إيمان ابراهيم

بقلم الأب بيوس فرح ادمون فرح

القاهرة, 25 فبراير 2013 (زينيت)

آمن أبراهيم ، بوعود الله  ، فكان إيمانه لا بالكلام  لكنه بالعمل والتضحية بحب

1-   سأجعل منك امة عظيمة ……..

2-   سأجعل اسمك عظيما ……..

3-  ابارك مباركيك وشاتمك اللعنة…….

4-  ويتبارك بك جميع عشائر الارض  … سفر التكوين 12: 2- 3   

ثم أخرجه الرب إلى خارج وقال: انظر إلى السماء وعد النجوم إن استطعت أن تعدها. وقال له: هكذا يكون نسلك .

فآمن بالرب فحسبه له برا .

أمن ابراهيم بكلام الرب رغم انه لم يكن عنده ولد وهو وزوجته طاعنين في السن .

أمن ابراهيم بطلب الرب ولم يبخل أن يقدم ابنه محرقة ، رغم صعوبة الطلب .

نرى ابراهيم انتظر بشوق كبير ابنه اسحق ، وتعب في الحصول عليه ، وعند ميلاده فرح به جدا وتمسك به ، وتذكر وعد الرب له سيكون نسلك كنجوم السماء وكرمل البحر،

لم يبخل ابراهيم ولم يتأخرعلى طلب الرب ، رغم الامه الداخلية وتساؤلاته العقلية ، كيف يكون لي نسلا كبيرا وانا  اقدم ابني محرقة ؟

فعلا اختبار ايماني عميق وصعب ، لكن ايمان ابراهيم وحبه للرب لم يرى صعوبة ان يقدم اغلى ماعنده ، للاعز إله ، فالرب بالنسبة للابراهيم هو كل شئ هو حبه الاول والاخير ، تربطه به علاقة قوية ، فهو الرب والصديق الغالي ، دائما معه في صلاة مستمرة ، فكل شئ له " كل ماهو لى فهو لك " فيقول في نفسه : هو الذي اعطاني اياه ، فهو له ،  ايمان مرتبط بحبه ، وبقوة العلاقة بينهما ، فكل شئ منه وله .

بايمانه هذا تبرر ابراهيم ( رومية 1/3-4)

يقول لنا يسوع في انجيل يوحنا ( 8/ 56-59) ابوكم ابراهيم تهلل بان يرى يومي فراى وفرح "  راى أبن الله مخلص العالم ، الذي ضحى بنفسه نيابة عن اسحق ، وخلصنا .

فقال الرب : خذ ابنك وحيدك الذي تحبه اسحق واذهب إلى ارض المريا واصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك.

لذلك بايمان ابراهيم قدم ابنه اغلى وافضل ماعنده للرب الذي يحبه اكثر .

 إبنك وحيدك الذي تحبه: هذه الكلمات مصممة لتنطبق علي المسيح الابن الوحيد الجنس المحبوب. ( افسس  1/6 )

قدم ابراهيم للرب ، ابنه سنده عند الكبر ، وهو يؤمن ب" الويل للانسان المتكل على ذراع البشر " .

بايمانه تنازل عن انانيته وحب تملكه للابنه ، بل وضع نفسه تحت مخطط الله ومايريده الله ، فاصبح لا ، الانا بل الانت ، وما تحبه انت ، وما تريده انت يالله .

الآن صار إيمان إبراهيم العجيب مكشوفًا أمام العالم كله وأمام نفسه. ونلاحظ أن بولس حين ناقش الآية "فآمن إبراهيم بالله فحسب له برًا" ركز علي إيمان إبراهيم وحين ناقشها يعقوب فقد ركز علي أعمال إبراهيم (رؤ 1:4-5 + يع 20:2-23) وليس هناك أي خلاف فبولس كان يكشف الجانب الخفي في قلب إبراهيم ويعقوب كان يتكلم عن الأعمال التي تظهر أمام العالم. فتبرر إبراهيم بإيمانه أمام الله وتبرر بأعماله أمام الناس.

 فأعمال إبراهيم أظهرت أن إيمانه المخفي إيمان حي وليس إيمان ميت. وهذا الإيمان الذي لم يكن يراه سوي الله ظهر الآن أمام الناس بل حتى أمام إبراهيم نفسه

كل منا عنده اسحق

الذي انتظره طويلا

الذي تعب في الحصول عليه

الذي احبه وتمسك به

الذي ربما يكون ابن او بنت اومالا او وظيفة ، اوحتى نشاط احبه وتمسك به اوخدمة معينة وجد نفسه فيها ، او هواية تأخذ وقتا ويحبها ، أومكان كان عزيزا عليه ، ،،،،،،،،الخ

هل نحن مستعدين لتقديم اسحق الذي فينا للرب ؟

هل الاباء والامهات مستعدون لتقديم ابنائهم الذين تعبوا فيهم للرب ، اذا دعاهم لحياة الكهنوتية والرهبانية ؟.

هل شبابنا ايضا مستعد لترك ابائهم وامهاتهم واخوتهم واصدقائهم للاتباع يسوع المسيح ؟

هل يترك شبابنا الزواج والمال والعمل من اجل اتباع يسوع المسيح ؟

كل منا عنده اسحق في حياته ،

هل عندنا الشجاعة لذبح الخطيئة ، وذبح الانانية وحب الذات ، والكبرياء الذي اصبح جزء من حياتنا اليومية ، كما يعلمنا الرب يسوع عندنا اعين واعضاء اعطاها لنا الرب فلا نجعلها للخطيئة بل للبر " اذا اعثرتك يدك فاقطعها واذا اعثرتك عينك فاقلعها ".

من منطلق ايماني تصرف ابراهيم مع الله ، حيث وضع عائلته تحت امر الرب ، فاطاع الرب الاله أكثر من جميع الناس ، واحب الرب الاله أكثر من أهل بيته ، زوجته ، وابنه ، وكل امواله ، فاستحق ان يكون مبررا