة الرجاء فحينئذ سنكون اقوياء في الخطر وصبورين في الضيقات وشجعان في محاربة اعداء خلاصنا ونكون دائما قادرين ان نقول مع صاحب المزامير:” عَلَيْكَ يَا رَبُّ تَوَكَّلْتُ. لاَ تَدَعْنِي أَخْزَى مَدَى الدَّهْرِ.“(مزمور1:31). آمين.
اكرام: تعلم من مثال القديسة مريم معنى فضيلة الرجاء وحاول ان تتذكر كم صنع بك الرب من عظائم واسجد له شاكرا.
نافذة : يا أم الرجاء، صلي لأجلنا. يتلى سر من اسرار الوردية – طلبة العذراء المجيدة
الأثنين 12 مايو: مريم مثال المحبة
النقطة الأولى: المحبة نحو الله
كتب يوحنا الرسول فى رسالتـه عن الـمحبـة فقال:” اللـه محبة، من ثبتَ فى الـمحبة فقد ثبت فـى اللـه واللـه فيه” (1يوحنا16:4). واللـه عندما يصف نوع محبته للإنسان وضعها فى رتبة أقوى وأرفع من طبيعة الأمومـة التى تربط الأم برضيعهـا:”هل تنسى الـمرأة رضيعها فلا ترحم إبن بطنهـا حتى هؤلاء ينسين وأنا لا أنساك”(اشعيا15:49). وفى العهد الجديد إرتفعت محبة الله للإنسان حتى انه بذل إبنـه”هكذا أحب اللـه العالـم حتى إنـّه بذل ابنـه الوحيد”(يوحنا16:3)، و”بهذا تتبيـن محبة الله لنـا أنّ اللـه أرسل ابنـه الوحيد إلى العالـم لنحيا به وإنـما الـمحبة فى هذا أننـا لم نكن نحن أحببنـا الله بل هو أحبنـا فأرسل إبنـه كفّارة عن خطايانـا”(1يوحنا9:4-10).
وهذه الـمحبـة الإلهيـة “قد إنسكبت فى قلوبنـا بالروح القدس الـمعطى لنـا”(رومية5:5)، وبهذه النعـمة نستطيع كما يقول بولس الرسول:”ان تدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض والطول والعمق والعلو وتعرفوا محبة الـمسيح الفائقـة الـمعرفة لكى تمتلئوا إلى كل ملء الله”(افسس17:3-19).
وعـن صفات الـمحبـة فلقد تم وصـفهـا على لسـان القديـس بولس فى رسالته الأولـى الى كورونـثوس: “الـمحـبـة تـتأنـى وتــرفـــق. المحـبـة لا تحـــسد ولا تتباهــى ولا تنـتـفـــخ. ولا تـأتـي قــباحــة ولا تـلتـمـس مـاهـو لـهـا. ولا تحــتد ولا تـظـن الســوء. ولا تفــرح بالظــلـم , بل تفــرح بالحــق. و تحـتـمـل كـل شـيئ .وتــصــدق كـل شـيئ.وتـرجـو كـل شـيئ.وتـصــبـر على كــل شـيئ. المحــبـة لا تـــســقط أبـداً “(1كورنثوس4:13-8).
ونشـيد الإنـــشـاد يــصـف الـمحبـة بـإنهـا “قــويـة كالـمـوت”مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْفِئَ الْمَحَبَّةَ،
وَالسُّيُولُ لاَ تَغْمُرُهَا.” (نـش 7:8). ولقد قال السيد الـمسيح ان كل الوصايا والشرائع يـمكن ان تتلخص فى كلمة واحدة ألا وهى “الـمحبة “(متى36:22-40).
والرسول بولس يقول ان هناك ثلاث فضائل تثبت “والذى يثبت الآن هو الإيمان والرجاء والمحبة هذه الثلاثة وأعظمهن المحبة”(1كورنثوس13:13). والرسول يوحنا يعرّف لنا الـمحبة قائلاً:”وانـما الـمحبة فى هذا اننا لم نكن نحن أحببنا الله بل هو الذى أحبنا فأرسل ابنه كفّارة عن خطايانا”(1يوحنا10:4)،ويقول أيضا “من لا يحب فانه لا يعرف الله لأن الله محبة”(1يوحنا8:4). وهذه الـمحبـة لا يـمكن أي شيئ يفصلنـا عنهـا كقول بولس الرسول: “فـمن يفصلنـا عن محـبّة الـمسيح أشّدة أم ضيـق أم جوع أم عري أم خطر أم إضطهاد أم سيف. كما هو مكتوب اننـا من أجلك نُـمات كل النهار. قد حُسبنـا مثل غنم للذبح ولكننا فى هذه جميعهـا يعظم إنتصارنـا بالذى أحبنـا فإنـي متيقن أنـه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوّات ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة ولا علو ولا عمق ولا خليقـة أخرى تقدر أن تفصلنـا عن محبـة الله التى فى الـمسيح يسوع ربنـا”(رومية35:8-39) وإلاّ لفقدنـا كل شيئ: “إن كان أحد لا يحب الرب يسوع فليكن أناثيما” كما أعلن الرسول بولس (1كورنثوس 22:16).
وكل شيئ يجب أن يبدأ بـمحبة الله لأن اللـه محبـة، والمحبة الـمسيحية هى إنطباع لـمحبة الله لنـا. وهناك إرتباط وثيق ما بين المحبة والإيمان وهو ما جاء فى رسائل القديس بولس لأهل افسس وكورنثوس وفليمون،فالـمحبة هى علاقة مع الله وشركة مع الآخرين، فالمحبة بدون إيـمان هى مجرد شعور وعواطف،والإيـمان بدون محبة هو أمر أجوف. فعلى الإنسان الـمسيحي أن يصلّى كثيراً طالباً ان تنسكب محبة الله فى القلب فالـمحبة الـمسيحية ليست عملاً بشريـاً، بل هى ثـمر من ثمار الروح القدس وعلى الإنسان أن يُستعلن فيـه الـمسيح ثانيـة فى كل أعماله وسلوكياتـه ولهذا أوصانـا الرسول قائلاً:”لتكن أموركم كلهـا بالـمحبـة”(1كورنثوس14:16)، و”اسلكوا فى الـمحبة كما أحبنا الـمسيح”(افسس2:5)، و”البسوا الـمحبـة التى هى رباط الكمال”(كولوسي14:3).
أمـا عن الـمحبـة فى حياة مريم العذراء فقد انعكس الى سلوك عملى فنقرأ بدءاً من بشارة الـملاك لهـا وإستجابتهـا لدعوة اللـه لهـا بحب “فقالت مريم ها أنـا آمـة الرب”(لوقا38:1)، ثم نقرأ: “فقامت مريم فى تلك الأيام وذهبت مسرعة الى الجبال الى مدينة يهوذا ودخلت بيت زكريا وسلّمت على اليصابات”(لوقا39:1). محبة مريم محبة عاملة،قويـة،سخية، كاملة عملاً بقول السيد الـمسيح:”هذه وصيتي أن يحب بعضكم بعضا كما انا أحببتكم”. وها هى مريم تحمل الكلمة وتأتي الى بيت العاقر لتخدم وليبارَك يوحنا وهو فى بطن امه اليصابات. وسمعت مريم مديح اليصابات ولم تفتخر بل أجابت بأنشودة التعظيم والتى تعكس الفكر اللاهوتي عند مريم العذراء.
وفى عرس قانا الجليل عرفت حاجة العرس وأسرعت بطلب معونة ابنها الإلهي والذى صنع أولى عجائبه الزمنية عند طلبها. لقد أحبت العذراء مريم الله وعاشت مكرسـة لـه فى الهيكل منذ طفولتها وسط تسابيح ومزامير وصلوات وذبائح وبخور، وأحبت الله عندمـا أطاعت دعوتها ان تغادر الهيكل لتُخطب للقديس يوسف النجار، وظلّت على حبهـا للـه بأن جعلت بيتهـا هيكلاً آخر ، وجاءت لهـا البشرى فعبّرت عن حبهـا للـه بأن قبلت فى تواضع أن تكون أم الكلـمة الـمتجسدة وواظبت على تطبيق وصايا الناموس والشرائع الإلهيـة بكل أمانـة وسلكت فى الـمحبة حتى نهاية رسالة إبنهـا الإلهـي عند الصليب وحتى ما بعد القيامة. وبعد إنتقالهـا بالنفس والجسد للسماء لـم تفقد محبتهـا للكنيسة ولا لأبنائهـا فكانت لظهوراتهـا تشجيعاً للجميع لكي يحبوا اللـه من كل القلب. لقد أحبت مريم العذراء الله إلى الـمنتهى وكان لها الرجاء والصبر والصدق والتفانى والتواضع والـمعرفة والإيمان وعدم التفاخر وعاشت الـمحبة فيها ليست فقط 9 أشهر بل عمرها كله فتحركت وعاشت فى ملء الـمحبة وكانت حياتها نموذجاً حيـّاً للإنسان الـمُحب للـه، فإستحقت أن ندعوها “أم المحبـة الإلهيـة”(يشوع بن سيراخ24:24).
فيا ابناء مريم هل حبكم لله يشابه مريم؟ هل هذا الحب ثابت وقوي وعملي؟ وهل محبة الرب يسوع تملأ كل جوانب قلبك؟
النقطة الثانية: المحبة نحو القريب
ان الحب الحنون والسخي والأمومي التى قدمته مريم لأبنها يسوع قد ارتد بطريقة نحو ابناء البشر وكما يقول القديس St Bonaventure “ان مريم احبتهم كثيرا فلقد اعطتهم لخلاصهم اكثر من حياتها هي”. والقديس اغناطيوس الأنطاكي يصور مريم في هذه الكلمات:” جميع مآسي البشر كانت لها ولا يمكن لأحد ان يعتقد انها غريبة عنهم فهي قد شعرت بمعاناة العجزة والمرضى وحرمان الفقراء ومعاناة الأرامل والأيتام وعلى الرغم من انها انتقلت من هذا العالم الا انها تفرح ان تتحادث مع الله من اجل كل من يلتجيئ اليها ودموعها هي دموع الأم والتى لا تتحمل ان ترى ابنائها وهم يتألمون فهي تصلي من اجلهم وتقدمهم لله لكي يباركهم”. يمكننا اذا ان نضيف انه حتى من كانوا اعداء ابنها فلقد غفرت لهم لأن يسوع قد غفر لصاليبيه وتصلي من اجلهم وحبها لنا يفوق كل وصف.
قدم لنا يسوع وصيّة قائلا: “أني أعطيكم وصيّة جديدة أن يحب بعضكم بعضاً وأن يكون حبكم لبعض كما أحببتكم أنا بهذا يعرف الجميع انكم تلاميذي إذا كنتم تحبون بعضكم بعض” (يوحنا34:13)
وجاءت على فم السيد المسيح قصة الرجل الذى وقع بين أيدي لصوص فى الطريق بين اورشليم وأريحا وكيف ان قابله كاهنا فجاز وقابله لاوي وجاز وقابله السامري فتحنن عليه وحمله على دابة وارسله الى الفندق ليعتنى بأمره ودفع عنه دينارين (لوقا30:10-37). فالقريب هو السامري ولو ان العداوة شديدة بين اليهود والسامريين. ومن هذا المثل يستنتج وصية المسيح القائلة:”أحبوا أعداءكم وأحسنوا الى من يبغضكم”. وبهذا المثل نفهم ايضاً قول السيد المسيح: “اني أعطيكم وصية جديدة”، فالمحبة وصية أزلية ولكن الجديد فى وصية المسيح هو محبة الأعداء، فهو يقول لنا:”فانكم ان أحببتم من يحبكم فاية فضل منكم فإن الخطأة يحبون من يحبهم”(لوقا32:6).
بدون المحبة لا فائدة من كل الفضائل الأخرى لأن الفضائل كلها تزول بالموت ولكن تبقى المحبة، ولهذا يقول القديس بولس الرسول:”لو كنت أنطق بألسنة الملائكة وأبشر ولم تكن فيّ المحبة فانما أنا نحاس يطن وصنج يرّن. ولو كانت لي النبوة… ولوكانت لي الإيمان كله حتى أنقل الجبال ولم تكن فيّ المحبة فلست بشيئ. ولو سلّمت أموالي للمساكين وجسدي ليحرق ولم تكن فيّ المحبة فلا أنتفع شيئاً”(1كورنثوس1:13-3). فلنطلب من الله أن يغرس فينا محبتـه لكي نحب الآخريـن ولتظهر محبتـه فينـا فيروا أعماله فينـا فيمجدوه دائمـاً. والقديسة مريم هي ايضا تدعونا ان نعمل كل ما يطلبه منا ابنها “مهما قال لكم فافعلوه”، ولذلك لا تتأخر هي في تنفيذ ما يطلبه ابنها ان نقدم المحبة للجميع بدون قيد او شرط.
مع ذلك الفرح والثقة يجب الا نتردد في اللجوء الى مريم امنا مهما كانت حالتنا ولنطلب منها ان تزيد ايماننا وتقف للصلاة معنا لله تعالى.
صلاة: يا قديسة مريم، ام المحبة الكاملة والصافية، احصلي لنا على نعمة المحبةالكاملة حتى ان محبة الله ويسوع ابنكِ يملأ كل قلوبنا ونفوسنا ويذكرنا دائما باننا اخوة ليسوع وابناء لكِ ولا تسمحي ان يسود بيننا اي كراهية او غضب او اختلاف ولكن هبي لنا ان نكون متحدين بالمحبة لنكون في فكر واحد وقلب واحد وايمان واحد وننقاد إلى صوت الرّوح القدس، فتعظم نفوسنا وتبتهج بالله للأبد. آمين.
اكرام: ردد طوال اليوم “يا يسوع ويا مريم كونا معي” في بدء اعمالك وسائر ساعات حياتك
نافذة : يا أم المحبة الإلهية، صلي لأجلنا ِ
يتلى سر من اسرار الوردية – طلبة العذراء المجيدة
الثلاثاء13 مايو: مريم مثال العِفة
النقطة الأولى: مريم تعلم كمال قيمة العفة
التعفف هو ضبط النفس، والامتناع عن الدنس والرجس وما لا يصح فعله وهو ثمر الروح القدس في المؤمن.”وأما ثمر الروح فهو محبة، فرح سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف(غلاطية22:5-23)، ويقول الرسول بطرس: “قدموا في إيمانكم فضيلة، وفي الفضيلة معرفة وفي المعرفة تعففًا وفي التعفف صبرًا، ويصور سفر الأمثال أهمية التعفف أو ضبط النفس في القول: “مدينة منهدمة بلا سور، الرجل الذي ليس له سلطان على روحه(امثال28:25)و”البطيء الغضب خير من الجبَّار، ومالك روحه خير مما يأخذ مدينة(امثال32:16). والعفة ايضا تعني تَرْك الشهوات من كل شيء، فهي ضبط النفس، وبخاصة في مجال الشهوات الحسية، وتحاشي الإسراف حتى في الأمور المقبولة مثل الأكل والشرب والحديث.
وهناك كلمة أخرى تؤدي معنى العفة والبراءة وهي الطهارة، والطهارة أو النقاوة هـى صِفـة لكل مادة مفردة وغيـر مـمتزجـة بشئ آخـر، والنقاوة فـى الحياة الروحيـة هـى فضيلة تجعل عقل الإنسان وقلبـه وتصوراتـه وذاكرتـه خاليـة من كل شئ يـمكن أن يعكـرهـا، وللنقاوة مـيزات لا تحصـى لهذا صرخ داود قائلا: “قلبـاً نقيـّا أخلق فـيّ يـا الله”(مز12:50)، وجاءت كإحدى التطويبات التى أعلنها
السيد الـمسيح فى موعظتـه على الجبل “طوبـى لأنقيـاء القلوب فإنـهم يعاينون الله”(متى8:5).
الطهارة هـى الفضيلة الساميـة أو الفضيلة الـملائكيـة لأنهـا من صِفات الـملائكة.والطهارة هـى من صميم جوهـر قداسـة الله. كـما أن الحياة فى الطهـارة والقداسة هى شرط ضروري للحياة مع الرب ،ففي سفر الرؤيا نرى 144 ألف قال عنهم الوحي الالهي:”افتدوا من الأرض هؤلاء الذين لـم يتنجسوا مع النساء لأنهم أبكار هم التابعون للحمل حيثما يذهب ولم يوجد فى أفواههم غش لأنهم بلا عيب قدام عرش الله”(رؤ 4:14-5). ويعلن لنا الـمرنم ” من يصعد الى جبل الرب ومن يقوم فى موضع قدسه النقي الكفين والطاهر القلب الذى لا يحمل نفسه الى الباطل ولم يحلف بالغش” (مزمور 3:23-4) و”النفس العفيفـة لا قيـمة توازنهـا”(يشوع بن سيراخ20:26).
والقديس بولس فى رسالته الأولى الى تسالونيكي يعلن:”فإن مشيئة الله انـما هي تقديس أنفسكم وان يعرف كل واحد منكم كيف يصون أناءة فى القداسة والكرامة لا فى فجور الشهوة كالأمم الذين لا يعرفون الله” (1تس 3:4-5)، ويوصي تلميذه تيموثاوس: “احفظ نفسك عفيفا” (1تيمو 22:5). وفى رسالته الى كولوسي:” اهتموا لـما هو فوق لا لـما هو على الأرض” (كولوسي 2:3).
الطهـارة بنحصل عليها فى سر الـمصالحة بالإعتراف والصلاة وأعمال الرحـمة، واللـه يطلب طهارة القلب لكي يستطيع أن يسكن فينـا ونتحد بـه.
ومريـم العذراء حائـزة على كل هذه الصِفات من نقاوة القلب والفكر والإرادة،فنقرأ ان الله أرسل ملاكه جبرائيل الى عذراء من الناصرة مخطوبة لرجل وعلى الرغم من أن العذراء كانت مخطوبة الى أنها تسآلت “كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلاً” لأن مريم كانت قد نذرت نفسها بتولا وكرست ذاتها بكليتها للرب. ان بتوليتها وقداستها نتيجة إمتلائها بالنعمة “يا ممتلئة نعمة” ولهذا فتلقب مريم “بالعذراء القديسة” او بـ “العذراء كل حين” ، أو بـ “العذراء مريم”.
تدعو الكنيسة مريم ايضا ب”عذراء العذارى” لأن مريـم هـى مثال للعذارى فـى كل مكان وزمـان فهى لـم تفقد بتوليتهـا حتى وهـى أم، لهذا فهى تفوق جميع العذارى فى كونهـا إحتفظت ببتولية القلب والفكر والروح وحتى الجسد طوال حياتهـا على الأرض. ويطلق على مريم انها “سلطانـة العذارى” لأن كل من وهب نفسه لله تعالـى يرى فى بتوليتهـا القوة والرجـاء والـمعونـة والقدوة. والقديس بولس يعلن قائلا: “الـمرأة الغير الـمتزوجـة والعذراء تهتم فيـما للرب لتكون مقدسة فى الجسد وفى الروح”(1كورنثوس24:7). لهذا وجد العذارى فـى مريـم كل العون والقوة لتقديس النفس والجسد من أجل الـملكوت.
النقطة الثانية: مريم قد تجنبت كل ما يمس بتوليتها وعفتها
مريم العذراء تلك التـى “لـم تعرف رجلاً”(لوقا34:1) والتى ترتفع أعـلى مكانـة من الـملائكة فلقد حملت القدوس كلـمة الله بالروح القدس كما قال لها ملاك الرب:”لإن الروح القدس يحلّ عليك وقوة العلي تظلك” (لوقا35:1) فإحتفظت ببتوليتهـا وعِفتهـا طوال حياتها على الأرض فبتوليتها كانت احدى الفضائل التى من اجلها اختارها الله لتحمل قدوس القديسين. يقول القديسSt Jerome “ان مريم اكثر نقاوة من اشعة الشمس ولا اي شيئ تخاف منه حتى من همسات الشيطان السامة فهي عاشت لا تخاف شيئا الا ما قد يمس طهارتها”. ولكى تمتلك اي نفس بتول فهذا يعنى انه لا شيئ على الأرض يمكنه ان يُقارن باللـه والحيـاة معـه وبـه وفيـه، ولهذا فتبحث تلك النفس دائـما للإلتصاق بـالـمحبوب الرب الإلـه. بهذا قدمت القديسة مريـم للفتيات والفتيان العذارى مثالاً يحتذى بـه فهى قدمت نـموذجا للحياة اللائقـة بالسماء (البتوليـة) فنذرت نفسها للرب وكانت عذراء فى جسدها وروحـها وصورة لهـا بطاعتـها وخضوعهـا لـمشيئة الله وإلتصاقهـا بـه، فإستحقت أن تكون شفيعة للعذارى والرهبان والراهبات والـمكرّسات فى كل عصر وآوان ومثالا لهم فى إنكار الذات والعِفـة والتكريس ومحبـة الله.
اذا ما كانت مريم طاهرة ونقية وعفيفة وحريصة ان تحتفظ بهذه الفضيلة الجميلة والتى هي افضل الفضائل فياترى ما هو اللازم علينا ان نحترس منه لتجنب الوقوع في خطيئة الدنس؟ فلنكن حذرين في افكارنا وكلماتنا ومظهرنا ونهرب من كل مناسبة تمثل خطرا على طهارتنا ولنسأل الله دائما نعمة الطهارة. ان الرجل الحكيم يقول:” وَلَمَّا عَلِمْتُ بَأَنِيَّ لاَ أَكُونُ عَفِيفًا مَا لَمْ يَهَبْنِيَ اللهُ الْعِفَّةَ، وَقَدْ كَانَ مِنَ الْفِطْنَةِ أَنْ أَعْلَمَ مِمَّنْ هذِهِ الْمَوْهِبَةُ، تَوَجَّهْتُ إِلَى الرَّبِّ وَسَأَلْتُهُ مِنْ كُلِّ قَلْبِي”(حكمة21:8)، فيجب اذن ان تكون في صلاتنا طلب نعمة العفة والطهارة وينصح القديسين ان نقدم الإكرام الدائم لقلب مريم الطاهر لتعيننا في الحفاظ على ثمر الروح القدس(غلاطية22:5-23).
صلاة: يا مريم يا عذراء العذارى، قد اختارك الله ان تكوني مثالا للعفة والطهارة فها نحن نلتجيئ
اليكِ ونضع انفسنا ملكا لكِ فقودينا واحمينا حتى نكون ضمن الجَمْعٌ الكَثِيرٌ الذي لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وهم وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ(رؤيا9:7). فيا عذراء العذارى صلي من اجلنا وساعدينا لكي نحتفظ بصورة الانسان الأول في طهارته وبرارته. آمين.
اكرام: حاول ان تبحث عن سبب وقوعك في خطيئة ما متكررة واذهب لمرشدك الروحي للمعونة وصلي للقديس يوسف وللعذراء مريم طلبا لمعونتهما في محاربتك لتلك الخطيئة.
نافذة: يا عذراء العذارى، صلي لأجلنا
يتلى سر من اسرار الوردية – طلبة العذراء المجيدة.
الأربعاء14 مايو: مريم مثال حياة الفقر
النقطة الأولى: مدى تقدير مريم لحياة الفقر
فى الكتاب الـمقدس هناك العديد من الآيات التى تحث الـمؤمنيـن على التجرد والكفاف والفقـر وعدم حب الـمال ولقد قال السيد الـمسيح:”لا يستطيع أحد أن يعبد ربّيـن لأنـه إمـّا أن يبغض الواحد ويُحب الآخر أو يُلازم الواحد ويرذُل الآخر. لا تقدرون أن تعبدوا الله والـمال” (متى24:6)، وأيضاً قال للشاب الغني:”إن كنت تريد أن تكون كاملاً فإذهب بع كل شيئ لك وأعطـه للـمساكين فيكون لك كنز فى السماء وتعال وإتبعنـي”(متى21:19).
ولقد احب السيد المسيح الفقر حتى انه وضعه في اول التطويبات:” طوبى لِفُقراءِ(متى3:5)،
وهـا هو معلـمنا بولس الرسول يقول لنـا:”فأنكم تعرفون نعـمة ربنـا يسوع الـمسيح كيف افتقـر من أجلكم وهو الغنـي لكي تستغنوا أنتم بفقـره”(2كورنثوس9:8)، ويُطالبنـا قائلاً:”نزّهوا سيرتكم عن حب الـمال وأقنعـوا بـما عندكم فإنـه قال لا أخذلك ولا أهـملك”(عبرانيين5:13)، ولهذا أوصي تلـميذه تيموثاوس قائلاً:”ان حب الـمال أصل كل شر وهو الذى رغب فيـه قوم فضلّوا عن الإيـمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة. أمـا أنت يا رجل الله فأهرب من ذلك وأقتف البِرّ والتقوى والإيمان والمحبة والصبر والوداعـة”(1تيمو10:6-11).
وعن التجرّد وحياة الكفاف عند القديسة مريم العذراء فنقرأ أن مريم ويوسف قد قدمـا فى الهيكل
“ذبيحة كما قيل فى ناموس الرب زوج يمام أو فرخي حمام”(لوقا34:2)،وهى تقدمة الفقراء.
ان الله لا يحتاج الى فضة وذهب بل يحتاج الى النفوس والى قلوب حية ولنا فى مثل فلس الأرملة وكلام يسوع عن طيور السماء وزنابق الحقل دليلا على ان الله ينظر الى القلوب المحبة وليس لعطايانا التى تعطى للمباهاة والإفتخار.
ان مريم العذراء كان كنزها الحقيقي هو يسوع فيمكنها ان تقول مثل ام طوبيا:” لَقَدْ كَانَ فِي رِزْقِنَا الْقَلِيلِ مَا يَكْفِي لأَنْ نَعُدَّ النَّظَرَ إِلَى وَلَدِنَا غِنًى عَظِيمًا».(طوبيا25:5).مريم الـمـكتفية فى الرب،كقول الـمرنم “الرب راعي فلا يعوزني شيئ” (مزمور22).
نقرأ سليمان فى أمثاله ” شيئين سألتك فلا تمنعنيهما قبل أن أموت أبعد عني الباطل وكلام الكذب،لا تجعل حظي الفاقة ولا الغنى بل أرزقني من الطعام ما يكفيني لئلا أشبع فأجحد وأقول مَن الرب أو أفتقر فأسرق وأتخذ اسم إلهي بالباطل” (أمثال 7:30-9).
وأيضا ” لقمة يابسة معها طـمـأنينة خير من بيت مـمـلوء ذبائح ومعها خصام” (أمثال 1:17).
ومريم فى تسبحتها تقول:”رفع الـمـتواضعين وأشبع الجياع خيراً”(لوقا51:1-53) فهـا هـى تعلن فرحتها وإتضاعها وان الخير الذى لها هو من الله. والتسبيح دليل ايضا للسرور والقناعة كـما جاء فى رسالة يعقوب “أمسرور أحد فليـرتل” (يعقوب 13:5).
مـريم وحياتها القانعة من الوجهة الـمـادية، فرجلها يوسف نجار مكتفي بـمـا أعطاه له الله. لم تطلب مريم من رجلها مسكن لائق بأم المسيح،ولم تطلب من رجلها أشياء لا يقدر عليها فكما جاء “الـمرأة الصالحة نصيب صالح تُمنح حظاً لـمن يتقي الرب فيكون قلبه جذلاً ووجهه بهجاً كل حين غنيا كان أم فقيراً”(يشوع بن سيراخ3:26-4).
وفى صلاتنا “خبزنا كفافنا أعطنا اليوم” هـل حقا نعني ما نطلب؟
ان الإنسان دائم التطلع للإقتـتناء،إقتناء كل الأشياء، فالقلب معلّق بالأرضيات وليس بالإلهيات، لهذا قال السيد الـمسيح:”لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض حيث يفسد السوس والآكلـة وينقب السارقون ويسرقون. لأنـه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك”(متى19:6و21).
إن بركة الرب كبيرة وعظيمة.انظروا الى بركة ابراهيم وبركة نوح وبركة يعقوب وبركة يوسف وبركة شعب اسرائيل نفسه فقد دخلوا مصر 70 فرداً فخرجوا مع موسى 600 ألف.
فلنحيا حياة وبركة الرب كـما عاشتهـا أمنـا مريـم العذراء فهى كل ثروتنا فى هذه الأرض وكما يقول بولس الرسول:”بل نُظهر أنفسنا كخدّام اللـه كأنـا فقراء ونحن نُغنـي كثيرين. كأنـا لا شيئ لنا ونحن نملك كل شيئ”(2كورنثوس10:6).
النقطة الثانية: كيف اختبرت مريم حياة الفقر
اثناء حياة القديسة مريم اختبرت حياة الفقر التى تحملت جميع مشقات الفقر، ففي بيت لحم كما جاء:”إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي الْمَنْزِلِ”(لوقا7:2)، فلم تجد الا مغارة ومزود لتضع مولودها الإلهي وتقمطه بملابس قديمة “ فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ”(لوقا7:2). وما تعرضت له من رفض وهروب وحرمان والتى عاشتها في هروبها الى ارض مصر وربما لم يمكنها ايجاد طعام للطفل يسوع وبعد العودة للناصرة وما عاشته في بلدة قيل عنها” «أَمِنَ النَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ صَالِحٌ؟”(يوحنا46:1). لقد عاشت مريم حتى انتهت حياتها على الأرض ولم تترك شيئا ماديا ثمينا سوى حبها ليسوع وكنيسته.
فيا ابناء مريم دعونا نحب ونتذكر من هم في احتياج لأنه مكتوب:” طُوبَى لِلَّذِي يَنْظُرُ إِلَى الْمِسْكِينِ. فِي يَوْمِ الشَّرِّ يُنَجِّيهِ الرَّبُّ.“(مزمور1:41)، مَنْ يُعْطِي الْفَقِيرَ لاَ يَحْتَاجُ، وَلِمَنْ يَحْجِبُ عَنْهُ عَيْنَيْهِ لَعَنَاتٌ كَثِيرَةٌ.“(امثال 27:28) و” وَلكِنْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، لِتَكُنْ مَحَبَّتُكُمْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ شَدِيدَةً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ تَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا.“(1بطرس8:4). كم هي معزية هذه الكلمات حتى يمكننا ان نفهم معنى وبركة العطاء فلنعطي صدقتنا وعطايانا اثناء حياتنا فيسوع حينئذ سيأتي الينا قائلا:” تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ .لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي. عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ”(متى35:25-38).
صلاة: ايتها الأم الحنونة سيدتنا مريم العذراء، احصلي لنا من ابنك يسوح روح الفقر والتجرد وروح المحبة والحنان والعطاء لكل من يعانون من حولنا في هذا العالم المسكين وهبينا ان يكون الله هو وحده رغبتنا وشوقنا وكنزنا وبشفاعتكِ يمكننا ان نتمم ما يريده الله منا فنحصل على التطويب من ابنك الحبيب. آمين.
اكرام: سامح من اساء اليك حبا” بمريم
نافذة: يا ام الرحمة ارحمينا – يتلى سر من اسرار الوردية – طلبة العذراء المجيدة
الخميس 15 مايو: مريم مثال الصلاة
النقطة الأولى: مريم تصلي بلا توقف
الصلاة هى لقاء شركة وإتحاد بين الله والإنسان، ومخاطبة النفس للرب، وحديث القلب معـه، وسكب الروح أمـامـه، وتقديم ذبيحة التسبيح الشفهيـة لجلالـه وعظـمته اللانهائيـة. والصلاة هـى طلب لـمواهب او نِعم خاصـة من الله من أجل تـمجيد إسم الرب، وبواسطتهـا ننال منـه النعـم الضروريـة لحياتنـا الروحيـة والزمنيـة. تتطلب الصلاة أن يتطابق فكر وإرادة الإنسان الـمصلّي مع الله والإتحـاد بـه،ويجب أن تكون حارة وصادقـة ونابعة من قلب مؤمن وواثق وخاشع ومتواضع، كما يجب أن تصاحبهـا الأعمال الصالحـة وبأفعال للشكر والتسبيح ومساعدة الآخريـن.
إن الصلاة هـى صـِلـة..
صلة الإنسان باللـه قلبا وفِكراً ..
هـى الإحساس بالوجود فـى الحضرة الإلهية كـما كان إيليا النبـي:”حي هو رب الجنود الذى أنا واقف أمامـه” (1ملوك15:18).
هـى عاطفـة حب نعبّـر عنهـا سواء بالصلاة الصوتية التى تستعمل فيها الألفاظ والجـمل سواء أكانت محفوظـة أو مرتجلـة، أو بالصلاة العقلية التى تكون من عـمق القلب كـما كان يرنم داود”توهج قلبى فـى داخلي فـى هذيذي أتقدت فـّي نار” (مزمور1:42).
هــى تواضع من اللـه أن يسمح لـنا بأن نتحدث إليـه وأن نكلـمه. لذلك عار وخطيّة أن نقول ليس لدينا وقت للصلاة.
هل يجرؤ العبد أن يقول انه ليس لديه وقت للكلام مع سيّده؟!.
واللـه غيـر محتاج إلـى صلاتنـا بل نحن الذين نحتاج للصلاة التى نأخذ منها قوة ومعونـة وبـركـة.
ومثل أى فعل من أجل الخلاص، فالنعـمة مطلوبـة ليس فقط من أجل أن تقودنـا للصلاة، بل ايضاً من أجل أن نعرف ما الذى نصلّي من أجلـه كما يعلن لنـا القديس بولس الرسول: “الروح أيضاً يُعضد ضعفنـا فإنـّا لا نعلـم ماذا نصلّي كـما ينبغي ولكن الروح نفسه يشفع لنـا بأنـّات لا تُوصف”(رومية26:8).
أمـا عن حياة الصلاة مع مريم العذراء فنقرأ: “هؤلاء كلهم كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطلبة مع النساء ومريم أم يسوع” (أعمال 12:1-14).
إن مـريم كانت ثمرة من ثـمار الصلاة فلقد كانا أبواها حنة ويواقيم عاقران ودخولها الهيكل منذ طفولتها ، وخطبتها ليوسف بعد صلاة الكهنة كما يخبـرنـا التقليد الكنسي.
وصفات الـمـصلي هـى أن يكون متواضعاً-واثقاً بالله-مـواظباً ونجد أن القديسة مريم العذراء كانت واثقة ومواظبة ومتواضعة. وأيضا عندما هتفت مريم بأنشودة التعظيم فهذا دليل على أن نفسها كانت متشبعة بترانيم وتسابيح وكلمات الله.
والسيد الـمسيح لم يترك فرصة إلا وانفرد وصلى لأبيه السماوي”وفـى أيام بشريته قرّب تضرعات وتوسلات بصراخ شديد ودموع” (عبرانيين7:5)، وهو يطالبنا قائلا:” يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى كُلَّ حِينٍ وَلاَ يُمَلَّ”(لوقا1:18)،فمن ياترى تمم ذلك الواجب بأمانة أكثر من القديسة مريم؟ فحياة مريم كانت حياة في صلاة دائمة ومستمرة ففي بدء حياتها وهي في الهيكل فكانت الصلاة ممارسة عملية يومية ثم عند البشارة كانت كما يقول الآباء تصلي وحياها ملاك الرب “يا ممتلئة نعمة” وحتى وهي تحيا مع ابنها يسوع وتحادثه فكان كل أحاديثها صلاة للكلمة المتجسد، وعند انتهاء حياتها على الأرض وانتقلت نفسا وجسدا للسماء فأصبح وجودها في تواصل دائم مع يسوع في السماء هو صلاة. من يمكنه ان يكشف لنا صلاة مريم في هيكل اورشليم وبجانب المزود في مغارة بيت لحم وفي مصر وفي الناصرة وعند الجلجلثة او عندما سكنت مع القديس يوحنا في افسس او اورشليم؟ والآن وهي تجلس على يمين ابنها في السماء لا تتوقف مطلقا للشفاعة والتوسل من اجل كنيسة ابنها وشعبها؟
فلنتبع مثال امنا القديسة مريم من ان لا نتوقف عن الصلاة في كل حين بلا ملل او شرود او عند الضرورة فقط فالصلاة هي صلة دائمة بمن نحب بلا عدد ولا وزن ولا مقياس.
التقطة الثانية: مريم كانت تصلي بحرارة
عندما كانت القديسة مريم تصلي فكان هذا بعمق وتركيز وبثقة وعلى الدوام ولقد كتب بولس
إلى أهل تسالونيكي: “صلوا بلا انقطاع” “(1تسالونيكي17:5) وفي رسائل أخرى يوصي: “مصلين بكل صلاة وطلبة كل وقت في الروح”(افسس18:6)،”واظبوا على الصلاة ساهرين فيها”(كولوسي2:4)،”مواظبين على الصلاة”(رومية12:12)، وأيضًا يعلمنا المخلص عن الحاجة إلى الصلاة الدائمة بمثابرة خلال مثل المرأة التي بلجاجتها غلبت القاضي الظالم بسؤالها المستمر(لوقا2:18-8). القديسة مريم كانت حياتها كلها في صلاة فهي في كل شيء كانت تفعله تفكر في الله، عائشة في تكريس دائم لله.
فيا ابناء مريم فلنفحص ضمائرنا الآن فهل نحن نتقدم للصلاة ونحن على ايمان بان الله يستجيب لكل من يدعونه؟ نحن نصلي في الحقيقة ولكن بدون انتباه او ايمان او بتلاوة كلمات محفوظة دون وعي. هناك العديد من الأشياء التى تشتت افكارنا وتبعدنا عن ان نختلي بالرب وحتى وان كنا في اقدس الأماكن فلا شيئ يمكنه ان يبعد ميولنا ورغباتنا الجسدية من ان تسيطر علينا اثناء الصلاة. نحن نتمتم بالكلمات ونكرّم الله بشفاهنا ولكن قلوبنا مبتعدة عنه. فياليتنا نفهم ونتدرب على الصلاة فهي السبيل للقاء مع من يحبنا بلا عدد ولا وزن ولا مقياس ولا شروط.
صلاة: يا أم يسوع، يا من كانت كل حياتها هي حياة صلاة مستمرة وتطلعات لا تتوقف نحو الله، فاحصلي لنا على روح الصلاة والتى بها يمكننا ان نقف بها امام العلي. نحن نصلي ولكن للأسف نفوسنا بعيدة كل البعد عن الله متشبثة بالأرض ونجد انفسنا مرتبطين بالعديد من الأربطة التى تجذبنا لأسفل ولا نستطيع ان نقطعهاها، فأحصلي لنا يا أمنا الرحيمة روح الإيمان والثقة والتى ترفع نفوسنا لأعلى فتسرى الكلمات من قلوبنا الى الله. لقد كنت دائمًا مرافقة لابنك يسوع في كل مراحل حياته، فكوني مرافقة لنا الآن، وفي كل آوان. أمين.
اكرام: ضع اعمالك ونشاطاتك تحت حماية يسوع ومريم
نافذة: يا ام المعونة الدائمة صلي لأجلنا
يتلى سر من اسرار الوردية -طلبة العذراء المجيدة
الجمعة16 مايو: مريم مثال للعمل
النقطة الأولى: مريم عملت كثيرا
ان ابن الله الذي خلصنا لم يتراجع عن إخضاع نفسه لقانون العمل فهو كان نجارا وابن لنجار وكان هذا هو لقبه المفضل.
ان حياة مريم كلها كانت مرهقة جدا، فالعلامة Tertullian والذي عاش مدة قصيرة بعد الرسل يقول بشكل واضح لنا ان أم يسوع كانت واحدة من اللواتي حصلن على معيشتها بالعمل. ولكن بأي صورة كان ذلك العمل؟ طبقا للتقاليد اليهودية للمرأة فهي كانت تعمل في تطريز وعمل ملابس العائلة المقدسة وتلك الأيدي هي التى صنعت الستائر الحريرية الجميلة للهيكل وصنعت رداء يسوع الذي اقترع عليه الجنود عند جبل الجلجلثة(يوحنا23:19-24). وفي اوقات اخرى يمكن ان نراها تسحب الماء من البئر لأحتياجات منزلها او عندما تقوم بإعداد الطعام للقديس يوسف وابنها يسوع. ان مثالها يجب ان يكرم العمل في اعين المرأة المسيحية في رعاية بيتها فمريم اجتهدت بلا راحة كما قالوا آباء الكنيسة فلم تتقاعس امام اي ظروف فيها اهانة او ألم او احتياج وبلا شك فلم تعفى من واجباتها كربة بيت وام بسبب انها ام يسوع ولكنها قامت بكل واجباتها لتعطينا نحن المثل والقدوة لنحتذي به.
الى جميع الذين يعملون فخذ في اعتبارك هذه الحقيقة لكي تتشجع يسوع كان عاملا ويوسف كان نجارا ومريم كانت تعمل كربة بيت تعمل بيديها، وتذكر دائما انه ايا كانت مكانتك في الحياة انه يكون من واجبك ومن الشرف من ان تعمل لتجنب الخمول. قال الرب:” بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا”(تكوين19:3)، “وَلكِنَّ الإِنْسَانَ مَوْلُودٌ لِلْمَشَقَّةِ”(ايوب7:5)، فهل حتى الآن تتفهم هذا القانون وكيف يمكنك تنفيذه؟.
والعمل في معناه الحرفي هو الشغل وبذل الجهد. ولم يكن العمل وليد السقوط، أو لعنة وضعت على الإنسان عقابًا من الله على الخطية. فقد خلق الله آدم “ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها(تكوين28:1)، بل حتى بعد السقوط، يعتبر العمل أسلوبًا طبيعيًا صحيًا للحياة ““الإِنْسَانُ يَخْرُجُ إِلَى عَمَلِهِ، وَإِلَى شُغْلِهِ إِلَى الْمَسَاء(مزمور 104: 23) والمهارات المهنية تعتبر مواهب من الله (خروج 31: 1-6)، وقد عمل الرب يسوع في أثناء حياته على الأرض
“نجارًا”(مرقس2:6) واشتغل الرسول بولس بصناعة الخيام(اعمال3:18). اعمل بكل جهد وأمانة وكما قال السيد المسيح:” لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.(متى16:5)، ويمكنك الآن ان ترفع يداك بكل ثقة وتقول مع القديس بولس:” أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حَاجَاتِي وَحَاجَاتِ الَّذِينَ مَعِي خَدَمَتْهَا هَاتَانِ الْيَدَانِ.“(اعمال34:20).
النقطة الثانية: مريم قد عملت عملا حسنا
دعونا نمثل لأنفسنا القديسة مريم عندما تم توظيفها لكي تعمل فهي لم تختار ولكنها قبلت كل المهام الماوية التى وضعت عليها وقامت بالعمل بكل طريقة ممكنة بدون تكاسل وبدون تأخيروبدون تهور وبدون تجاهل وبدون كلل. بعد تلقيها للمهمة السماوية اجابت بكل تواضع:” «هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ»“(لوقا38:1). وبدأت اولى مهامها بأن “ذَهَبَتْ بِسُرْعَةٍ إِلَى الْجِبَالِ إِلَى مَدِينَةِ يَهُوذَا”(لوقا39:1) لتقديم الخدمة لنسيبتها اليصابات فَمَكَثَتْ مَرْيَمُ عِنْدَهَا نَحْوَ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا.“(لوقا56:1).
ان يسوع مدح ساكبة الطيب “فَعَلِمَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تُزْعِجُونَ الْمَرْأَةَ؟ فَإِنَّهَا قَدْ عَمِلَتْ بِي عَمَلًا حَسَنًا!”“(متى10:26)، فما الذي يمكن ان يقوله عن مريم أمه التى ولدته واطعمته ورعته؟
والقديسة مريم كانت أمينة فى خدمتها بالهيكل وخدمة المسيح طفلا وشابا ورجلا وحفظ الشريعة والأمانة فى تربية الأبناء، والأمانة فى العمل والوقت والخدمة. وكانت مـريـم متفانية فى إنجاز الواجبات الدينية(لوقا21:2-22و41) فأعطت مريم بذلك نمـوذجا للإعتراف بسلطة الكنيسة وتعاليمها ووصاياها وتقديم أبنائنا لله. وكانت مريـم فى كل حياتهـا خاضعة لإرادة اللـه، وفى تسليم كامل للـه بحيث كانت كل أفعالهـا وتصرفاتـها وأفكارهـا وأقوالـها مطابقـة لـمشيئة اللـه لأنهـا كانت “أَمـة للرب”(لوقـا38:1)، ووصيتهـا الوحيدة الـمدونـة كانت “مهـما قال لكم فإفعلوه” (يوحنـا5:2).
ان القديسة مريم عملت لله وبالله وفي الله وفعلت كل شيئ حسنا وكل حياتها كانت مثال جيد لفعل المحبة والصلاة الدائمة وكما جاء:” مَنْ حَفِظَ الشَّرِيعَةَ؛ فَقَدْ قَدَّمَ ذَبَائِحَ كَثِيرَةً.“(سيراخ1:35).
فيا أبناء مريم أهكذا تعملون؟ كم من الأيام قمتم بالعمل بكل آمانة وصدق وتمجد بكم وفيكم وبعملكم الله ولم تكونوا حجر عثرة؟ فلنقدم الآن كل عمل الى الله ولنطلب من امنا القديسة مريم ان تعمل هي معنا وان تقدم اعمالنا لإبنها الإلهي فتستحق لأجلنا المجد فنسمع:” نعـما أيهـا العبد الصالح الأمين كنت أمينا فى القليل، فأقيمك على الكثيـر. أدخل إلى فرح سيدك”(متى21:25و23).
صلاة:. يا الله الساكن في الأعالي والناظر من علو سماه إلى قلوب المتواضعين من عبيده، الذي
شاء أن يفتقدنا برحمته وأن يجيئ إلينا متجسدًا من الروح القدس ومن القديسة العذراء مريم. اجعل كلماتك المقدسة المكتوبة في كتابك المقدس تنطبع في قلوبنا لنعرفك اكثر وأكثر ونتأمل ونعمل بها لمجد اسمك القدوس. بمثال امنا القديسة مريم اجعلنا نعمل بثبات وبروح الإيمان بك فنستحق التعويض الذي قدمته للَّذِينَ احْتَمَلْوا ثِقَلَ النَّهَارِ وَالْحَرَّ”(متى12:20). آمين.
اكرام: استعد استعدادا حسنا للاعتراف والتناول
نافذة : يا أم الرحمة، ارحمينا
تلاوة سر من المسبحة الوردية -طلبة العذراء المجيدة
السبت 17 مايو: مريم هي مثالنا في التناول من سر القربان الأقدس
النقطة الأولى: كانت مريم تتناول بشكل متكرر (التناول اليومي)
بعد صعود السيد المسيح تأثرت القديسة مريم وكانت ترغب بالاتحاد بإبنها وكان قلبها يتوق اليه وكانت معجزة ان تحيا منفصلة وبعيدة عن يسوع وكانت تعزيتها هي حضور وليمة كسر الخبز مع التلاميذ كما جاء:” وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ.” (اعمال42:2). طوال الخمسة عشر سنة التى ظلت فيها على الأرض لم تكف يوما عن الاشتراك في الصلوات والتناول من جسد ودم ابنها يسوع في سر القربان المقدس مع باقي المؤمنين عند الاحتفال بسر الشكر. كل يوم كان خبز الملائكة تتناوله سلطانة الملائكة واصبح هو قوتها اليومي وكل يوم خبز الحياة يشكّل الغذاء اليومي للتي اعطت حياتها لله تعالى وهكذا كانت تعزية مريم في اثناء غياب ابنها الحبيب يسوع في الشركة مع باقي المؤمنين بإبنها.
فيا أبناء مريم، عندما تستقبل يسوع عند تقدمك من المائدة المقدسة ويصبح الآن هو مقيما في قلبك وتصبح بهذا على مثال القديسة مريم التي استقبلت يسوع في أحشائها. لا يمكن لأي عقل أو لسان بشري ان يتخيل تلك المشاعر التي كانت تحملها تلك الأم وهي حبلى بإبن العليّ وقدوس الله. إذا ما عرفت قيمة عطية يسوع الذي أعطى ذاته في التناول المقدس والمشاعر التي يحملها لنا لأدركنا عظمة هذا السر.
ان التناول المتواتر يكون مصدر سعادتنا وكم تكون سعادة امنا القديسة مريم عندما ترى حرصنا على التناول المقدس وان يكون يسوع ساكنا في قلوبنا وهذه هي رغبة يسوع ان يكون دائما معنا كما جاء:” فَرِحَةً فِي مَسْكُونَةِ أَرْضِهِ، وَلَذَّاتِي مَعَ بَنِي آدَمَ.“(أمثال31:8). في هذا السر العجيب نحصل من يسوع على بركات لا تحصى ولا تُعد: الثبات في المسيح حسب وعده الصادق “من يأكل جسدي ويشرب دمى يثبت في وأنا فيه” (يوحنا 6: 56) فبتناولنا من هذا السر نصير أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه (أفسس 5: 30). كذلك نصير “شركاء الطبيعة الإلهية” (2 بطرس 1: 4). ايضا يمنحنا عربون الحياة الأبدية كما قال له المجد “من يأكل جسدي ويشرب دمى، فله حياة أبدية وأنا أقيمة في اليوم الأخير”. كما قال “من يأكل هذا الخبز فإنه يحيا إلى الأبد” (يوحنا 6: 54، 58).
النقطة الثانية: كانت مريم تتناول بإكرام عظيم
من يستطيع ان يقول شعور القديسة مريم عندما يصبح سر الحب هذا في الاتحاد بإبنها يتحقق وكل مرة نتناول فيها من جسد ودم الرب يسوع نجدد سر التجسد كما يقول الكاهن في القداس الألهي:” لأن كل مرة تأكلون من هذا الخبز. وتشربون من هذه الكأس. تبشرون بموتي وتعترفون بقيامتي وتذكروني إلى أن أجيء”. لذا ففي كل مرة تتقدم القديسة مريم من سر الشكر تتذكر كيف اعدت نفسها لقبول سر التجسد وتكريس حياتها كلها وتواضعها لكي تتم مشيئة الله، لهذا فعلينا نحن ايضا ابناء مريم ان نستعد بتواضع وندامة لقبول عطية الله في قلوبنا ونتقدم لسر الحب وننشد مع مريم انشودة التعظيم (لوقا46:1-55).
فيا ابناء مريم اذا ما رغبتم ان تتعلموا كيف تتقدمون لسر التناول اي سر الشكر كمثال امكم القديسة مريم فيكون بكل تواضع وايمان وبفرح وشوق فالله هو الداعي لوليمته السمائية ولا نتحجج كما فعل البعض في مثل عُرس ابن الملك (متى1:22-14)، او مثل العشاء العظيم(لوقا16:14-24). ان التقدم لسر التناول هو الفعل العملي والمحبب لمن هم ابناء لمريم الحقيقيين.
صلاة: يا قديسة مريم تابوت العهد الجديد، يا من انتِ دائما كنت مع الرب يسوع حتى بعد صعوده للسماء بتناولك من جسده ودمه المقدسين فساعدينا يا أمنا ان نكون دائما مستحقين عند تقدمنا من وليمة الشكر، وليمة الملائكة، ووليمة الحمل من ان نتحد بيسوع وبكِ فنثبت فيكما لنصل للمجد المعد لنا من ابنك يسوع. آمين.
اكرام: فكر وتأمل كم من المرات تقدمت لسر التناول وأنت لم تعترف للكاهن قبلها
نافذة: يا مريم الأم والعذراء القديسة، نجينا على الدوام من جميع المخاطر
يتلى سر من اسرار الوردية -طلبة العذراء المجيدة.
الأحد18 مايو: مريم هي مثال لتقديم الإكرام لآلام المسيح
النقطة الأولى: مريم تتامل في سر آلام ابنها يسوع
انّ عذابات مريم كانت عظيمة, وذلك لأنّها كانت تُحبّ يسوع محبّة طبيعيّة كإبن لها،ومحبّة فائقة الطبيعة كإله. فهاتان المحبتان إتحدتا في قلب مريم،حتى تركتا قلبها كآتون نار بالمحبّة، فأحبّت الله على قدر ما يُسمح لخليقة أن تحبّه. ومن هنا،نعلم أنّه لم يوجد وجع يوازي وجع مريم. إنّ مريم شاهدت آلام يسوع بعينيها. نحن المؤمنون لا نتمالك من ضبط دموعنا عند نظرنا صورة آلام المسيح،فكم كانت هذه الصورة الحيّة الحسّية، التي وقعت تحت أنظار مريم، جديرة بأن تثير في قلبها الأحزان على من تحبّه أكثر من نفسها!
هذه الآلام كانت مطبوعة في ذاكرتها،حتى كان يمكنها أن تقول: “إنّ وجعي أمامي في كلّ حين”،ولكن هذه الآلام ازدادت شدّة، عندما إلتقت بإبنها على طريق الجلجلة. طبقا لبعض آباء الكنيسة فكانت آلام يسوع تحتل جزء كبير من قلب مريم خاصة في السنوات الأخيرة قبل انتهاء حياتها على الأرض
إنّ أحزان مريم استمرّت لفترة أطول من أحزان يسوع، لأنّها كانت تتوجّع عليه وهو طفل، وبقي صوت سمعان الشيخ يذكّرها بالرمح الذي سيجوز في قلبها كلّ أيام حياتها. ولمّا فارق يسوع الحياة، ولم يعُد يتألّم، بقيت هي واقفة تحت الصليب تتألّم. وقد أوحت العذراء المجيدة إلى القدّيسة بريجيتا، قائلة: اثناء الوقت الذى كنت احيا فيه بعد صعود ابني لم اتوقف مطلقا ان افكر في المعاناة التى عاناها ابني فألامه قد حُفرت في قلبي ومهما كنت في راحة او عمل تذكار تلك الآلام كانت دائما موجودة في ذاكرتي وفي كل مكان كان بالنسبة لي هو جلجلثة. عندما خرجت الحربة من قلب ابني، شاهدتها مصبوغة بالدّم! وإذ شاهدت قلب ابني مُنشقّاً، شعرت كأنّ قلبي قد تشقّق”!”.
ان هذه الآلام العظيمة التي احتملتها مريم، والتى كانت سبباً في آلام يسوع, كان سببها هو الخطيئة التي يجب على كلّ مسيحي أن يبغضها بُغضاً مُميتاً.
دور الأم مع الكنيسة وحزنها على خطـايا البشر استمر حتى بعد انتهاء رحلة حياتها على الأرض فكانت ظهورات القديسة مريم الـمستمرة لإنذار البشرية جتى مجيئ إبنها الثاني.
صرّح القديس St. Bonaventure قائلا:” كم هو جيد ان تكون مع يسوع وهو يُصلب فسأصنع هناك ثلاث مساكن او مظال واحدة ليد يسوع وواحدة لقدمه والثالثة لجنبه المقدس، وهناك سأسترح واعيش واموت. اذا ما اردت ان تقترب الى النعمة وتتقدم في الفضائل فكرّس نفسك كل يوم لهذه الممارسة”.
فيا أبناء مريم، ادرسوا هذه الحقيقة وتذكروا دمعة واحدة سالت من قلب محب عند اقدام الله المصلوب فهي الف مرة اكثر عذوبة من مسرات ومباهج العالم، غندئذ سترغب ان لا يكون لك اي مجد آخر اكثر من صليب ربنا يسوع المسيح فكما جاء:”فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ، وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ،”(1كورنثوس10:1)
النقطة الثانية: مريم زارت اماكن آلام يسوع
ان القديسة مريم لم تكتف بالتأمل في قلبها لأسرار الحزن، فبحسب التقليد المسيحي كانت مريم العذراء أول من قام بالتأمل في آلام ابنها وذلك بالسير في شوارع القدس القديمة في كل يوم وتزور تلك الأماكن التى تقدست بوجود يسوع وبآلامه من بستان الزيتون حيث كان عرقه ينحدر على الأرض كالدم ودار الولاية حيث جلد بالسياط وحُكم عليه بالصلب والطريق للجلجلثة حيث سقط على الأرض ثلاث مرات وهو حاملا صليبه وعلى جبل الجلجلثة حيث تم طعن جنبه بحربة وحينما لفظ آحر انفاسه واسلم الروح وعند القبر عندما تم وضع جسده بعد ان انزلوه من على الصليب. كل هذا لكي تتذكر كل لحظة مرّت في طريق ابنها للصليب وتتامل في عظمة
ذلك الحب من اجل خلاص البشرية. يقول الطوباوي venerablr Bede ان مريم قد بللت دموعها تلك الماكن المقدسة وقبلتها بشفتيها الطاهرة.
مما لا شك فيه كان مثال القديسة مريم قد جذب نساء اورشليم والمسيحيين الأوائل ان يقوموا بزيارة والتأمل في تلك الأماكن المقدسة التى سار فيها ليسوغ في الطريق الى الجلجلثة. لقد جاء ان كثير من القديسين قاموا بتكريم طريق الصليب هذا وحتى انه تم عمل رياضة طريق الصليب او درب الصليب والتى عرفتْها الكنيسة الأولى بصورة مبسَّطة، وأحبّتها لإرتباطها الوثيق بالمسيح وسيرته وفدائه. فرياضة درب الصليب هي عبادة شائعة انتشرت في العالم كلّه. وما غايتها إلا مرافقة يسوع في طريق آلامه، للتأمّل فيها وللإستفادة الروحية منها. فلنقم بها نادمين على خطايانا متأمّلين آلام يسوع بصحبة العذراء أمّ الأوجاع. هذه الرياضة التقوية يتم ممارستها عادة في أيام الصوم الكبير، ويتم فيها التامل في 14 مرحلة من اول محاكمة يسوع وحتى موته على الصليب ولقد تم اضافة مرحلة خامسة عشر عن قيامة الرب يسوع. هذه الممارسة التقوية يجب ان تكون قريبة لقلوب ابناء مريم ويلزم ممارستها لفائدتها الروحية وهناك من يقوم بممارستها ليس فقط في ايام الصوم الكبير بل في اي يوم بالتنقل امام صور المراحل الخمس عشر والموجودة في كل كنيسة وتلاوة الصلوات الموضوعة مع التأمل.
صلاة: يا مريم يا أم الأحزان يامن كنت تتأملين في سر آلام ابنك السماوي وكنتِ أنتِ اول من قام بزيارة ومباركة تلك الأماكن المقدسة في طريق الصليب علمينا ان نتأمل ونمارس على مثالك ذلك الإكرام المقدس وساعدينا لكي نجد نعمة التغيير والثبات وللحصول على التوبة والندامة الحقيقية حتى ننال الحياة الأبدية. آمين.
أكرام: حاول ان تمارس رياضة درب الصليب وصلي بكل أناة وتأمل بمعانيها السامية
نافذة:يا نجمة الصبح، صلي لاجلنا
يتلى سر من اسرار الوردية -طلبة العذراء المجيدة
الاثنين19 مايو: مريم هي المثال في المعاناة
النقطة الأولى: كم عانت مريم
ان أحزان القديسة مريم كما جاءت فى أحداث ذُكرت فى الكتاب الـمقدس تشمل:
نبؤة سمعان الشيخ (لوقا33:2-35)، ولادتهـا ليسوع فى مغارة (لوقا7:2)،الهروب لأرض مصر (متى13:2-21)، قتل أطفال بيت لحم (متى16:2-18)،فقد يسوع لـمدة ثلاثة ايام فـى الهيكل(لوقا41:2-50)، الطريق الى جبل الجلجثـة (يوحنا17:19)،الصلب وموت يسوع(يوحنا18:19-30)،إنزال يسوع من على الصليب (يوحنا39:19-40)،ووضع يسوع فى القبـر(يوحنا40:19-42).
ولكن هناك أحزان أخرى نستطيع أن نجدها فى أحداث حياة القديسة مريم الأرضية وحتى بعد إنتقالها للسماء. من يستطيع ان يصف معاناة القديسة مريم؟ للأسف، فتلك المعاناة كانت مستمرة وعديدة، اما بالنسبة انها كانت مستمرة فالشهداء عامة يعانون ولكن لعدة ساعات او عدة ايام ونادرا ما تكون معاناتهم مستمرة لعدة اشهر ولكن في كل حياة مريم كانت معاناة طويلة الأمد وإستشهاد طويل ودائم. ان سيف الوجع والذي تنبأ عنه سمعان الشيخ والذي يخترق قلب مريم مستمر ومأساة الجلجلثة الدامية الموصوفة في الكتاب المقدس كانت امام عينيها بلا انقطاع وحاضرة في فكرها وقلبها. ان القديسة مريم يمكنها ان تردد حرفيا لنفسها كلمات داود النبي القائل:” لأَنَّ حَيَاتِي قَدْ فَنِيَتْ بِالْحُزْنِ، وَسِنِينِي بِالتَّنَهُّدِ.“(مزمور10:31) و”وَوَجَعِي مُقَابِلِي دَائِمًا.“(مزمور17:38).
اما بالنسبة ان معاناة القديسة مريم كانت عديدة، فالقديس برنارد يؤكد لنا ان مريم قد عانت في نفسها اكثر من كل الشهداء مجتمعين ولقد اضاف انه اذا ما ارادوا ان يقسموا معاناة مريم على الجميع ستكون كافية لتسبب لهم الموت ومن اجل هذا اطلقت الكنيسة على مريم انها “سلطانة الشهداء”. ان شهداء الـمسيحية كانت لهم حماسة وشجاعة وإيـمان ووداعـة وصبـر وإحتمال وفرح الإستشهاد، ومريـم تفوق مكانـتهـا هؤلاء الشهداء فلقد تحملت سيف التغرب ( هروبها بالطفل الى ارض مصر وحياتها فى مدينة الناصرة)،وتحملت سيف الإذدراء،وسيف الهروب،وسيف اليتم،وسيف الترمل،وسيف فقد وحيدها على الصليب فصدقت فيهـا نبؤة ارميا النبي القائلة: ” ماذا أُشبّـه بكِ يا بنت أورشليم ماذا أساوي بك فأُعزّيكِ أيتهـا العذراء بنت صهيون”(مراثـى ارميا 13:2) لأن سيف الألـم غُرس فـى نفسهـا كنبؤة سمعان الشيخ “:وأنتِ سيجوز سيف فـى نفسِك حتى تُكشف أفكار من قلوب كثيرة” (لو35:2) منذ أن قبلت بإستسلام أن تكون آمـة للرب (لو35:1). ومريم هى أم الشهيد الأعظم يسوع الـمسيح فتصبح بذلك أم وسلطانـة لجميع الشهداء.
فيا أبناء مريم دعونا لا ننسى مطلقا احزان امنا وانه بتأملنـا فـى كل تلك الأحزان جميعها يجعلنـا نفهـم أن العذراء مريـم قد إجتازت كل تلك الأحزان الأرضيـة بثقـة وإيـمان ورجـاء صادق فـى وعد الله بالحيـاة الأبـديـة،وهذا بالتالـى يدفع فينـا الثقـة فـى التشبـه بهـا فـى كل ما قد نتعرض لـه على الأرض من آلام وأحزان فلا يهتـز إيـماننـا،وأيضاً يبث فينـا الرجـاء والثقـة انـه مهـما طلبنـا منهـا فهـى تعرف من هـم الأبنـاء بكل مـا يتعرضون لـه من أحزان وضيق على الأرض فتصلّي معنا وتتشفع من أجلنـا كما صنعت فى عُرس قانا الجليل.
النقطة الثانية: باي طريقة كانت معاناة القديسة مريم
اذا ما كان كل الشهداء كانت القديسة مريم الأكثر تعرضا للتجربة فهي كانت ايضا الأكثر شجاعة وإستسلاما. لم يُعرف عنها قط انها كانت تتذمر او مستسلمة لليأس حتى عندما تنبأ سمعان الشيخ ان سيف حاد سيخترق قلبها، ولا عندما اجبرت على الهروب مع طفلها الى مصر وتقى هناك لأكثر من سبعة سنوات، ولا حتى عندما تعرضت لفقد ابنها في اورشليم لمدة ثلاثة أيام، واخيرا حتى عندما تواجدت عند ذبيحة الجلجلثة. لا هاوية أحزانها ولا منظر الموت ولا غضب الجموع ولا غضب الشياطين استطاعت ان تجعلها تيأس فكانت تعتبر نفسها سعيدة لتشرب مع ابنها يسوع كأس اذلاله وترتوي منه حتى آخر قطرة. في ذلك اليوم المخيف وقفت عند اقدام الصليب ككاهن امام مذبح التضحية”Stabat Mater” عالمة انها ارادة الله ان يسوع يجب ان يموت لينقذ البشرية والعالم فتشاركت مع ابنها بكل ما فيها من قوة في نفسها صارخة الى الأب السماوي ان يغرس السيف في قلبها هي ايضا فكون الله ان يأخذ ابنها ووحيدها فذاك خنجرا مغروس بقوة فيها ولكنها قد قبلت كما قبلت من قبل لمجد الله ولخلاص العالم. ما أعظم هذا التسليم والصبر التى قدمته القديسة مريم لنا وما علينا الا ان نخضع انفسنا لمشيئة الله.
للأسف اننا لا نشابه مثال امنا القديسة مريم ففي اي ضيقة ومعاناة قليلة نتعرض لها في حياتنا تكون كافية لتقودنا لليأس والضعف والتذمر والشكوى ومن اجل هذا فنحن نفقد ثمار تلك المعاناة. فلماذا نحن ضعفاء لتلك الدرجة؟ ان ذلك بسبب اننا لا نعرف كيف نميل ونضع انفسنا على الصليب كما فعلت مريم فإذا ما فكرنا غالبا في المعاناة التى عاناها الرب يسوع من اجلنا فذلك الفكر سيقوينا في اوقات الألم وبدلا من ان نشفق على انفسنا يجب ان نقول مع القديسة مريم”ايها الأب فلتكن مشيئتك على الأرض كما في السماء”.
لقد قال الرسول بولس “نفتخر فى الضيقات عالـمين أن الضيق ينشئ صبراً والصبر تزكية والتزكية رجاء والرجاء لا يخزى لأن محبة الله قد انسكبت فى قلوبنا بالروح القدس الـمعطى لنا” (رو3:1-3).
إن مواعيد اللـه عظيـمة ..فلنأخذ الألـم بشكر ونحمـل الصليب برجاء ثابت فلنا مـجد عتيد أن يظهـر عند مجئ السيد فـى مجده.
صلاة: أيها الرب يسوع، الآن نعلم مزايا وبركات المعاناة والألم فلا يمكن بعد الآن ان نشكو ونتذمر بل سنقول لك “لتكن مشيئتك”. ويا ايتها الأم المباركة، مريم سلطانة الشهداء احصلي لنا على الصبر والتسليم في رحلة إيماننا. آمين.
اكرام : اجمع افراد الاسرة واقرأ عليهم فصلا” من الانجيل المقدس
نافذة : يا سلطانة الشهداء، كوني معنا
يتلى سر من اسرار الوردية -طلبة العذراء المجيدة
الثلاثاء 20 مايو: مريم هي ملجأ الخطأة
النقطة الأولى: مريم هي أم الخطأة
نلتجئ لـمريم لأنهـا أم مثلنـا وعليه فنحن نشعر بجاذبية خاصة نحوها لتشفع لنا عند ابنها الإلهـي. ففى الواقع لا يتجاسر الخاطئ فى كثير من الظروف أن يذهب رأساً إلـى يسوع لإستغفاره، وذلك لأنـه يعلم كل العِلم إن يسوع هو إلهـه وخالقـه، الرب العظيم الذى أهانـه وأغضبـه وداس وصايـاه، ولكنـه لا يخشى التقرب إلـى والدة يسوع ويطلب شفاعتهـا، لأنهـا ليست إلهه وخالقه،وليست ربـه وديـّانـه، إنـما هـى أم حنون ترثـى لشقاء إبنهـا الضال الخاطئ، فتقوده إلـى إبنهـا الإلهـى، طالبـة العفو والغفران.
ان القديسة مريم هي ام وهي تحبنا كما تحب يسوع ابنها، ولكن من ضمن ابنائها هؤلاء من هم اكثر عدم سعادة والأكثر ذنبا والأكثر نكرانا للجميل هم اولئك الذين تحبهم مريم بأكثر شفقة وحنان. طبقا لأقوال كلا من St Bernard and St Bonaventure من ان الخطأة يعيدون الى ذاكرة مريم بذبيحة الجلجلثة وبجلدات يسوع وتكليله بالشوك والكدمات وموته على الصليب وعندما تلقت جسده بعد انزاله من الصليب وكل ما عاناه ابنها من اجل خلاص البشرية. كما احبت مريم ابنها يسوع من كل القلب هي تحب ايضا الخطاة الضعفاء وابناؤها المذنبين خاصة من كان يلتجيئ اليها ولهذا فهي تطلب الرحمة والمغفرة لهم كما غفر يسوع ابنها لصالبيه من قبل. في الحقيقة لكل من هم في يأس من ان خطاياهم لا يمكن ان تغتفر فعليهم ان يتذكروا دائما ان يسوع مازال في انتظارهم مهما كانت فوعده صادق وآمين وكما يقول:” إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوف(اشعيا18:1) وإِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ.“(1يوحنا9:1).
فيا ابناء مريم، دعونا ايضا نظهر محبتنا وتعاطفنا نحو الخطأة المساكين فهم اخوة لنا وغير سعداء قد فقدوا حياة النعمة وهم يسيرون الى حافة الهاوية فلنقدم لهم ايادي المعونة والمساعدة بأن نصلي اولا من اجلهم ونرفع صلواتنا لأمنا القديسة مريم ملجأ الخطأة لتصلي من اجلهم ولنتذكر قول القديس يعقوب:” فَلْيَعْلَمْ أَنَّ مَنْ رَدَّ خَاطِئًا عَنْ ضَلاَلِ طَرِيقِهِ، يُخَلِّصُ نَفْسًا مِنَ الْمَوْتِ، وَيَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا.“(يعقوب20:5).
النقطة الثانية: مريم هي محامية الخطاة
دافع آخر لكي نزيد ثقة الخطأة نحو القديسة مريم فهي ليست فقط امهم ولكن ايضا وسيطتهم وشفيعتهم عند الله فهي كام تطلب مصالحة ابنيها من هو على خلاف ومبتعد مع ابنها الوحيد طالبة منه ان يرحم ابنها بالتبني المجروح والمعذب. انها محبة الأم لأبنائها فهي التى تدعونا جميعا لأن نكون واحدا في ابنها الوحيد الذي احبنا محبة ابدية.
فيا ابناء مريم هناك عدة طرق يمكننا ان نمارسها نحو الخطأة المساكين بأن نصلي من اجلهم وان نقدم مناولتنا من اجل ان يعودوا لحضن الأب السماوي وان نقدم كل اعمالنا من اجل ان يرحمهم الله واي آلام قد نعانيها فلنقدمها لرحمة اخوتنا وان نقودهم ليعرفوا من هي مريم امهم بالمثال الصالح ودعوتهم للصلاة معنا وحثهم على التقدم لسر المصالحة فيفرح الرب بعودتهم كما جاء: إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ”(لوقا7:15).
صلاة: يا يسوع زِد ايماننا بك ليكون مماثلا لإيمان القديسة مريم أمك فننال بركة قربنا لك كأخوة ولنستحق ان نمكث معك في ملكوتك. ويا أمنا القديسة مريم يا ملجأ الخطأة صلي من اجلنا لكي يرحمنا الله ونستحق دعوته لنا لوليمة عشاء الحمل. آمين.
إكرام: لا تهمل اعترافك بالخطايا وحاول التناول في هذا الشهر
نافذة: يا قديسة مريم يا ملجأ الخطأة، صلّي من اجلنا
يتلى سر من اسرار الوردية -طلبة العذراء المجيدة.
الأربعاء 21 مايو : مريم معونة ومعزية المنكوبين
النقطة الأولى: مريم تتعاطف مع احزاننا
إختبرت مريـم الألـم والحزن فهى التى جاز سيف من الأوجاع فى نفسها(لوقا35:2) فقد فقدت رجلهـا يوسف النجار ثـم فقدت إبنهـا وذاقت مرارة الألـم ولا يجد الإنسان أحسن من شخص قد تألـم ليعزيـه، كما جاء عن السيد الـمسيح “لأنـه إذ كان قد تألـم وابتلـى فهو قادر على أن يُغيث الـمُبتليـن”(عبرانيين18:2).
ان من يقومون بتعزية الأخرين يجب ان يكونوا هم انفسهم قد مروا بتجارب عديدة وكانهم يقولون:” انا اعرف الحزن، ا فأنا اشعر بالشفقة على المحتاجين”. فيا ترى اي تعزية يمكننا ان نتوقعها من القديسة مريم تلك التى هي أكثر امرأة تعرضت للأحزان والتى تدعوها الكنيسة”معزية الحزانى”؟ لقد شعرت القديسة مريم بكل انواع الحزن الذي يصيب القلب والقلق الذي يعذب الفكر والمعاناة التى يمكنها ان تحطم الجسد ولهذا صرخ القديس انطونيوس قائلا:” لا يوجد ضمن القديسين في السماء احد قلبه قادر على التعاطف مع معاناتنا مثل قلب القديسة مريم العذراء”.
يقول الرب على لسان اشعيا النبي في القديم:”كَإِنْسَانٍ تُعَزِّيهِ أُمُّهُ هكَذَا أُعَزِّيكُمْ أَنَا(اشعيا13:66)، فتلك التعزية الإلهية قادرة على بث الثقة والهدوء للقلب المضطرب، وجاء ايضا:” “الَّذِي يُعَزِّينَا فِي كُلِّ ضِيقَتِنَا، حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نُعَزِّيَ الَّذِينَ هُمْ فِي كُلِّ ضِيقَةٍ بِالتَّعْزِيَةِ الَّتِي نَتَعَزَّى نَحْنُ بِهَا مِنَ اللهِ.”(2كورنثوس4:1)، لهذا فالتعزية مصدرها الله.
فيا أبناء مريم، انتم ايضا لديكم مشاكل وضيقات ولكن لماذا توكلوهم الى مخلوقات بدلا من وضعها عند قلب مريم الرحيم امكم؟. يقول ايوب:” «قَدْ سَمِعْتُ كَثِيرًا مِثْلَ هذَا. مُعَزُّونَ مُتْعِبُونَ كُلُّكُمْ!“(ايوب2:16)، فالبشر لا يعرفون مهما حاولوا كيف نشعر بمصائبنا ولا كيف نخفف عنها. اذا ما تكلمت معهم عن معاناتك لن يفهموك وانت ستفقد ربما كل علاقة معهم، واذا ما تكلمت عن حزنك في داخل قلبك ستشتكي طبيعتك البشرية وتلوم كلا من الله والانسان. اذا فإذهبوا الى سيدتنا مريم سيدة الأحزان وقل لها كل ما تشعر به من يأس واضطراب وقلق ودموع فهي القادرة على تعزيتك التعزية الحقيقية السماوية فلقد مرت بالعديد من امثال تلك الضيقات وهي على الأرض.
النقطة الثانية: مريم تخفف من مرارة الحزن
يقول الرب يسوع:” تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ.“(متى28:11)، بهذه الرقة تتكلم امنا مريم الحبيبة بنفس اللغة لكل الحزانى والتعابى واليائسين فهي خازنة لينبوع النِعم فلا يوجد اي دمعة لا يمكنها ان تمسحها ولا قلب حزين لا يمكنها ان تضع فيه فرحة. لقد عاشت القديسة مريم وعرفت سر الألم واستطاعت بإيمانها ان تضع حياتها وكيانها كله في يد الرب القدير ولهذا فهي قادرة ان تعين كل من يلتجئ اليها.
فلنأتي نحـن من إختارهـم يسوع ونـُدعـى بأولاد مـريـم الى أمنا، نـحن من عـظـّم الرب فيـنا عمله ومُـجّـد إسـمه، فلنكرّس ذواتـنالأم الحنـان ولأم العطـف ولأم الـمـحبـة، فتـكون لنا ثـمـرات الخـيـر تـتـابـع الواحـدة تـلو الأخـرى، ولنمـّجـد اسم الرب يسوع وإسـم مريم فـى كـل مـكـان لأنـهــا أمنا جـميعــا.
ولنواظب عـلـى الصـلاة، وعلـى حيـاة التسليـم، ولـيـتـألـم الـجـسد ولـتضـطرب الأرض، لـكن يـكفـى حـفـظ الروح وأمـانـة الروح وصـدق الـروح وقــوة الـروح وحــب الـروح. فلا حــزن للأبـنــاءولا حـقــد للأبـنــاءولا ضغينـة للأبـنـاءولا إنــزعــاج للأبـنـاء ولا خــوف للأبـنـاء.
فلـمــاذا الإضطراب؟! ان حياتنا مـن حياة يسـوع، فلنعيش خاضعين وطائعيـن وواثقين ـإن الرب مـعــنا وإلــى مـنـتـهــى الــدهـــر.
صلاة: يا أمنا مريم البتول، يا مصدر سعادتنا ومفتاح سماؤنا، كنز النِعم والبركات، ملكتنا وسيدتنا وشفيعتنا ومحاميتنا القديرة، نتضرع ساجدين تحت اقدامكِ، ان تباركي مقاصدنا وتثبتينا فى حال النعمة التى نتمتع بها راجين دوامها حتى بقوة شفاعتكِ نستحق ان نحظى بملاقاتِك لنستمتع بنور عرشك السماوي بصحبة الملائكة والقديسين بيسوع ربّنا له المجد دائما. آمين.
اكرام : اعط مثالا” صالحا” بتلاوتك للمسبحة الوردية بكل إنتباه.
نافذة : يا ملجا الحزانى، صلي لأجلنا
يتلى سر من اسرار الوردية -طلبة العذراء المجيدة
الخميس 22 مايو: مريم هي شفاء المرضى
النقطة الأولى: مريم تشفي الأمراض الجسدية
كـم صنعت أيقونـات مريم العذراء وصورهـا من العجائب وشفت الألآف من الـمرضـى، لهذا تُدعـى بـ “دواء الخطـأة” ويدعوهـا القديس إفرام بـ “صحة الخطأة”،ولهذا فكل من يلتجئ الى مريم ليس فقط يجد لديها العلاج بل الصحة ايضا ولقد وعدت مريم فى احدى ظهوراتهـا قائلة: من يجدنـى سيجد الحياة وينال الخلاص من الله كـما جاء على لسان الوحـى الإلهـى ” من وجدنـى وجد الحياة ونال مرضاة من الرب” (أم35:8). فمريم كأم سوف تضمد جراحاتنـا وتخفف الآلامنـا وتقودنـا للتوبـة والشفاء من أمراض النفس والجسد.
لو طالعنا تاريخ عجائب مريم لرأينا المرضى الذين شفتهم مريم العذراء لا يحصى لهم عدد[1]. فمنذ بدء المسيحيّة والناس يلجأون إلى العذراء لشفاء مرضاهم حتّى غدت الكنائس المقامة على اسم العذراء وإكرامها تتجاوز مئات الألوف في العالم. وفي كلّ كنيسة من هذه الكنائس يخبرك أهل القرية والجوار عن عجائب شفاء تمّت بواسطة مريم العذراء. هذا ما عدا المعابد المشهورة بكثرة العجائب مثل معبد العذراء في لورد الذي يؤمّه كلّ سنة مئات الألوف من الزوّار من كلّ أقطار العالم. بينهم عدد كبير من المرضى الذين يشفون بواسطة مريم العذراء حتّى أصبح ماء مغارة لورد دواء عجيبًا يشهد لمفعوله العجيب لجنة أطباء مقامة في لورد بينهم أطبّاء غير مؤمنين يعترفون ويقرّون بمفعول ماء لورد العجيب. لذلك إذا نادى المؤمنون مريم العذراء يا شفاء المرضى فهم على صواب وهي جديرة بهذا الاسم. ولكن لا ننسى أنّ مرضى النفس الذين شفتهم العذراء هم أكثر من مرضى الجسد. ولكن ما يحزن قلب العذراء هو أنّنا لا نلجأ إليها إلاّ إذا أصابنا مرض جسديّ. فنقدّم لها النذور والتقادم متذلّلين بينما تكون نفسنا منذ شهور وسنين مريضة بالخطيئة ولا نبالي. فكم يسرّ أمّنا أن نهتم بشفاء نفوسنا كما نهتمّ لشفاء أجسادنا. فلنلجأ إليها لتشفي نفوسنا من العادات السيّئة والسلوك المخالف شرائع الله. كما نطلب منها شفاء جسدنا.
ان الأمراض والعلل الجسدية والنفسية من كل الأنواع هي للأسف من الطبيعة البشرية، ومن المهد الى اللحد الدموع والمعاناة هي ميراثنا. مع ذلك فلنتشجع لأنه يوجد اسم يشع علينا جميعا فللمريض المسجون على فراش الألم ولكل من هويعاني من الم او مرض جسدي او نفسي فهناك اسم لا يعادله اسم آخر يمكن الإستغاثة به ألا وهو اسم مريم والتى تدعوها الكنيسة ب”شفاء المرضى” و”المعونة الدائمة” و”معونة المسيحيين” والتى يمكنها بكل صدق ان تردد قول القديس بولس:” مَنْ يَضْعُفُ وَأَنَا لاَ أَضْعُفُ؟ مَنْ يَعْثُرُ وَأَنَا لاَ أَلْتَهِبُ؟”(2كورنثوس29:11). من قلب الأم ومن شخص ابنها مخلص العالم تأتى كل النِعم ومنها نعمة الشفاء، نعم فبشفاعتها القوية كما كانت في عرس قانا الجليل وكما جاء عن معجزات ابنها من ان: “اَلْعُمْيُ يُبْصِرُونَ، وَالْعُرْجُ يَمْشُونَ، وَالْبُرْصُ يُطَهَّرُونَ، وَالصُّمُّ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَالْمَسَاكِينُ يُبَشَّرُونَ.”(متى5:11). هكذا فكل من يعاني من اي مرض ما عليه إلا الإلتجاء الى يسوع عن طريق مريم وشفاعتها فهي سيدة المعونة التى تطلب من ابنها الطبيب الشافي شفاء كل مرض.
النقطة الثانية: مريم تشفي الأمراض الروحية
بجانب قوة شفاعة القديسة مريم في شفاء الأمراض الجسدية فهي ايضا قادرة على الشفاء من الأمراض الروحية، فكم من مسيحيين مرضى ضعفت نفوسهم وسقطوا في ضعف الإيمان والشك واليأس وابتعدوا عن مراحم الله. لمثل تلك النفوس الساقطة فالقديسة مريم تتدخل مع ابنها لإنقاذ تلك النفوس من براثن وقبضة الشيطان.
في الحياة المسيحية توجد أعراض لها دلالة خطيرة على أمراض روحية ومن أهمها :
1.فقدان الشهية لكلمة الله فلا يتم قراءة الكتاب المقدس. 2. إنقطاع الصلاة والذي يؤدي إلى أحد
الأمراض الروحية وهو إطفاء الروح القدس (1تسالونيكي 19:5). 3. أمراض اللسان الروحية والتى تؤدي الى احزان الروح القدس والكلام الرديئ والصياح والتجاديف والهزل (افسس29:4-31) وتظهر أعمال الجسد(غلاطية19:5). 4. أمراض العين الروحية والتى تؤدي الى شهوة العيون (1يوحنا16:2) وتباعد العين عن يسوع.
لهذا كان علينا نحن ابناء مريم ان نداوم على قراءة الكتاب المقدس يوميا وأن نطيع قول الرب يسوع” ينبغي أن يُصلى كل حين ولا يُملَّ”(لوقا 1:18)، وأن نسمع لنصيحة القديس يعقوب” إذاً يا أخوتي الأحباء ليكن كل إنسان مسرعاً في الاستماع مبطئاً في التكلم”، وبالنظر إلى الرب يسوع وحده “ناظرين إلى رئيس الإيمان ومكمله يسوع”(عبرانيين 2:12 ).
فلندخل اذا الى داخل قلوبنا ولنفحص بجدية اذا ما كنا في هذه الحالة المرضية الضعيفة والتى تبعدنا عن محبة امنا مريم وعن حضن ابينا السماوي وما علينا الا ان نعود الى من تصلي معنا ومن اجلنا لكي يشفينا الرب يسوع من كل ما يمكن ان يبعدنا عن فرح السماء.
صلاة: أيتها البتول الكلية القداسة مريم أمي ألتجئ إليكِ اليوم أنتِ التى هى أم ربي وسلطانة العالم وشفاء المرضى ورجاءهم وملجأهم مستغيثا بكِ أنا الأشد الحاجة إليكِ ان تنظري لي بعين الشفقة انا المريض والضعيف وتقوي ضعفي وتزيدي ايماني وتشفي امراض نفسي وجسدي حتى يمكنني ان أخدم ابنك بكل امانة. يا أم الرحمة، إستمدي لي النِعم من إبنكِ يسوع المسيح وساعديني ان انتصر على التجارب وألتمس الحب الحقيقي والقوة منه متمنيا أن أنال ميتة صالحة. فأتوسل إليكِ يا أمي بحق الحب الشديد الذى تحبين به الله أن تعينيني دائما وخاصة فى ساعة موتي، وأن لا تتركينني حتى تشاهدينني فى موكب السمائيين، حيث ابارك ابنكِ وأباركك وأسبّح رحمتك إلى أبد الأبدين. آمين
اكرام : قدم خدمة للقريب حبا”بالله واقتداء بمريم
نافذة: يا قديسة مريم ويا شفاء المرضى، صلي لأجلنا
يتلى سر من اسرار الوردية-طلبة العذراء المجيدة
الجمعة23 مايو: مريم شفيعة الميتة الصالحة
النقطة الأولى: من أجل الحق والعدل
كم هو مرعب لحظة الموت والتى تعتمد عندها حياة ابدية اما في سعادة او عذاب، ولكن القديسة مريم سلطانة السموات سوف تأتى لمساعدة ابناؤها وكل من كان يقدم لها الإكرام في حياته فسوف تخفف من حدة الخوف وتبث في قلوبهم الرجاء.
عند وقت الموت فإن شدائد المنازعين هي كثيرةٌ وأحزانهم مرةٌ، أولاً: لأجل توبيخ ضمائرهم عن الخطايا التي فعلوها.ثانياً: لأجل الخوف من المحاسبة والدينونة القريب حدوثها، ثالثاً: من قبل عدم معرفة حقائق أمر خلاصهم الأبدي. ففي ذاك الوقت بنوعٍ أخص تثب على تلك النفس المنازعة قوات الجحيم والشيطان يبذل كل قوته في اكتسابها قبل أن تدخل إلى الأبد.
ولكن اذا ما كنا نحن نحصل عند ساعة موتنا ان تكون القديسة مريم محاميةً عنا، فأي خوفٍ يمكن أن يعترينا من قوات الجحيم كلها. ان النبي والملك داود عندما ألم به الخوف من التفكر في ساعة موته، قد شجع ذاته بقوة الرجاء باستحقاقات موت مخلصه العتيد، ومن ثم هتف مرتلاً: “ أَيْضًا إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرًّا، لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي. عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا يُعَزِّيَانِنِي.“(4:23) ويُفسر علماء الكتاب المقدس بأن هذه العصا هي بعود الصليب الذي عليه مات فادينا، والقضيب يعني مريم البتول، التي قيل عنها:” وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ(اشعيا1:11). والقديس أيرونيموس قال: أن مريم تساعد مكرميها المحبوبين وتعينهم. ليس في ساعة موتهم فقط، بل إنها تأتي أيضاً لملاقاتهم في دخولهم إلى الحياة العتيدة، لكي تشجعهم وترافقهم إلى المحكمة الإلهية معتنية بهم وتأملأهم من التعزية والرجاء.
كلما تلونا (السلام الملائكي)، فإننا نختمه بهذه الكلمات (صلي لأجلنا نحن الخطأة الآن وفي ساعة موتنا)، وإننا نقر بهذه الكلمات، بكل تواضع بأننا خطاة، ونعبر عن الحقيقة التي لا مفر منها وهي النهاية المزمعة لكل كائن حي، ألا وهي الموت الذي يضع حداً لحياتنا مهما طالت.
إننا نحيا في الزمن، والزمن يمضي سريعاً، أطال هذا الزمن أم قصر في حساب التاريخ، فهو يزول، ونحن نزول معه، فالبقاء لله وحده، إذ هو سبحانه وتعالى أزلي لا بداية له، وأبدي لانهاية له، فهو فوق الزمن.
فلنتشجع نحن أيضاً ولئن كنا خطأة، ولنسلح ذواتنا بهذا الرجاء وهو أن مريم عتيدة أن تأتي لمعونتنا في ساعة الموت، ولتعزيتنا بحضورها عندنا، هذا إن كنا نخدمها بأمانةٍ ومحبةٍ في زمن حياتنا الباقية لنا على الأرض. فيا لها من تعزيةٍ لا توصف تكون لنا في ذلك الوقت الأخير، الذي يداركنا فيه قيام الدعوى المعلقة بها الحكم الأبدي على أنفسنا وهي، أن نشاهد عندنا ملكة السماوات مساعدةً لنا، ومشجعةً إيانا بوعدها لنا في أن تحامي عنا في تلك المحكمة الرهيبة.
لنتذكر نحن المسيحيين انه لكي نموت ونحن ابناء حقيقين للقديسة مريم فانه من الضروري ان نحيا كما اوصتنا هي عندما قالت في عرس قانا الجليل:” «مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ».(يوحنا5:2)، وان لا نتبع العالم ونعمل اعمال الرحمة ونتمثل بأخونا البِكر يسوع وبأمنا مريم.
النقطة الثانية: من أجل الخطأة
ان قلب الأم يتحرك في شفقة وحنو لإنقاذ وليدها من اي خطر او خوف محاولة انقاذه كما فعل يسوع الذي جاء مخلصا العالم ليس فقط الأبرار ولكن حتى الخطأة ومريم هي ملجأ الخطأة كما تدعوها الكنيسة فكم من النفوس نالوا المغفرة عندما التجأوا اليها، وكم من النفوس التى نالت العزاء وهم يقتربون من الموت وجاءت القديسة مريم لمعونتهم وانقاذهم من جحافل الجحيم.
إن مريم حينما يلتجئ إليها أحد الخطأة مستغيثاً بها، فهي تتوسل من أجله لدى الله، وكأنها تقول له كما قالت المرأة الكنعانية حينما كانت تتوسل إلى يسوع المسيح، من أجل شفاء ابنتها المعذبة من الشيطان فقالت له تعالى: «ارْحَمْنِي، يَا سَيِّدُ، يَا ابْنَ دَاوُدَ! اِبْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدًّا».و” «يَا سَيِّدُ، أَعِنِّي!» فلماذا قالت له ارحمني أنا. والحال أن ابنتها لا هي كانت تتعذب من الشيطان، وبالتالي كان يلزمها أن تقول، يا رب يا ابن داود ارحم ابنتي، لا أن تقول ارحمني أنا، ولكن بالصواب وليس من دون سببٍ قالت هكذا، لأن الأمهات يشعرن في ذواتهن بمرارة مصائب أولادهن، كأنها مصائبهن الشخصية. إن مريم حينما يلتجئ إليها أحد الخطأة مستغيثاً بها، فهي تتوسل من أجله لدى الله، وكأنها تقول له تعالى هكذا: يا سيدي أن هذه النفس المسكينة الحاصلة في الخطيئة هي ابنتي. فلهذا أسألك أن ترحمني أنا، أحرى من أن أقول لك أرحمها هي، لأني أنا أمها.
صلاة: أيتها العذراء البريئـة من الدنس، صلّي لأجلنـا نحن الـملتجئين إليكِ، يا ملجأ الخطـأة، أم الحزانـى، لا تهملينـا فى ساعة موتنـا، وأحصلي لنا على التعزيـة الكاملة، والندامة الحقيقية، ومغفرة خطايانا، ونعمة ان نستحق الـمناولة الـمقدسة ما قبل الـموت، والثبات عند الـمسحة الأخيرة، حتى نضمن بكل وسيلة حصولنا على الرحمة قبل الـمثول أمام عرش إلهنـا ومخلصنا الرب العادل.آمين.
اكرام: فكر وتأمل باحزان مريم لكي تسندك في احزانك.
نافذة: يا شفيعة الميتة الصالحة، صلي لأجلنا
يتلى سر من اسرار الوردية -طلبة العذراء المجيدة.
السبت 24 مايو: مريم أم الأرواح التى في المطهر
النقطة الأولى: مريم تعزيهم[2]
لا تكتفي مريم العذراء بتشجيع أبناءها الأحياء وتعزيتهم ولكنّها، هي معزيّة أبنائها الذين أسرتهم عدالة الله وحبّه في منفى كفّارتهم. أيّ أمّ تنظر ولدها يقع في آتون ولا تسرع ملهفة إلى نجدته؟ وهل تبقى أمّنا القدّيسة مريم العذراء، أعظم الأمّهات محبّة لأبنائها، غير مبالية أمام عذابات أبنائها في نار المطهر، نار العدالة الإلهيّة؟
طبعًا لا! وألف لا! فهي الملأة بالشفقة والحبّ، لا تنفكّ تعالج الأنفس المطهريّة. فما من آلام في هذا السجن المظلم إلاّ وتخفّفها، فتسكب الماء السماوي على تلك النار المطهّرة لتخمدها.
يقول القدّيس فنسان فيريه: “كم هي عظيمة مريم العذراء، كم هي محبّة لتلك الأنفس المسجونة والتي تئنّ في المطهر، فهي تنجدهم كلّ لحظة بتدخّلها وتعالجهم من آلامهم”.
تقول القدّيسة مريم العذراء للقدّيسة بريجيت: “أنا أمّ كلّ الذين في المطهر أخفّف عنهم آلامهم كلّها بصلواتي الحارّة”.
طوبى لأبناء مريم. فحمايتها لا ترافقهم في هذا العالم وحسب بل تسعى إلى عزائهم في مآسيهم غير المنظورة وغير الملموسة والتي هي مآسي العالم الآخر.
يا لها من فكرة مريحة ومعزّية! كم هو لذلك رجاء حضور مريم العذراء القدّيسة الكليّة الطوبى، في ساعة موتنا. كم هي معزّية معرفتنا بزيارتها لنا عند سقوطنا في أعماق المطهر! يا لقدرة هذا السبب الشريف أن نحبّها بصفاء في هذا العالم. يا قدّيسة مريم، أمّ الرحمة والرأفة ومعزّية المعذّبين إحمينا وخلّصينا من المطهر.
النقطة الثانية: مريم تقودهم وتحررهم[3]
لا تكتفي القدّيسة مريم العذراء بزيارة الأنفس المطهريّة ومعالجتها، لكنّها تتدخّل عند ابنها يسوع من أجل تحريرها،
ومن أجل الإسراع في إنهاء عذاباتها توحي لنا، نحن الأحياء، مساعدتهم للتخفيف من آلامهم، وتطلب من ابنها الإلهيّ قبولهم في مسكن سلامه. كُلُّ ما تطلبه العذراء مريم تحصل عليه. أيضًا وأيضًا كم من الأنفس المنسيّة، تئنّ لدهور خلت في هذا المكان، حيث الآلام والعذابات تفوق الوصف، لولا التدخّل السريع لمريم العذراء الأمّ الحنون، من أجل تقريب ساعة خلاصهم! أيضًا وأيضًا كم من الأنفس المخلّصة تصعد إلى السماء على أجنحة حبّها العظيم وخصوصًا عندما تمارس الكنيسة طقوس تكريمها المؤثّرة.
يؤكّد احد القديسين أنّ مريم العذراء عندما صعدت السماء قد حرّرت أعدادًا كبيرة من الأنفس المطهريّة.
القدّيس لويس ماري دي مانفور يؤكّد أنّ في تلك اللحظة عَمّ السماء فرحٌ عظيم! كما أنّه من التقوى الاعتقاد أنّ القدّيسة مريم تزور مكان العدالة الإلهيّة أيّام السبت وفي الأيّام المخصّصة لأعيادها، فترفع معها عددًا كبيرًا من الأنفس المطهريّة التي حصلت على النعمة.
وهكذا تكون العذراء سعيدة جدًّا لاستعادتها أبناءها فيشاركوا بسعادة العائلة السماويّة.
في السماء عدد لا يحصى من الطوباويّين الذين يدينون بخلاصهم من المطهر إلى ملكة السماء الكليّة الاحترام.
أيّها المسيحيّون، صلّوا بحرارة وكلّ يوم لمريم العذراء من أجل موتاكم الأحياء. أطلبوا منها العزاء. قدّموا لها الإماتات والمناولة، زوروا الكنيسة المطوّبة على اسمها.
أعلنت أمّ الله للقدّيسة بريجيت: “أنا أمّ كلّ الأنفس المطهريّة وكلّ الآلام التي استحقّوها أخفّفها عنهم كلّ ساعة بتدخّلي لدى الله”.
المؤمنون بمريم ليسوا تعساء أو مهملين في المطهر. إنّ العذراء مريم قادرة على نجدتهم، ولكن علينا نحن أن نطلب منها ذلك بصلاتنا سبحة الورديّة.
يقول القدّيس ألفونس دي ليغوري: “إذا رغبنا حقًّا، بخلاص الأنفس المطهريّة علينا اللجوء إلى مريم العذراء بتلاوتنا السبحة أو الورديّة التي بواسطتها يخلّصون”.
صلاة: تحتَ ظلِّ حمايَتِكِ نلتَجِئ يا والدةَ الله القدّيسة.فلا تَغفَلي عن طلباتِنا عند احتياجِنا إليكِ،
لكن نجّينا دائمًا من جميعِ المَخاطِر،أيتها العذراءُ المجيدة المُبارَكة. آمين.
نافذة: يا معونة المسيحيين، صلى لأجلنا
يتلى سر من اسرار الوردية -طلبة العذراء المجيدة.
الأحد 25 مايو: الرداءالمقدسThe Holy Scapular
النقطة الأولى: اصل ونشأة الرداء او الوشاح المقدس
يا ابناء مريم فلتأخذوا في الإعتبار انه من كل انواع الإكرامات للقديسة مريم هو ارتداء الوشاح او الثوب والذي هو الأكثر احتراما والأسهل والأكثر أمانا. تاريخ استخدام ذلك الثوب يرجع الى نهاية القرن الثالث عشر حيث كان القديس سيمون ستوك متعبّدًا بشدّة لأمّنا القديسة مريم، وهو كان مؤسس للرهبنة الكرمليّة واستجابةً لاستغاثته بالأم القديسة لمساعدة رهبنته التي تواجه المقاومة، ففي 16 يوليو من عام 1251 (عندما كان في السادسة والثمانين من عمره) ظهرت له العذراء مريم حاملةً بيدها ثوبًا كتفيًا بنّيَّ اللون (وهو ثوب فضفاض بلا كُمّين يتدلّى من الكتفين) وقالت له: “استلم يا بنيّ الحبيب، هذا الرداء لرهبنتك: سيكون امتيازًا لك ولكلّ الكرمليّين، أي شخص يموت مرتديًا إياه لن يقاسي النار الأبديّة”.وقد كان هذا حقًا هديّة عظيمة ووعدًا عظيمًا من أمّ الله. هذا الظهور السماوي وتلك
الكلمات المعزية ملأت قلب القديس وكل اعضاء الرهبنة الكرملية بالفرح.
ولقد ذهب الراهب ستوك ليؤسّس أديرة كرمليّة قرب المدن التي تحوي جامعات في إنجلترا وفرنسا وإيطاليا. ولفترة من الزمن أُعتبر ثوب الكرمل أحد أكثر الرموز الدينيّة انتشارًا والتي تدلّ على تكريس الذات لمهمّة مريم وظلّ ثوب سيدة الكرمل أحد أثمن العطايا وواحدًا من الرموز المقدّسة. ولا تقتصر قيمته على ذلك بل إنه في الحقيقة ثوب أعطي لنا من قبل السيّدة العذراء وجعلنا أولادها المميّزين. إنّ مباركة ثوب سيدة جبل الكرمل وارتداءه يُدرِج اسم الشخص في جمعيّة اخوة ثوب الكرمل ويجعله مشتركًا في كلّ الأعمال الروحيّة التي يؤدّيها المكرّسون في رهبنة سيدة جبل الكرمل.
اختارت العذراء مريم أن يكون ظهورها الأخير في لورد في السادس عشر من يوليو عام 1858. وهو عيد العذراء سيدة جبل الكرمل اليوم الذي تحتفل فيه الكنيسة بذكرى ظهورها للقديس سيمون ستوك. وظهرت العذراء مريم في فاطيما في الثالث عشر من أكتوبرعام 1917، على هيئة سيدة جبل الكرمل عندما ودّعت الأطفال الثلاثة. وعلى مدى العصور، ظلّت سلطانةَ الكرمل ترعى بإخلاص أبنائها الأعزّاء على الأرض.
يقول البابا بيوس الثاني عشر: “كل من يلبس الثوب يُعبّر عن اتّحاده وتعلّقه بمريم”.
ثوب العذراء هو العلامة الخارجية لهذا الإتحاد، لكنّه ليس علامة سحريّة ذلك أنّ العذراء تطلب بالمقابل تعاونًا حرًا حتّى الممات، فالشرط هو التالي: كل من يبقى أمينًا لثوبها حتّى الممات، يخلُص “أي أن يحافظ على تكرّسه لأم الرحمة وإنتمائه لها وخدمتها”.
كتب البابا يوحنا الثاني والعشرون، في وثيقة رسميّة أصدرها عام 1322: “كل من يرتدي هذا الثوب ينجو من العذابات. وتكون مريم العذراء شفيعة له”.
وهناك العديد من باباوات الكنيسة الكاثوليكية قد أوصوا بذلك الإكرام واصبح عيد سيدة الكرمل يحتفل به كل عام في يوم 16 يوليو وهو ذكرى ظهور القديسة مريم.
هذا هو اصل وتاريخ ذلك الثوب وهو تذكار أمنا مريم والتى اعطتنا إياه فمن منا لا يتوق ان يحمل هذا الشرف لتكريس حياته لمجد الله وتكريم والدة الله.
النقطة الثانية: مزايا ذلك الثوب
انّ الثّوب يلبسه المؤمن إكرامًا للسّيّدة العذراء والتماسًا لحمايتها وطلبًا لشفاعتها؛ وهو عبارة عن قطعتين من القماش البنّيّ على إحداهما صورة لسيّدة الكرمل وعلى الأخرى صورة لقلب يسوع، وهما مربوطتين بخيط. يُحمل الثّوب على الظّهر والصّدر، ويمكن استبداله بأيقونة سيّدة الكرمل.
ترى اي ميزة او مزايا يمكن ان نعرفها لمن يرتدي ذلك الثوب او الرداء او الوشاح المقدس؟
المزايا عديدة وذات قيمة فأولا فهي تعطينا الحق والميزة ان نكون مفضلين عند القديسة مريم لأنه بسبب تلك العلامة تتعرف علينا كأبناء لها قد وضعنا أنفسنا بكليتها تحت حمايتها. ثانيا، فهي تضمن لنا بركة صلوات وتضرعات والأعمال الروحية التى يقدمها كل اعضاء اخوية ثوب الكرمل في كل احاء العالم. وثالثا فهذا الثوب هو بمثابة حماية لنا من هجمات اعداء خلاصنا، العالم والشيطان وضعفاتنا.
ان الثوب ليس تعويذة أو عنصر سحري، ولكنه رمز التفاني نحو الله وإلى القديسة مريم، وهو لا يضمن تلقائيًا الخلاص الأبدي أو التحرر من المطهر، لكنه يمثل التزام الإخلاص لله ولمريم ووسيلة للحصول على حمايتها ومساعدتها في صعوبات الحياة.
هناك واجبات وشروط يلزم اتباعها لضمان الحصول على بركات ارتداء هذا الثوب منها: عليه أن يصلّي يوميًّا 7 مرّات “أبانا” + “السلام عليكِ” + “المجد للآب. و يجب أن يكرّم العذراء مريم، ويشارك في رتبة القدّاس في أعيادها الكبرى، ويجب على المكرّس أن يعيش وصايا الله والكنيسة، ويمارس الأسرار بانتظام (لا سيّما الإعتراف والقدّاس) ويُنمي إيمانه ومحبّته للمسيح. وأن يتأمّل في الكتاب المقدّس والكُتب الرّوحيّة، و يجب على كلّ من يرتدي ثوب العذراء أن يمتثل بأعمالها ويجتهد في اكتساب فضائلها، لا سيّما التواضع والطّهارة.
صلاة:. يا زهرة جبل الكرمل الفائقة الجمال، أيتها الكرمة المثمرة، يا بهاء السماء، أيتها الأمّ الطوباوية لابن الله، أيتها العذراء الطاهرة مريم، اعضديني في حاجتي هذه. يا نجمة البحر، ساعديني وأظهري لي هنا أنك أنت أمّي. يا قديسة مريم، يا والدة الله، يا سلطانة السموات والأرض، أنا أتوسّل إليك أن تعينيني في حاجتي هذه، فلا شيء يمكن أن يقاوم قوتك. أظهري لي هنا أنك أنت أمّي، يا مريم البريئة من الخطيئة الأصلية، صلّي لأجلنا نحن الملتجئين إليك. ( ثلاث مرات) أيتها الأمّ العذبة ، أضع طلبي هذا بين يديك. ( ثلاث مرات) آمين.
اكرام : تأمل معنى الخطيئة الأصلية وتبعاتها
نافذة: يا مريم سيدة جبل الكرمل، صلي لأجلنا
يتلى سر من اسرار الوردية -طلبة العذراء المجيدة.
الأثنين26 مايو – تقديم الإكرام لمريم عن طريق تلاوة المسبحة الوردية
النقطة الأولى: شرح المسبحة الوردية ونشأتها[4]
كلـمة “الورديـة” تعنـى فـى معناها الأصلي تاج من الورد،وكانت العادة الـمتبعة عند الـمسيحيين فى أوائل الـمسيحية هو وضع أكاليل من الزهور تحت قدمي تـمثال العذراء مريم كنوع من الإكرام. و”صلاة الورديـة” مـا هـى إلاّ إكليل من الصلاة الخاصة لإكرام القديسة مريم العذراء مع التأمـل فـى حياة وآلام وموت وقيامـة ومجد السيد الـمسيح وحياة أمـه. و”الـمسبحة الورديـة” تتكون من شيئـان هـما الصلاة اللفظيـة أي الـمنطوقـة والتى تشمل صلوات مثل السلام الـملائكي و”الأبانـا”،و تأملات عقليـة وقلبيـة فـى الأسرار الأساسيـة لحياة وموت ومجد السيد الـمسيح وأمـه القديسة مريم.
ان تسميـة هذه الصلاة “بالورديـة”، قديـمة العهد، فالوردة بلونهـا الجميل ورائحتها الزكيـّة هى أصلح ما يكون للتعبيـر عن جمال مريم العذراء وطهارتهـا وبهاء عظمتها ومقدرتهـا وعذوبـة رحمتهـا ومحبتهـا. ولا يخفى ان فى الورد الأوراق والجمال والبريق والأشواك والزهرة ذا الرائحة الذكيـة، وهـى كلهـا بـمثابـة رموز إلى أسرار الفرح والنور والحزن والـمجد، وإلى غير ذلك من وجوه الشبه والرموز بين الورد وصلاة الورديـة. ويفسر البعض هذه التسميـة بأنهـا باقـة من الورود الروحيـة التى يضعهـا من يتلوهـا عند قدمي مريـم العذراء تعبيـراً عن حبـه وإكرامـه للأم القديسة.
وهناك فرق بين الوردية وبين المسبحة:
صلاة الوردية في أسرارها الأربع (الفرح ـ النور ـ الحزن ـوالمجد) والتأمل فيها، هو الأساس، بينما
المسبحة هي الآلة،هي الوسيلة الحسية والمنظورة التي من خلالها أنظم صلاتي. صلاة الوردية هي ليست صلاة لمريم إنما هي صلاة تأملية مع مريم ليسوع.
إن صلاة الـمسبحة الورديـة،لم تكن فى أول نشأتهـا تدعى بهذا الإسم،بل كانت تدعى تارة بصلاة “الأبانـا”، وتارة “بالـمزامير الـمريميـة” تشبيهاً لهـا بمزامير داود النبي لإشتمالها على مائة وخمسين من السلام الـملائكي مثل عدد الـمزامير. ودُعيت “مسبحة” لأنهـا عبارة عن عقد أو سلسلة منظومة على مثال الإكليل معقودة عقداً بعدد صلوات “الأبانـا” و”السلام”.
والورديـة الـمقدسة كما وصلت إلينـا مقسمة إلى ثلاثة أقسام أو مسابح وكل قسم أو كل مسبحة مقسّم بدوره من خمسة أسرار أو يُسمّى “خمسة أبيات”،وكل بيت مؤلف من عشرحبات،وبين كل بيت وآخـر،يُضاف حبّة كبيرة منفردة مخصصة لتلاوة الصلاة الربّيـة. والـمسبحة الأولـى أو القسم الأول من صلاة الورديـة يحوى أسرار تسمى بأسرار الفرح،والـمسبحة الثانيـة أو القسم الثانـى يحوى أسرار الحزن،والـمسبحة الثالثة أو القسم الثالث يحوى أسرار الـمجد،وهذا التقسيم على إعتبار أن حياة السيد الـمسيح وحياة أمـه العذراء مريـم قد مرّت بثلاث مراحل هـى الفرح والحزن والـمجد. ولقد تم إضافـة الصليب للـمسبحة لأن كل مسيحي يـبدأ أعمالـه وصلاتـه بإشارة الصليب، وقرب الصليب يوجد حبـّة منفردة مخصصة لتلاوة قانون الإيـمان (نؤمن بإله واحد..)، ثم هناك ثلاث حبّات يُتلى عليهـا السلام الـملائكي مع التأمـل فـى الصِفات الثلاث التى تتمتع بهـا العذراء مريم دون سواهـا فهى إبنـة الآب السماوي، وأم الإبن، وعروسة الروح القدس. وأخيـراً تم إضافـة الأيقونـة الـمثلثـة الزوايـا التى كانت تحملهـا العذراء فى ظهورهـا للقديس عبد الأحد.
وبـما انـه قد يتعذّر على الكثيرين تلاوة الـمسبحة الورديـة بأسرارهـا الثلاث، أي خمسة عشر بيتاً كل يوم، رأت الكنيسة فيما بعد الإكتفاء بتلاوة ثلث هذه الورديـة، أي خمسة أبيات فقط فخصصت بعض الأيام للتأمـل فـى أسرار الورديـة، فخصصّت يومي الإثنيـن والخميس لأسرار الفرح،ويومي الثلاثاء والـجمعة لأسرار الحزن،وأيام الأربعاء والسبت لأسرار الـمجد،مع تخصيص يوم الأحد لأسرار الفرح من بدء زمن الـمجئ إلـى بدء زمن الصوم،ولأسرار الحزن من بدء زمن الصوم إلـى عيد القيامـة،ولأسرار الـمجد من الفصح إلـى زمن الـمجئ.
ولقد أضاف قداسة البابا يوحنـا الثانـى فى رسالتـه الباباويـة الصادرة يوم 16 أكتوبر عام 2002
تحت عنوان“Rosarium Virginis Maria سراً جديداً (خمسة أبيات) للـمسبحة الورديـة فأصبحت أربع أسرار بهـا عشرون بيتـاً (بدلاً من خمسة عشر)، وذلك بالتأمـل فـى أسرار النور والتى تشمل تلك الحوادث التى أُظهـر فيهـا أن السيد الـمسيح هو نور العالـم.
فحسب التقسيم الجديد الذى وضعتـه الكنيسة فأنـه قد خُصص يومي الاثنين والسبت للتأمل فى أسرار الفرح، ويوم الخميس للتأمل فـى أسرار النور، ويومي الثلاثاء والجمعـة للتأمل فـى أسرار الحزن، ويومي الأربعاء والأحد لأسرار الـمجد.
ان عـظمة صلاة الورديـة تأتـى فـى كونهـا تحوى فـى أسرارهـا الأربعة (الفرح والنور والحزن والـمجد) على حياة وموت وقيامة ومجد السيد الـمسيح لكى نسعى للإتحاد بـه، ونقتدي بـحياتـه فنسير على طريق الكمال الذى مهّده لنـا بتجسدّه وموتـه وقيامتـه. ان حياة الإنسان تتلخص فى ثلاث أمور جوهريـة هـى:الجهاد فى الحصول على الرزق وهو شيئ مفرح، والـمشقّات التى تعترى الإنسان فى هذه الدنـيا وهى مُحزنـة،وأخيراً نتيجة هذا الفرح وهذه الأحزان الراحة والـمجد.وبتلاوتنـا لصلاة الورديـة بـما تحتويـه على مختصر حياة السيد الـمسيح فإنـما نتلوا عقيدة نؤمـن بهـا ونتعظ بهـا ونعـمل جاهدين على الحصول على الفضائل التى تحتويهـا للوصول للسعادة الدائمة.
النقطة الثانية: الإكرام المقدس وموضوعه ]السلام الملائكي( المريمي)[
ان الإكرام بإستخدام المسبحة هـى تعني صلوات لإكرام الآب الأزلـي الذى أرسل إبنـه الوحيـد إلـى العالـم، وكذلك لإكرام الكلـمة الأزليـة الذى تجسد من الروح القدس، ولإكرام الروح القدس الـمنبثق من الآب والإبـن وحلّ على القديسة مريم العذراء.
وترديد السلام الملائكي اكثر من مرة والذي هو في الأساس صلاة مكونـة من ثلاث أقسام:
- تلك الآيات التى تختص بمريم العذراء كـما جاءت بالكتاب الـمقدس وتبدأ بتحية الـملاك جبرائيل:السلام عليكِ (يا مريم)،يا ممتلئة نِعمة الرب معكِ مباركة أنتِ فى النساء” (لوقا28:1)
- ثـم تتبعهـا تحيـة القديسة أليصابات لـمريـم بعد أن إمتلأت أليصابات من الروح القدس:
“مباركـة ثـمرة بطنك (يسوع)”(لوقا42:1).
- ثـم إعلان الكنيسة وإيمانهـا عن قداسة ومكانـة مريم العذراء كـما جاءت بـه وقررتـه الـمجامع
الـمسكونيـة “يـا قديسة مريـم، يـا والدة الله”. ثـم طلب شفاعتـهـا “صلّى لأجلنـا نحن الخطـأة الآن وفـى
ساعة موتنـا. آميـن”.
وكان الشعب والرهبان يكررون تلك الصلاة إكرامـاً للسيدة العذراء وكانت تسمى بالـمزاميـر الـمريـميـة. وفيما يلي النص كاملاً:
“السلام عليكِ يامريم،يا ممتلئة نعـمة، الرب معكِ،مباركـة أنتِ فـى النساء ومبارك ثـمرة بطنِك سيدنـا يسوع الـمسيح. يـا قديسة مريم، يا والدة الله، صلّي لأجلنـا نحن الخطأة، الآن وفـى ساعة موتنـا. آميـن.
ثم يقال صلاة الـمجد للآب والإبن والروح القدس والتى جاءت هذه الصلاة فـى رسائل العهد الجديد كما جاءت فـى رسائل القديس بولس الرسول:”لله الحكيم وحده يسوع الـمسيح لـه الـمجد إلـى الأبد”(رومية27:16)، وايضاً “له الـمجد فى الكنيسة فى المسيح يسوع إلـى جميع أجيال دهر الدهور. آمين”(افسس21:3)، وكذلك فى رسالة القديس يهوذا “الإله الحكيم الوحيد له المجد والعظمة والقدرة والسلطان الآن وإلـى كل الدهور.آمين”(يهوذا25). وأيضاً جاءت فـى نهايـة بعض الـمزاميـر،وكان الـمسيحيين يستخدمونهـا منذ أوائل القرن الرابع الـميلادي:”الـمجد للآب والإبن والروح القدس، كما كان فى البدء والآن وعلى الدوام وإلـى دهر الداهرين.آميـن”.
صلاة: نحن يا من نُدعى بأبنـاء مريم..اجعلينا أن نحيا مثلك يا أمنا حياة طاهرة خالية من الخطيئة،وأن نتعلم منك حياة القداسة، وأن تكون حياتنا لائقة، وأن ترى فينا صورة ابنك الحبيب، وأن يرى الله فينا نفس طهارة الأم، وأن نكون قديسين لأن ابنك قال:”كونوا قديسين كما ان أباكم هو قدوس”. فيا أمنـا ندعوكِ أن تساعدينا على ان نحافظ على سكنى يسوع فينا فنجد فيه سعادتنا وتتقدس حياتنا به وننمو يوما بعد يوما حتى نلقاه ونلقاكِ فى السماء الى الـمنتهى آمين.
اكرام: ابتعد عن كل ما يمس طهارتك
نافذة: يا بنولا طاهرة، صلي لأجلنا
يتلى سر من اسرار الوردية -طلبة العذراء المجيدة. ً .
الثلاثاء27 مايو- التحية الملائكية
النقطة الأولى: الصلاة التى تفرح القديسة مريم
لكي نذكر عذراء الناصرة المتواضعة بذلك اليوم الذي لا يُنسى عندما جاء رئيس الملائكة جبرائيل ليعلن لها البشرى السارة: عندما يتخذ الكلمة الأزلية جسدا في رحمها العفيف دون ان يتوقف عن كونه إلهاً، وان يكون إبنا لها، وان يُعلن لها بأنها ممتلئة نعمة في الحبل بها وفي ميلادها وفي كل حياتها، واخيرا ان تتلخص جميع كلمات ترانيم صهيون فيها، وكل مدائح علماء الكنيسة وآباؤها القديسين عنها، وكل صلوات الأنفس الغيورة الموجهة لمريم تحية وتقدير لسلطانة السماء والمستحقة كلها لوالدة الإله؟. عندما سمعت مريم لأول مرة كما يقول احد القديسين لتلك التحية من فم رئيس الملائكة بأنها ستحبل في رحمها البتولي بكلمة الله وعندما يردد هذا من فم البشر:”السلام عليكِ يامريم،يا ممتلئة نعـمة، الرب معكِ،مباركـة أنتِ فـى النساء ومبارك ثـمرة بطنِك سيدنـا يسوع الـمسيح” فتكون تلك التحية والتى هي علامة لأمومتها فتتحرك نفسها ويفرح قلبها ويفرح معها جميع القديسين لفرحتها وسعادتها. لقد كشفت القديسة مريم للقديسة St Mechtilda قائلة: “من بين كل الصلوات فهذه الصلاة الأكثر فرحة لي”.
فلنعد مرة اخرى الى تحية رئيس الملائكة لنتأملها بعمق: “السلام لكِ أيتهـا الـممتلئة نعـمة،الرب معكِ،مباركة أنتِ فى النساء“(لوقا28:1)، ان تلك الكلمات التي بدأ بها الملاك جبرائيل حديثه مع مريم لهي مثيرة للإعجاب: “افرحي أيتها الـممتلئة نعمة، الرب معك“. لا يوجد اي شخص في تاريخ الكتاب المقدس قد وُجهت له مثل تلك التحية من قبل.ولكن ماذا لوكنت إمرأة صغيرة يهودية تعيش في القرن الأول الميلادي وتواجه بتلك الكلمات المقدسة لأول مرة؟. ان الملاك جبرائيل قال ثلاث اشياء عجيبة لمريم في بدء رسالته لها: لقد دعاها ان “تفرح” وموجها لها لقب ” ممتلئة نعمة” وتأكيد ” ان الرب معها“.
السلام لكِ- لم تكن هذه بالتحية العادية كقول “يوم سعيد” ولا حملت معنى “سلام” او”شالوم”بالعبريـة، لكن الكلمة اليونانية للسلام هنا “شيريـه” chaire وتعنى كمال معنى الفرح. ان كلمة شيري او شيريه ربما تكون تحية لمن يتكلمون باليونانية هي تحية عادية ولكن لم يستخدم لوقا الأنجيلي مثل تلك التحية في أي مقطع اخر من انجيله او في سفر اعمال الرسل والذي كتبه
هو أيضا ولكن بالنسبة لفتاة يهودية كانت تحمل معنى آخرلقد إستخدم بعض أنبياء العهد القديم
ذات التحية موجهة الى “إبنـة صهيون” يسألونهـا أن تفرح جداً بل تصرخ علانية: “ترنمي
يا إبنـة صهيون،اهتفي…افرحي (شيري) وابتهجي من كل قلبك يا إبنة اورشليم”(صفنيا14:3و17)
“إبتهجي (شيريـه) جدا من كل القلب والنفس يا إبنة صهيون هوذا ملكك يأتيك…ويسكن فى وسطكِ” (زكريا9:9). فى القديم جاءت التحية “إفرحي يا إبنة صهيون” وعبريـا تعنى “راني نيوخانـاه”، وفى البشارة جاءت التحية للعذراء “إفرحي يا ممتلئة نعـمة” وعبريـا تعنى “راني شانيناه”،انـه تشابه عجيب. انهـا دعوة للفرح بالـمسيّا الآتـى،مريم صارت تجسداً لإبنـة صهيون التى تنتظر الـمخلص فلتفرح وتبتهج. ونقطة اخرى في تحية الملاك جبرائيل هي طريقة توجيه التحية لها فلم يدعوها بإسمها الشخصي فلم يقل “السلام لك يا مريم، الممتلئة نعمة” بل هو قال لها ببساطة “السلام-افرحي- يا ممتلئة نعمة”. هنا قبلت مريم من الـملاك لقبـاً جديداً، فلم يناديها يا “مريم” بل أعطاها لقبا جديدا وهو “الـممتلئة نعـمة”. لقد اجمع العديد من مفسري الكتاب المقدس انه قد اعطي لمريم هنا اسم جديد من السماء فذلك شيئ كبير وهام للغاية وهو ليس هذا اسم مستعار فعندما يحصل شخص ما على اسم جديد في الكتاب المقدس فهذا يعني ان الله يكشف عن شيئ ما في ذلك الشخص وعن المهمة المدعو له وهذا الإختيار ايضا مدعاة للفرح.
فعلينا نحن ابناء مريم ان نتلوا كلمات السلام الملائكي بكل انتباه وتأمل فهي تحمل فرحة لمريم وللسماء ولنا نحن ايضا.
النقطة الثانية: الصلاة الأكثر فعالية بعد صلاة الأبانا
طبقا للقديس برنارد انه في كل مرة نحيي القديسة مريم بتلاوة السلام الملائكي فبهذه الصلاة تعيدها مريم لنا فهذا القديس العظيم قال انه في احدى المرات عندما قال هذه الكلمات” السلام عليك يامريم” قد سمع اجابة معزية من القديسة مريم قائلة:” انا ايضا اقدم السلام لك يا برنارد”. ويضيف القديس St Bonaventure “ان التحية لوالدة الله تتكون دائما من نعمة ثمينة والتى تضيفها هي لمن يقدمون الإكرام لها”. نحن نجد بإستمرار في حياة القديسين أمثلة لا حصر لها من الحماية والبركات والتى تثبت ان هذه الصلاة تلمس في الحقيقة قلب أمنا الحبيبة القديسة مريم فتغدق على من يتلوها العديد من النِعم.
كم هو جميل ان يتم نطق السلام الملائكي بتلعثم من طفل برئ فالقديسة مريم تنصت وتبارك، وكم هو جمي على شفاه طفل يتيم فالقديسة مريم تتبناه وتصبح اما له، وكم هو جميل عندما يتم نطقه من الخاطئ المدفوع بالرجاءوالندامة الحقيقية وهناك القديسة مريم تحصل له على الرحمة والمغفرة. كم هو جميل عندما يتمتم المرضى والمنازعين بذلك السلام الملائكي فسوف تأتي القديسة مريم لمساعدتهم وتقودهم للسماء. للمسيحيين الغير مبالون والكفّار والذين يمكن ان تقابلهم وتجد انهم قد نسوا حتى الصلاة الربّية التى علمها لنا لرب يسوع ولكن من النادر ان تجد من لا يتذكر السلام الملائكي. سعداء من هم يتلون السلام الملائكيس يوميا فهناك أمل ورجاء ان لا تتركهم العذراء مريم ليهلكوا وانه على الأقل في ساعة موتهم تصلي من اجلهم.:
يا أبناء مريم فالسلام الملائكي سيكون لكم مصدر النعم والبركات اذا ما تم تلاوتها بكل ثقة فلنتلوها اذا ولو على الأقل مرة في الصباح ومرة عند الظهر ومرة في المساء وهناك من يتلوها كلما دقت الساعة فتلاوتها هو تذكرة بأمنا القديسة مريم وخطة الخلاص ومجدا للثالوث الأقدس.
صلاة: يا قديسة مريم المطوبة من جميع الأجيال صلي من اجلنا نحن ابناؤك الموجودين في وادي الدموع على الأرض وكوني معنا الآن وفي كل ساعة فنحن في اشد الإحتياج لمعونتك وصلواتك في رحلة الحياة وخاصة في ساعة الموت، فقوديني بسلام إلى حضرة يسوع، لأتمتع برؤيا ربي معك للأبد. آمين
إكرام: حاول ان تتأمل في صلاة السلام الملائكي كلمة كلمة
نافذة: يا سلطانة الوردية المقدسة، صلي لأجلنا
يتلى سر من اسرار الوردية – طلبة العذراء المجيدة.
الأربعاء 28 مايو – صلاة اذكري يا مريم The Memorare
النقطة الأولى: عظمة هذه الصلاة
أذكري يا مريم البتول الحنون، أنه لم يُسمع قط، ان احدًا التجأ الي حمايتكِ وطلب معونتكِ والتمس شفاعتكِ ورُد خائباً، فأنا الخاطئ أتقدم اليكِ بهذا الرجاء وبهذه الثقة وأرتمي على قدميكِ مُتنهداً تحت نيّر خطاياي، ملتجئاً اليكِ، وأنا منتعش بهذه الثقة، فلا تزدري تضرعاتي يا أم الكلمة الإلهية، بل استجيبي لها، واقبليها بحنو، يا حنونة، يا رؤوفة يا مريم البتول الحلوة اللذيذة. آمين. (القديس برناردس[5]).
ان صلاة “اذكري يا مريم” والمعروفة جيدا هي من احسن الصلوات التى يمكن توجيهها للقديسة مريم والتى قد اعدها القديس St. Bernard of Clairvaux وهي تحتوي بدرجة كبيرة على الشرطان الأساسيان للصلاة الا وهما الثقة والتواضع. بعد استعادة ذكريات القرون السابقة يذّكر القديس برناردس القديسة مريم انه لم يكن ذلك معروفا قط في اي عمر او زمن او أي مكان ان اي من مكرموا العذراء مريم او اي تعيس او مذنب ايا كانت حالته قد تم التخلي عنه على الإطلاق. دائما استمعت القديسة مريم لصلاة اليائس والحزين واستجابت دائما لصراخ ابنائها. هل يمكن لسلطانة السماء وسلطانة الرحمة ان تصد نفس تواضعت وارتمت تحت اقدامها واثقة من رحمة الله وتسلّم نفسها له بلا تحفظ؟ أليست مثل تلك الثقة والمحبة الباذلة تضمن لنا حماية امنا ملجأ الخطأة وأم الرحمة؟. اليست مثل تلك الثقة والتواضع يجلب لنا من السماء فيض من الرحمة والمغفرة؟
يا أبناء مريم، انه بهذه الطريقة شرح القديس برناردس محبته للصلاة الى سلطانة السماء وبهكذا نحن ايضا يجب ان نحب الصلاة اليومية، ولكن هل نحن نقترب بنفس المشاعر وبنفس الإستعدادات الداخلية؟. بدلا من تسعد قلوبنا بمشاعر الثقة والحب عندما نردد:” اذكري يامريم” بل تكون مثقلة بالمشاعر الأرضية من قلق واضطراب وخوف فنرددها بلا معنى؟ بدلا من ترديدها بكل تواضع حقيقي وتثار امامنا ذكريات خطايانا فنيأس ونفتر وتصبح صلاتنا فاترة وبلا معنى؟ فلنقترب الى امنا القديسة مريم وكلنا ثقة في استجابتها لخلاصنا الروحي.
النقطة الثانية: صلاة قوية في فاعليتها
هذه الصلاة مع كونها قصيرة وبسيطة ومع ذلك ففاعليتها عظيمة وقوية فقلب مريم الطاهر لا يمكن ان يغلق امام قلب يرفع صلواته بكل ثقة وتواضع وهناك كم هائل من النِعم والمعجزات التى دونت من المؤمنين شهادة لما نالوه من سلطانة السموات والأرض بعد ان قدموا مثل تلك الصلاة. نعم، آلاف المرات تلك الصرخة التى صرخها بائس او خاطئ او مريض او متألم او في ضيقة وسرعان ما استجابت له الأم الحنونة قد سجلت شهادة حية لما يمكن ان يكون من صلاة بسيطة نابعة من ذلك القلب الواثق من نجدة الأم السماوية.
فيا ابناء مريم، انتم ايضا ستحصلون على المعونة الدائمة اذا ما تلوتم بإستمرار وبكل ثقة تلك الصلاة العجائبية خاصة امام صورة لسلطانة السماء وصلوا بكل تواضع وثقة وكن على ثقة ان الله يستجيب لكل من يدعونه بشفاعة امنا الحبيبة.
صلاة: يا قديسة مريم، كنز كل النِعم السماوية، نقدم لكِ صلواتنا وتضرعاتنا من أجل خلاص كل من يحتاج معونتك. إمنحينا يا أمنا نعمة البقاء دائمًا ثابتين، بكلّ تواضع ووداعة، في محبة الله والقريب، وصلّ من أجلنا الآن وفي ساعة موتنا. آمين.
اكرام: اقصد ان تقدم صلاة “اذكري يا مريم…” يوميا
نافذة: يا قلب مريم الطاهر، صلّي لأجلنا
يتلى سر من اسرار المجد -طلبة العذراء المجيدة.
الخميس 29 مايو: التساعيات[6]
النقطة الأولى: كم هي فعّالة
“التساعيـة” هـى تلاوة صلوات فعّالـة مع تقديم الإكرام لطلب نعـمة مـا بشفاعـة وصلوات أحد القديسين لـمدة تسعة أيام متتاليـة وذلك بإستحقاقات موت وقيامـة السيد الـمسيح.
أمـا رقم (9) فهو رقم يرمز للكمال كالرقم(3) و(7)،وكان قدماء اليونان و الرومان يقيمون العزاء لمدة تسعة أيام متتاليـة ليوم الوفاة،وكان المسيحيون الأوائل يقدمون ذبيحة القداس لمدة تسعة أيام متتاليـة من أجل راحة نفس الـمتوفـى. وهناك من يقول انـه يرجع لمدة التسعة أيام التى كانت ما بين صعود السيد الـمسيح وحلول الروح القدس، فقبل صعود السيد الـمسيح للسماء قال لتلاميذه: “أن لا تبرحوا من أورشليم”،حتى ينالوا قوة الروح القدس،وبينما هم ينتظرون الـموعد “كانوا مواظبين على الصلاة بنفس واحدة”(أعمال الرسل14:1)، وكان ذلك بعد تسعة أيام عندما صلّت مريم والرسل لمدّة تسعة أيام متتالية بعد صعود الرب يسوع وقبل حلول الروح القدس. لقد صلّوا بقلب واحد واستمرّوا بالصلاة بانتظار حلول الروح القدس، البارقليط، الذي وُعدوا به، والذي ملأهم “لمّا أتى اليوم الخمسون” (أعمال 2: 1). منذ ذلك الحين، التساعيات أصبحت تمارس بتكرار في الكنيسة.. والكنيسة تحتفل يوم الخميس بعيد الصعود وبعد تسعة أيام تاليـة تحتفل بذكرى حلول الروح القدس يوم الخَمسين والـموافق يوم الأحد. وكتذكار لتلك الأيام التسعة وضعت الكنيسة ترتيبـاً لتلاوة صلوات خاصـة قبل الأعياد أو الـمناسبات الدينيةولهذا أُطلق عليهـا إسم “تساعيـة”Novena من الترجمة اللاتينية للكلمة “Novem والتى تعنى الرقم 9.
ومن أمثلة تلك التساعيات ما يلي: تساعية لسيدة وردية بمباي، تساعية الشكر لسيدة وردية بمباي، تساعية لـمريم التى حُبل بها بلا دنس،تساعية الثلاث مرات السلام الملائكي، تساعية العذراء سيدة فاطيما،تساعية لأم الله،تساعية لسيدة المعونة الدائمة،تساعية لسيدة جوادالوب، تساعية لمريم سيدة الأحزان، تساعية لسيدة لورد،تساعية لمريم سلطانة السموات والأرض،تساعية لقلب مريم الطاهر،و تساعية الأيقونة العجائبية.
اذا علينا ان نأخذ بعين الإعتبار انه بممارسة كل انواع التقوى والتى بها نقدم الإكرام اللائق للقديسة مريم العذراء فواحدة منهم ذات فاعلية قوية والتى هي أكثر قبولا من الكنيسة بدون شك ألا وهي صلوات التساعيات. انها من الوسائل القوية التى يستخدمها أبناء مريم في الأوقات الصعبة لطلب نِعم غير عادية ومعجزات عظيمة وتقدم بقلب خاشع وثقة بنوية لمدة الأيام التسعة مع تقديم أعمال الرحمة فينال من يمارسها بشفاعة امنا القديسة مريم على ما يطلبونه اذا ما كان ذلك موافقا لمشيئة الله. ان النِعم التى نطلبها بثقة والتى تهبها القديسة مريم دائما او تعطي ما يجعلنا راضيين وسعداء وشاكرين هي من اجل خلاصنا الروحي وفي سبيل تقوية وتثبيت ايماننا بالله.
النقطة الثانية: بأي طريقة نتلوا التساعية وما هو مضمونها
ان التساعية وهي تسعة أيام زمن للصلوات المكثفة التى نرفعها الى الله مباشرة وبهذه الصلاة نعبّر عن حبنا لله وايماننا وثقتنا وايضا عن رغبتنا بالإلتزام بما يريده الله منا. وبما ان محبة الله مجانية كذلك يجب ان تكون محبتنا له مجانية اي خالية من المصالح الشخصية والغايات الأنانية فنحن لا نريد ان نستخدم الله لتحقيق ما نشاء بدون ارادته. ليست صلوات التساعيات عصا سحرية نستخدمها للحصول على المعجزات ولا زراً نضغط عليه فتحدث الأعجوبة المطلوبة، فصلوات التساعية نحاول ان ندخل الى عالم الله وان ننسى مصالحنا الأرضية لكي نتعرف على ارادة الله ونسير حسب تصميم محبته لنا وواضعين ذواتنا ورغباتنا وأمنينا كلها تحت نظرة هذه الأب الرحيم. علينا اذا ألا نتوقف عند قشور التساعية وكلاماتها ونكتفي بسرد والتمتمة ببعض الصيغ والصلوات، بل ان نجعل تساعيتنا مجالا للقاء حقيقي عميق مع الرب وحافزا الى المزيد من روح الإيمان والتضحية في مسيرتنا على درب القداسة.
لهذا فلنكن حريصين عندما نصلي التساعية فلتكن بكل انتباه وخشوع مع التأمل في كل كلمة او طلبة وقبل ان نبدأ علينا التقدم لسر المصالحة مع الله في سر الإعتراف واحرص على التقدم لسر التناول المقدس في فترة التساعية وبعد حصولك على النِعمة المطلوبة حتى ولو كانت جزء يسير منها فلترفع صلوات الشكر بعدها لله.
صلاة:. السلام عليك يا سلطانة، يا أمَّ الرحمة. السلام عليك يا حياتنا ولذتنا ورجاءنا. نصرخ إليك نحن المنفيين أولاد حواء، ونتنهَّد إليك نائحين باكين في هذا الوادي، وادي الدموع. فلذلك يا شفيعتنا، أميلي إلينا بنظرك الحنون وأرينا بعد هذا المنفى يسوع ثمرة بطنك المباركة، يا حنونة، يا رؤوفة، يا مريم الحلوة البتول. آمين.
اكرام :تعلم صلاة (( السلام عليك يا ملكة يا أم الرحمة )) وعلمها لأهل بيتك , ورددها دائما ً
نافذة: يا مريم، يا آية الرجاء، تضرعي لأجلنا
يتلى سر من اسرار المجد -طلبة العذراء المجيدة.
الجمعة 30مايو – الأيقونة العجائبية
النقطة الأولى: نشأة وتاريخ الأيقونة العجائبية
الايقونة العجائبية تعود في الاصل الى الظهورات المريمية في كنيسة بشارع دي باك في باريس يوم السبت الموافق 27 نوفمبر1830،فلقد ظهرت العذراء مريم لراهبة مبتدئة من راهبات “اخوات الرحمة للقديس منصور دى بول” بفرنسا، اسمها كاترين لابوريـه، وكانت العذراء واقفة على الكرة الأرضية وتدوس بقدميها الحيّة ويدها ممتدة لأسفل ويخرج منها أشعة مضيئة، وكان مكتوباً أسفل الكرة بكتابة ذهبية هذه الكلمات:”يا مريـم، يا من حبلت بلا خطيئة صلّي لأجلنا نحن الـملتجئين إليكِ”. ولقد طلبت منها العذراء أن تعمل أيقونة رسمتها لها هي بنفسها “احفري ايقونة على هذا النحو”، على أن يكون عليها صورة العذراء من جهة والجهة الأخرى عليها صليب وحرف M فوق قلبين واحد ليسوع ومحاط بإكليل الشوك والآخر لـمريم ومغروس بداخله سيف. ولقد قالت العذراء “كل من يحملها بثقة ينال نعما كبيرة”. وفى عام 1832 بدأ فى نشر هذه الأيقونة إنتشارا واسعا وخاصة فى منطقة باريس والتى كان بها وباء الكوليرا الذى أطاح بأكثر من 20 الف فى أقل من شهر واحد، ولكن كل من حمل تلك الأيقونة لم يمت. ولقد إنتشر سر تلك الأيقونة العجائبية فى كل أنحاء العالـم، بعد حصول كل من يحملها بإيمان ويكرّم العذراء ينال نعماً لاتحصى.
إنّ الكلماتِ والرسومَ المحفورةَ على وجه الأيقونة تُعبّرُعن رسالةٍ ذات أبعادٍ ثلاثةٍ مترابطة:
كتابةً في شكل نصف دائرة بحروف من ذهب مكتوب فيها:« يا مريمُ البريئةُ من الخطيئة الأصليّة صلّي لأجلنا نحن الملتجئينَ إليك لتكشف لنا هويّةَ مريم العذراء التى هي بريئةٌ من دنس الخطيئة منذ لحظةِ الحبل بها ومن هذه الميزةِ المُعطاة لها عَبْرَ استحقاقاتِ آلام ابنِها يسوع المسيح، تنبعُ قُدرتُها المُطلَقَةُ على التشفُّع بأولئك الذين يُصلّونَ لها. لذا، فإنّ العذراءَ تدعو جميعَ الناس للالتجاء إليها كلّما واجهتهم الصعوباتُ في حياتهم. وفي هذا الجانب ايضا نجد العذراء مريم تقف على الكرة الأرضية وقدماها اللتان تضعهما على نصف الكرة، تسحقُ بهما رأسَ الأفعى والأفعى تُجسّدُ الشيطان وقوى الشرّ ومريم هي امرأة سفر التكوين (تكوين15:3) التى سحق ابنها قوى الشر. ثانيا- على الجانب الآخر للأيقونة: في الأعلى حرف Mوفوقَه صليب، وفي الأسفل قلبان الأوّلُ مُحاطٌ بإكليلٍ من شوك، والثاني مطعونٌ بسيف. يَحملُ الوجهُ الآخرُ للأيقونة الحرفَ الأوّلَ من اسمِ العذراء ورسوماً تُدخلُنا في سرِّ مريم وصليبُ المسيح. العلامتان المترابطتان تُظهران العلاقةَ التي لا تَنفَصِمُ بين المسيح وأمّه الكلّيّةِ القداسة. القلبُ المكلّلُ بالشَّوك هو قلبُ يسوع، ويُذكِّرُ بالمرحلةِ القاسيةِ من آلام المسيح التي تَرويها الأناجيل، المرحلةِ التي سبقت صَلبَه وموتَه. إنّه يرمزُ إلى آلامه حبّاً بالبشر. القلبُ المطعونُ بالسيف هو قلبُ مريم أمِّه، يُذكّرُ بنبوءةِ سمعان الشيخ التي ترويها الأناجيل يوم تَقدمة مريم ويوسف ليسوعَ إلى الهيكل في أورشليم، ويرمزُ إلى حبّ المسيح الساكنِ في مريم وحبِّه لنا. من أجل خلاصِنا، قبلت مريم التضحيةَ بابنها. إنّ تقاربَ القلبين يدلُّ على أنّ حياةَ مريم هي حياةٌ حميمةٌ مع يسوع. وتوجد إثنتا عَشْرةَ نجمةً محفورة على إطار الأيقونة إنّها مُطابقةٌ لعدد الرُّسلِ الاثني عشرَ الممثّلِين للكنيسة، وأَنْ تكونَ من الكنيسة يعني أن تُحبَّ المسيح وتُشاركَ في آلامه من أجل خلاصِ العالم. وكلُّ مَعمَّدٍ مدعوٌّ إلى المشاركة في رسالة المسيح الخلاصيّةِ باتّحاد قلبه بقلبَي يسوع ومريم. الأيقونةُ هي نداءٌ موجَّهٌ إلى ضميرِ كلِّ واحدٍ منّا لكي يختارَ كما المسيح ومريم طريقَ المحبّةِ حتّى البَذلِ الكُلّيِّ للذات.
في الوقت الحاضر الأيقونة العجائبية موجودة في كل مكان وفي كل البلاد وفي كل المنازل وعلى جميع صدور المؤمنين وهي توضع في مهد الأطفال وعلى صدور الجنود الشجعان وذلك لما لها من قوة. فيا أبناء مريم لا تستغنوا عن تلك الأيقونة أبداً فهي جديرة بالتقدير والإحترام والثقة فأحملوها دائما فهي علامة حبكم لأمكم مريم ولإبنها يسوع وهي ايضا تذكركم بتقديم الإكرام اللائق بوالدة الله.
النقطة الثانية: عجائبية في فعاليتها
عن هذه الأيقونة العجائبية هناك مازال شيئ اكثر اعجازا عن نشأتها وهو تأثيراتها على النفوس والأجساد فهناك عدد كبير من الخطأة الذين من خلالها أعادتهم القديسة مريم لأن يتوبوا ويندموا، ومن المرضى الذين تم إعدادهم للميتة الصالحة، والضعفاء تقووا، واليائسين بثت فيهم رجاء الحياة، والحزانى وجدوا فيها العزاء. لقد اعترف العديد من الكهنة انهم بتقديم الأيقونة العجائبية لمن يجدوهم في احتياج نفسي وروحي فسرعان ما يعودوا اليهم وهم يصرخون فرحين انهم وجدوا العزاء والفرح عند تلاوتهم الصلوات او حتى بلمسهم وتقبيلهم للأيقونة العجائبية.
فيا أبناء مريم، اعط الأيقونة العجائبية للمرضى وللنفوس الخاطئة وللحزانى واطلب منهم ان يعدوك
بحملها وان يتلوا صلوات بسيطة مثل:” يا مريم، يا من حُبل بها بلا دنس صلي لأجلنا نحن الذين
نلتجئ اليكِ”. افعل ذلك لكي تنقذهم وبهذا فأنت تقوم بدورك ومهامك كرسول وابن للقديسة مريم. صلاة: يا مريم، سلطانة حبل بها بلا دنس-ام يسوع وامنا-إذ نحن واثقون كل الثقة- بشفاعتك
الكلية الإقتدار والفاعلية-التى طالما ظهرت بواسطة ايقونتك العجائبية-نتوسل اليك نحن ابناءك
الأخصاء-ان تستمدى لنا النعم والهبات-التى نطلبها منكِ في هذه الساعة إذا كانت تؤول لخير نفوسنا ونقوس الذين من اجلهم نصلي. آمين.
اكرام: كرّس نفسك للعذراء مريم ولتكن كل ايامك مريمية
نافذة: يا أم الكنيسة وسلطانة العائلات، تضرعي لاجلنا
يتلى سر من اسرار الوردية -طلبة العذراء المجيدة.
السبت 31 مايو – الثبات والمثابرة
النقطة الأولى: الثبات هو واجب على كل مسيحي
الصبـر هو إحدى الفضائل الأخلاقيـة، والكلمة تعنـي “الثبات او التجلّد أو قوة العزيـمة”، وهى فضيلـة تساعد الفرد على التغلب على اليأس والإحباط والـمعارضـة وفقدان شخص عزيز وعلى تحـمل آلام الـمرض وتخطى الصعاب وكل شيئ يسبب ألـم للإنسان، وذلك دون أن يفقد هدوءه أو يسخط على ما يواجهـه. والصبـر يقترن عادة بإيـمان قوي كما يقول القديس يعقوب:”إحتسبوا كل سرور أيهـا الإخوة أن تقعوا فى تجارب مختلفة عالـمين أنّ إنتحان إيـمانكم يُنشئ الصبـر. حتى يكون العـمل الكامل للصبـر بحيث تكونون كاملين موفّريـن غير ناقصين فى شيئ”(يعقوب2:1-4). ولهذا فلقد قال بولس الرسول:”انكم محتاجون إلى الصبـر لتعـملوا إرادة اللـه فتنالوا البركـة التى وُعدتم بها”(عبرانيين35:10)
إن رغبنا في الحصول على أجوبة مفيدة عن أهمية الثبات في هذا العالم المليئ بالأيديولوجيات والمفاهيم الخاطئة وبالشر فعلينا أن نصغي إلى كلمات السيد المسيح التي تفوه بها في ساعاته الأخيرة على الأرض فهو من الأمور الأساسية التى كانت موضوع تركيز رب المجد يسوع المسيح فى علاقته بتلاميذه القديسين إلى درجة أنه تكلم 11 مرة عن الثبات فى 8 آيات (يوحنا15). فبعد أن ناشد المسيح المخلص تلاميذه الأوفياء بألا يسمحوا لقلوبهم بأن تضطرب وأن يضعوا ثقتهم التامة في الله ومسيحه، فتابع كلامه قائلاً: «أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ. كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لاَ يَأْتِي بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ، وَكُلُّ مَا يَأْتِي بِثَمَرٍ يُنَقِّيهِ لِيَأْتِيَ بِثَمَرٍ أَكْثَرَ.أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ. اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ، كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ. أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا. إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَثْبُتُ فِيَّ يُطْرَحُ خَارِجًا كَالْغُصْنِ، فَيَجِفُّ وَيَجْمَعُونَهُ وَيَطْرَحُونَهُ فِي النَّارِ، فَيَحْتَرِقُ.إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كَلاَمِي فِيكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ”(يوحنا1:15-7).
وعموما عن الثبات والصبر والمثابرة جاء العديد من آيات الكتاب المقدس لتحثنا على ذلك:
+ وصية إلهية : يوصينا معلمنا بولس الرسول قائلاً : ” إذاً يا اخوتي الأحباء والمشتاق إليهم يا سروري وإكليلي اثبتوا هكذا في الرب أيها الأحباء .. ” (فيليبي4: 1).
+ وقال الرب لنا: “اثبتوا في الإيمان (في الإيمان به)” (يوحنا15: 9).
+ وفي الثبات في تعاليمه “إن ثبتم في كلامي، فبالحقيقة تكونون تلاميذي” (يو8: 30).
+ وفي الثبات في محبته “من يثبت في المحبة، يثبت في الله، والله فيه” (1يو4: 16).
+ وبمحبة الناس نثبت في الله “إن أحب بعضنا بعضاً، فالله يثبت فينا” (1يوحنا4: 11).
+ والثبات فيه يكون عن طريق وسائط النعمة “من يأكل جسدي ويشرب دمي، يثبت فىَ، وأنا فيه” (يوحنا6: 56).
+ والثبات فيه أيضاً يكون بالسير حسب سلوكه (سلوك المسيح)، في التضحية والبذل، والمحبة، والرحمة، والإتضاع:“من قال إنه ثابت فيه، ينبغي أنه كما سلك ذاك، يسلك هو أيضاً” (1يوحنا2: 6).
+ وللثبات فيه ينبغي أن نشهد له “قد تثبتت فيكم شهادة المسيح” (1كورنثوس1: 6).
+وللثبات علامـة التلمـذة الحقيقية للمسيح: كما قال له المجد:” قال يسوع لليهود الذين آمنوا به إنكم إن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي ” (يوحنا 8 : 31).
+ زالثبات مهم حتى لا نخجل من السيد المسيح في مجيئه:“وَالآنَ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، اثْبُتُوا فِيهِ، حَتَّى إِذَا أُظْهِرَ يَكُونُ لَنَا ثِقَةٌ، وَلاَ نَخْجَلُ مِنْهُ فِي مَجِيئِهِ” (1يوحنا 28:2).
وعن الصبـر والإحتمال والثبات فى حياة مريم العذراء فسوف نجد انـه عندما تنبأ سمعان الشيخ عن سيف الأوجاع والألم الذى سيجوز فى نفس مريم فقال لها:”وأنت أيضا سيجوز فى نفسكِ سيف لتُعلن أفكار من قلوب كثيـرة”(لوقا35:1)، فمريم تحملت سيف التغرب ( هروبها بالطفل الى ارض مصر وحياتها فى مدينة الناصرة)،وتحملت سيف الإذدراء،وسيف الهروب،وسيف اليتم،وسيف الترمل،وسيف فقد وحيدها على الصليب فصدقت فيهـا نبؤة ارميا النبي القائلة: ” ماذا أُشبّـه بكِ يا بنت أورشليم ماذا أساوي بك فأُعزّيكِ أيتهـا العذراء بنت صهيون”(مراثـى ارميا 13:2)،ومع هذا ظلّت مواظبة على الصلاة والإيـمان والمحبة والرجاء.
النقطة الثانية: انها ضرورية
ان الثبات في يسوع المسيح له ثمار عديدة فتكون حياته مثمرة:” الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ” (يوحنا ١٥: ٥)، ومليئة بالصلاة المستجابة:” إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كَلاَمِي فِيكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ.“ (يوحنا ١٥: ٧)، مطيعة لوصايا الله (يوحنا ١٥: ١٠)، مليئة بالفرح” كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِكَيْ يَثْبُتَ فَرَحِي فِيكُمْ وَيُكْمَلَ فَرَحُكُمْ.“ (يوحنا ١٥: ١١)، وهي أيضًا حياة فيها مُحِبَّة:” كَمَا أَحَبَّنِي الآبُ كَذلِكَ أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا. اُثْبُتُوا فِي مَحَبَّتِي.“(يوحنا 9:15). هذه هي الثمار التي ينتجها المسيح الساكن فينا ونحن ثابتون فيه.
الهلاك هو خطورة عدم الثبات، فلقد حذرنا الرب من خطورة عدم الثبات بقوله: ” إن كان أحد لا يثبت فيَّ يطرح خارجاً كالغصن فيجف ويجمعونه ويطرحونه في النار فيحترق”(يو 15: 6)
أن الثبات هو ثبات فى محبة الله،. حتى تتحرر عقولنا من ترسيبات الخوف من الله فنثبت فى محبته كأب محب لنا وننتصر على شكوك عدو الخير الذى يشككنا فى قبول الله ومحبته وغفرانه لخطايانا لذا قال داود النبى: ” ثابت قلبي يا الله ثابت قلبي أغني وأرنم” (مز 57 : 7)
لذا فالهدف من الثبات هو التمتع بحياة السلام والأمان والإطمئنان مع الله كأب محب.
فيا أبناء مريم في نهاية هذا الشهر الذي خصصته الكنيسة لتقديم الإكرام اللائق لأمنا القديسة مريم فلنعمل دائما على الثبات في المسيح مغ مريم وبمريم ونعمة ذلك الثبات سينعكس على كل أعمالنا وأفكارنا والتى هي أولا وأخير لمجد الله تعالى كما يوصينا بولس الرسول: وَكُلُّ مَا عَمِلْتُمْ بِقَوْل أَوْ فِعْل، فَاعْمَلُوا الْكُلَّ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ، شَاكِرِينَ اللهَ وَالآبَ بِهِ.” (كولوسى17:3)، و” مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟”(رومية35:8) و” فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً، وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ
تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.“(رومية38:8-39),
صلاة: ايها الأب الكلي القدرة والأبدي، اشكرك من أجل ابنك ربنا يسوع المسيح الذي وضع نفسه وتجسد وأصبح بشرا مثلنا ليتمم خطتك نحونا التي وضعتها منذ امد بعيد وفتح لنا الطريق للخلاص. انا الآن انظر الي هذا اليوم وكلي رجاء في الخلاص الذي وعدتنا به لكي أخلص عند مجيئ ربنا يسوع المسيح في مجده. ان مجيئه قد أعلنه الأنبياء في القديم، وها هي مريم الأم العذراء حملته في احشائها بحب لا يُوصف، وها هو يوحنا المعمدان الصوت الصارخ في البرية قد أعلن ظهوره وعرّفه للكثيرين. ها اننا قد امتلأنا بحب يسوع جميعنا وبالفرح ونحن نستعيد مع امنا القديسة مريم مراحل حياته وآمل عند مجيئه ان يجدني مصليا وقلبي ثابت وممتلئ بالتسبيح والحمد. ارجوك ايها الآب ان تمنحني كل النِعم التي احتاجها عند مجيئه لخلاص نفسي واسألك خاصة هذه النعمة (اذكر النعمة المطلوبة). ان حب يسوع ابنك قد اظهره لنا عندما صار انسانا ليخلصنا فأسألك ان تمنحني طلبتي هذه اذا ما كانت توافق مشيئتك المقدسة. آمين.
اكرام: ضع نفسك في حماية العذراء ولتكن كل ايامك مريمية
نافذة: يا امنا الشفيعة المؤتمنة، تضرعي لاجلنا
يتلى سر من اسرار الوردية – طلبة العذراء المجيدة.
تلاوة المسبحة الوردية
باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين.
التقدمة: أيتها البتول الكلية الرأفة، سيدتي، إني أقدم لك هذه المسبحة الوردية, بحسب نية
جميع أبناؤكِ المتقين الذين أرضوك بهذا الإكرام المقدس فأسألك، أيتها السيدة العطوف, أن تقبليني في شركتهم, وتقبلي مني هذا الإكرام بإستحقاقات فضائلهم. آمين.
صلاة للروح القدس: هلّم أيها الروح القدس، وأرسل من السماء شعاع نورك. هلم يا أبا المساكين. هلم يا معطي المواهب. هلم يا ضياء القلوب. أيها المعزي الجليل، يا ساكن القلوب العذب، أيتها الإستراحة اللذيذة. أنت في التعب راحة، وفي الحر إعتدالٌ، وفي البكاء تعزية. أيها النور الطوباوي، إملأ باطن قلوب مؤمنيك، لأنه بدون قدرتك لا شيء في الإنسان ولا شيء طاهر: طهَّر ما كان دنساً،أسق ما كان يابساً، أشف ما كان مريضاً، ليّن ما كان صلباً,،أضرم ما كان بارداً، دّبر ما كان حائداً. أعط مؤمنيك المتكلين عليك المواهب السبع، وإمنحهم ثواب الفضيلة، هب لهم غاية الخلاص، وأعطهم السرور الأبدي.
او تتلى الصلاة التالية: يـا روح الله القدوس، يا من جعلتني أرى كل شيئ، وعرّفتني الطريق للوصول الى الـكمال، أنت الذى منحتنـي النعمة الإلهيـة لأسامح ولأتغاضى عن الأساءة التى لحقتنـى، أنت الذى معي فى كل الأحداث الطارئـة فى حياتي، أشكرك على كل شيئ مؤكداً لك مرّة أخرى بأني لا ولن أريد أبداً أن أنفصل عنك مهما كانت مشتهياتي الدنياويـة. أنى أريد أن أكون معك ومع محبّيك فى الأمجاد السماويـة الأبديـة، فأشكرك على حبّك لي وللذين أُحبّهم
بالمسيح يسوع ربنا لأن لك الـمُلك والقوة والـمجد إلى الأبد. آمين.
فعل الندامة: يا ربي وإلهي, أنا نادم من كل قلبي, على جميع خطاياي, لأنه بالخطيئة خسرت نفسي والخيرات الأبدية, وإستحققت العذابات الجهنمية.وبالأكثر أنا نادم, لأني أغظتك وأهنتك, أنت يا ربي وإلهي المستحق كل كرامة ومحبة. ولهذا السبب أبغض الخطيئة فوق كل شرّ. وأريد بنعمتك أن أموت قبل أن أغيظك فيما بعد. وأقصد أن أهرب من كل سبب خطيئة, وأن أفي,بقدر إستطاعتي, عن الخطايا التي فعلتها. آمين.
قانون الإيمان: نؤمن بإله واحد, آبٍ ضابط الكل, خالق السماء والأرض, كلما يرى وما لا يرى, وبرب واحد يسوع المسيح, إبن الله الوحيد, المولود من الآب قبل كل الدهور, نور من نور, إله حق من إله حق, مولود غير مخلوق, مساوٍ للآب في الجوهر, الذي به كان كل شيء. الذي من أجلنا نحن البشر, ومن أجل خلاصنا نزل من السماء,وتجسد من الروح القدس, ومن مريم العذراء وتأنس. وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطي, تألم وقبر, وقام في اليوم الثالث, كما في الكتب. وصعد إلى السماء, وجلس عن يمين الآب, وأيضاً سيأتي بمجد عظيم ليدين الأحياء والأموات, الذي لا فناء لملكه. وبالروح القدس. الرب المحيي, المنبثق من الآب والإبن, الذي هو مع الآب والإبن يسجد له ويمجد, الناطق بالأنبياء. وبكنيسة واحدة, جامعة, مقدسة, رسولية. ونعترف بمعمودية واحدة, لمغفرة الخطايا, ونترجى قيامة الموتى والحياة في الدهر الآتي. آمين.
الصلاة الربيّة: أبانا الذي في السماوات, ليتقدَّس إسمُكَ, ليأت ملكوتك, لتكن مشيئتك, كما في
السماء كذلك على الأرض, أعطنا خبزنا كفافَ يومنا, واغفر لنا خطايانا, كما نحنُ نغفر لمن أخطأ إلينا. ولا تُدخلنا في التجارب, لكن نجِّنا من الشرير. آمين
السلام الملائكي: السلام عليك يا مريم, يا ممتلئةً نعمةً, الربُّ مَعَك, مباركةٌ أنتِ في النساء, ومباركةٌ ثمرةُ بطنكِ سيدُنا يسوعُ المسيح – ياقديسة مريم ياوالدة الله, صلّي لأجلِنا نحنُ الخطأة, الآن وفي ساعة موتِنا. آمين.
المجد: المجد للآبِ والابن والروحِ القدُس – كما كان في البدء والآن وعلى الدوام وإلى دهر الداهرين. آمين
يا يسوع الحبيب: يا يسوع الحبيب, أغفر لنا خطايانا, نجّنا من نار جهنم، وخُذ إلى السماء جميع النفوس, خصوصًا تلك هي التي بأكثر حاجة إلى رحمتك. آمين.
صــلاة: أيّتها العذراء مريم، يا سلطانة الورديّة المقدّسة، يا من تحقّقت فيك جميع النبوءات وتحقّق وعد الله للبشر. فتشرّفت بحمل الإله مخلّص العالم وقدس الأقداس، وكنت له أمًّا حنونة رافقته طوال حياته على الأرض: فرحت بفرحه وحزنت بحزنه وتمجّدت بمجده. استحققت أن ندعوك شريكة في فداء العالم وخلاصه. فكنت أمًّا لجميع البشر منتَخَبة من الله لتكوني رسولة محبّة وسلام لأبنائه، تحقّقين رغبته وهي إنهاض البشر من الخطيئة وإزالة روح الشرّ من النفوس. أدركت سرّ الفداء فكان خلاص البشر عنوان رسالتك الطويلة وأسرعت بكلّ غيرة لإنقاذ أولادك من براثن الخطيئة. كيف لا! ولأجل ذلك تألّم ابنك ومات وتألّت معه. كانت جراحاته تطعن قلبك الطاهر الذي ما برح ينـزف دمًا بسبب خطايا العالم ومعاصيه، هذا العالم الذي يميل نحو الشرور ويسير بعكس إرادة الله ومشيئته. ولكنّكِ الأم الشفوق الغيورة على خلاص أبنائك لا تريدين أن يهلك أحد منهم، فكانت ورديّتك التي تجسّد محبّتك لنا، سلاحًا لمحاربة الشرّ، عندما أصبح العالم ينهار رازحًا تحت نير الخطيئة. نسألك أيتها الأم العطوف أن لا تدعينا نهلك وكوني لنا العون الدائم، واطلبي لنا من الله الرحمة والصفح عمّا فعلت أيدينا من مآثم. وكما استمعت لتضرّعات القدّيس عبد الأحد نسألك أيضًا أن تقبلي تضرّعاتنا، وتساعدينا أن نسير على خطاه، فنجعل من ورديّتك المقدّسة سلاحنا الدائم ضدّ كلّ الأخطار وتجارب الشرير. فنصلّيها بكلّ خشوع وحبّ لكي نستحقّ أن ننال بها شفاعتك وحبّك وحنانك وعطفك.
أيتها الأم الرؤوف كوني دومًا معنا ليكون السلام في بيوتنا ومجتمعاتنا، سلام المسيح الذي أحبّ العالم محبّة لا متناهية، فدفع ثمن خلاصه دمه وحياته.
اجعلينا يا مريم أن نسلك طرق الربّ القويمة وكوني شفيعتنا رغم تناسينا لك، لأنّنا ضعفاء، قوّينا بقوّة الروح القدس الذي حلّ عليك، فنكون رسلاً وشهودًا لكلمة الله القدّوس نحملها في قلوبنا وتكون الوحيدة على ألسنتنا لأنّ لا شيء أرفع وأسمى وأقدس منها.
عرّفينا يا أمّنا حقارة الأرض وبهاء السماء، لندرك مدى السعادة التي تنتظرنا. فيكون هذا العالم
فقط مسرح جهاد يوصلنا للملكوت حيث السعادة الحقيقيّة بقرب خالقنا. فنستحقّ أن نشاهد مجده
وعظمته، ويكون لنا شرف تسبيحه وتمجيده برفقة الملائكة والقدّيسين إلى دهر الدهور. آمين.
كيفية تلاوة المسبحة الورديـة
رسم إشارة الصليب
صلاة للروح القدس
فعل الندامة
تلاوة قانون الإيمان
التقدمة فى بدء تلاوة المسبحة
على الحبّة الكبيرة تحت الصليب،صلاة “الأبانا”
على الحبة الأولى من الحبات الثلاث: السلام للأب الذى خلقنا ثم السلام عليك يا مريم..
على الحبة الثانية:السلام للإبن الذى فدانا ثم السلام عليك يا مريم……….
على الحبة الثالثة:السلام للروح القدس الذى يحيينا ثم السلام عليكِ يا مريم…
المجد للآب والإبن والروح القدس – كما كان في البدء والآن وعلى الدوام وإلى دهر الداهرين. آمين
(ثم تتلى أسرار الوردية: الفرح، النور، الحزن، المجد. وعلى كل سر من الاسرار العشرين، نصلي “الأبانا” مرة، و”السلام” عشر مرات، و”المجد” مرة واحدة. هذا ويمكننا في نهاية كل سر أن نضيف بعد “المجد للآب” الصلاة التي علّمتها العذراء للأولاد الثلاث في فاطمة:”يا يسوع الحبيب، اغفر لنا خطايانا، نجّنا من نار جهنّم والمطهر، وخذ الى السماء جميع النفوس،
خصوصاً تلك التي هي بأكثر حاجة الى رحمتك”).
أسرار الفرح ( تتلى أيام الاثنين والسبت)
أيَّتُها القِدّيسة مريم البَتول، إنّي أُقَدِّم لَكِ هذه خَمْسَة أسرار الفَرَح، عَن إخوَتي الأحياء المُشتَرِكين مَعي في هذه المَسبَحَة الوَرديّة، لِكَيما يَهِبَهم الرَبّ الإله بِشَفاعتِك، كَل ما يوافِق خَلاصهم ويُنَجّيهم مِن الأعداء المَنظورين وغَير المَنظورين. آمين.
1. نقدّم لكِ ايتها البتول جزيل الفرح الذى فرحتيه لما بشرك الـملاك جبرائيل بالحبل الإلهي. الثمرة : التواضع للتأمّل لوقا 1/ 26-38
2. نقدّم لكِ ايتها البتول جزيل الفرح الذى فرحتيه لمّا زرتِ نسيبتكِ القديسة اليصابات وهى حُبلى فى شيخوختها الثمرة : محبّة القريب (لوقا39:1-56)
3. نقدّم لكِ ايتها البتول جزيل الفرح الذى فرحتيه لمّا ولدتِ إبنكِ سيدنا يسوع الـمسيح فى مغارة بيت لحم. الثمرة : الفقر والتجرّد (لوقا1:2-21)
4. نقدّم لكِ ايتها البتول جزيل الفرح الذى فرحتيه لمّا قدّمتِ ابنكِ يسوع الى الله على يد سمعان الشيخ فى الهيكل. الثمرة : الطهارة (لوقا22:2-38)
5. نقدّم لكِ ايتها البتول جزيل الفرح الذى فرحتيه لمّا وجدتِ ابنكِ يسوع فى الهيكل يسمع للعلماء ويسألهم. الثمرة: الطاعة (لوقا41:2-52)
أسرار النـور (تتلى يوم الخميس)
أيتها العذراء القديسة، سلطانة الورديّة المقدّسة، إنّنا نصلّي ونتأمّل بخمسة أسرار النور، المتألّقة في حياة إبنكِ
العلنيّة، والمُشعّة عليكِ وعلينا، ونقدّمها من أجل أخوتنا الذين لا يزالون في ظلمة الإبتعاد عن ابنك، متوَسّلين
إليه بشفاعتك، ليفتح بصائرهم، ويُضيء دروبهم، فيكتشفوا فيه النور الذي جاء إلى العالم ليخلّصهم. آمين.
1.نقدّم لكِ أيتها البتول جزيل النور الذى أفيض عليكِ لمّا إعتمد ابنكِ يسوع فى نهر الأردن على يد يوحنا المعمدان الثمرة: البنوّة للآب (متى13:3-16)
2. نقدّم لكِ أيتها البتول جزيل النور الذى أفيض عليكِ لمّا أظهر ابنك يسوع مجده فى عُرس قانا الجليل عندما حوّل الماء الى خمر. الثمرة: التجدّد بالروح القدس (يوحنا1:2-11)
3. نقدّم لكِ أيتها البتول جزيل النور الذى أفيض عليكِ لمّا أعلن ابنكِ يسوع مجئ ملكوت الله ودعا الجميع للتوبة الثمرة: التوق إلى الملكوت (مرقس14:1-15)
4. نقدّم لكِ أيتها البتول جزيل النور الذى أفيض عليكِ لمّا تجلـّي الرب يسوع على الجبل. الثمرة: إتّباع تعاليم
يسوع (متى1:17-18)
5. نقدّم لكِ أيتها البتول جزيل النور الذى أفيض عليكِ لمّا قدّم ابنكِ يسوع ذاته طعاما لنا فى العشاء الأخير الثمرة: المشاركة في الذبيحة الإلهيّة (متى26)
أسرار الحزن (تتلى يومي الثلاثاء والجمعة)
يا والدة الإله العَذراء، إنّي أُقَدِّمُ لَكِ هذه خَمسَة أسرار الحزن، عَن إخوَتي المُشتَرِكين مَعي في هذه المَسبَحَة الوَرديّة، لِكَيما يَهِبَهُم ابنكِ تَوبَة كامِلَة عَن جَميع خَطاياهُم، وتَكوني أنتِ عَونَهُم وشَفيعتهم. آمين.
1. نقدّم لكِ أيتها البتول جزيل الحزن الذى حزنتِه لمّا صلّى ابنكِ يسوع فى بستان الزيتون وكان عرقه ينحدر على الأرض كالدم. الثمرة: الندامة (متى36:26-56)
2. نقدّم لكِ أيتها البتول جزيل الحزن الذى حزنتِه لمّا جُلد ابنكِ يسوع. الثمرة: إماتة الحواس (متى26:27)
3. نقدّم لكِ أيتها البتول جزيل الحزن الذى حزنتِه لمّا كُلل ابنكِ يسوع بإكليل من الشوك على هامته المقدسة.
الثمرة: تواضع القلب (متى27:27-31)
4. نقدّم لكِ أيتها البتول جزيل الحزن الذى حزنتِه لمّا حمل ابنكِ يسوع صليبه. الثمرة: الصبر (متى32:27)
5. نقدّم لكِ أيتها البتول جزيل الحزن الذى حزنتِه لمّا مات ابنكِ يسوع على الصليب. الثمرة: المغفرة للأعداء (متى33:27-56)
أسرار الـمجد (تتلى يوم الأربعاء والأحد)
أيَّتُها البَتول الطوباويَّة، إنّي أُقَدِّم لَكِ هذه خَمسَة أسرار المَجد، المُخْتَصَّة بِمَجدِكِ ومَجد ابنك، عَن نُفوس إخوَتي
المُعتَقَلين في المَطْهَر، لِكَيما يُخَلِّصَهُم الرَبّ الإلَه بِشَفاعَتِكِ مِن النيران المَطهَريَّة، ويُصعِدهُم إلى مَلَكوته
السَّماوي. آمين.
1. نقدّم لكِ أيتها البتول جزيل المجد الذى تمجّدته لمّا قام ابنك يسوع من بين الأموات. الثمرة : النهوض من
الخطيئة (يوحنا1:20-29)
2. نقدّم لكِ أيتها البتول جزيل المجد الذى تمجّدته لمّا صعد ابنك يسوع الى السماء. الثمرة : الشوق ألى السماء
(لوقا36:24-53)
3. نقدّم لكِ أيتها البتول جزيل المجد الذى تمجّدته لمّا حلّ الروح القدس عليكِ وعلى الرسل الأطهار. الثمرة : الاصغاء لإلهامات الروح القدس (اعمال 1:2-41)
4. نقدّم لكِ أيتها البتول جزيل المجد الذى تمجّدته لمّا إنتقلتِ بالنفس والجسد للسماء. الثمرة : الميتة الصالحة (من إعلان عقيدة انتقال السيدة العذراء –البابا بيوس الثاني عشر فى 8ديسمبر 1950).
5. نقدّم لكِ أيتها البتول جزيل المجد الذى تمجّدته لمّا كُللتِ سلطانة على السموات والأرض. الثمرة : تكريم العذراء (رؤيا1:12).
صلاة: يا سُلطانة السماء والأرض، ألجالِسَة في حَضرَة المَلِك السَّماويّ، إقبَلي مِنّا هذا التَكريم، بِمَقام القُربان المَقبول لَدَيكِ ولدى يسوع ابْنِك. وأرسِليإلَينا نِعمَة الغُفران الكامِل على جَميعِ خَطايانا، ووَفِّقينا أن نَخدُمَكِ ونَعبُد إبنِك بِتمام المَحَبّة والغَيرة، مِن صَميم القَلب، بِواسِطَة هذه المَسبَحة الوَرديَّة، إلى النَفَس الأخير. وفي ساعَة مَوتِنا أحضَري عِندَنا، أيَّتُها الرَحومَة الشَفوقة، واطْرُدي عَنّا مَحافِل الجِن الخُبَثاء. ونَجّينا من العُقوبات الجُهَنَّميّة والمَطهَريَّة بِما أنَّكِ حِمايتنا. ونَوِّري عُقول المَسيحيِّين، وردّي الضالّين مِنّا إلى حَظيرَة الخِراف الناطِقَة، أعني بيعَة السَيِّد المَسيحيّة الحَقيقيّة، الجامِعَة، الرسوليّة. لِكَي بِرأيٍ واحِد وَفَمٍ واحِد، نُعَظِّمكِ ونُمَجِّد الثالوث الأقدس:
الآب والإبن والروح القُدُس، الآن وإلى أبَد الآبدين. آمين.
– يا رَبّ إستَمِع صَلاتي.
– وَصُراخي إلَيكَ يأتي.
– فَلْتَستَرِح نُفوس المَوتى المؤمِنين.
– بِرَحمَة الله والسَّلام. آمين.
س : تضرعي لأجلنا يا والدة الله القديسة ج : لكي نستحق مواعيد المسيح
طلبـة العذراء مريـم الـمجيدة
كيـريـاليسون كريستياليسون (2)
يـا ربنـا يسوع الـمسيح أنصت إلينـا
يـا ربنـا يسوع الـمسيح إستجب لنـا يا رب
أيهـا الأب السـماوي ارحـمنـا يارب
يـا إبـن اللـه مخلص العالم ارحـمنـا يارب
أيهـا الروح القدس اللـه ارحـمنـا يا رب
أيهـا الثالوث القدوس الإلـه الواحد إرحـمـنـا يارب
يـا قديسـة مريـم صلـى لأجلنــا
يـا والدة الله صلـى لأجلنــا
يـا عذراء العذارى صلـى لأجلنــا
يـا أم سيدنـا يسوع الـمسيح صلـى لأجلنــا
يـا أم النِعمـة الإلهيـة صلـى لأجلنــا
يـا أمـا طـاهـرة صلـى لأجلنــا
يـا أمـا عفيفـة صلـى لأجلنــا
يـا أمـا غيـر مدّنـسة صلـى لأجلنــا
يـا أمـا بغيـر عيب صلـى لأجلنــا
يـا أمـا حبيـبة صلـى لأجلنــا
يـا أمـا عجيـبـة صلـى لأجلنــا
يـا أم الـمشورة الصالـحـة صلـى لأجلنــا
يـا أم الخـالـق صلـى لأجلنــا
يـا أم الـمخلّص صلـى لأجلنــا
يـا أم الكنيسة صلـي لأجلنــا
يا أم الرحمـة صلي لأجلنا
يـا بتولا حـكـيـمة صلـى لأجلنــا
يـا بتولا مـكّرمـة صلـى لأجلنــا
يـا بتولا مـمدوحـة صلـى لأجلنــا
يـا بتولا قـادرة صلـى لأجلنــا
يـا يتولا حنـونـة صلـى لأجلنــا
يـا بتولا أمـينـة صلـى لأجلنــا
يـا مرآة العـدل صلـى لأجلنــا
يـا كرسي الحـكمة صلـى لأجلنــا
يـا سبب سرورنـا صلـى لأجلنــا
يـا إنـاء روحيـا صلـى لأجلنــا
يـا إنـاء العِبـادة الجليلـة صلـى لأجلنــا
يـا وردة سـرّيـة صلـى لأجلنــا
يـا أرزة لبنـان صلـى لأجلنــا
يـا برج داود صلـى لأجلنــا
يـا برج العــاج صلـى لأجلنــا
يـا بيت الذهـب صلـى لأجلنــا
يـا تابوت العـهـد صلـى لأجلنــا
يـا باب السـماء صلـى لأجلنــا
يـا نجـمة الصـبح صلـى لأجلنــا
يـا شفـاء الـمرضى صلـى لأجلنــا
يـا ملـجـأ الخطـأة صلـى لأجلنــا
يـا معـزيـة الحزانـى صلـى لأجلنــا
يـا معونـة المسيحيين صلـى لأجلنــا
يا معونة المهاجرين صلي لأجلنا
يـا سلطانـة الـملائكـة صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة الأبـاء صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة الأنبيـاء صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة الرسـل صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة الشهـداء صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة الـمعتـرفيـن صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة العذارى صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة جمـيع القديسيـن صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة السـموات والأرض صلـى لأجلنــا
يا سلطانة حُبل بهـا بلا دنس الخطيئة الأصلية صلى لأجلنـــا
يـا سلطانة الإنتقال صلى لأجلنـــا
يـا سلطانـة الورديـة الـمقدسة صلـى لأجلنــا
يـا سلطانـة العـائلات صلـى لأجلنــا
يا سلطانة الأخوة الأصاغر صلي لأجلنـا
يـا سلطانـة السـلام صلـى لأجلنــا
يـا حـمل اللـه الحامـل خطايـا العالـم انصت الينـا
يـا حـامـل اللـه الغافـر خطايـا العالـم استجب لنا يارب
يـا حمل اللـه الرافـع خطايـا العالـم ارحمنـا يارب
كيـريـاليسون كريستياليسون كيـريـاليسـون.
لوس انجلوس في 29 ديسمبر 2025
[1] منقول
[2] منقول من موقع سلطانة الحبل بلا دنس
[3] منقول
[4] منقول من كتاب” القديسة مريم العذراء وكيفية إكرامها” للمؤلف
[5] وُلد القديس برناردس عام 1090بجوار مدينة ديجون في فرنسا ورقد في 20 أغسطس 1153م بعمر الثالثة والستين، تم إعلان قداسته عن يد البابا “ألكسندر الثالث” عام 1174م، ودعاه البابا “پيوس الثامن” مُعلِّماً للكنيسة الجامعة عام 1830م.
[6] من كتاب “تساعيات مريمية” للمؤلف
