أحبوا أعداءكم …. في نور مثل الزؤان

خاص بالموقع-

((مَثَل ُ مَلَكوتِ السَّمَواتِ كَمَثلِ رَجُلٍ زَرَعَ زَرْعاً طَيِّباً في حَقلِهوبَينما النَّاسُ نائمون، جاءَ عَدوُّهُ فزَرعَ بَعدَه بينَ القَمحِ زُؤاناً وانْصَرَف.  فلَمَّا نَمى النَّبْتُ و أَخرَجَ سُنبُلَه، ظَهَرَ معَه الزُّؤان. فجاءَ رَبَّ البيتِ خَدَمُه وقالواله: ((يا ربّ، ألَم تَزرَعْ زَرْعاً طَيِّباً في حَقلِكَ ؟ فمِن أَينَ جاءَهُ الزُّؤان ؟)) فقالَ لَهم: ((أَحَدُ الأَعداءِ فَعَلَ ذلك )) فقالَ له الخَدَم: ((أَفَتُريدُ أَن نَذهَبَ فنَجمَعَه؟)) فقال: ((لا، مَخافةَ أَن تَقلَعوا القَمْحَ وأَنتُم تَجمَعونَ الزُّؤان، فَدَعوهما يَنبُتانِ معاً إِلى يَومِ الحَصاد، حتَّى إِذا أَتى وَقْتُ الحَصاد، أَقولُ لِلحَصَّادين: اِجمَعوا الزُّؤانَ أَوَّلاً واربِطوه حُزَماً لِيُحرَق.وأَمَّا القَمْح فَاجمَعوه وَأتوا بِه إِلى أَهرائي)) متى 13: 24 – 30

ما الفرق بين الانسان الخاطئ والانسان الشرير؟

لقد احب المسيح الخطاة ومات من اجلهم ليقوم بهم الي حياة ابدية . وفي حياته على الارض دعا المسيح جميع الخطاة ان ياتوا اليه، اعلن انه جاء ليدعوا الخطاة الي توبة. وقيل عنه يحب الخطاة. وأما الشرير فقد انتهره السيد المسيح آمرا اياه ان يبتعد! وقد علمنا السيد المسيح ان نطلب من الاب في صلاتنا : " أن ينجنا من الشرير".

أليس كل خاطي شرير؟

بالطبع لا. فكل شرير خاطئ ولكن ليس كل خاطئ شرير.

اذا من هو الخاطي وما هو الشرير ؟

نتفق كمؤمنين أن كل انسان خاطئ:"الجميع زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الله". يكسر الإنسان وصايا الله عن قصد او غير قصد فيخطأ إلى الله. ومن هنا جاءت كلمة خطأ وخطيئة. وغالبا ما تكون الخطيئة نتيجة للافراط في التركيز على الذات ومصالحها، وارغبة في رفاهيتها "تعاظم المعيشة" وتفضيل المصلحة الخاصة على المصلحة العامة. فالخطيئة اولا واخرا نقص في المحبة.  بعض الخطاة يتوبون والبعض الثاني يختار البقاء في الخطية والبعض الاخير يتحول من كونه خاطئ الي كونه شرير! وفي هذا التحول الهلاك ذاته.

فما الذي يحول الخاطئ الي شرير؟

أنها العداوة !

تحول العداوة الخاطئ من شخص ضل الطريق الي شخص مرفوض من الله . تجعله شخصا شريرا!!

في مثل الزؤان عندما سأل الخدام السيد صاحب الحقل وقالواله: ((يا ربّ، ألَم تَزرَعْ زَرْعاً طَيِّباً في حَقلِكَ ؟ فمِن أَينَ جاءَهُ الزُّؤان ؟)) فقالَ لَهم: ((أَحَدُ الأَعداءِ فَعَلَ ذلك )) لقد هيمنت العداوة بفكرها الشرير على عقل هذا الانسان الذي تسلل ليلا والناس نيام ليبذر الزؤان وسط قمح زرع على ارض جيدة.

هل من فائدة تجنى من العداوة؟

وان سألنا هذا العدو ما الفائدة التى عادت عليك من وراء هذا الفعل الشرير . ستكون الاجابة لا توجد فائدة!انه  شر من اجل الشر!! بل فساد سيلحق بالمحصول وحزنسليحق بصاحب الارض ومزيد من التعب والجهد للحاصدين عند جمع الزؤان .

العداوة هي الطريق المقنع والقصير لعمل الشر من اجل الشر،

قد يستصعب البعض فكرة ان يقوم انسان بفعل شر من اجل الشر. ولكن العداوة تسهل هذا الامر على كثيرين. وقتما يبدء الانسان في معاداة احدهم تبدء أفكار الشر من اجل الشر تتوارد على خاطره .

ما هي بيئة عمل العداوة؟

بيئة ظلام: العدو يعرف ان ما هو فاعله انما محض شر وغير مقبول من الكثيرين ، فإن قام بعمله في النهارفسيعطل النور عمله وسيفضحه.  لذا سينتظر حلول الظلام ليستتر به فلا يراه احد. ينتظر استغراق الناس في النوم وفي غفلتهم سيبذر الزؤان وسط القمح."وبَينما النَّاسُ نائمون، جاءَ عَدوُّهُ".

بيئة هدم: فالعدو في المثل لم يزرع ولن يسقى او يسمّد! إن زرع الشر لا يحتاج إلا كلمة او لقاء واحد "جاءَ عَدوُّهُ فزَرعَ بَعدَه بينَ القَمحِ زُؤاناً وانْصَرَف". كالنقد غير البناء وافعال الاتلاف والتعطيل والتحبيط وقطع الرجاء …

بيئة موت : قد زرع المالك قمحا ليكون اطعام أي مصدر حياة لكثيرين. وزرع الشرير زؤان ليكون مصدر موت للقمح تعب للعمال واحزن للمالك.

بيئة تجربة: العداوة تورط أصحاب النوايا الحسنة الذين يتفجر منه الحماس والرغبة في الاصلاح ولكن بلا مرجعيّة . لكن العمال في مثل الزؤان عندما رأوا الزؤان ينبت مع القمح ذهبوا الي صاحب الأرض (المرجع) وسألوه ((أَفَتُريدُ أَن نَذهَبَ فنَجمَعَه؟)) فقال: ((لا، مَخافةَ أَن تَقلَعوا القَمْحَ وأَنتُم تَجمَعونَ الزُّؤان)). ولما كان للخدام مرجعا يسألونه ونصحهم بالانتظار حتى وقت الحصاد،ابطلوا بمرجعيتهم خطة الشرير لافساد الارض.

بيئة وحدة : العدواةولا تعرف ولا تعترف بحياة المشاركة (او حياة الجماعة).ترد في المثل شخصية واحدة في (صيغة المفرد): "إنسانعدو"  . ترد باقي الشخصيات الأربع في صيغة الجمع:

1.                  "الناس" النيام (صيغة جمع) سكان المدينة،

2.                  "الخدام" (صيغة جمع )،

3.                  "الحاصدون" (صيغة جمع ).

4.                  "صاحبالارض" يأتي محاطا بالخدام(صيغة جمع ).

فالعداوة بشرِّها المتزايد غالبا ما تكون وحدها. منفصلة عن الله وعن الجماعة. في المثل لا يحتاج العدو الي شركاء، بل سيعتمد على تهور أصحاب النوايا الحسنة.فلو ان الخدام اقتلعوا الزؤان بمجرد ان نبت ورأه ولم يرجعوا الي صاحب الارض لينصحهم بالانتظار، لكانوا قد افسدوا المحصول وحققوا هدف الشرير.

هل في العداوة أي منفعة ؟

العداوة هي شر من أجل الشر، ولا تعود بمنفعة على أي من الطرفين. فلو كان العدو سرق من الحقل أو من مخازن صاحب الارض لدعيلص وسارق، قدم منفعته الخاصة على منفعة الغير وتعدى على حقوقه. ولكن هذا العدو المذكور تسلل ليلا ونثر بذار الزؤان (الشر )في الحقل جميعه ومضى. فما منمنفعة عادت عليه ولا عادت على غيره.

ما هي نتائج العداوة في النص؟

1.                  حزن للمالك،

2.                  متاعبللحصادين،

3.                  تجربة للخدام،(الذين ارادوا المبادر باقتلاع الزؤان قبل نضوج القمح)

4.                  ضعف المحصول. ( فالزؤان سيشارك في التغذية)

العداوة عمل غير مجهد للجسد كعمل الخير ولكنه مهلك للروح.

يصور لنا المثل كبر عملية الزراعة وجهد كثر من الاطراف  صاحب الارض "كَمَثلِ رَجُلٍ زَرَعَ زَرْعاً طَيِّباً في حَقلِه"الذي اختار اجود انواع تقاوي القمح. والخدام المهتمين بمتابعة نمو القمح فلقد لاحظوا وجود الزؤان مع القمح بمجرد ان نبتا. وهناك الحصادون الذين سيحصدون القمح زمن الحصاد وفي المقابل يذكر عمل العدو وكأنه فقرة واحدة :" زرع الزؤان ، ومضى". فهو لن يسقي ولن يسمد ولن يحصد. ولن يخزن. ولكن سيخسر سلامه على الارض والحياة الابدي بعد الموت حيث أشار الرب في اكثر من موضع انه لايقبل الاشرار ويطلب منهم الابتعاد عنه. وفي ذلك الهلاك الابدي.

الأمر الإلهي: "أحبوا أعداءكم "

من هنا نفهم لما أمرنا الرب أن نحب أعداءنا. وقد اثار هذا التعليم السامي تحفظ كثيرين عبر الاجيال، بين المؤمنين بسم المسيح وبين غير المؤمنين على السواء. بين مستنكر ومستصعب: كيف يمكن ان يحب الانسان عدوه!!

في الحقيقة ، محبة الأعداء تحررني من سيطرة الفكر الشرير على عقلي وقلبي . فلن أتسلل ليلا لأضع الزؤان في أرض أحدهم ولن أشمت في آخر لان مصيبة ألمت به… الخ. إن محبة الأعداء هي بمثابة تحرير القلب من كل طاقة سلبية وقوى شريرة قد تسرق مني السلام في الحياة الأرضية والفرح في الحياة السماوية.

 

عظة الاحد ال16 من الزمن العادي

الاب متى شفيق