مع القديس يوسف في شهر مارس 2026

مع القديس يوسف في شهر مارس 2026

كنيسة السيدة العذراء للأقباط الكاثوليك

لوس انجلوس-كاليفورنيا

جمعية جنود مريم – سلطانة الملائكة

مع القديس يوسف في شهر مارس 2026

يحمل القديس يوسف مكانة فريدة وهامة في الحياة الروحية المسيحية، وهو غالبا ما يطلق عليه “حارس المخلّص” فهو يؤدي دور محوري في حياة يسوع والعائلة المقدسة.ان فضائله والتى منها التواضع والطاعة والصبر والطهارة قد خدموا كمثال للمؤمنين الذين يطلبون الكمال. ان أهمية القديس يوسف البتول في التقليد الكنسي المسيحي والروحاني هو عميق ومتعدد الأوجه يعكس دوره الفريد كأب مربي ليسوع وزوج بتولي للعذراء مريم. ان اهمية القديس يوسف يمتد الى ما هو أبعد من علاقاته العائلية فهي تشمل فضائله وصفاته التى جعلته شخصية هامة في الإيمان

الكاثوليكي فيما بعد ذلك.

في هذا الشهر المخصص لتقديم الإكرام للقديس يوسف سنكون معا في رحلة روحية ودعوة للسير

مع ذلك النجار الذي من الناصرة والمتواضع والذي قام بدور غير عادي في خطة الله الخلاصية. هذه الرحلة ستقدم لنا الإلهام والتوجيه لمن هم يبحثون عن تقوية إيمانهم في رحلتهم في هذه الحياة وتقديم معنى عميق لوجودهم ورسالتهم.

فلنشترك في الصلاة مع التأمل طوال هذا الشهر لتكريس انفسنا الى القديس يوسف البتول[1] وذلك بتقديم الإكرام اللائق له في شهر مارس والمخصص لحارس العائلة المقدسة وشفيع الكنيسة جمعاء ولتكن شفاعته معنا للوصول لوطننا السماوي.                           

                                                           الشماس نبيل حليم يعقوب

لوس انجلوس في أول نوفمبر2025

صلوات يومية

صلاة: باسم الاب والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين

أيها الآب الأزلي، نشكرك لأنك اخترت القديس يوسف أباً ومربياً للمسيح يسوع، ابنك الوحيد، وقد أحاطه وأمه مريم بالعطف والحنان، نسألك بشفاعته أن نكون في كل حياتنا محاطين بيسوع ومريم، وتكون أيامنا أنشودة حب ننشدها لك ونسير في اتجاه قلبك الأبوي بقيادة الروح القدس المعزي، فنمجدك برفقة شفيعنا المجيد القديس يوسف الى الأبد. آمين.

مسبحة القديس يوسف: كيف تتلى هذه المسبحة؟

على الحبات الخمس الكبيرة: يقال صلاة الأبانا

على الحبات الصغيرة يقال:

  • السلام عليك يا يوسف يا إبن داوود، يا رجلاً صدّيقاً و خطيب مريم البتول، التي وُلد

منها يسوع

  • يا قديس يوسف ، الأب المرّبي لسيدنا يسوع المسيح، صلي لأجلنا الآن وفي ساعة

موتنا.آمين

ثم المجد للآب والإبن والروح القدس كما كان في البدء والان وعلى الدوام والى أبد الآبدين…آمين

أسرار مسبحة القديس يوسف

السر الأول: لنتأمل القديس يوسف قرب سيدتنا مريم العذراء أثناء ولادة سيدنا يسوع المسيح. ثمرة السر: نقاوة الضمير

السر الثاني: لنتأمل القديس يوسف يقدم الطفل الإلهي الى الهيكل-ثمرة السر: الإتحاد بالله

السر الثالث: لنتأمل القديس يوسف هارباً الى مصر مع الطفل الإلهي
ثمرة السر: الثقة بالعناية الإلهية

السر الرابع: لنتامل القديس يوسف الأب المربي ليسوع في الناصرة والعامل معه. ثمرة السر:

تقديس العمل                                                                                                           

السر الخامس: لنتامل القديس يوسف مائتاً بين يديّ يسوع و مريم- ثمرة السر: الميتة الصالحة

يا يسوع ومريم ويوسف إني أعطيكم قلبي وروحي وجسدي

يا يسوع ومريم ويوسف أعينوني الآن وفي ساعة موتي

يا يسوع ومريم ويوسف امنحوني أن أموت بسلام بين أيديكم.

المجد للآب والابن والروح القدس الاله الواحد. آمين

طلبة القديس يوسف

كيرياأليسون  كريستاأليسون  كيرياأليسون 

يا ربنا يسوع المسيح               أنصت لنا

يا ربنا يسوع المسيح               إستجب لنا

ايها الآب السماوي الله                    ارحمنا

يا ابن الله مخلص العالم            ارحمنا

ايها الروح القدس الله               ارحمنا

ايها الثالوث القدوس الإله الواحد    ارحمنا

يـا قديسة مريم                     صلي لأجلنا

ايها القديس يوسف البتول          صلي لأجلنا

يـا سلالة داود الكريمة              صلي لأجلنا

يـا نور الآبـاء                             صلي لأجلنا

يـا خطيب والدة الله                       صلي لأجلنا        

يـا حارس البتول الطاهر                  صلي لأجلنا 

يـا مُربـّي ابن الله                          صلي لأجلنا 

يـا حامـي المسيح الغيور                  صلي لأجلنا 

يـا رئيس الأسرة المقدسة                   صلي لأجلنا 

يـا يوسف الجزيل البـِر                           صلي لأجلنا        

يـا يوسف الساميّ الطهارة                 صلي لأجلنا 

يـا يوسف الكثير الحِكمة                  صلي لأجلنا 

يـا يوسف العظيم القوة                     صلي لأجلنا 

يـا يوسف الوافر الأمانـة                   صلي لأجلنا 

يـا مرآة الصـبر                           صلي لأجلنا 

يـا مُحب الفقراء                          صلي لأجلنا               

يـا قدوة العمال                            صلي لأجلنا        

يـا زينة الحياة البيتية                      صلي لأجلنا 

يـا حارس العذارى                        صلي لأجلنا        

يـا سَنَد الأسر                            صلي لأجلنا 

يـا تعزية البائسين                         صلي لأجلنا        

يـا رجاء الـمرضى                         صلي لأجلنا 

يـا شفيع الـمائتين                         صلي لأجلنا 

يـا رُعب الشياطين                        صلي لأجلنا        

يـا حامي الكنيسة المقدسة                 صلى لآجلنا

يا حامل الذبيحة المنقذة                   صلي لاجلنا

يا حارس بتولية مريم                      صلي لاجلنا

يا حارس الفادي                         صلي لأجلنا

يا حافظ المسيح في الهرب                صلي لاجلنا

يا مثال الطاعة الكاملة                    صلي لاجلنا

ايها النجار الارفع قدرا من الملوك         صلي لأجلنا

يا “خادم المسيح”[2]                        صلي لأجلنا

يا “خادم الخلاص”                       صلي لأجلنا

أيها “العضد في الشدائد”                  صلي لأجلنا

يا “حامي المنفيين والمحزونين والفقراء”    صلي لأجلنا

يـا حمل الله الحامل خطايا العالـم           إغفر لنا يارب

يـا حمل الله الحامل خطايا العالـم           إستجب لنا يارب

يـا حمل الله الحامل خطايا العالـم           إرحـمنـا

س: صلي لأجلنا ايها القديس يوسف

ج: لكي نستحق مواعيد المسيح

نصلّ: اللهم الذي شئت بعناية فائقة الوصف ان تختار الطوباوي يوسف عريسا لوالدتك الفائقة القداسة أهلنا لأن يكون لنا شفيعا في السماء من نكرمه بمنزلة محام على الأرض. انت الحي المالك الى دهر الدهور. آمين. 

الأحد مارس– التأمل في تواضع القديس يوسف

لاَ شَيْئًا بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِم. لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضًا. فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا للهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ.وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ”(فيليبي3:2-8).

الإتضاع فى الـمسيحية سر من أسرار الـمسيح نفسه الذى مارسه فى ذاتـه وأعطاه لنـا نحن الـمؤمنين كقوة بها نتنازل راضيـن طائعيـن عن كل حق بشري مادي أو كرامـة أو مكافأة أو إمتياز تشبهـا بالـمسيح وتـمسكاً بحق الله وكرامتـه ونعـمته.

فالسيد الـمسيح هو أعظم مثال لفضيلـة التواضع:

  • “تعلّموا منـي لأنـي وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحـة لنفوسكم”(متى29:11).
  • “فإن كنتُ وأنـا السيد والـمعلّم قد غسلت أرجلكم فأنتم أيضاً عليكم أن يغسل بعضكم أرجل

بعض”(يوحنا14:13-15).

  • “فإنكم تعرفون نعمة ربنـا يسوع الـمسيح كيف افتقـر من أجلكم وهو الغنـي لكي تستغنوا أنتم بفقره”(2كورنثوس9:8).
  • “لكنـه أخلى ذاتـه آخذاً صورة عبد صائراً فى شبه البشر وموجوداً كبشر فى الهيئة فوضع نفسه وصار يُطيع حتى الـموت موت الصليب”(فيلبي7:2-8).
  • “ان إبن البشر لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فداءً عن كثيرين”(متى28:20).

ومنشأ هذه الفضيلـة هو الإحساس بعظمة اللـه القديـر”الرب يُميت ويُحيي يهبط غلى الهاويـة ويصعد. الرب يُفقر ويُغني يضع ويرفع. يقيم الـمسكين من التراب ويرفع الفقير من الـمزبلة”(1ملوك6:2و9).والتواضع هو ضرورة لخدمـة اللـه “قد أُخبرك أيها الإنسان ما هو صالح وماذا يطلبه منك الرب إلا أن تصنع الحق وتحب الرحمة وتسلك متواضعاً مع إلهك” (ميخا 8:6).

لهذا قال بولس الرسول:”فأنه إن ظنّ أحد أنـه شيئ وهو ليس بشيئ فقد غرّ نفسه”(غلاطية3:6)، وايضا قال:”من الذى يـميزك يا هذا وأي شيئ لك لم تنلـه. فإن كنت قد نلتـه فلـماذا تفتخر كأنك لـم تنلـه”(1كورنثوس7:4).

بالتأمل في تواضع القديس يوسف كما قبِل خطة السماء بكل تواضع ونعمة وإنكار الذات، وتأمل في تلك اللحظات التى تمر في حياتك أنت حيث يمكن للتواضع ان يعمق علاقاتك ويقرك أكثر الى الله، فكيف يمكنك ان تقلد تواضع القديس يوسف او تشبهه في أفكارك زكلامك وأفعالك؟.

نحن نبدأ رحلتنا في هذا الشهر تواضع القديس يوسف يحثنا ويشجعنا ان نحرص على عدم الأنانية والتواضعونعترف من ان قيمة الآخرين هي في مدى تواضعهم وأن نضع قلوبنا وأفكارنا مع المسيح يسوع”فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا“(فيليبي5:2)

صلاة: يا قديس يوسف، يا مثال التواضع تشفع من أجلنا وساعدنا ان نترك الكبرياء والأنانية وان تنفتح قلوبنا الى مشيئة الله فنعمل كل شيئ لمجد اسمه الأقدس. آمين. مسبحة القديس يوسف والطلبة    

الاثنين 2 مارس – احتضان الطاعة على مثال القديس يوسف

“وَلكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هذِهِ الأُمُورِ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلًا: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ». وَهذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ: «هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا.فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ، وَأَخَذَ امْرَأَتَهُ.“(متى20:1-24).

فضيلة الطاعـة فضيلة عظيـمة إذ قال الكتاب الـمقدس:”أيها الأبناء أطيعوا أباءكم فى الرب فإن هذا هو العدل”(افسس1:6)، كما قال أيضاً:”أطيعوا مرشديكم”(عبرانيين17:13).

ويذخر الكتاب المقدس بأمثلـة من أطاعوا الله كإبراهيـم الذى “إنطلق كما قال له الرب” (تكوين1:12-4) وطاعـة موسى وهارون (خروج6:7)، وطاعـة يشوع بن نون (يشوع40:10) ،وطاعة عزرا الكاهن(عزرا10:7)، وطاعـة يونان النبي(يونان3:3)، وطاعـة يوسف خطيب مريـم العذراء (متى24:1)، وطاعـة السيد الـمسيح :”إن طعامي أن أعـمل مشيئة من أرسلني وأتـمم عـمله”(يوحنا34:4).

ان الطاعـة هـى الخضوع للوصايـا الإلهيـة فالله “يصنع رحـمة إلى ألوف من محبيّ وحافظى وصاياه”(تثنية10:5)، و”حافظ الوصيّة يحفظ نفسه والـمتهاون بطرقـه يـموت”(امثال16:19) وكما يقول يوحنا الرسول:”لأن هذه هى محبـة الله أن نحفظ وصاياه”(1يوحنا3:5)، ولهذا أوصـى تلـميذه تيموثاوس قائلاً:”أن تحفظ الوصيّة بغير كلف ولا عيب إلى تجلّي ربنـا يسوع الـمسيح” (1تيموثاوس14:6). ولقد أوصانـا السيد الـمسيح قائلاً:”إنّ خرافي تسمع صوتـي وأنا أعرفهـا وهى تتـبعني وأنا أعطيهـا الحياة الأبديـة فلا تهلك إلى الأبد ولا يختطفهـا أحد من يدي”(يوحنا27:10-28) وايضاً طوّب من “يسمع كلـمة الله ويحفظهـا”(لوقا28:11) لأن الذى يعـمل ويعلّم الناس الوصايا “فهذا يُدعى عظيـماً فى ملكوت السموات”(متى19:5). ولقد وصف القديس بطرس الـمؤمنيـن بأنهـم”أبنـاء الطاعـة”(1بطرس14:1).

تأمل في سرعة إطاعة القديس يوسف لرسالة الله له في الحلم وتأمل للحظة في حياتك عندما

تكون طاعة الله تمثل تحديا او تتطلب ثقة غير عادية، فكيف يمكنك تنمية روح تكون أكثر

طاعة في مسيرة حياتك اليومية مع الله؟

خذ بعض الوقت في صمت للتأمل في معنى الطاعة وتخيل استجابة القديس يوسف لرسالة الملاك وتخيل نفسك وأنت مطيع إرادة الله ومشيئته فكم يكون اذا شعورك وفكرك في أثناء تلك الحالة؟ هل تشعر بآمان والسلام ام تراودك التساؤلات متى وكيف ولماذا؟

ليكن مثال القديس يوسف وإستجابته الفورية وثقته وطاعته دافعا لك في حياتك للخضوع لمشيئة الله، فمن خلال طاعتنا لله نقترب أكثر وأكثر لندرك خطة الله من أجلنا.

صلاة: يا قديس يوسف الخادم ا؟لأمين المطيع لله، قدنا في رحلة حياتنا نحو الطاعة الكاملة لمشيئة الله وساعدنا ان نخضع لمشيئة الله في حياتنا، وامنحنا الشجاعة لأن نتبع الله حتى ولو كان يبدو لنا انه تحد قوي لما نريده نحن.آمين. مسبحة وطلبة القديس يوسف

الثلاثاء 3 مارس – تنمية الصبر والتعلم على مثال القديس يوسف

“فَتَأَنَّوْا أَيُّهَا الإِخْوَةُ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ. هُوَذَا الْفَلاَحُ يَنْتَظِرُ ثَمَرَ الأَرْضِ الثَّمِينَ، مُتَأَنِّيًا عَلَيْهِ حَتَّى

يَنَالَ الْمَطَرَ الْمُبَكِّرَ وَالْمُتَأَخِّرَ.فَتَأَنَّوْا أَنْتُمْ وَثَبِّتُوا قُلُوبَكُمْ، لأَنَّ مَجِيءَ الرَّبِّ قَدِ اقْتَرَبَ” (يعقوب7:5-8).

الصبـر هو إحدى الفضائل الأخلاقيـة، والكلمة تعنـي “الثبات او التجلّد أو قوة العزيـمة”، وهى فضيلـة تساعد الفرد على التغلب على اليأس والإحباط والـمعارضـة وفقدان شخص عزيز وعلى تحـمل آلام الـمرض وتخطى الصعاب وكل شيئ يسبب ألـم للإنسان، وذلك دون أن يفقد هدوءه أو يسخط على ما يواجهـه. والصبـر يقترن عادة بإيـمان قوي كما يقول القديس يعقوب:”إحتسبوا كل سرور أيهـا الإخوة أن تقعوا فى تجارب مختلفة عالـمين أنّ إنتحان إيـمانكم يُنشئ الصبـر. حتى يكون العـمل الكامل للصبـر بحيث تكونون كاملين موفّريـن غير ناقصين فى شيئ”(يعقوب2:1-4). ولهذا فلقد قال بولس الرسول:”انكم محتاجون إلى الصبـر لتعـملوا  إرادة اللـه فتنالوا البركـة التى وُعدتم بها”(عبرانيين35:10)

خذ في الاعنبار تحمل القديس يوسف أثناء فترة عدم التأكد المحاط بحبل العذراء مريم وما يتبعه

من أحداث، وأعكس هذا على أوضاع ومواقف في حياتك حيث الصبر كان له إحتياج كبير

وكيف يمكنك مشابهة صبر وثقة القديس يوسف لخطة الله؟

تأمل في صورة الصبر عند الفلاح والذي ينتظر الحصاد وتخيل نفسك منتظر في صبر لتعامل الله معك في مختلف جوانب حياتك، فهل ياترى ما الذي ثار في ذاكرتك من مواقف كانت تحتاج الى صبر على مثال القديس يوسف ، وهل فضيلة الصبر لها مكانة في حياتك؟

نحن نواجه في معركة حياتنا اليومية العديد من المواقف والصعاب والتى تحتاج الي صبر مثل صبر القديس يوسف خاصة في أوقات التحديات وعدم اليقين.

صلاة: أيها القديس يوسف حارس يسوع وخطيب مريم العفيف، يا مثال الصبر قدنا في لحظات الإنتظار والترقب وساعدنا في ان نثق في الله ومواعيده وضع في قلوبنا روح الصبر لكي يقوى إيماننا ولتكن قلوبنا خاضعة لخطة الله لخلاصنا.آمين. مسبحة وطلبة القديس يوسف

الأربعاء 4 مارس –احتضان الطهارة مشابهين مثال القديس يوسف

 فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ، وَأَخَذَ امْرَأَتَهُ. وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ.“(متى24:1-25).

الطهارة أو النقاوة هـى صِفـة لكل مادة مفردة وغيـر مـمتزجـة بشئ آخـر، والنقاوة فـى الحياة الروحيـة هـى فضيلة تجعل عقل الإنسان وقلبـه وتصوراتـه وذاكرتـه خاليـة من كل شئ يـمكن أن يعكـرهـا، وللنقاوة مـيزات لا تحصـى لهذا صرخ داود قائلا: “قلبـاً نقيـّا أخلق فـيّ يـا الله” (مزمور12:50)، وجاءت كإحدى التطويبات التى أعلنها السيد الـمسيح فى موعظتـه على الجبل “طوبـى لأنقيـاء القلوب فإنـهم يعاينون الله”(متى8:5).

الطهارة هـى الفضيلة الساميـة أو الفضيلة الـملائكيـة لأنهـا من صِفات الـملائكة.والطهارة هـى من صميم جوهـر قداسـة الله. كـما أن الحياة فى الطهـارة والقداسة هى شرط ضروري للحياة مع الرب ،ففي سفر الرؤيا نرى 144 ألف قال عنهم الوحي الالهي:”افتدوا من الأرض هؤلاء الذين لـم يتنجسوا مع النساء لأنهم أبكار هم التابعون للحمل حيثما يذهب ولم يوجد فى أفواههم غش لأنهم بلا عيب قدام عرش الله”(رؤ يا4:14-5). ويعلن لنا الـمرنم ” من يصعد الى جبل الرب ومن يقوم فى موضع قدسه النقي الكفين والطاهر القلب الذى لا يحمل نفسه الى الباطل ولم

يحلف بالغش” (مزمور 3:23-4) و”النفس العفيفـة لا قيـمة توازنهـا”(يشوع بن سيراخ20:26).

والقديس بولس فى رسالته الأولى الى تسالونيكي يعلن: “فإن مشيئة الله انـما هي تقديس أنفسكم وان يعرف كل واحد منكم كيف يصون أناءة فى القداسة والكرامة لا فى فجور الشهوة كالأمم الذين لا يعرفون الله” (1تسالونيكي3:4-5)، ويوصي تلميذه تيموثاوس: “احفظ نفسك عفيفا” (1تيموثاوس22:5). وفى رسالته الى كولوسي ” اهتموا لـما هو فوق لا لـما هو على الأرض” (كولوسي 2:3).

الطهـارة بنحصل عليها فى سر الـمصالحة بالإعتراف والصلاة وأعمال الرحـمة، واللـه يطلب طهارة القلب لكي يستطيع أن يسكن فينـا ونتحد بـه.

بالتأمل في التزام القديس يوسف بالاحتفاظ بطهارة علاقته بالقديسة مريم العذراء وأعكس هذا على أهمية الطهارة في حياتك الخاصة وعلاقاتك كيف يمكن كمثال القديس يوسف ان يحثنا ان نتخذ روح الطهارة في علاقاتنا اليومية؟. تأمل ايضا في معنى الطهارة وتخيل مقدار احترام القديس يوسف لها في علاقته المقدسة مع القديسة مريم وتأمل ايضا في تلك اللحظات عندما تكون الطهارة تمثل تحديا في حياتك وعلاقاتك اليومية مع الاخرين.

بتأملنا في فضيلة الطهارة وواضعين مثال طهارة القديس يوسف امامنا سيقودنا هذا ان نحتفظ طوال حياتنا بطهارة قلوبنا وأفكارنا.

صلاة: يا قديس يوسف مثال الطهارة تشفع من أجلنا ونحن نتطلع ونتوق للقداسة في حياتنا وساعدنا لكي نحترس في افكارنا وكلماتنا وافعالنا حتى لا نمس فضيلة الطهارة ولتكن علاقاتنا تتميز كلها بالاحترام والإلتزام.آمين. مسبحة وطلبة القديس يوسف

الخميس 5 مارس – طلب شفاعة القديس يوسف لمشورته وتوجيهه

تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ. فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ، وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ. لاَ تَكُنْ حَكِيمًا فِي عَيْنَيْ نَفْسِكَ.“(أمثال5:3-7)

علينا ان نؤمنونثق ونحتمي بالله في إتكال كامل عليه، نؤمن ونثق بأن الله قادر وقدير، قادر أن يفعل ما يريد ونؤمن بأنه حكيم سيصنع الصالح وأنه صالح سيصنع الخير لمن يحبه ويخدمه ويطيعه، بل نؤمن أن الله منبع كل خير وصلا. لا تكن لك ثقة في غيره وعلى فهمك لا تعتمدلأن من يثق في الله ينجح ومن يثق في نفسه يفشل”اَلْمُتَّكِلُ عَلَى قَلْبِهِ هُوَ جَاهِلٌ، وَالسَّالِكُ بِحِكْمَةٍ هُوَ يَنْجُح “(أمثال 28: 26). كيف نفهم هذا الكلام؟لو واجهنا مشكلة وكان هناك عدة حلول للمشكلة ولكنها بأساليب عالمية وذكاء بشري فيه خبث وتتعارض مع وصايا الله فلنلتزم بالوصية ولا نعتمد على ذكائنا.

تأمل في نص سفر الأمثال هذا وفكر في ثقة القديس يوسف في مشورة الله من خلال الأحلام وخذ في اعتبارك مساحات في حياتك كنت انت في احتياج للمشورة والتوجيه. كيف يمكنك ان تثق بشكل أكبر في الرب وتستسلم لمشيئته وتسعى لطلب شفاعة القديس يوسف بطلب الحكمة والمشورة الإلهية؟

خذ لحظة للتأمل في صورة الثقة في مشورة وقيادة الله وتخيل القديس يوسف وهو يستقبل رسائل سماوية في أحلامه، وحاول ان تتخيل ايضا نفسك وانت منفتح لإستقبال مشورة وتوجيه ربما بنفس الطريقة او بأحرى فما هو شعورك حينئذاك وما قد يظهر من أفكار في داخلك خلال هذا التأمل؟

صلاة: يا قديس يوسف شفيع الكنيسة، تشفع من أجلنا ونحن امام تحديات وقرارات الحياة وامنحنا الحكمة لكي نثق في توجيه ومشورة الله بكل تواضع لكي نستسلم لمشيئته تعالى ولتكن مسارات حياتنا تتقوى بنور حكمته الإلهية.آمين. مسبحة وطلبة للقديس يوسف

الجمعة6 مارس – محاكاة اخلاقيات العمل والإجتهاد للقديس يوسف

“وَكُلُّ مَا فَعَلْتُمْ، فَاعْمَلُوا مِنَ الْقَلْبِ، كَمَا لِلرَّبِّ لَيْسَ لِلنَّاسِ، عَالِمِينَ أَنَّكُمْ مِنَ الرَّبِّ سَتَأْخُذُونَ جَزَاءَ الْمِيرَاثِ، لأَنَّكُمْ تَخْدِمُونَ الرَّبَّ الْمَسِيحَ.“(كولوسي23:3-24).

فكّر في هذا النص الكتابي وتذكر في كيفية عمل القديس يوسف كنجار وكيف كان ممتلئ بالإحساس بأنه في خدمة لله. كيف يمكنك الاقتراب نحو عملك بنفس المفهوم هذا وتعترف ان مهامك اليومية هي فرصة لخدمة الله؟

خذ ايضا لحظة لتتأمل في فكرة العمل من اجل الله وتخيل القديس يوسف وهو منهمك في عمله

وجهده وتخيل ايضا نفسك وانت تقترب من مهامك بنفس التفاني والإخلاص، فما هي ياترى الأفكار والمشاعر التى قد تنتابك اثناء ذلك التأمل؟

صلاة: أيها القديس يوسف يا شفيع العمال قدنا في عملنا اليومي وساعدنا لكي نقترب نحو عملنا بكل همة ونشاط وبقلب موجه كاملا لخدمة الله ولتكن كل مجهوداتنا مقدسة بشفاعتك وليتمجد الرب في كل عمل وكل شيئ نقوم به. آمين.  مسبحة وطلبة للقديس يوسف

السبت 7 مارس – التأمل في ثقة القديس يوسف في عناية الله

اتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ وَافْعَلِ الْخَيْرَ. اسْكُنِ الأَرْضَ وَارْعَ الأَمَانَةَ.وَتَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ. سَلِّمْ لِلرَّبِّ طَرِيقَكَ وَاتَّكِلْ عَلَيْهِ وَهُوَ يُجْرِي”(مزمور3:37-5)

الاتكال على الله، فمن يؤمن بالله يعلم أنه صاحب القدرة الكاملة، والمحبة غير المحدودة، وبالتالي فهو الوحيد الذي يتكل عليه الإنسان بكل ثقة، فينال راحة وسلام. إذا التصق الإنسان بالله واتكل عليه يصير إيجابيًا، فيستطيع أن ينفذ النصيحة، وهي عمل الخير. لأن من أحب الله واتكل عليه يستطيع أن يحب الناس ويسعى لخدمتهم. إذا انشغل الإنسان بعمل الخير يساعده الله، فيشعر بمحبة الله ورعايته، ويزداد في عمل الخير، وهكذا ينمو في محبة الآخرين؛ إذ يتحرر تدريجيًا من أنانيته، فيصبح شعلة حب تنير وتدفئ العالم كله.

ان النتيجة الطبيعية التي ينالها المبتعد عن الغيرة والحسد والمتكل على الله، والمنفتح بالحب نحو الآخرين أن يهبه الله الاستقرار في الأرض، فيسكن فيها، ولكن بشرط أن ينفذ الأمانة فى كل أعماله على الأرض، ومعاملاته مع الآخرين، فيستقر في حياته وأعماله، ويكون أمينًا في إتمام واجباته نحو الآخرين، فيرضى عنه الله ويباركه.

من يحيا في عشرة الله ويتكل عليه، ويعمل الخير ويكون أمينًا في كل شيء، تفيض عليه مراحم الله وعطاياه، فيشكر الله، ويفرح بعشرته.والمقصود بالفرح والتلذذ أن يعى الإنسان عطايا الله، وينظر إلى شخصه الحبيب، فيفرح به، أي يفرح بوجوده مع الله ويتمتع بعطاياه.

ان نتيجة الفرح بعشرة الله أن يهب الله محبيه طلبات قلوبهم، ويقول هنا طلبات القلب، وليس

طلبات الفم، أي ما يتمناه الإنسان، حتى لو لم ينطق به. وتمنيات القلب أعمق من تمنيات

الشفاه، ولكن الله الغنى المعطى بسخاء يهب أولاده سؤل قلوبهم.

فكّر في كلمات هذا المزمور وكيف ان القديس يوسف كانت ثقته في الله كاملة، وفكّر ايضا في بعض جوانب حياتك فهل كانت الثقة في الله قوية وما الذي في رأيك قد أدى الى هذا؟ هل كانت طريقتك كافية لتقربك من الله ام ان هناك طريقة قام بها الله ليقوي بها ثقتك فيه؟ هل تشعر بالفرح في حضرة الله؟ وهل بالفعل تشعر بأن ذاك الفرح هو بسبب وجود الله؟ وهل تعتمد على حكمته أم على أي حكمة أخرى بشرية؟

خذ ايضا وقتا للتأمل في معنى الثقة في حكمة ومشورة الله وتخيل ايمان القديس يوسف الثابت والغير متزعزع وهو يجابه مواقف يشوبها الشك وعدم اليقين. تخيل ايضا نفسك وانت واضعا كل ثقتك في الرب القادر على كل شيئ وما هي يا ترى مشاعرك التى انتابتك في تلك الفترة من تأملك؟   

صلاة: أيها القديس يوسف الحبيب مثال الثقة والتسليم لله، تشفع من اجلنا وساعدنا لكي نثق في العناية الإلهية حتى في لحظات الشك وعدم اليقين واجعل قلوبنا خاضعة بكليتها للإستمتاع بالرب فتجد السلام في كل خطط حياتنا.آمين.مسبحة وطلبة للقديس يوسف

الأحد 8 مارس – تجديد تكريسنا للقديس يوسف بالإمتنان والإلتزام

“بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ، وَكُلُّ مَا فِي بَاطِنِي لِيُبَارِكِ اسْمَهُ الْقُدُّوسَ. بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ، وَلاَ تَنْسَيْ كُلَّ حَسَنَاتِهِ. الَّذِي يَغْفِرُ جَمِيعَ ذُنُوبِكِ. الَّذِي يَشْفِي كُلَّ أَمْرَاضِكِ. الَّذِي يَفْدِي مِنَ الْحُفْرَةِ حَيَاتَكِ. الَّذِي يُكَلِّلُكِ بِالرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ. الَّذِي يُشْبعُ بِالْخَيْرِ عُمْرَكِ، فَيَتَجَدَّدُ مِثْلَ النَّسْرِ شَبَابُكِ” (مزمور1:103-5)

يدعونا داود لتشكر الله على بركاته ورعايته وكل أعماله معه. وهذا يؤكد أهمية الشكر الذي يفرح قلب الله. المؤمن بالله يشكره على إحساناته التي تكون في عطاياه، أو الضيقات التي تمر بالإنسان، فهي لتأديبه وإصلاحه؛ حتى تقربه إلى الله، وتنتشله من الشر، فلذا يشكر الله أيضًا عليها. أول شيء يستحق الشكر من الإنسان هو غفران الله لخطاياه، وبالتالي يهبه الحياة الجديدة. العطية الثانية التي يشكر الله عليها هي شفاؤه من أمراضه، والمقصود الأمراض الروحية التي نتجت عن الخطية، بالإضافة للأمراض النفسية والجسدية. فالله قادر على شفاء كل الأمراض، ويستحق الشكر والتمجيد، فهو يعيد الإنسان إلى صحته الأولى؛ ليبدأ من جديد حياة نشيطة مع الله.

يطالبنـا الله أن نشكره كل صباح وكل مساء “وللقيام كل صباح لحـمد الرب وتسبيحه وكذلك كل مساء”(1أخبار30:23)، ولهذا يقول الـمرّنم: نُبادر إلى وجهه بالإعتراف ونهتف له بالنشائد”(مزمور2:94)، وايضاً:”ادخلوا أبوابـه بالإعتراف. دياره بالتسبيح. إعترفوا لـه وباركوا إسمه”(مزمور4:99). ويدعونا بولس الرسول قائلاً:”أشكروا على كل شيئ”(1تسالونيكى18:5)، و”اشكروا فى كل حين على كل شيئ”(افسس20:5) وأيضاً يُطالبنـا قائلاً:”مهما أخذتم فيه من قول أو فعل فليكن الكل بإسم الرب يسوع الـمسيح شاكرين به لله الآب”(كولوسي17:3).

وفضيلة الشكر ترتبط عادة بالفضائل الأخرى كالقناعة والتواضع والإيمـان وبالفرح والسلام.

والسيد الـمسيح أعطانـا مثالاً:”ثم أخذ السبعة الأرغفة والسمك وشكر”(متى36:15) و “وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم”(متى26:26).

تأمل في نص هذا المزمور الذي يعبر عن الشكر والتقدير والفوائد العديدة التى يمنحها الله، وكيف ان البركات التى نحصل عليها من حياة الشكر تقودنا للتحول والتغيير حتى يمكننا تعميق علاقتنا بالله وتكون فضيلة الشكر التى للقديس يوسف هي بمثابة تشجيع لنا في مسيرة حياتنا.

صلاة: يا قديس يوسف، نشكرك من اجل شفاعتك ونطلب منك ان تساعدنا ان نحيا حياة الشكر ونحصل على فضائلها من تواضع وطاعة وصبر وطهارة وثقة وإيمان في الله.آمين.َ مسبحة وطلبة للقديس يوسف

الاثنين 9 مارس – احتضان فضائل القديس يوسف في حياتنا اليومية

“وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ، فَرَحٌ، سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ، لُطْفٌ، صَلاَحٌ، إِيمَانٌ، وَدَاعَةٌ، تَعَفُّفٌ. ضِدَّ أَمْثَالِ هذِهِ لَيْسَ نَامُوسٌ.“(غلاطية22:5-23).

ثمر الروح القدس هو قائمة تحتوي تسع فضائل أوردها الرسول بولس في رسالتة لأهل غلاطية وتأتي هذه القائمة ردًّا على قائمة طويلة من الرَّذائل الأثيمة (“أعمال الجسد”) وَأَعْمَالُ الْجَسَدِ ظَاهِرَةٌ، الَّتِي هِيَ: زِنىً، عَهَارَةٌ، نَجَاسَةٌ، دَعَارَةٌ،0 عِبَادَةُ الأَوْثَانِ، سِحْرٌ، عَدَاوَةٌ، خِصَامٌ، غَيْرَةٌ، سَخَطٌ، تَحَزُّبٌ، شِقَاقٌ، بِدْعَةٌ، حَسَدٌ، قَتْلٌ، سُكْرٌ، بَطَرٌ”(غلاطية 5: 19-21). بمقابل هذه القائمة، “ثَمَرُ الرُّوحِ. لهذه القائمة المختصرة تأثير مباشر على مُجمَل مَن نحنُ وما نعمله نحنُ المؤمنين. فبعضها فضائل تصف علاقتنا بالله (المحبَّة والفرح والسلام)، وبعضها تختصُّ بعلاقاتنا بالآخرين (الصبر واللطف والصلاح)، وأخرى تصف ميولنا الداخليَّة (الأمانة والوداعة والتعفُّف [ضبط النفس]).

ثمر الروح القدس دعوةٌ للتمتُّع بالانتصار الذي حقَّقه المسيح لأجلنا على الصليب، حيث هدم أعمال الجسد وأتى بنا لنشترك في قداسته. يُحيي الروح القدس في قلوب المؤمنين التقديس الذي لا يُوجَد إلا في المسيح. إنَّه ثمر الروح القدس لا أعمال المؤمن.بالاعتماد على روح الله ووسائط النعمة سنتغيَّر، لأنَّ “الَّذِي ابْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلاً صَالِحًا يُكَمِّلُ”(فيلبِّي 1: 6). فلنعمل على اظهار ثمر الروح لأن في هذا اعلان لمجد ربنا يسوع المسيح الساكن فينا.

فلنتأمل في ثمر الروح القدس كما جاءت ولننظر لفضائل القديس يوسف والتى تتطابق فيه ولنفكر نحن بأي طريقة يمكننا ان تثمر فينا تلك النعمة؟ وحاول ان تكتشف ما الذي يعوق ذلك الثمر من ان ينمو ويكثر في حياتك؟

صلاة: أيها القديس يوسف قُدنا في مسيرة الحياة ونِل لنا نعمة المحبة والفرح والسلام والصبر واللطف والعفة والوداعة والرحمة والشجاعة ولتنطبع فينا دائما ثمر الروح. آمين. مسبحة القديس يوسف والطلبة

الثلاثاء 10 مارس – التأمل في دور القديس يوسف في خطة الله

“لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا”(افسس10:2).

الله خلقنا في البدء حين وُلِدنا من أبوينا، وعن الخلقة الثانية حين وُلِدنا من الماء والروح في المعمودية “إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا. وَلكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا

خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ” (2 كورنثوس 5: 17-18). وخلقتنا الثانية أعظم، فالأولى كان الله يقول كُنْ فيكون، أمَا الثانية فاستلزمت الصليب، حقًا في المسيح يسوع أي من هو في المسيح يسوع، تكون طبيعته الجديدة قادرة أن تعمل أعمالًا صالحة. أن الله قبل أن يخلقنا أعدَّ لنا الأعمال الصالحة التي يريد منّا أن نعملها والتي خلقنا حتى نتممها. فلنصلي دائمًا “ما العمل الذي تريدني أن أخدمك به يا رب” ولأحرص على أن أقدم خدمات دائمًا، وأن تكون أعمالي لمجد اسم الله. والأعمال الصالحة هي مثل خدمة الإنجيل وخدمة المحتاجين والشهادة للمسيح وهي المحبة الباذلة وترك محبة العالم بل أن نُصْلَبْ للعالم وفي النهاية نجلس في السماويات معه.

فلنتأمل في هذه الفكرة اننا عمل الله وكل منا خُلق لغرض ما ولننظر الى القديس يوسف وطاعته لخطة الله الخلاصية، ولنفكر كيف يمكن ان تكون حياتنا متفقة مع غرض الله من خلقتنا وهو الذي قد أعدنا للأعمال الصالحة؟

لننظر ايضا لفكرة كيف ان القديس يوسف قد أتمم رسالته حسب مشيئة الله حتى انه قد دعي في الكتاب المقدس “البار” وما مدى ما اقوم به انا في حياتي كي اخضع واستسلم لمشيئة الله في كل شيئ؟ وهل امكنني ان اتعرف عن ما هو غرض خلقة الله لي وما هي رسالتي؟  

صلاة: يا قديس يوسف، حارس الفادي، تشفع من أجلنا لكي نعرف ونتفهم ما يريده الله من حياتنا هنا على الأرض وساعدنا لكي نقوم بالأعمال الصالحة التى يطلبها مني الله.آمين.مسبحة القديس يوسف والطلبة

الأربعاء11 مارس –  الشكر لشفاعة القديس يوسف

“اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَتِكُمْ.” (1تسالونيكي18:5)

الشكر في كل شيء نابع من معرفتنا أن كل الظروف التي نجتازها بما فيها من آلام وضيقات تأتي لنا من الله. فالله هو الماسك بزمام الأمور وقد يسمح أحيانا بأمور غير سارة لخيرنا “كل الأشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله” (رومية28:8)،  فإذا أردنا أن نتمم مشيئة الله من جهتنا ونفرح قلبه، فعلينا أن نحيا حياة التسليم ونشكره على كل حال ومن أجل كل حال وفي

كل حال.

بالتأمل في هذا النص الكتابي والذي يشجعنا على الشكر في كل الظروف ولننظر الى الطرق التى كانت شفاعة القديس يوسف لك قد أثرت في مسيرة حياتك وكيف كان من الضروري تقديم الشكر لله وللقديس يوسف على شفاعته وفكر في كيف يمكن ملء القلب بالشكر حتى تمتلئ حياتنا الروحية بثمار لا تنتهي. فكرّ ايضا كيف يمكنك تقديم الشكر وما هي الطرق المتاحة لك وايضا ما هي المعوقات التى تعوق حياة الشكر؟

صلاة: ايها القدّيس يوسف، الشفيع المتواضع والأمين، نشكرك على وجودك الدائم في حياتنا وكما نعبر عن شكرنا على صلواتك فساعدنا ان ان نستمر في حياة الشكر لكل البركات والنعم التى نحصل عليها من الله بشفاعتك. آمين. مسبحة وطلبة للقديس يوسف.

الخميس 12 مارس احتضان حياة الصمت والتأمل التى للقديس يوسف

كُفُّوا وَاعْلَمُوا أَنِّي أَنَا اللهُ. أَتَعَالَى بَيْنَ الأُمَمِ، أَتَعَالَى فِي الأَرْضِ.“(مزمور10:46)

السكوت التام ليس فضيلة كاملة ولا كثرة الكلام فضيلة “فللسكوت وقت وللتكلم وقت” (جامعة7:3)، وقال سليـمان الحكيم ان “كثرة الكلام لا تخلو من الـمعصيـة”(امثال19:10)، ولهذا أوصانا بطرس الرسول قائلاً:”إن أراد أحد أن يحب الحياة ويرى أيامـاً صالحـة فليكفف لسانـه عن الشر وشفتيـه أن تتكلـما بالـمكر”(1بطرس10:3)،ولهذا قال السيد الـمسيح:”ان كل كلـمة بطالـة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حسابا يوم الدين، لأن بكلامك تتبرر وبكلامك تُدان”(متى36:12).

والصمت دلالة على نوع من الكمال الروحي الذى يحقق الإنسان كقول يعقوب الرسول:”إن كان أحد لا يعثر فى الكلام فذاك رجل كامل”(يعقوب2:3)، وأيضا دلالة على التديّن”إن كان أحد فيكم يظن أنـه ديّن وهو ليس يلجم لسانه بل يخدع قلبه فديانته باطلة”(يعقوب26:1).

تأمل في نص هذا المزمور الذي يدعونا ان نكون صامتين وان نعرف الله وفكرّ  في كيف ان صمت القديس يوسف وطاعته سمح له ان ينفذ مشيئة الله. كيف يمكننا ان ندخل لحظات الصمت والتأمل في حياتنا لتعميق علاقتنا مع الله؟

حاول ان تخلق مساحة من وقتك في حياتك لتكون في خلوة مع الله وياترى ما هو شعورك في

تلك الفترة؟ هل تشعر بحضرة الله ومع فترة الصمت والسكوت نتيح لله ان يكلمنا فهل اختبرت مثل تلك اللحظات؟  

لقد طلب منا يسوع:”وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَلَّيْتَ فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ”(متى 6:6)، وهذا معناه ان يدخل الانسان الى جزء هو اكثر خصوصية في بيته، و”أغلق بابك” بمعنى ان تغلق حواسك ولا تدع اي فكر غريب يدخل الى فكرك او قلبك، وافتح قلبك الى الله وحده ودعه ان يكون حافظا لأحزانك العميقة.

انه موجود وحاضر دائما فأطلب دائما وكن مؤمنا ان الله ساكن فيك فقدم نفسك اليه ليسكن فيك. بنفس ذلك الإيمان الذي به تستطيع ان ترى الله الساكن فيك فاقطع كل ما يبعدك عنه وتمسك به فهو القائل: تعالوا اليّ” ودعوته هذه دائمة لأنه دائم.

صلاة: يا قديس يوسف، يا من كنت مثالا للصمت والتأمل تشفع من أجلنا وعلمنا قيمة الصمت في حياتنا الممتلئة بالضجيج، أعطنا النعمة لكي ننصت لتوجيهاتك وهمسات الله لقلوبنا. آمين. مسبحة القديس يوسف والطلبة

(صلاة خاصة أمام صورة مثلث الرحمات الأنبا أغناطيوس يعقوب في ذكرى رحيله للسماء)

الجمعة13 مارس – التطلع الى نصيحة القديس يوسف لإتخاذ القرارات

تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ.فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ، وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ” (امثال5:3-6).“اُنْظُرُوا إِلَى الأَجْيَالِ الْقَدِيمَةِ وَتَأَمَّلُوا. هَلْ تَوَكَّلَ أَحَدٌ عَلَى الرَّبِّ فَخَزِيَ؟!” (سفر يشوع بن سيراخ 2: 11)، “ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ! طُوبَى لِلرَّجُلِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَيْهِ” (سفر المزامير 34: 8)، “كَثِيرَةٌ هِيَ نَكَبَاتُ الشِّرِّيرِ، أَمَّا الْمُتَوَكِّلُ عَلَى الرَّبِّ فَالرَّحْمَةُ تُحِيطُ بِهِ” (سفر المزامير 32: 10)

إن الاتكال على الله يعني الإيمان بكلامه، والثقة به كمعين وسند ومدبر في الشدائد والأمور الصعبة، التي لا يقدر على اجتيازها الإنسان وحده كقوله أيضًا: فِي يَوْمِ خَوْفِي، أَنَا عَلَيْكَ أَتَّكِلُ. اَللهُ أَفْتَخِرُ بِكَلاَمِهِ. عَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُهُ بِي الْبَشَرُ؟(مزمور56: 3- 4(. الأتكال على يد الرب القوية ، هو من الإيمان بقدرة الله الهائلة على المعونة ، ولاسيما فى

وقت المرض والضعف والشيخوخة والحاجة، فالمؤمن يجاهد ويستند على عمل النعمة – فى نفس الوقت – وإذا ما نجح أو أفلح فى عمل شئ ، لا ينسبه لنفسه بل إلى معونة الله ، وأنه لولا يده معه مانال هدفه وتحقق مُراده . 

تأمل في نص المزمور اليوم الذي يشجع الثقة في الله من كل القلب، وخذ في اعتبارك كيف ان القديس يوسف وثق في قيادة وتوجيه الله له. كيف يمكن اهذه الثقة تؤثر في الطريقة التى تقترب من اتخاذ القرار وانت ممتلئ بوعود الله عن الثقة والايمان بقوته وعظمته؟

اتخذ بعض الوقت للتأمل في معنى الثقة والإتكال على الله من كل القلب، وأنظر كيف واجه القديس يوسف موضوع اتخاذ القرارات وكيف انه اخضع نفسه لإرادة الله.

صلاة: أيها القدّيس يوسف، تشفع من أجلنا ونحن في معركة الحياة وما نواجهه من قرارات، وامنحنا الحكمة لكي نثق في الرب من كل قلوبنا، وساعدنا كي نشابهك في كمال الثقة في الله.آمين”. مسبحة وطلبة للقديس يوسف

 السبت14 مارس: التسليم لمشيئة الله متشبهين بالقديس يوسف

«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ» “(لوقا42:22)

ان قبول مشيئة الرب، لكي تأخذ بركة هذا القبول، وتنمو في حياة التسليم، وليس فقط تقبل مشيئته بالرضي، بل بالأكثر بالشكر والفرح. ونحن في حياة التسليم لمشيئة الله، نقول للرب مرارًا كل يوم في صلاة الشكر “نشكرك علي كل حال ومن أجل كل حال وفي كل حال”.

وأنت حينما تقول هذا، رددها من قلبك، وليس بلسانك فقط.

إن الإنسان الضعيف في الإيمان، أي حادث يؤلمه، ويزعزع ثقته في الله، ويتذمر علي الله، ويصعب عليه أن يقول في صلاته من قلبه: لتكن مشيئتك. إن حياة التسليم تمنح القلب السلام والهدوء. الذي تستعبده شهوات أو رغبات معينة، إذا اصطدمت مشيئة الله برغباته، يتضايق.

لماذا؟ لأنه لا يريد سوي رغباته، يسعَى إليها ويحرص عليها. وهو مستعد أن يطيع الله داخل رغباته وليس خارجها.! إنه لا يريد أن يخضع لمشيئة الله، بل يريد أن تخضع مشيئة الله لرغباته، وينفذ له الله ما يريده هو، وإلا تسوء علاقته مع الله.. ولذلك فإن الذين يحيون حياة الزهد، سهل عليهم أن يقولوا لله: لتكن مشيئتك أنت.

تعلم القديس يوسف أنَّ الله القدير والصالح يدبر حياته بحسب صلاحه، فسَلَّم حياته بين يدي الله، ولم يعترض القديس يوسف بكونه نجار فقير في قرية غير معروفة، بل قبل كل الأمور في رضا.

ملاك الرَّب أتى خصيصًا، ليخبر القديس يوسف بأمر حبل القديسة مريم بالرب يسوع المسيح، وكانت أجابته بالتسليم والخضوع التام لمشيئة الله المقدسة،  فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ، وَأَخَذَ امْرَأَتَهُ”(متى24:1). قبل القديس يوسف البشرى السماوية، وما تبعها من أحداث، مثل ذهابه لبيت لحم مع القديسة مريم، لتلد هناك ابنها الحبيب في مكان بسيط، وولادتها له في مزود بقر، والهروب لأرض مصر، وكل ما أتى عليه من آلامٍ نفسية.

إن الإيمان بوجود الله ذو السلطان وبقدرته العظمية، التي توجه كل الأمور في هذا الكون وفق مشيئته الصالحة، يحتاج للاتضاع والاعتراف بسلطانه كقوله: “… الَّذِي سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ، وَمَلَكُوتُهُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ” (دانيال4: 34).

التسليم هو قبول الظروف والأحداث التي تطرأ على حياة الإنسان دون تذمر، والثقة في حكمة ومحبة الله، (الذي يسمح بهذه الأحداث) أنه قادر ان يجعلها تعمل لخيرك حسب صلاحه.

أما الإيمان بأبوة الله كخالق أمين فهو الدافع الوحيد لتسليم الحياة بين يديه في رضا، كقوله: “فَإِذًا، الَّذِينَ يَتَأَلَّمُونَ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ، فَلْيَسْتَوْدِعُوا أَنْفُسَهُمْ، كَمَا لِخَالِق أَمِينٍ، فِي عَمَلِ الْخَيْرِ” (1بطرس 4: 19).

إن أبناء الله يثقون في حب الله لهم، ويسلمون حياتهم له، ولهذا يقودهم الله في طريق الحياة، كقول الكتاب“لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ” (رومية8: 14).

صلاة: أيها القدّيس يوسف, خارس العائلة المقدسة والخادم المطيع لله، تشفع من أجلنا لكي نستسلم طواعية لمشيئة وخطة الله من أجلنا وامنحنا النعمة لأن نقول “ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ» ولتتطابق قلوبنا مع مشيئة الله. آمين. مسبحة القديس يوسف والطلبة

الأحد 15 مارس – تجديد التزامنا بالتمثل بفضائل القديس يوسف

فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ أَحْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفًا، وَتَوَاضُعًا، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا. وَعَلَى جَمِيعِ هذِهِ الْبَسُوا الْمَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رِبَاطُ الْكَمَالِ. وَلْيَمْلِكْ فِي قُلُوبِكُمْ سَلاَمُ اللهِ الَّذِي إِلَيْهِ دُعِيتُمْ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ، وَكُونُوا شَاكِرِينَ. لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ الْمَسِيحِ بِغِنىً، وَأَنْتُمْ بِكُلِّ حِكْمَةٍ مُعَلِّمُونَ وَمُنْذِرُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، بِنِعْمَةٍ، مُتَرَنِّمِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ. وَكُلُّ مَا عَمِلْتُمْ بِقَوْل أَوْ فِعْل، فَاعْمَلُوا الْكُلَّ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ، شَاكِرِينَ اللهَ وَالآبَ بِهِ.“(كولوسي12:3-17).

تأمل في هذا النص الانجيلي والذي يطالبنا بالترفق بالآخرين النابع من مشاعر حب عميقة، وأن نتزين بالصفات والفضائل التي للمسيح ونقتدي به في الرأفة والتواضع والوداعة وطول الأناة.

كما احتملنا الله وسامحنا ومازال، هكذا علينا أن نسامح إخوتنا إن أساءوا إلينا. وما يساعدنا على ذلك هو تحلينا بالفضائل وتسامحنا مع الآخرين هذا لأن الله يغفر لنا مجانًا كل الخطايا.

وفوق كل ما ذكر من فضائل، مطالبين بأن نتزين بالمحبة فهي الرداء الذي يجمع في داخله كافة الفضائل الأخرى.

 لتحل فينا تعاليم المسيح ولتسكن في قلوبنا سكنى دائمة وعلينا أن نعرفها لنقتني كل حكمة إلهية للتعامل مع الآخرين ومستخدمين المزامير وبها صلوات الشكر والتسبيح الذي يرفع النفس إلى السماء والترانيم الروحية التي تبعث في النفس الخشوع والفرح الروحي، مهتمين بالعمق والروحانية فتتلامس قلوبنا مع النعمة الإلهية. ليكن هدف كل أعمالنا وأقوالنا هو المسيح ولنشكر الله على الخلاص والمعونة الإلهية.

تأمل كيف ان القديس يوسف قد تجسدت فيه فضائل المحبة والتواضع والصبر طوال حياته، وفكّر كيف يمكنك كإنسان مختار من الله ان تمتلك تلك الفضائل في علاقاتك وتعاملاتك اليومية؟

اطلب من الله ان يمنحك ذلك القلب الوديع والمتواضع وحاول بمساعدة مرشدك الروحي ان تعمل على تنمية تلك الفضائل على مثال القديس يوسف.

صلاة: يا قديس يوسف، يا مثال الفضائل تشفع من أجلنا وجدد التزامنا ان نحيا على مثالك في

المحبة والتواضع والصبر والحنو، ولتكن المغفرة والمحبة هما دليلنا في علاقاتنا مع الآخرين.

آمين.مسبحة القديس يوسف والطلبة

الأثنين16 مارس السعي لطلب شفاعة القديس يوسف لوحدة العائلة

 وَلكِنَّنِي أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنْ تَقُولُوا جَمِيعُكُمْ قَوْلًا وَاحِدًا، وَلاَ يَكُونَ بَيْنَكُمُ انْشِقَاقَاتٌ، بَلْ كُونُوا كَامِلِينَ فِي فِكْرٍ وَاحِدٍ وَرَأْيٍ وَاحِدٍ”(1كورنثوس10:1)

الكنيسة هي جسد واحد هو جسد المسيح، وهناك تكامل بين أعضاء الجسد الواحد. وإنه ليسهل على من تجددت أذهانهم في المسيح أن يكون لهم الفكر الواحد أي التوافق في الأفكار، فالتحزبات لا تخدم سوى عدو الخير. لذا جاء:” فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ، أَنَا الأَسِيرَ فِي الرَّبِّ: أَنْ تَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلدَّعْوَةِ الَّتِي دُعِيتُمْ بِهَا. بِكُلِّ تَوَاضُعٍ، وَوَدَاعَةٍ، وَبِطُولِ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ. مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ. جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ. رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، إِلهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ، الَّذِي عَلَى الْكُلِّ وَبِالْكُلِّ وَفِي كُلِّكُمْ. وَلكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أُعْطِيَتِ النِّعْمَةُ حَسَبَ قِيَاسِ هِبَةِ الْمَسِيحِ.” (أفسس 4: 1-7).

 فالمطلوب إذًا أن تكونوا متكاملين. فالكل جسد واحد، وإذا كان هناك شقاق فكيف نكون متكاملين. عمومًا لا يمكننا أن نكون رأى واحد وفكر واحد إلاّ إذا كان المسيح فينا والروح القدس يملأنا، وما عدنا نهتم بالذات، حين يتجدد ذهننا وهذا يكون بأن يعطينا الروح القدس أن يكون لنا اهتماما واحدًا هو مجد المسيح. ولكن سبب الشقاقات دائمًا هو الأنا أي كل واحد يبحث عن مجد نفسه. فإذا تنازلنا عن الأنا لما صار هناك شقاقات.

كذلك في داخل الاسرة المسيحية لا يجب ان تكون هناك انقسامات وخلافات، فعندما ننقسم الأسرة  ويخاصم بعضهم البعض، فكأننا نقسم جسد المسيح الواحد. فما أصعب ذلك على قلب المسيح لما يحمله من إزعاج للكنيسة الواحدة، وللعائلة وما يجلبه من عثرات.

ان القديس يوسف كحارس للعائلة المقدسة ورئيسها قد حرص ان تكون اسرته لها فِكْرٍ وَاحِدٍ وَرَأْيٍ وَاحِدٍ نحو تنفيذ خطة الله الخلاصية فالكل هرب الى مصر حسب امر الله والكل عاد من مصر والكل عاش في الناصرة في خضوع تام. كان القديس يوسف مصدر للقوة والتناغم في الأسرة المقدسة ولهذا يعتبر شفيع العائلة فلنطلب شفاعته ليحفظ اسرنا في محبة وترابط.    

صلاة: أيها القديس يوسف، شفيع العائلات تشفع من أجلنا ولتكن عائلاتنا متحدة بالحب والفهم والتواصل وساعدنا لنشابه وحدة العائلة المقدسة وطالبين شفاعتك. آمين.مسبحة القديس يوسف والطلبة

الثلاثاء17 مارس – القديس يوسف مثال الأبوة

“اَلصِّدِّيقُ يَسْلُكُ بِكَمَالِهِ. طُوبَى لِبَنِيهِ بَعْدَهُ”(امثال7:20).

أبوة يوسف ليسوع تحتاج الى تأمل شديد وعميق فمنذ ايام الآباء وحتى اليوم لا يزال توصف أبّوة يوسف بأنها ظنّية او شكلية، تبنوية او استعاضية، مُعيلة أو بديلة، شرعية، روحية وبتولية.

، فصفة أب ظني اي بالحسبان لا بالفعل كما جاء فى انجيل لوقا “وكان على ما يُظَن ابناً ليوسف”(لو23:3) وذلك لأن اليهود لم يكن يتصورون ان الإله الواحد ممكن ان يكون له ولد. ولكن نحن اليوم نعتبره أباً ليسوع بكل ما فى معنى الأبوة من مسؤولية ورعاية.

أب بالتبني – وهذه الصفة قاصرة لأنه لم يتم تبنى يسوع بإجراءات قانونية عقب زواج مريم

ويوسف فهو كان حقاً ابن مريم امراءة يوسف ومن أجله رضى يوسف “ان ياتى بها الى بيته”.

أب معيل – وهى صفة غير كافية وتجعل دور يوسف يقتصر على الإعالة المادية ليس إلاّ.

أب شرعي- هى صفة قد تعترف للمسيح بالحقوق الوراثية  ولكن يوسف هو اب ليسوع بحكم زواجه بمريم.

أب روحي- هى ايضا صفة غير موفقة لانها توحي بابوة فى مجال الفكر او فى الحياة الروحية.

أب بتولـي – وهى صفة قد اطلقها القديس اغسطينوس وذلك لأن بتولية القديس يوسف الفريدة

هى التى تجعلنا نفهم ابوته الفريدة ولكن قد تقام مقارنة بين امومة مريم البتولية وابوة يوسف

البتولية بينما هناك فرق شاسع وكلي بين هذه وتلك فمريم العذراء ساهمت فى تكوين جسد يسوع

اما يوسف فلا.

وعليه تكون كل تلك التسميات قاصرة فهذه الإبوة فريدة لا مثيل لها ويصعب تحديده بكلمة واحدة

ولهذا اكتفى البابا لاون الثالث عشر بوصفه “يوسف أبو يسوع”.     

نقطة أخرى في مسألة أبوة يوسف ليسوع فالله فد اعترف بوضوح بحق الأبوة للقديس يوسف، فقبل حدث ميلاد يسوع المسيح فلقد كان تصميم العناية الإلهية إخفاء مجيئ المخلص عن العالم والشيطان وعن ميلاده من عذراء وان ينظر ليوسف بكونه ابا ليسوع، ولكي يظهر الله ذلك التصميم فكل الحقوق وكل كرامة الأبوة أعطيت ليوسف وأعطي قلب محب ليسوع. ان عطايا الله لإنسان لا يمكن ان ترد فالله وهب يوسف شرف وكرامة الأبوة نحو يسوع وجميع الحقوق الأبوية فأعطاه ان يسمي وليد اعذراء كما جاء:” يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ».“(متى20:1-21)، وان يخضع يسوع له كما جاء:” ثُمَّ نَزَلَ مَعَهُمَا وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ وَكَانَ خَاضِعًا لَهُمَا.“(لوقا51:2).

ان تلك الأبوة كان معروفا بين اليهود فكما جاء:” وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً، وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ”(لوقا23:3)، و “أَلَيْسَ هذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟”(متى55:13).   

صلاة: أيها القديس يوسف ان اسمك هو العطاء السخي المتواصل وكل كلمة في الانجيل المقدس جاءت عن اعمالك تعكس مدي محبتك لله وطاعتك له. امنحني روح التضحية والتواضع وانكار الذات والمحبة الشديدة ليسوع خاصة في كل تعاملاتي مع الآخرين. آمين. مسبحة وطلبة للقديس يوسف.

الأربعاء 18 مارس التمثل في صبر القديس يوسف في التحديات اليومية

“فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ، صَابِرِينَ فِي الضِّيْقِ، مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ”(رومية12:12)

صَابِرِينَ فِي الضَّيْقِ وهذا يعني انه مهما زادت الضيقات لن يتذمر من كان له المسيح وذلك لأنه فما يراه بعينيّ الرجاء من الأشياء غير المنظورة في السماويات يعطيه احتمالًا للضيق. لأن عينه على ما لا يرى وليس إلى ما يُرى وهذا ما يعطيه الروح القدس لنا، أن نرى بعين الإيمان كما جاء:” بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ». فَأَعْلَنَهُ اللهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ. لأَنَّ الرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ اللهِ.”(1كورنثوس2: 9-10). وما يراه المؤمن بعينيّ الإيمان هو أن “كل الأشياء تعمل معا للخير”وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ.(رومية8: 28) يعطيه أيضًا مع الرجاء إحتمالا للضيق. فالله يسمح بالضيقات لكي نكمل عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْرًا. وَأَمَّا الصَّبْرُ فَلْيَكُنْ لَهُ عَمَلٌ تَامٌّ، لِكَيْ تَكُونُوا تَامِّينَ وَكَامِلِينَ غَيْرَ نَاقِصِينَ فِي شَيْءٍ. وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللهِ الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلاَ يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ”(يعقوب1: 4). والصبر ينشأ من فهمنا أن كل الأشياء تعمل للخير حتى ما يؤلمنا. والصبر ليس بمنطق التَّجَلُّد والرجولة، بل هو عطية من الله. والضيق مع الشكر يعطينا نموًا في الإيمان. والضيق والتجارب تكون احيانا علامة محبة من الله “الذى يحبه الله يؤدبه” (عبرانيين12: 6). ومما يعطينا الصبر في الضيقة الوعد فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ.(رومية8: 17).

وبولس الرسول يقول أن الإيمان ينمو بالشكر وعدم التذمر ومع التجارب تزداد التعزيات التي يعطيها الله كمسكن للآلام حتى نحتمل التجربة ومع زيادة الإيمان ومع التعزيات ينشأ الصبر. فالصبر ليس صبر الخضوع والاستسلام وليس هو شجاعة بشرية ولكنه توقع بثقة في تدخل الله ، كما عمل معنا مرات كثيرة سابقًا. الصبر اذا هو عطية إلهية نتيجة إيمان ينميه الله وتعزيات يعطيها الله. ان الجهاد البشري المطلوب هو الشكر مع عدم التذمر حتى نحصل على هذه العطية. ومن يصبر ويشكر ينمو إيمانه إذ يرى يد الله، ومن يحتمل الألم والضيقة بصبر واثقا أن الله صانع خيرات، يكون له نصيب في مجد المسيح. 

والقديس يوسف تحلى بفضيلة الصبر في كل ما مر به من أحداث ولهذا كان خضوعه لمشيئة الله وخطته مثالا لنا في حياتنا الدنياوية، ففي كل ضيقة علينا ان نقدم الشكر لله طالبين معونته.

صلاة: يا قديس يوسف، مثال الصبر في الضيقات، فهبنا بشفاعتك السماوية ان نجتاز كل الضيقات خلال معركة الحياة بكل شكر وثقة وايمان. آمين. مسبحة القديس يوسف والطلبة.

الخميس 19 مارس – التأمل في القديس يوسف كحامي لنا وللكنيسة

“الرَّبُّ يَحْفَظُكَ مِنْ كُلِّ شَرّ. يَحْفَظُ نَفْسَكَ. الرَّبُّ يَحْفَظُ خُرُوجَكَ وَدُخُولَكَ مِنَ الآنَ وَإِلَى الدَّهْرِ.“(مزمور7:121-8)

العالم بكل قوته لا يستطيع أن يعين إنسان، الله وحده يستطيع. فلماذا نخاف؟ ولنضع أمام أعيننا وعد الرب يسوع: “خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى ٱلْأَبَدِ، وَلَا يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي” (يوحنا10: 27-28). ويقول القديس بولس الرسول “فَمَاذَا نَقُولُ لِهَذَا؟ إِنْ كَانَ ٱللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا” (رومية31:8). ان وعود الله بالحفظ للمؤمن عديدة في الكتاب المقدس ولننظر الى ما قام به القديس يوسف من دور كحامي وحارس أرضي ليسوع ولمريم العذراء، فكيف يمكننا ان نسنوحى بما قام به القديس يوسف بأن نساهم في حماية من اوكل الله الينا مسؤولياتهم؟

لم تكن حراسة وقيادة القديس يوسف للعائلة المقدسة مجرد وظيفة، بل كانت دعوة مقدسة، فلقد قادهم بحكمة وبصيرة، محافظًا عليهم من المخاطر وحاميًا لهم من الأذى. استجابته الفورية لتحذير الملاك بالهرب إلى مصر أنقذت حياة الطفل يسوع من بطش هيرودس، ثم العودة إلى الناصرة بعد موت هيرودس كانت بتوجيه إلهي، لحماية يسوع من مؤامرات الأشرار.عمله كنجار وفر لهم سبل العيش الكريم، مضمونًا لهم الاستقرار والكرامة،و قام بتربية يسوع على تعاليم الشريعة والأنبياء، مهيئًا إياه لمهمته السماوية.حافظ على قدسية العائلة، محميًا إياهم من التأثيرات الشريرة،وكان قدوة حسنة ليسوع في الطاعة والتواضع والعمل الجاد، مغذيًا فيه القيم الروحية الرفيعة.

صلاة: ايها القديس يوسف الحارس والحامي ليسوع ومريم تشفع من اجلنا وامنحنا الحكمة والقوة لكي نقوم بواجباتنا المقدسة نحو من اعطانا الله مسؤولياتهم ، لكي نشابهك في المحبة وانكار الذات وتمميم مشيئة الله طول حياتنا. آمين.المسبحة والطلبة.

صلاة في عيد القديس يوسف: إليكَ نلتجئُ في ضيقنا أيّها القدّيس يوسف، ونلتمِسُ حِمايتكَ

بِثقة، فبِحقّ رِباط الحُبِّ المُقدّس، الذي جَمَعَ بينَكَ وبينَ العذراء البريئة من كلّ دنس، وبِحقِّ المَحبَّةِ الأبويَّة التي أحببتها الطفلَ يسوع، نسألكَ أن تنظُرَ بعينِ الرأفةِ، إلى الميراث المحبوب الذي اقتناهُ يسوعُ المسيح بدمِهِ، وأنْ تُسعِفُنا بِقضاءِ حاجاتنا لِما لكَ من المقدِرة. يا حارس العائلة الإلهيّة الجزيلَ العناية، دافِعْ عن سُلالةِ يسوع المسيح المُختارة، أبعد عنَّا أيُّها الآب الودود، وَباء الأضاليل والرذائِل المفسِدةِ في العالم. تلطّف يا نصيرنا القويّ، واعضدنا من السَّماء في الجهاد الناشب بيننا وبينَ سُلطانِ الظَّلام. وكما سَبقَ لكَ أنْ نجَّيتَ مِنَ الموت، حياة الطفلِ يسوع المُهدّدة، هكذا نجّني الآن ونجِّ كنيسة الله المُقدّسة من مكايد الأعداء ومن كلّ شِدّة، وابسُط على كُلٍّ مِنَّا ظِلَّ حِمايتكَ، حتى إذا ساعدتّنا، عِشْنا على مِثالِكَ حياةَ قداسة، ومُتنا موت الصالحين، فنفوزَ بالسعادةِ الأبديّةِ في السَّماء. آمين.

الجمعة20 مارس: الثقة في شفاعة القديس يوسف وإرشاداته لنا

قَلْبُ الإِنْسَانِ يُفَكِّرُ فِي طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ يَهْدِي خَطْوَتَهُ“(أمثال9:16)

انه من حق الإنسان أن يفكر بحرية لأن الله اعطاه الحرية، فمن المخجل أن لا يختار طريق الله. فالرب إن قاد طريق الإنسان فسيقوده للخير ويهدي خطواته، ولكن حتى يقود الله طريق أحد ينبغي أن يكون هذا الإنسان سائرًا في طريق الله أي طائعًا لوصاياه. الإنسان الأمين يفكر فيما يريد أن يحققه، وكيف يصل إلى هدفه، ويكون مستعدًا للتعب والبذل حتى يسلك في طريق النجاح.

ولأجل صلاح هذا الإنسان يصلى ويطلب معونة الله، فيجد عونًا في حينه، ويساعده الله في خطواته في طريق النجاح. فالنعمة الإلهية تساند جهاد الإنسان، فتهبه النجاح في حياته. أي أن الإنسان لابد أن يفكر جيدًا، ويقوم ليعمل بكل طاقته، ويطلب معونة الله، فينال نعمة وبركة الله في حياته. وهذا بالطبع ليس في الأمور المادية فقط، بل بالأحرى في الحياة الروحية.

والقديس يوسف جاء عنه في الكتاب المقدس انه كان “بارا”، لذا من الحكمة ان نتخذ القديس يوسف مثالا لنا وقدوة في حياتنا. تامل في معنى الثقة وطلب مشورة الله في حياة القديس يوسف وخاصة في تلك الفترات الصعبة التى كانت تحتاج الى ارشادات الهية حتى تعبر بدون بسلام.

صلاة: أيها القديس يوسف مثال الصبر قدنا في لحظات الضعف والضيقة والألم والمعاناة حتى نعبر بسلام للسماء بسلام.آمين. مسبحة وطلبة القديس يوسف

السبت 21 مارس إحتضان مثال القديس يوسف في التواضع

“لاَ شَيْئًا بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضًا.“(فيليبي3:2-4)

أسباب الانقسامات هي روح التحزب أي التعصب لشخص ما أو لمجموعة معينة، أو حتى العمل لمجد الذات وللمنفعة الشخصية، وهذا يؤدي للكراهية. بعجب يعجب الإنسان بذاته أو بالمواهب التي أعطاها له الله. فيرى نفسه أفضل من الآخرين مما يجعله يطلب مركزًا أكبر أو يفرض رأيه.

أنه يجب علينا أن نعطي الآخرين تقديرًا أكبر مما يستحقون، وكرامة تفوق مراكزهم. وهذا بهدف تشجيعهم ولنا مثال في كيف تعامل المسيح مع السامرية. ولكن كيف أحسب الآخر أفضل مني وأنا أعلم أنني أفضل منه علمًا مثلا، كيف يحسب العَالمِ أن الجاهل أفضل منه، أو كيف يحسب من هو صالح، الخاطئ أفضل منه؟ الإجابة هي بالتواضع والطريق هو: كل واحد يفكر في خطاياه الشخصية ولا يفكر في خطايا الآخر، وكل واحد يفكر في دينونة الله ولا يهتم بنظرة الناس وحكمهم. نظرة الإنسان أنه أفضل هي من قبيل التخمين، وهذا لا يصح أن نسير بحسبه. فلا أحد يعلم حقيقة داخل الإنسان سوى الله. كل شيء صالح فيَّ هو من الله فلماذا أنسبه لنفسي، وكل ميزة فيَّ هي وزنة، وكلما زادت وزناتي، عليَّ ألاّ اعتبر هذا سببًا للافتخار، بل أطلب الرحمة لأنه كلما زادت وزناتي سيطالبني الله بوزنات أكثر. فالله أعطاني هذه الميزات لأتاجر بها وأربح لحسابه. من يشعر في نفسه أنه الأحسن فليتضع وينكر ذاته كما عمل المسيح. ان الحقيقة أنني في ذاتي لست شيئًا، بل تراب وكلي نجاسة، أما قيمتي الحقيقية ليست فيما أملك من مال أو علم، فهذا عطية من الله كما قيل:” “كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ.”(يعقوب17:1). فيجب ان لا نهتم فقط بمصالحنا الشخصية، بل ليهتم كل واحد بما للآخرين. ليضع كل واحد نفسه مكان الآخر، ويهتم كل واحد بأن يخدم الآخر المحتاج ليتمجد الله في كل شيئ.

فلنتأمل فيما قام به القديس يوسف في انكار ذاته من أجل خدمة القديسة مريم وابنها الالهي في تواضع عجيب “فـمن رفع نفسه اتضع ومن وضع نفسه ارتفع”(متى12:23)، لهذا فمكانة القديس يوسف عالية ولذا وجب ان نتخذه قدوة لنا في كل عمل.

صلاة: يا أبانا السماوي، كما  ننشد ان نتخذ مثال القديس يوسف في التواضع فنطلب ان تحول قلوبنا لتشابه قلب ابنك الحبيب يسوع وقلب القديس يوسف، وساعدنا لكي نضع كل ما نقوم به هو لمجد اسمك كما فعل يوسف طوال حياته. آمين. مسبحة وطلبة القديس يوسف

الأحد22 مارس – فلنضع فضيلة الطاعة التى للقديس يوسف مثالا وقدوة لنا

“أَطِيعُوا مُرْشِدِيكُمْ وَاخْضَعُوا، لأَنَّهُمْ يَسْهَرُونَ لأَجْلِ نُفُوسِكُمْ كَأَنَّهُمْ سَوْفَ يُعْطُونَ حِسَابًا، لِكَيْ يَفْعَلُوا ذلِكَ بِفَرَحٍ، لاَ آنِّينَ، لأَنَّ هذَا غَيْرُ نَافِعٍ لَكُمْ.“(عبرانيين17:13).

الطاعة هي الانقياد والموافقة. والطاعة واجبة متى كان الأمر صادرًا ممن له الحق في أن يأمر، وأن يكون أمره معلنًا. وطاعة الإنسان لخالقه، تفترض الاعتراف بسيادة الله وربو بيته، وأنه قد أعلن للإنسان إرادته. أن الطاعة تعبر عن عمل قد يحدث بين الناس العاديين في علاقاتهم (كطاعة العبيد لسادتهم، والأبناء لوالديهم)، إلا أن أهم دلالاتها هي العلاقة التي يجب أن تكون بين الإنسان والله الذي يعلن نفسه للإنسان عن طريق كلمته التي يجب أن يستمع إليها الإنسان ويدرك معناها وفائدتها.

ولكن مجرد سمع إعلان الله ليس هو الطاعة، فالاستماع الحقيقي هو الإيمان الذي يستقبل كلمة الله ويترجمها إلى أفعال، فهي استجابة الإيمان، وهي استجابة إيجابية نشطة، وليست مجرد استماع سلبي. وبعبارة أخرى، إن الاستماع حقيقة إلى كلمة الله هو أن تطيع كلمة الله.

والله يطلب أن تصبح كلمته المعلنة في الكتاب المقدس، هي القاعدة لكل حياة الإنسان. فالطاعة لله لها مفهوم واسع يمتد إلى كل نواحي الحياة، وإكرام الله في الظاهر لا يغني إطلاقًا عن طاعته بالقلب والسلوك، فالاستماع “أفضل من الذبيحة والإصغاء أفضل من شحم الكباش” (1صموئيل22:15).

الطاعة في العهد الجديد هي الإيمان بالرب يسوع المسيح (يوحنا6: 29)، والطاعة المسيحية تعني الاقتداء بالله في القداسة(1بطرس1: 15-16)، والاقتداء بالمسيح في التواضع والمحبة. وأساس ذلك هو الشكر على نعمة الله التي أصبحنا نقيم فيها على أساس عمل المسيح الكامل.

القديس يوسف أطاع الله في كل شيئ ونفذ ما هو مطلوب منه بكل ثقة وايمان وصبر وتقوى،

لذا عندما نتخذ القديس يوسف قدوة لنا في الطاعة سيكون لنا قائدا ومرشدا روحيا كان أمينا للنهاية فلا يمكن ان نضل في طريقنا للحياة الأبدية.

صلاة: أيها القديس يوسف المجيد والذي وضع الله كل الثقة فيه فأحصل لي على نعمة الطاعة والثقة في مواعيد الله وان اتمم واجباتي البنوية نحوه.آمين. مسبحة وطلبة للقديس يوسف

الأثنين 23 مارس ان نتخذ القلب الطاهر للقديس يوسف مثالا لنا

طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ”(متى8:5)

ان تنقية القلب فيصبح بسيط، أي له هدف واحد، لا ينقسم بين محبة الله ومحبة العالم، يصبح هذا القلب غير محبًا للخطية. وأصل كلمة النقاوة في اليونانية تشير للغسل والتطهير كإزالة الأوساخ من الملابس، وتعني أيضًا تنقية ما هو صالح مما هو ردئ كفصل الحنطة عن التبن هكذا قلب المؤمن. والقلب الطاهر النقي ويتطهر من حب الخطية فتنفتح بصيرة ذلك الانسان الداخلية وحواسه كلها فيمكنه ان يرى وسمع ويتذوق وهذه لا تعني أننا نرى الله بصورة مجسمة، فالله فوق الحواس فيعاين الله. حين يقول داود النبي “تأملت فرأيت الرب أمامي في كل حين إنه عن يميني لكي لا أتزعزع”(مز مور8:16) فهل رأى داود الرب عيانًا؟! قطعًا لا، إنما كان هذا بإيمان قوي يصل لدرجة أنه كما لو كان بالعيان، فيها يكون شاعرًا دائما بحماية الله ومساندته له. نحن نعاينه هنا على الأرض بالإيمان أما في السماء فسيكون هذا عيانا. فالخطية هي التي تحجب رؤية الله، وبدون قداسة لن يرى أحد الرب(عبرانيين 14:12). الله يُرى ويُحَّس ويُحَّبْ بالقلب إذا تصفى من شوائب محبة العالم والخطية. أمّا من يعيش للخطية يصبح قلبه غليظًا لا يشعر ولا يُحِّب الرب. لذلك هتف داود “قلبًا نقيًا إخلقه في يا الله”. مثل هذا الإنسان الذي له القلب البسيط يقال عنه أيضًا أن له عين بسيطة لا تبحث إلاّ عماّ هو لله، هذا الإنسان يكون جسده كله نيرًا، أي يكون نورًا للعالم يرى الناس الله من خلاله فالله نور. وهذه يصل لها من يقمع جسده وأهواءه ويضبط شهواته ويصلب نفسه عن العالم.

 والقديس يوسف كان حائـزا على كل هذه الصِفات من نقاوة القلب والفكر والإرادة،فنقرأ ان الله أرسل ملاكه اربع مرات في حلم له واطاع بكل ثقة وايمان ما أمره به الله.

صلاة: أيها القديس يوسف يا حامي الطهارة تشفع من أجلنا وساعدنا لكي يكون لنا هذا القلب النقي الطاهر الذي يتوق للقداسة فنحصل على معاينة الله في كل حين وللأبد. آمين.  مسبحة وطلبة للقديس يوسف

الثلاثاء 24 مارس- الثقة في العناية الإلهية مع القديس يوسف

يقول السيد المسيح: “انظروا إلى طيور السماء، إنها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن، وأبوكم السماوى يقوتها، ألستم أنتم بالحريّ أفضل منها؟!” (متى6: 26). إن كان الله يعتنى بطيور السماء، كم بالأكثر تكون عنايته بالإنسان؟

يتغنى المرتل بعناية الله الفائقة به فيقول: “أقول للربّ ملجأى وحصني إلهى فأتكل عليه. لأنه ينجيك من فخ الصياد ومن الوبأ الخطر. بخوافيه يظللك وتحت أجنحته تحتمى… لا تخشى من خوف الليل، ولا من سهم يطير فى النهار…” (مزمور91: 2 – 5).

الله الكلي الصلاح يعتنى بالإنسان ويهيّئ له الفرص كى يتمتع بالحياة المقدسة، فيحقق خطة الله نحوه، ويتمتع بالميراث الأبدى.

يعطينا الله الفرصة كى نسأل ونطلب ونقرع، فنشعر بحبه ومسرته أن يهبنا أكثر مما نسأل وفوق ما نطلب. خلال تعاملنا معه نتلامس مع حنوّه وحكمته وقداسته.

نَعلَم جيدًا، كمؤمنين، أنه لا يوجد فعليًا ما يُسمى بالحظ، أو المصادفة، أو القدر. فإننا ندرك جيدًا أن العناية الإلهية ليست هي المرادف المسيحي للمصادفة. ونعلم أن كلَّ شيء يحدث لسبب. وعلى خلاف غير المؤمنين الذين يقرُّون أيضًا في كثير من الأحيان بأن كل شيء يحدث لسببٍ، نحن في حقيقة الأمر نعرف ذلك الإله المتحكِّم في كل شيء، ونعرف السبب النهائي وراء حدوث كل شيء، ألا وهو مجد الله وخيرنا النهائي والأبدي. وكمؤمنين، لا يسعنا سوى أن نؤمن بأن الله كليُّ السيادة، لأننا لو لم نؤمن بسلطان الله، فإننا فعليًّا لسنا نؤمن بأن الله هو الله. وإذا كنا نؤمن بسلطان الله، سيكون علينا أن نؤمن أيضًا بالعناية الإلهية. ومع أن سلطان الله والعناية الإلهية هما غير قابلين للانفصال، لكنهما ليسا واحدًا. فببساطة، العناية الإلهية هي التطبيق العملي والإيجابي لسلطان الله على كلِّ شيء. وبالتالي، لا يوجد ما يسمَّى بالعناية الإلهية الجيدة أو العناية الإلهية الشريرة، أو ما يسمَّى بالعناية السعيدة أو العناية القاسية، بل العناية الإلهية هي كلُّ ما هنالك.

يمكننا أن نبحث عن العِنايَة الإِلهِيَّة ونُدركها من خلال النظر والتأمل في كلمات يسوع “أُنظُرُوا إلى طُيورِ السَّماء كَيفَ لا تَزرَعُ ولا تَحصُدُ ولا تَخزُنُ في الأَهراء، وأَبوكُمُ السَّماويُّ يَرزُقُها. أَفَلَسْتُم أَنتُم أَثْمَنَ مِنها كثيراً؟ (متى 6: 26)؛ وإذا نظرنا بإيمان سندرك أنَّ الله الآب يعرف ما نحن بحاجة إليه. “إنَّ الَّذي لم يَضَنَّ بابْنِه نَفسِه، بل أَسلَمَه إلى المَوتِ مِن أَجْلِنا جَميعًا، كَيفَ لا يَهَبُ لَنا معَه كُلَّ شَيء؟” (رومة 8: 32). فلا داعي للقلق، لانَّ يسوع يدعونا للتعزية، إذ لدينا آبٌ في السَّماء يُفكّر فينا أكثر بكثير من تفكيره بزنابق الحقل وطُيورِ السَّماء، ويدعونا أيضًا إلى الثبات والأمانة عن طريق صلاة الطلب “فَاطلُبوا أَوَّلاً مَلَكوتَه وبِرَّه تُزادوا هذا كُلَّه” (متى 6: 33).

والقديس يوسف والذي يدعوه الكتاب المقدس بانه “بار” كان على ثقة تامة بعناية الله له لهذا استتسلم تماما لمشيئة الله في حياته. 

صلاة: أيها الآب السماوي، يا من تُدبّر أمور جميع المخلوقات وتعتني بها، ساعدنا أن نبحث عنك قبل كل شيء، ونضع ثقتنا في عنايتك الإِلهِيَّة، وخاصة أثناء الشدائد والاضطهادات فنثبت في الأمانة في سيرنا نحو ملكوتك، ملكوت بِرٌّ وسَلامٌ وفَرَحٌ في الرُّوحِ القُدُس”. وانت أيها القديس يوسف الحبيب احصل لي على نعمة التسليم لعناية الله بي كما كنت انت طوال حياتك على الأرض.آمين.مسبحة وطلبة للقديس يوسف

الأربعاء25 مارس (عيد البشارة) تكريسنا لله مرتبط بحياة الشكر

 اِحْمَدُوا الرَّبَّ لأَنَّهُ صَالِحٌ، لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ.“(مزمور1:136)

يطالبنـا الله أن نشكره كل صباح وكل مساء “وللقيام كل صباح لحـمد الرب وتسبيحه وكذلك كل مساء”(1أخبار30:23)، ولهذا يقول الـمرّنم: نُبادر إلى وجهه بالإعتراف ونهتف له بالنشائد”(مزمور2:94)، وايضاً:”ادخلوا أبوابـه بالإعتراف. دياره بالتسبيح. إعترفوا لـه وباركوا إسمه”(مزمور4:99). ويدعونا بولس الرسول قائلاً:”أشكروا على كل شيئ”(1تسالونيكى18:5)، و”اشكروا فى كل حين على كل شيئ”(افسس20:5) وأيضاً يُطالبنـا قائلاً:”مهما أخذتم فيه من قول أو فعل فليكن الكل بإسم الرب يسوع الـمسيح شاكرين به لله الآب”(كولوسي17:3).

وفضيلة الشكر ترتبط عادة بالفضائل الأخرى كالقناعة والتواضع والإيمـان وبالفرح والسلام.

والسيد الـمسيح أعطانـا مثالاً:”ثم أخذ السبعة الأرغفة والسمك وشكر”(متى36:15) و “وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم”(متى26:26).

والقديس يوسف لم يذكر الكتاب المقدس اي شيئ عنه ولكن التزامه وخضوعه لله والتزامه بالشريعة الإلهية هو تعبير بدون كلمات لحياة الشكر الدائم التى كان يحياها.

صلاة:  أيّها القديس يوسف الحارس المتواضع والمرشد الأمين، نشكرك لشفاعتك لنا الدائمة نحن ابناء الأب السماوي واخوة ليسوع، فساعدنا كي نحيا حياة الشكر الدائم لله بإلتزامنا بوصاياه وخضوعنا لإرادته المقدسة.آمين.َ مسبحة وطلبة للقديس يوسف

عيد البشارة:

يا مريم العذراء القديسة، يا من أُرسل لها الملاك جبرائيل ليبشرها بانها ستكون ام الإبن الوحيد، صلي من اجلنا نحن الملتجئين اليك. يا مريم المحبوبة القديسة نهبك نفوسنا بجملتها لكِ، ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا ايضا وليكن مباركا حبلك الطاهر بلا دنس يا مريم العذراء المباركة ويا ام الله. احييك ايتها البتول الدائمة، يا والدة الله، يا عرش النعمة، يا معجزة قوة العلي. أحييك يا قدس الثالوث الأقدس وملكة الكون، يا أم الرحمة وملجأ الخطأة. أيتها الأم الـمُحبة، منجذبا بجمالك وعذوبتك وعطفك ورقتك، أتجه اليك بثقة أنا الخاطئ التعيس، وأتوسل اليك أن تستمدي لي من ابنك الحبيب النعمة التى أطلبها منك في هذه الساعة (أذكر طلبك). استمدي أيضا يا ملكة السماء ندامة حقيقية عن خطاياي الكثيرة، ونعمة الإقتداء بالفضائل التى مارستيها بإخلاص خصوصا التواضع، والطهارة، والطاعة. وفوق كل شيئ، أتوسل اليك أن تكونى أمي وحاميتي وأن تقبليني فى عداد ابنائك المخلصين، وأن تقوديني الى عرش مجدك السامي. لا ترفضي توسلاتي يا أم الرحمة. أشفقي عليّ ولا تتخلي عني فى حياتي وفى ساعة موتي. آمين

الخميس 26 مارس – تجديد حياتنا على مثال القديس يوسف

لاَ تَذْكُرُوا الأَوَّلِيَّاتِ، وَالْقَدِيمَاتُ لاَ تَتَأَمَّلُوا بِهَا هأَنَذَا صَانِعٌ أَمْرًا جَدِيدًا. الآنَ يَنْبُتُ. أَلاَ تَعْرِفُونه؟”(اشعيا18:43-19)

هنا يريدنا الله ليس فقط أن نخلع الإنسان القديم بأعماله وإنما أن ننساه تمامًا ولا نعود نذكره أو نتأمل فيه حتى لا نيأس ونتحطم، إنما بالحري ننشغل بالحياة الجديدة التي تنبت فينا. والقديس بولس يقول لنا:”  أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الْغُرُورِ، وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ، وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ.“(افسس22:4-24).ويحثنا ايضا القديس بولس قائلا:” فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ: الزِّنَا، النَّجَاسَةَ، الْهَوَى، الشَّهْوَةَ الرَّدِيَّةَ، الطَّمَعَ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ، الأُمُورَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يَأْتِي غَضَبُ اللهِ عَلَى أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ، الَّذِينَ بَيْنَهُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا سَلَكْتُمْ قَبْلًا، حِينَ كُنْتُمْ تَعِيشُونَ فِيهَاوَأَمَّا الآنَ فَاطْرَحُوا عَنْكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا الْكُلَّ: الْغَضَبَ، السَّخَطَ، الْخُبْثَ، التَّجْدِيفَ، الْكَلاَمَ الْقَبِيحَ مِنْ أَفْوَاهِكُمْلاَ تَكْذِبُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِذْ خَلَعْتُمُ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ مَعَ أَعْمَالِهِ،

 وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لِلْمَعْرِفَةِ حَسَبَ صُورَةِ خَالِقِهِ”(كولوسي5:3-10).

الإنسان العتيق فاسد يعلن عن ذاته في “الأعمال” الشريرة، أما “الإنسان الجديد” فله “صورة الله” ويتميز “بالمعرفة والبر والقداسة”. والإنسان المتجدد هو “إنسان جديد” بمعنى أنه ولد من جديد في المسيح، واكتسب طبيعة روحية جديدة. ونتيجة لذلك، نحن “خليقة جديدة” بعمل الروح القدس إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا”(2كورنثوس17:5) ، فالإنسان الجديد “هو الإنسان الذي ولد ثانية” من الروح القدس:” مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ الْكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مِنَ الأَمْوَاتِ،مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لاَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى، بِكَلِمَةِ اللهِ الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ.”(1بطرس3:1و23).

وعن حيـاة الانسان الجديد وسماتها عند القديس يوسف نجد حرصه على تنفيذ وصايا الله (لوقا21:2- 22و 41)، فلقد أعطى القديس يوسف نمـوذجا لتنفيذ الواجبات الدينية ولأعمال الانسان الجديد.

صلاة: يا قديس يوسف، يا حارس الفادي تشفع من اجلنا حتى نحصل ننال تلك البداية الجديدة وساعدنا لننسى ما فات ونثق في خطة الله لحياتنا ونكمل مسيرة حياتنا ونحن مرشدين بروح الله القدوس وبفضائلك التى تشجعنا على التمثل بك لنصل بك ومعك للسماء. آمين. مسبحة القديس يوسف والطلبة

الجمعة27 مارس- احتضان أمانة القديس يوسف

لقد دعانـا السيد الـمسيح إلى هذه الأمـانـة فتحدث عن العبد الأمين قائلاً:” فمن هو هذا العبد الأمين الحكيم الذى أقامه سيده على خدمه ليعطيهم الطعام فى حينه طوبى لذلك العبد الذى إذا جاء سيده يجده يفعل ذلك” (متى 45:24).

والأمانـة هـى مقياس الدينونـة فالله سيقول للعبد الأمين:”نعـما أيهـا العبد الصالح الأمين كنت أمينا فى القليل، فأقيمك على الكثيـر. أدخل إلى فرح سيدك”(متى21:25و23).

والأمانـة يلزم أن تكون بلا حدود فيقول الرب:”كن أمينـا إلى الـموت. فسأعطيك إكليل الحيـاة” (رؤيا10:2).

الأمـانـة تجاه اللـه حافظاً وصايـاه وإتـمام خدمتـه تعالـى كما قال الرسول بولس:”أنا أشكر الـمسيح يسوع ربنـا الذى قوّانـي لأنـّه عدّنـي أمينـا فنصبنـي للخدمـة”(1 تيموثاوس12:1).

الأمـانـة نحو الآخريـن وخلاص نفوسهم كقول بطرس الرسول:”حين تفوزون بعاقبـة الإيـمان بخلاص النفوس”(1بطرس9:1).

والقديس يوسف كان أمينا فى خدمته للمسيح طفلا وشابا ورجلا وحفظ الشريعة والأمانة فى تربية الأبناء، والأمانة فى العمل والوقت والخدمة. كان القديس يوسف متفانيا فى إنجاز الواجبات الدينية (لوقا21-22 و41). كان القديس يوسف فى كل حياته خاضعا لإرادة اللـه، وفى تسليم كامل للـه بحيث كانت كل أفعاله وتصرفاتـه مطابقـة لـمشيئة اللـه.فالإنسان الأميـن للـه يسّلـم مشيئـته للرب فلا يكتئب ولا ينفعل بل يتقبّل كل الأمور برضى وشكر وذلـك لأنــه “منـه وبـه ولـه كل الأشياء” (روميـة36:11).     

صلاة: يا قديس يوسف حارس الطفل يسوع والزوج البتولي لمريم والذي قضى معظم حياته في

إتمام واجباته ومحافضا وعائلا لعائلته بعمله بعرق جبينه فاحمي كل من يلتجيئ اليك وكلهم ثقة في قوة شفاعتك فانت اعلم بكل ما هم قلقون منه وبكل آمالهم فلقد اتوا اليك لأنهم عالمون بأنك اختبرت كل هذا وانت على الأرض، فاحفظنا وكن معنا وصلي من اجل عملنا وعائلاتنا. آمين.

مسبحة القديس يوسف والطلبة

.

السبت 28 مارس – التمثل بالقديس يوسف في وداعته

ان السيد الـمسيح فى عظتـه على الجبل قد طوّب الودعاء قائلاً:”طوبـى للودعاء فإنهم يرثـون الأرض”(متى4:5)، ويقول الـمرّنم:”إن الرب يرضى من شعبـه. يُجـّمل الودعاء بخلاصـه” (مزمور4:149)، ويُطالبنا بولس الرسول أن نسلك فى دعوتنـا “بكل تواضع ووداعـة وأناة” (افسس2:4)، وقال أيضاً:”وأنتم الذين اختارهم الله فقدّسهم وأحبهم إلبسوا عواطف الحنان والرأفـة والتواضع والوداعـة والصبـر”(كولوسي12:3)، وأوصى تلميذه تيموثاوس أن يقتفى”البِر والتقوى والإيمان والـمحبة والصبر والوداعـة”(1تيموثاوس11:6).

والقديس يوسف هو من عرف الـمسيح الوديع والـمتواضع القلب:”تعلّموا منّي أنـّي وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحـة لأنفسكم”(متى29:11)، ولذا كان متزيناة “زينـة إنسان القلب الـمُستتـر أي زكاء الروح الوديع الساكن الذى هو كثير الثـمن أمام الله”(1بطرس4:3) وتحلّ بثمر الروح “الوداعـة”(غلاطية23:5). لقد قبل القديس يوسف بوداعة وثقة وايمان كل ما يطلب منه تجاه خطة الله الخلاصية فاصبح “الحارس” و” الحامي” و”المدبر” و”الأب” ليسوع “الوديع”.

صلاة: يا قديس يوسف مثال الوداعة تشفع من اجل ان نتعلم وداعة الطفل يسوع وتواضعه على مثالك فنربح الحياة الأبديةآمين .مسبحة وطلبة للقديس يوسف

الأحد 29 مارس التمثل بالقديس يوسف في رجاؤه

الرجـاء هو إحدى الفضائل الكبرى-“الإيـمان والرجاء والـمحبة”

(1كورنثوس13:13)، وهو فضيلـة تجعلنـا نرجو بـملء الثقـة الخيرات التى وعدنـا بهـا اللـه. والرجاء يعـتمد على الإيـمان بـمحبة الله  وبحكـمته وبـمواعيده الإلهيـة، وبدون ذلك لا يكون للإنسان أي رجاء لهذا قال بولس الرسول:” إنكم كنتم فى ذلك الوقت بدون مسيح أجنبييـن عن رعويـة إسرائيل وغرباء عن عهود الـموعد لا رجاء لكم، وبلا إله فى العالـم”(افسس12:2).

والرجاء عطيّة مجانيـة من الله:”وربنا يسوع المسيح نفسه والله أبونا الذى أحبنـا وأعطانا عزاءً أبديـا، ورجاءً صالحاً بالنعـمة”(2تس16:2).  والسيد الـمسيح هو موضوع رجاءنـا (1تيطس1:1). والرجاء هو سر الفرح فى ضيقات الحياة وسر السلام لهذا دعانا الرسول بولس قائلاً:”ثم لا أريد أن تجهلوا أيها الإخوة من جهة الراقدين لكي لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم. لأنـه إن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام، كذلك الراقدون بيسوع سيُحضرهم الله أيضاً معه”(1تسالونيكى13:4-14).

وبالرجاء نتشوق لـمواعيد الله ومجيئه فيتجاوز الإنسان آلام هذا العالـم ويشتاق للإنطلاق:”لي الحياة هى الـمسيح والـموت هو ربح..لي إشتهاء أن أنطلق وأكون مع الـمسيح”(فيلبي21:1و23) و”لأننا بالرجاء خلصنا، ولكن الرجاء الـمنظور ليس رجاءً، لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضاً، ولكن إن كنا نرجو ما لسنا ننظره فإننا نتوقعه بالصبـر”(رومية24:8-25).

وبقدر ما ننـمو فى الإيـمان ننـمو فى الرجاء بقوة الروح القدس ولهذا قيل:”وليـملأكم إله الرجاء كل سرور وسلام فى الإيـمان، لتزدادوا فى الرجاء بقوة الروح القدس”(روميـة 13:15). وإذا كان رجاءنا فقط فى هذا العالـم “فنحن أشقى الناس”(1كورنثوس19:15)، لهذا قيل:”من أجل

الرجـاء الـمحفوظ لكم فى السماوات”(كولوسي5:1).   

لقد قال الرسول بولس “نفتخر فى الضيقات عالـمين أن الضيق ينشئ صبراً والصبر تزكية والتزكية رجاء والرجاء لا يخزى لأن محبة الله قد انسكبت فى قلوبنا بالروح القدس الـمعطى لنا” (رومية3:1-3)، وقال ايضاً:”على حسب إنتظاري ورجائـي لا أخزى فى شيئ بل أتصرف بكل جرأة حتى أن الـمسيح يُعظّم الآن كـما عُظّم كل حين فى صبري”(فيلبي20:1).

ولنـا فى عظة السيد الـمسيح على الجبل والتطويبات (متى3:5-12) والصلاة الربّيـة (متى9:6-13) لأعظم ثقـة ورجاء.

وعن الرجاء فى حياة القديس يوسف سوف نراه فى محبته للـه وثقته العظمى فى قدرتـه تعالـى كقول الـمرّنم: “فأنك أنت رجائي أيها السيد الرب أنت متكلي منذ صبائـي”(مزمور5:70)، والتى ظهرت فى تسليـمه لـمشيئة الله، وفى حياته وخدمته حتى موته بين يدي يسوع ومريم. لم يضعف رجاءه بل كان رجاءه ثابت فى كل ما قاله ملاك الرب له:” «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ». وَهذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ: «هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا” (متى21:1-24).

لهذا “فلنصحُ لا بسين درع الإيـمان والـمحبـة وخوذة رجاء الخلاص لأن اللـه لم يجعلنـا للغضب بل لإقتنـاء الخلاص بربنـا يسوع الـمسيح الذى مات لأجلنـا”(1تسالونيكى8:5-9)، ولنكن “مستعدين دائماً للإحتجاج لكل من يسألكم حجج الرجاء الذى فيكم”(1بطرس15:3).

صلاة: ايها القديس الجليل يوسف المعظم،رئيس الأسرة المقدسة ونموذج الحياة الروحية، فكن

لي حاميا نصيرا وقائدا هاديا حتى اسير بلا خوف وقلق فى سبيل الخلاص وانصرني على مكايد الشيطان حتى اصل بك ومعك لفردوس النعيم. آمين. مسبحة وطلبة للقديس يوسف

الأثنين 30 مارس – القديس يوسف شفيع الميتة الصالحة

كريم في عينيّ الربّ موت أبراره!” (مز 116: 15)

ما أصدق ما وصف به المزمور غلاوة موت الأبرار على قلب الله! فهم لا يموتون بل يعبرون من حياة مؤقّتة إلى الحياة الأبديّة! يا لَلسعادة! ومن يعرف أن يتأمّل رقاد القدّيس يوسف كما فعل القدّيسون!!!

يدعونا القديس ألفونس ماري دي ليغوري إلى التأمّل في سرّ يوسف بقوله: “تأمّلوا كيف كان يوسف، بعد أن خدم يسوع ومريم بإخلاص تام، اقتربت ساعة موته في بيته في النّاصرة، وبما أن الملائكة وملك الملائكة، يسوع المسيح، يحيطون به، كذلك مريم خطيبته، وقد وقف كلّ واحد منهم إلى ناحية من سريره المتواضع. بعد أن تعزّى بهذه الرّفقة الحلوة، الفاضلة،  محافظًا حتى الرمق الأخير على هدوءٍ سماوي، وترك هذه الحياة المليئة بالشّقاء.هكذا كان موت القدّيس المسالم بلا خوف ولا هلع، لأنّ حياته كلّها كانت مقدّسة.

منذ القديم اعتبرت المسيحية أنّ القديس يوسف هو خير شفيع وأفضل مرافق للمنازعين، لأنّه حصل على أفضل ميتة إختبرها إنسان. فهو لم يعش فقط بالقرب من مريم ويسوع كلّ حياته فحسب، إنّما مات ايضاً بين ذراعي يسوع ومريم.

هذا الايمان التقويّ اختبرته الكنيسة وابنائها عبر الأيام. لذلك فالبابا بنديكتوس الخامس عشر ثبّت هذه الحقيقة، وكان ذلك في ٢٥ يوليو۱٩٢۰، يوم أعلن قائلاً: ” لقد ثبت الكرسيّ الرسوليّ طرقًا عديدة لإكرام القدّيس يوسف. ولكن نطلب من الكنيسة بنوع خاص أن تحتفل بهذا القدّيس كشفيع للمنازعين، لأنّه عند ساعة موته كان يسوع ومريم حاضرين بقربه.”

ما هي الميتة الصالحة؟

هي الموت ونحن بحالة النعمة بين يديّ يسوع ومريم على غرار القديس يوسف! أي وفاة القديسين. إنّها ميتة الأبرار والصدّيقين. هي عندما نعبر من هذه الحياة إلى الحياة الأخرى ونحن في حال النعمة، ثابتون في التوبة، وعلى أتم الاستعداد للانتقال إلى السّماء ولقاء الربّ والالتصاق الأبدي به، متمّمين كلّ ما علينا من تكفير ومكتملين بالحبّ بربّنا يسوع المسيح واستحقاقاته، حاضرين للدّخول والمشاركة في فرح الحياة الأبديّة. فالموت الجسدي حقيقة لا مفرّ منها، يضع حدًّا لحياتنا الأرضيّة ويفتح لنا باب السعادة الأبديّة مع الله، على قدر استعدادنا له.

فـ”الكنيسة تشجّعنا على أن نهيّئ أنفسنا لساعة موتنا، وبما أنّنا لا نعرف ساعة موتنا، فعلينا أن نبقى بحالة استعداد دائم لهذه اللحظة. كم يردّد يسوع في الإنجيل مفهوم السهر الدائم: “فاحذروا واسهروا لأنّكم لا تعلمون متى يحين الوقت… فاسهروا إذًا لأنّكم لا تعلمون متى يأتي ربّ البيت. أفي المساء أم في منتصف الليل أم عند صياح الدّيك أم في الصباح، لئلاّ يأتي بغتة فيجدكم نائمين.” (مر 13: 33، 35-36). وقبل آلامه، يحثّنا مع تلاميذه على الاستمرار بالسهر والصلاة بقوله: “إسهروا وصلّوا لئلاّ تدخلوا في تجربة!” (متى 26: 41)، لنبقى بحالة استعداد دائم لتلك اللحظة التي نهيئ لها خلال حياتنا كلّها.

صلاة: “صلاة: أيها القديس يوسف البتول، الذي أوكلك الآب السماوي بالسهر على العائلة المقدّسة، بعد أن ربيت يسوع الإنسان أنت ومريم البتول، وأتممت دورك العظيم، أسلمتَ روحك بين يديّ يسوع ومريم بميتة صالحة أهّلتك لأن تعلنك الكنيسة شفيع الميتة الصالحة. نسألك يا أبانا البار، زنبقة الطهارة، أن تسهر على أبنائك في ساعة موتهم، وتتشفّع لهم ليموتوا ميتة صالحة على غرارك بين يديّ ربّنا يسوع وأمّنا مريم العذراء وتكون أنت أيضًا حاضرًا ساعة انتقالهم إلى السماء. لتتشفّع بالموتى أمام العدل الإلهي في السماء طالبًا لهم الرحمة لينضمّوا إلى جماعة القدّيسين مسبّحين الله معهم إلى الأبد. آمين. مسبحة وطلبة القديس يوسف.

الثلاثاء31 مارس – فوائد تقديم الإكرام للقديس يوسف

محبّة يسوع ومريم هي أوّل نعمة متعلّقة بالإكرام للقدّيس يوسف

إنّ الكنيسة المقدّسة تعتقد اعتقادًا تقويًّا بأنّ للقدّيسين في السماء قدرة خاصّة على أن ينالوا لمكرّميهم تلك النعم التي امتازوا بها في حياتهم على الأرض.

فماذا تكون إذن قدرة القدّيس يوسف لينال لنا محبّة يسوع ومريم، وهو قد سبق فأحبّهما حبًّا جمًّا مفرطًا؟ فالقدّيس يوسف قد شارك يسوع ومريم في الحبّ والتعب وأصبح لهما كملاك حارس. وخدمهما بإخلاص في جميع أطوار الحياة حتّى وفاته.

فما أعظم حبّك ليسوع ومريم أيّها القدّيس يوسف! وما أقوى شفاعتك لتنيلنا هذه المحبّة لهما! فنسلك من أقصى الفؤاد أن تستمد لنا أيضًا هذه النعمة.

موهبة الطهارة والبرارة هي نعمة ثانية منوطة بالإكرام للقدّيس يوسف

ماذا يمكننا أن نتصوّر أقدس وأطهر من هذا القدّيس العفيف؟

فإنّه لو لم يكن ملاك طهارة هل كانت العذراء ترتضي أن تعيش معه وتلازمه وتشاركه في

الحياة وتبادله أفكارها وعواطفها وتدعه يحمل بين ذراعيه يسوع قدّوس القدّيسين وإله القداسة؟ فكم كان القدّيس يوسف عفيفًا ومتصوّفًا وشديد الحشمة في أفكاره وعواطفه، في الحاظه وجميع حواسه؛ لكي يستحقّ أن يعيش بصحبة التي هي أطهر وأبرّ من جميع الملائكة والقدّيسين معًا وأن يُقام حارسًا لطهارتها وشريكًا لحياتها وفي الاعتناء بالطفل الإلهي! ومن ثمّ يجب أن نستنتج أنّ يوسف هو شفيع الطهارة الحقيقيّ، وأن من أراد أن يحيا بالجسد حياة ملائكيّة وجب أن يضع ذاته تحت حمايته.

فهل نحن أمناء في اتخاذ القدّيس يوسف شفيعًا ومحاميًا لعفّتنا وبرارتنا وفي الاستغاثة به عند

التجارب، وفي أن نتّخذه مثالاً وقدوة لنا في حفظ هذه الفضيلة المقدّسة، وضبط حواسنا وروحنا

ومخيّلتنا؟

الحياة الداخليّة هي ثالث نعمة منوطة بالإكرام للقدّيس يوسف

أيّ قدّيس قد امتاز ومَهَر في الحياة الداخليّة أكثر من القدّيس يوسف؟ فليس في حياته ما يدهش ويذهل في الخارج، لأنّ كلّ جماله وكلّ مجده إنّما هو في الداخل.

فقد زهد هذا القدّيس في الدنيا وملذاتها وأباطيلها ومات عن كلّ ذلك وجعل شغله الشاغل العبادة والسجود لله مخلّصه ضمن بيته واعتبر سعادته كلّها ومجده المحبّة ليسوع ومريم ومحادثته إيّاهما فقط معتقدًا أنّ كلّ ما عداهما باطل. فكم يقدر إذن هذا القدّيس أن يستميح لمكرّميه الأخصّاء نعمة الحياة الداخليّة! فهل سألناه هذه النعمة مرارًا؟

وهل رغبنا عن الدنيا ولذاتها وأفراحها، والتمسنا الحياة الداخليّة اقتداء بهذا القدّيس؟

موهبة الميتة الصالحة هي رابعة نعمة منوطة بالإكرام لهذا القدّيس

لقد مات القدّيس يوسف بين يدَي يسوع ومريم. فما أشهى هذه الميتة وأسعدها! إنّها ولا شك تولي القدّيس قدرة كبيرة لينال لأخصّائه نعمة الميتة الصالحة.

ومن شأن ذلك أن يبعث فينا كبير التعزية والحرارة والثبات في التعبّد للقدّيس يوسف. لأنّ نعمة

الميتة الصالحة إنّما هي أكبر النعم، بل نعمة النعم، وبدونها لا نفع لنا من شيء في الأرض

والسماء. وبناء عليه إنّها النعمة التي يجب أن نشتهيها ونطلبها بالأكثر في كلّ يوم من أيّامنا

وبأشدّ إلحاح وحرارة.

فإن لم يكن لنا غير هذا السبب، فهو وحده كافٍ ليجعل قلوبنا تتعلّق مدى الحياة بالعبادة للقدّيس يوسف لكونه شفيع الميتة الصالحة.

صلاة: هنيئاً لك أيّها القدّيس يوسف، يا من كنت حارساً للفادي وحافظاً للبتول مريم. نسألك أن تسهر على مسيرتنا نحو يسوع وبرفقة مريم وساعدنا لنحيا مثلك دائماً في حضرة يسوع ومريم. اشفع بعائلاتنا ومؤسّستنا وعمّالنا وكنيستنا، وصلﱢ لأجل كلّ منا لنصلَ الى حيث أنت وتمجّد الثالوث ومعك ومع العذراء مريم وجميع القدّيسين. آمين

لوس انجلوس في اول نوفمبر 2025


[1] 31 Day Consecration to St Joseph”, J. M Gauthier 2024

[2] البابا فرنسيس يضيف سبعة ابتهالات إلى طلبة القديس يوسف-مايو 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *