صلوات فى فترة زمن المجيئ وصوم الميلاد

صلوات فى فترة زمن المجيئ وصوم الميلاد

كنيسة السيدة العذراء للأقباط الكاثوليك

لوس أنجلوس-كاليفورنيا

جمعية جنود مريم -فرقة سلطانة الملائكة

 

 

مـن 2 ديسمبر حتى 25 ديسمبر2018

 

ان زمن المجيئ THE ADVENTحسب طقس الكنيسة اللاتينية يبدأ من الأحد 2 ديسمبر وحتى عيد الميلاد 25 ديسمبر 2018، وهو أيضا بدء السنة الطقسية في الكنيسة الغربية حيث يقع في الأحد الأول بعد 30 نوفمبر من كل عام ولمدة اربع أسابيع. ان الكتاب المقدس لا يحوي كلمة “Advent” ولا يوصي بالإحتفال بال”Christmas“ولكن هذا الزمن هو زمن الإنتظار والإستعداد للإحتفال بميلاد يسوع. 

كلمة advent مأخوذة من الكلمة اللاتينية والتي تعني “المجيئ. اذن، ففترة “ألمجيئ” ليست جزء من الكريسماس او عيد الميلاد بكل ما يحمله من هدايا وفرح  كما يعتقد البعض، بل هي فترة محددة وضعنها الكنيسة منذ القرون الأولى لحث المؤمنين للاستعداد والتوبة والندامة لإستقبال الطفل الإلهي فجميع القراءات في تلك الفترة تحمل نبؤات العهد القديم عن المسيّا المنتظر وتذّكرنا بمجيئ نورنا الإلهي:”اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا. الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظِلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ”(اشعيا2:9).  أما عيد الميلاد او الكريسماس Christmas  فيبدأ في ليلة 24 ديسمبر ويستمر حتى عيد الظهور الإلهي في يوم 8 يناير وله صلواته وقراءاته وتسابيحه إبتهاجا بمولد يسوع الذي هو “الله معنا” (متى23:1) وهو الذي “سيخلص شعبه من خطاياهم”(متى19:1).

وفي أيامنا هذه والذي تحول فيه الكريسماس الي احتفال تجاري بحت، يكون لفائدتنا الروحية ان نخصص وقتاً للتأمل والصلاة وتركيز قلوبنا وعقولنا نحو المعنى الحقيقي لزمن المجيئ وللميلاد وهو استقبال الطفل يسوع “الكلمة صار جسداً” و”عمانوئيل” و”الله معنا”. انه الزمن لكي نستعيد فيه ليس فقط حدث الميلاد الأول بكل ما فيه من شوق وانتظار وتحقيق للنبؤات ووعود الله للإنسان وأيضا لتذكيرنا بأن الرب قادم ثانية في نهاية الأيام ليجمع مختاريه من كل بقاع الأرض.  فلنتعلم ونعلّم أولادنا ليس فقط بمجيئ يسوع هذا الطفل الصغير المولود في مغارة بل بمجيئه الثاني كملك الملوك ورب الأرباب.

والكنيسة القبطية الكاثوليكية قد حددت فترة صوم الميلاد ليبدأ من الأحد 9 ديسمبر ولمدة 15 يوما[1]. وفي صعيد مصر تحتفل الكنيسة القبطية الكاثوليكية بصوم الميلاد من 23 ديسمبر وحتى 7 يناير.

من اجل بنيان بعضنا البعض وتعميق الوحدة الأسرية فى المسيح يسوع وفى ضوء دستورنا السماوي وما حملناه من تقاليد تعلمناها وعشناها مع شفيعنا الأنبا أغناطيوس يعقوب ومع والدينا وفى أسرنا يرجى تنفيذ البرنامج التالي :

  1. طوال فترة الرياضة الروحية يتم قراءة وتأمل وصلاة حسب الأيام وكما هو وارد
  2. الساعة المقدسة يوم السبت 15 ديسمبر 2018

ويرجى مراعاة التوقيت حسب الجدول التالي:

الساعة 12 ظهراً (غرب امريكا) و الساعة 3  بعد الظهر (شرق امريكا) والساعة  2 بعد الظهر (وسط امريكا) و الساعة 10 مساء (مصر) الساعة  11 مساء (انجلترا) الساعة 9 مساء (السعودية)

يبدأ الإجتماع الأسري بصلوات من الأجبيـة أو كما يرى أفراد الأسرة (المسبحة الوردية).

+ تأمل خاص فى سفر باروخ 1:5-5  او في انشودة التعظيم (لوقا38:1-55)

+ الصلاة الفرديـة

  1. طوال فترة الصوم يتم تقديم فعل رحمة أو محبة نحو الآخرين

(اشعيا 3:58-12)، (متى 31:25-46)، (يعقوب13:3-17)

يرجى الإعتراف والتناول -التصالح مع الآخريـن. وكل عام وأنتم فى ملء النعمة فى المسيح يسوع.

تقدمـة:

ان زمن مجيء الرب، هو زمن “البذور” فالمسيح قد احب هذا الرمز عن “البذور” فلقد قال ان البذرة هي كلمة الله التي زُرعت في قلب الإنسان:” بِمَاذَا نُشَبِّهُ مَلَكُوتَ اللهِ؟ أَوْ بِأَيِّ مَثَل نُمَثِّلُهُ؟ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَل، مَتَى زُرِعَتْ فِي الأَرْضِ فَهِيَ أَصْغَرُ جَمِيعِ الْبُزُورِ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ”(مرقس30:4-31) وهكَذَا مَلَكُوتُ اللهِ: كَأَنَّ إِنْسَانًا يُلْقِي الْبِذَارَ عَلَى الأَرْضِ”(مرقس26:4) وأيضا عندما قال عن موته” إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ.(يوحنا24:12)

زمن المجيئ هو ظهور بذرة الحياة للعالم، والتي كانت مخبأة في سيدتنا مريم العذراء. مثل حبة الحنطة في الأرض، كان بذرة “خبز الحياة” فيها، وكمثل موسم الحصاد الذهبي في ظلام للأرض، ظهرمجد الله وشعّ نور الحياة منها.

زمن المجيء هو زمن السر، سر النمو للمسيح، وها هو الحب الإلهي ينمو في صمت. هذا هو موسم التواضع والصمت، والنمو. ونما المسيح لمدة تسعة أشهر في رحم والدته البتول. حسب مشيئته القدوسة سمح أنها تشكله من نفسها، ومن بساطة حياتها اليومية لكي ينمو. أنها لم تعطيه أي شيئ آخر سوى نفسها. كل نبضة قلب منها اعطته لصاحب القلب المحب. مريم العذراء تلك التى أعطت الطبيعة البشرية للإله الـمتجسد طبيعة بشرية ليشعر بقساوة تبـن المزود وبـبرد لـيل بيت لـحـم وشظى خشـبة الجلجـثة.إبنة داود تلك التى أعطت يد رقيقة لخالق الكون.أيـادي تقّست بعد ذلك بأدوات حانوت نجـار النـاصــرة. أيـادي إرتفعت بالبركـة فوق أجساد البُرّص وعيون العمي. أيـادي سوف تـُثقب حتى تخرج الـدم من العروق فينسكب ليغفر الخطايا.

إبنـة صِهيون تلك التى أعطت كلمة الله قـدم صـغيرة جرت على التلال فى ألعاب الطفولة وجــالت فلسطين تصنع خيراً. أقدام متربة غُـسلت بدموع المجدلية. أقدام وُخزت وسـُمرت على الصليب.

إبنة حِنة ويواقيم تلك التى أعطت الله آذان لتسمع طلب المغفرة وصـّب اللعنات وتهتز لزيادة الإيمان وسوف تسمع التجديف.بالعيون التى أعطته له مريم شعّت بعجائب مخلوقات الرب والرحمة للفقراء وتفرّست الى عمق قلوب البشر , تلك العيون المتألمـة التى أصهرت قلب بطرس فأدمعت عيناه وبكت على أورشليم واُغمضت فى الموت. مــريم فتاة الناصرة تلك التى أعطت يسوع شفاه تكلمت عن السلام والحب الذى لا يُدرك. شفاه ذاقت الخل والمر ومازالت تهمس بلغة الحب لك ولـي.

من بيت لحم الى الجلجثة رأته مريم كواحد لا شبيه له إنـه يســوع… المسيح الرب.

في زمن المجيئ هذا لدينا الوقت للتأمل وللنمو كما كان يسوع “يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ، عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ”(لوقا52:2). النمو في الروح يجب ان يتزايد في حياتنا؛ حتى نصل الى ملء قامة المسيح يسوع(افسس13:4)..

صلاة: أيها الطفل المحبوب اشتقنا إليك، تعال ولا تتأخر. أيها الطفل الإلهي ظمأت نفسنا إليك، تعال ولا تتأخر. في وضح النهار وفي عتمة الليل، تعال ولا تتأخر. في قلوب الناس الحائرة، تعال ولا تتأخر. في الأزقة والشوارع والبيوت، تعال ولا تتأخر. في الأديرة والكنائس والرعايا، تعال ولا تتأخر.

في المهمّشين والمتروكين والمنسيين، تعال ولا تتأخر.

في بيوت الأيتام والأرامل والفقراء، تعال ولا تتأخر. في بيوت الحزانى والمستشفيات ودور العجزة، تعال ولا تتأخر. أنت، يا يسوع الطفل المحبوب، الفادي والمخلص. أنت النور الذي من خلاله نبدل ظلام قلوبنا. أنت الأمل والرجاء لكل من ينتظرك بحب وخشوع وفرح. أنت الغفران لكل قلب متواضع ومنسحق. أنت الحياة لكل إنسان على وجه الأرض. أنت الفرح لنا وللناس أجمعين. أنت الميلاد لكل مولود جديد. أنت الطفل يسوع، الإله والإنسان معاً. تعال يا رب ولا تتأخر…فنحن مع أمنا العذراء مريم والقديس يوسف في انتظارك. آمين. ابانا والسلام والمجد.

 

الأحد الأول من زمن المجيئ2 ديسمبر 2018 – “الرجاء”

تأمل: “وَلكِنَّنَا بِحَسَبِ وَعْدِهِ نَنْتَظِرُ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً، وَأَرْضًا جَدِيدَةً، يَسْكُنُ فِيهَا الْبِرُّ”(2بطرس13:3).

الرجاء هو الثقة في من نتطلع اليه سيحدث. الإنتظار في رجاء هو من اصعب الأشياء التي يمكن ان نقوم بها وخاصة عندما تكون كل الأشياء التي من حولنا تظهر كأنها تتساقط فكيف يمكننا ان نثبت على الرجاء؟ اننا نعرف جيدا ان الله يحفظ وعوده لذلك يقول الكتاب: “انْتَظِرِ الرَّبَّ. لِيَتَشَدَّدْ وَلْيَتَشَجَّعْ قَلْبُكَ، وَانْتَظِرِ الرَّبَّ” (سفر المزامير 27: 14). وعد الرب من حيث ما لم تره عين وما لم تسمع به أذن ولم يخطر علي بال إنسان. هذه هي الحياة الأخرى التي نجاهد على الأرض لكي ننالها “إن كان لنا رجاء في هذا العالم فقط، فنحن أشقى جميع الناس” (1 كورنثوس 15). والرجاء من أعظم ثلاث فضائل قال عنها الرسول وهي: الإيمان، الرجاء، المحبة(1كورنثوس13:13). إن الإنسان يرجوا الرب وينتظر الرب، ليس في قلق، ولا ضجر، ولا في تذمر، ولا في شك. ولكن ينتظر الرب، وقد تشدد قلبه، هو قوي القلب في الداخل، قوى بالإيمان إن الرب يعمل، لا أقول أن الرب سيعمل، فهذا مستوى ضعيف. وإنما أقول أن الإنسان يكون عنده رجاء أن الرب يعمل فعلًا.

جاء في القديم:”وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ» (اشعيا14:7). “لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ”(اشعيا6:9)

وتحقق الوعد: “فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ»(متى21:1).

اذن، لننتظر الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح (تي 2: 13). وهذا الرجاء يبعث فينا وفي الكنيسة شوقًا لحياة القداسة، وشوقًا لمجيء الرب، طالبة كل يوم ليأت ملكوتك محبة لظهوره (2تي 4: 8)، مناجية إيّاه على الدوام تعال أيها الرب يسوع (رؤ 22: 20).

تنتظر سماوات جديدة، أي غير مادية بل أورشليم السماوية (رؤ 21: 2) التي هي موضوع رجاء الكل (عب 11: 10)، لهذا لا تكف عن الجهاد من أجلها! فليكن لنا هذا الرجاء وهذا الشوق حتى نلتقي بمشتهى كل الأمم قدوس إسرائيل وعلينا كما دعانا القديس بطرس: طَهِّرُوا نُفُوسَكُمْ فِي طَاعَةِ الْحَقِّ بِالرُّوحِ لِلْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ الْعَدِيمَةِ الرِّيَاءِ، فَأَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ بِشِدَّةٍ. مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لاَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى، بِكَلِمَةِ اللهِ الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ. لأَنَّ: «كُلَّ جَسَدٍ كَعُشْبٍ، وَكُلَّ مَجْدِ إِنْسَانٍ كَزَهْرِ عُشْبٍ. الْعُشْبُ يَبِسَ وَزَهْرُهُ سَقَطَ، وَأَمَّا كَلِمَةُ الرَّبِّ فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ». وَهذِهِ هِيَ الْكَلِمَةُ

الَّتِي بُشِّرْتُمْ بِهَا”(1بطرس22:1-25).

تدريب: ان الله لديه خطة لكل فرد منا: “لأَنِّي عَرَفْتُ الأَفْكَارَ الَّتِي أَنَا مُفْتَكِرٌ بِهَا عَنْكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَفْكَارَ سَلاَمٍ لاَ شَرّ، لأُعْطِيَكُمْ آخِرَةً وَرَجَاءً”(ارميا11:29) وتتضمن أيضا الحياة الأبدية معه في الملكوت ولقد اعطانا الطريق والذي هو في المسيح يسوع. في بدء زمن المجيئ اسأل الله ليمنحك ان

تعرف وتثق في عمل الله وخطته الخلاصية من اجلك. واسأله ان يرشدك في بدء زمن الصوم هذا من خلال الصلاة والتأمل والعمل الصالح ان تعرفه بأكثر عمقاً.

صلاة: يا الله اشكرك من اجل الرجاء الذي وضعته فينا لنقضي الحياة الأبدية معك بإستحقاقات ذبيحة المسيح على الصليب. آمين.

قراءة وتأمل: ارميا14:33-16و1تسالونيكي12:3-2:4 ولوقا25:21-28 و33-36

ابانا والسلام والمجد

الأثنين الأول من زمن المجيئ 3 ديسمبر – الإنتظار

تأمل: “«اِسْهَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي رَبُّكُمْ”(متى42:24) و”اُنْظُرُوا! اِسْهَرُوا وَصَلُّوا، لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَتَى يَكُونُ الْوَقْتُ”(مرقس33:13) و” اِسْهَرُوا إِذًا وَتَضَرَّعُوا فِي كُلِّ حِينٍ”(لوقا36:21).

يبدأ زمن المجيئ بدعوة لليقظة كما عبّرت بعض النصوص السابقة على الرغم من وجود العديد من تلك النصوص الكتابية والتي تدعونا لتلك اليقظة والترقب لقدوم الرب. ولنكون يقظين يعني اننا نكون مستعدون دائما وان نراقب جيدا وبترقب شديد ذاك المجيئ. فلتتخيل انه اذا ما جاء صباح عيد الميلاد وانك غير جاهز او مستعد ولتتخيل انك لم تشتري أي هدايا او اشتريت طعام ولا يوجد أي خطة كيف ستقضي ذلك العيد هل وحدك او مع الأهل ام الأصدقاء ام الجيران..الخ. ولكن بالطبع لا يمكنك ان تترك تلك الأمور ان تحدث والا لشعرت بالتعاسة وعدم الرضا وبأنك وحيد في هذه الحياة.  ولكن أحيانا يحدث مثل هذا بالنسبة لحياتنا الروحية فلا نستعد كما يجب لأن نستقبل يسوع في قلوبنا.

تدريب: مع بدء زمن المجيئ حاول ان تفكر كيف يمكنك الإستعداد ليس لمجيئ ذكرى طفل المغارة بل لمجيئ المسيح الثاني في مجد عظيم ليدين الأحياء والأموات. هل انت مستعد لقدوم الرب؟ هل اذا ما جاء رب البيت يجدك ساهرا ويقظا ومستعدا لتقديم حساب وكالتك؟. كيف تستعد؟

صلاة: يارب، اجعل حضورك محسوس في قلوبنا وساعدنا بقوتك العظيمة لكي نستعد دائما في زمن المجيئ هذا لحضورك الدائم في حياتنا. آمين.

قراءة وتأمل: اشعيا 1:2-5 ومتى 5:8-11          ابانا والسلام والمجد

الثلاثاء الأول من زمن المجيئ  4 ديسمبر- الإيمان بسر القربان الأقدس

تأمل: «يَا سَيِّدُ، لَسْتُ مُسْتَحِقًّا أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ سَقْفِي، لكِنْ قُلْ كَلِمَةً فَقَطْ فَيَبْرَأَ غُلاَمِي”(متى8:8)

هذا النص مأخوذة من إيمان قائد المئة الروماني والذي سأل يسوع ان يشفي خادمه ولقد وافق يسوع ان يذهب معه ولكن قائد المئة اعلن بإيمان من انه غير مستحق لحضور يسوع الي بيته و ثقته من ان يسوع يمكنه ان يشفي خادمه ببساطة وذلك بكلمة. وبالطبع تعجب يسوع من إيمان ذلك الرجل:” فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ تَعَجَّبَ، وَقَالَ لِلَّذِينَ يَتْبَعُونَ: «اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ أَجِدْ وَلاَ فِي إِسْرَائِيلَ إِيمَانًا بِمِقْدَارِ هذَا!” وكيف ان الرجل يؤمن بقدرة المسيح العجائبية حتى من بعيد. ان يسوع لم يشفي الغلام فقط ولكنه كشف للجموع عن عظمة إيمان قائد المئة واعتبره مثالا يلزم ان نحتذي به. ان هذا الإعتراف والإعلان والذي قاله قائد المئة نردده في القداس الإلهي عندما نتقدم للتناول المقدس من اننا غير مستحقين لقبوله واننا ندعو يسوع ان يأتي ويشفي نفوسنا.  ان زمن المجيئ هو زمن نتأمل فيه خاصة سر التجسد العظيم وهو أيضا الوقت للتأمل في حضور الرب ليسكن فينا في صورة ملموسة في جسده ودمه الأقدسين. على الرغم من حدوث التجسد منذ اكثر من الفي سنة ولكنه حدث متكرر في كل قداس وذبيحة إلهية يومياً وفي كل مرة نتناول وكما يردد الكاهن في القداس الإلهي:”لأن كل مرة تأكلون من هذا الخبز. وتشربون من هذه الكأس. تبشرون بموتي وتعترفون بقيامتي وتذكروني إلي أن أجئ”.  وعليه في كل مرة نحضر القداس الإلهي ونشترك فيه نتذكر قول قائد المئة ونعبر عن نفس الإيمان.

تدريب: اليوم وانت تنتظر مجيئ المسيح في إيمان تقدم لسر التناول وانت في ذات الشوق والرجاء والإيمان من ان يسوع المسيح آت في سر القربان الأقدس الي قلبك وحياتك وفي كل مرة عند حضورك للقداس الإلهي وتناولك من الخبز والدم تذكّر انك تقبل يسوع المسيح الإله التام والإنسان التام الذي ظهر في الجسد وحلّ بيننا وفينا وإذا ما كان لنا مثل إيمان قائد المئة سنتبارك بكل بركة روحية تفوق أي عدد ولا وزن ولا مقياس.

صلاة: أيها الرب، انا أؤمن فأعن قلة إيماني، وساعدني كي أرى عدم استحقاقي في كل مرة أتقدم من سر التناول المقدس وعند إعترافي المتواضع أدعوك ان تشفيني بحضورك في قلبي وحياتي. يا يسوع اني واثق بك. آمين. قراءة وتأمل: اشعيا 1:11-10 ولوقا21:10-24  ابانا والسلام والمجد

الأربعاء الأول من زمن المجيئ  5 ديسمبر-عناية الرب بي

تأمل: ” وَأَمَّا يَسُوعُ فَدَعَا تَلاَمِيذَهُ وَقَالَ: «إِنِّي أُشْفِقُ عَلَى الْجَمْعِ، لأَنَّ الآنَ لَهُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ يَمْكُثُونَ

مَعِي وَلَيْسَ لَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ. وَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ أَصْرِفَهُمْ صَائِمِينَ لِئَلاَّ يُخَوِّرُوا فِي الطَّرِيقِ»(متى32:15)

في هذا النص الكتابي نجد يسوع مهتم ليس فقط بالإجتياجات الجسدية لتابعيه بل أيضا بإحتياجاتهم الروحية. نحن نعرف بقية القصة كيف ان يسوع بارك في الخبزات والسمكتين واشبع الجموع:” وَأَخَذَ السَّبْعَ خُبْزَاتٍ وَالسَّمَكَ، وَشَكَرَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى تَلاَمِيذَهُ، وَالتَّلاَمِيذُ أَعْطَوُا الْجَمْعَ. فَأَكَلَ الْجَمِيعُ وَشَبِعُوا. ثُمَّ رَفَعُوا مَا فَضَلَ مِنَ الْكِسَرِ سَبْعَةَ سِلاَل مَمْلُوءَةٍ، وَالآكِلُونَ كَانُوا أَرْبَعَةَ آلاَفِ رَجُل مَا عَدَا النِّسَاءَ وَالأَوْلاَدَ”(متى36:15-38). ان هذه المعجزة عجيبة ليس فقط على المستوى الطبيعي بل أيضا على المستوى الشخصي والروحي، فالله العظيم الأبدي يهتم بأدق التفاصيل في اشباع الجموع وأيضا تعكس اهتمامه بخلاصنا الأبدي وبإحتياجاتنا اليومية. ولنتأمل أيضا كيف ان يسوع “اشفق على الجموع” “ولا يريد ان يصرفهم صائمين” وهذا يجعلنا في ثقة ان نعلم انه اهتمامه وعنايته بنا عميقة وشاملة. واذا كان يسوع بهذه الرقة والرعاية والإهتمام بالنواحي الجسدية فبأكثر ثقة علينا ان نؤمن بأنه يهتم  أكثر بنفوسنا ورغبته في تغذيتها بخبز الحياة الأبدية.  

تدريب: اليوم وانت على ثقة وإيمان بعناية الرب لك وانه لا يوجد أي شيئ في حياتك لا يدبره ويرعاه رب السماء والأرض فعليك ان تؤمن بكل قلبك في ان الرب معتني بك حتى ولو كانت أمور حياتك لا تسير كما تريد ولكن سلّم نفسك وحياتك له وآمن فقط انه موجود في حياتك وفي قلبك فلا تدع مخاوف العالم ان تبعدك عن من يحبك دائما.

صلاة: يارب اشكرك على عنايتك ورعايتك الشاملة والكاملة لي في كل جوانب حياتي واشكرك على انتباهك لكل احتياجاتي فاجعلني دائما أثق بك وفي رعايتك وحبك الكامل لي وها أنا أسلّم ذاتي وحياتي بكاملها واضعها بين يديك فقد انت حياتي حسب مشيئتك القدوسة. يا يسوع انا واثق بك. آمين.

قراءة وتأمل: اشعيا 6:25-10 ومتى 29:15-38    ابانا والسلام والمجد

الخميس الأول من زمن المجيئ 6 ديسمبر

تأمل: “«فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هذِهِ وَيَعْمَلُ بِهَا، أُشَبِّهُهُ بِرَجُل عَاقِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْرِ. فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَوَقَعَتْ عَلَى ذلِكَ الْبَيْتِ فَلَمْ يَسْقُطْ، لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّسًا عَلَى الصَّخْرِ”(متى24:7-25).

ربما من اصعب الأشياء في الحياة هو ان ننصت، فهل انت مستمع جيد؟ وهل تعرف كيف تصغي. ان الإنصات يختلف تماما عن الإستماع فالإنصات يتضمن السمع والفهم. في هذا النص الكتابي أوضح يسوع ان الإنصات ليس كافيا فنحن اذا ما سمعنا وفهمنا علينا ان نعمل والفعل هنا لكلمة الله يتضمن ارتباط كامل وتسليم مطلق لكلمته ومشيئته وهذا أيضا يعني ان تسمح لكلمة الله ان تقود اعمالك وتحررك وتضع اقدامك على الصخر. ان المثل الذي قدمه يسوع عن بناء منزل على الرمل يختلف تماما عن بناءه على الصخر فواحد ستأتي الرياح لتطيح به وكل عاصفة ستأتي ستسبب قلق وإضطراب وخوف وذلك الخوف سيستمر دائما طالما ان الأساس الرملي ينهار ببطء. ولكن إذا ما تم بناء البيت على الصخر فهناك ثقة كبرى حتى في وسط العاصفة من انه لن ينهار.

تدريب: اليوم وانت تبني وتؤسس حياتك اجعل زمن المجيئ فرصة ان تتأمل وتفحص اذا ما كان أساس حياتك مبني على يسوع وكلمته. لقد دخل يسوع للعالم وتجسد حتى يكون هو الأساس الصخري والطريق لهذا الأساس الصخري هو ان ننصت ونتفهم ونعمل. ضع بيت حياتك علي يسوع فهو الطريق للحياة الأبدية ولن تقوى اية عاصفة ان تجعل هذه الصخرة ان تتآكل او تنهار.

صلاة:. يارب اجعل حياتك البشرية ان تكون الأساس لكل حياتي وان تكون حياتي كلها مبنية عليك وحدك انت الصخرة التي تؤسس وتقوي بناء حياتي. آمين.

قراءة وتأمل: اشعيا 1:26-6 ومتى21:7 و24-27            ابانا والسلام والمجد

الجمعة الأولى من زمن المجيئ 7 ديسمبر

تأمل: «بِحَسَب إِيمَانِكُمَا لِيَكُنْ لَكُمَا». فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا. فَانْتَهَرَهُمَا يَسُوعُ قَائِلاً: «انْظُرَا، لاَ يَعْلَمْ أَحَدٌ!» وَلكِنَّهُمَا خَرَجَا وَأَشَاعَاهُ فِي تِلْكَ الأَرْضِ كُلِّهَا.“(متى29:9-31)

هذه المقولة من يسوع موجهة الي اعميان عندما جاءا اليه متوسلان في رحمته ليشفيهما وهما على ايمان بانه قادر فنالا الشفاء، ولكن الشيئ العجيب في تلك المعجزة ان يسوع قال لهما ان لا يتلكلمان عن الشفاء للآخرين، فلماذا طلب منهما يسوع ذلك؟ أولا طلب يسوع كان من المستحيل تنفيذه فكل من عرف الأعميان يعلمان جيدا انهما كانا اعميان ومن لا شيئ وبدون سابق معرفة اصبحا يبصران فكيف يمكن تفسير ذلك؟. ان يسوع كان يعلم انهما كانا لا يمكنهما كتمان الحدث وما حدث لهما من معجزة الشفاء ولكن لكي نتفهم لماذا قال يسوع لهما هذا الأمر علينا ان نتعرف على الدافع الذي دفع بيسوع ان يلبي طلبهما. شفاء يسوع للأعميان كان من دافع المحبة لهما فلقد صاحا طالبين الرحمة ويسوع هو الرحمة والمحبة فلم يصنع تلك المعجزة طلبا لشهرة من الجموع او للمديح ولكنه صنعها بدافع المحبة وحدها. وأيضا اجرى تلك المعجزة لكي يعلّم انه قادر على شفاء العميان واراد يسوع ان يؤمنوا به ويروه هو كما هو رب وإله وراعي وعلى ذلك فتلك المعجزة كانت شخصية لهاذان الرجلان لتقوية إيمانهما. انه من المدهش ان الرجلان لم يستطيعا كتمان الفرح اللذان حصلا عليه وهبة البصر من الرب فكانا عليهما ان يصيحا معلنين قصتهما وكم فعل بهما الله من عجائب. لقد قدّم لنا السيّد درسًا في التواضع، فمن أجل محبّته لهما شفاهما حتى يبعث فينا روح الحب الخفي وعدم طلب المجد الباطل.

لم يخالف الأعميان أمرًا إلهيًّا حين أشاعا الخبر، فإن قوله: “أنظرا لا يُعلما أحد” لم يكن وصيّة يلزمهما بها، وإنما هو حديث حبّي فيه يُعلن عدم طَلبه مجد العالم مقابل محبّته، أمّا هما فردّا الحب بالحب خلال الشهادة له. لقد استنارت أعينهما فاشتهيا أن يتمجّد الطبيب السماوي بتفتيح أعين الكل، ليعاينوا ما يعايناه هما. وماذا عنك انت؟ هل ترى عمل الله في حياتك وعندئذ تعلن كم صنع بك الرب؟ هل تصبح شاهدا قويا لعمل الله ومعجزاته؟  هل تسمح ان يرى الأخرون ماذا صنع بك الرب وتكون حياتك شهادة حية؟

 تدريب: اليوم مع فرحة الأعميان بنعمة الشفاء تأمل فيما صنع بك الرب في حياتك ثم ردد أنشودة التعظيم وأشكر الله على معجزاته واعماله العجيبة.

صلاة: يارب ساعدني كي أرى كل ما صنعته في حياتي وساعدني كي أشارك هذا مع الاخرون. آمين

قراءة وتأمل: تكوين9:3-15 وافسس 3:1-6 و11-12 ولوقا26:1-38   ابانا والسلام والمجد

السبت الأول من زمن المجيئ 8 ديسمبر(تذكار عيد الحبل بلا دنس للقديسة مريم العذراء)

تأمل: “مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا”(متى8:10). ترى ما الذي اخذناه بلا مقابل؟ في الحقيقة لقد حصلنا على كل شيئ جيد مجانا وكل ما هو جيد وصالح هو من الله وهو هبة مجانية منه. لا يوجد أي شيئ يمكننا ان نعمله لنستحق بركات الرب في حياتنا، فهل تؤمن بهذا؟

ان هذا النص الكتابي مأخوذ من قول السيد المسيح لرسله عندما ارسلهم واوصاهم ان:” اِشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصًا. أَقِيمُوا مَوْتَى. أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ”، مذكّرا إياهم ان كل ما اخذوه منه هو عطيّة مجانية ولهذا يجب ان يقدموا البشارة مجانا لكل شخص. ان زمن المجيئ هو وقت علينا بالأخص ان نركز فيه على الإحتفال بعطية الميلاد. الميلاد هو الوقت عندما نعطي ونستقبل هدايا ولكن من المهم ان نفهم الفرق ما بين “عطيّة” و”هدية”. فالهدية هي شيئ متوقع فمثلا زوجتك او طفلك يتوقع هدية في أعياد ميلادهم او في عيد الكريسماس. ولكن “العطيّة” أو “الهِبة” فتعني أكثر من ذلك، فهي تعطى بلا مقابل وبدون استحقاق او كأجر. انها تعطي بدافع الحب بدون شروط او قواعد وهذا هو سر التجسد بكل معانية وهباته للبشرية جمعاء. ان زمن المجيئ هو وقت يلزم فيه ان نتأمل في حقيقة ان الله جاء الى الأرض ليعطينا نفسه بطريقة عجيبة وأصبحت حياته عطية مجانية وُهبت لنا لتكون لنا حياة ابدية فيه. زمن المجيئ يجب ان يكون الوقت الذي فيه أيضا ان نتذّكر دعوتنا وضرورة ان نقدم المسيح المخلّص للجميع بأعمالنا وأقوالنا وأعمال الرحمة والبذل وإنكار الذات ليتمجد الله في كل شيئ.

تدريب: اليوم وانت تستقبل يسوع في حياتك وقبل ان نقدمه للآخرين، دع قلبك يمتلئ بالشكر والإمتنان لما اعطاك الرب من الهِبات والنِعم والبركات قبل ان تعطي هدية يسوع لمن هم حولك..

صلاة: يا رب اشكرك على عطية حياتك لي. اشكرك في مجيئك الى الأرض لتدخل حياتي. اشكرك على الفرح في ان اعرفك وان احبك. فهبني يارب ان اسمح لهذا الفرح ان يغيّر حياتي تماما وان استمر في البحث عنك والجلوس معك والحديث اليك وأبعد عني جميع مخاوفي حتى يمكنني أن أحب الآخرين كما أحييتني.آمين.

تذكار عيد القديسة مريم التي حبل بها بلا دنس

صلاة: ايتها العذراء الطاهرة المحبول بها بلا خطية أصلا، ايتها المجيدة الرائعة الجمال والبريئة من الدنس منذ اول دقيقة من وجودها. يا والدة الله الممتلئة نعمة سلطانة الملائكة والناس. اننى أحبك كل الحب لأنك ام مخلصي فهو مع كونه إلها قد علمنى بما أداه لك من الجاه والإعتبار والخضوع ان اكرمك واحترمك وأحبك، فأسلك ان تقبلي جميع ما اكرمك به فى هذه الأيام لأنك انت ملجأ الخطأة التائبين فيحق لي إذا ان التجئ اليك، وانك انت ام الرحمة فيليق بك والحالة هذه ان تنظرى الى ذلي بعين الشفقة وانك غاية رجائي بعد يسوع. فاجعلينى أهلاً لأن أُدعى ابنا لك لكى يسوغ لي ان اقول اظهرى ذاتك اما لي. آمين

قراءة وتأمل: 2يوحنا4:1-9 ولوقا26:17-36            ابانا والسلام والمجد

الأحد الثاني من زمن المجيئ 9 ديسمبر- “هدية الهدايا”

تأمل:ان الكثير من الناس اخذوا فكرة تقديم هديّة في عيد الميلاد مما جاء في الكتاب المقدس عن

مجوس المشرق: “فَلَمَّا رَأَوْا النَّجْمَ فَرِحُوا فَرَحًا عَظِيمًا جِدًّا.وَأَتَوْا إِلَى الْبَيْتِ، وَرَأَوْا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ.

فَخَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ. ثُمَّ فَتَحُوا كُنُوزَهُمْ وَقَدَّمُوا لَهُ هَدَايَا: ذَهَبًا وَلُبَانًا وَمُرًّا”(متى10:2-11).

ان الله اعطى للعالم اكثر الهدايا قيمة وهو شخص يسوع المسيح الذي وضع نفسه وصار إنسانا وولد من عذراء في فقر ويحيا حياة الكادحين وان يُرفض من معظم الشعب ولكنه جاء ليخلّص وان يموت موت مؤلم على الصليب وان يقوم مرة أخرى في انتصار ومجد فوق الخطية والموت:” وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ،لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ(غلاطية4:4-5) و”لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ”(يوحنا16:3).

ونحن عندما نعطي هدية عن حب نحن نشابه الله وكلما نقدم هدية علينا ان نتذكر الهدية العظيمة او أعظم الهدايا الا وهي عطية الله لنا بإرسال ابنه الوحيد الي العالم. وكمثل أي هدية يجب قبولها واذا ما لم تقبل مثلا أي هدية فأقبل هذه العطيّة الا وهي يسوع المسيح في حياتك وفي قلبك وعندئذ اشكر الرب:” فَشُكْرًا للهِ عَلَى عَطِيَّتِهِ الَّتِي لاَ يُعَبَّرُ عَنْهَا”(2كورنثوس15:9).

والآن تأمل ما هو الفرق اذا لم يأت يسوع؟ ما هي الأشياء التي قد تحدث اذا ما جاء يسوع ولكنه لم يمت على الصليب؟ وما الذي يمكن ان اعطيه ليسوع اذا ما كنت احد الرعاة، هل حملاً؟ ولو كنت احد المجوس ما هو الجزء الذي ساقوم بعمله او الهدية التي سأقدمها له؟. هل سأقدم له قلبي؟ أم؟؟

حاول ان تتذكر ماذا كان شعورك عندما تقدم هدية لشخص ما؟ وما هو شعورك عندما قدم احدهم هدية لك؟ ما هي يا ترى اعظم واغلى هدية وصلتك؟ وما أهمية ان تعطي للآخر؟ فكر ما الذي يمكنك تقديمه لأسرتك في عيد الميلاد القدم تختلف كل الإتلاف عما سبق تقديمه؟

تدريب: تذكّر وعود عمادك المقدس وصلّ قانون الإيمان بفرح وتهلل.

صلاة: ما الذي يمكنني ان اعطيه له وانا لا أملك شيئ؟   فكل ما هو لي هو لك يا الله. فها انا اقدم لك قلبي الذي انت تعرفه اكثر مني، وحياتي والتي انت وهبتها لي. فخذ مني ما تشاء وهبني ان ابقي فيك وانت فيّ. آمين.

قراءة وتأمل: باروك1:5-9 وفيليبي4:1-6 و8-11 ولوقا1:3-6     ابانا والسلام والمجد

الأثنين الثاني من زمن المجيئ 10 ديسمبر

تأمل: ” فَإِنَّ هذَا هُوَ الَّذِي قِيلَ عَنْهُ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الْقَائِلِ: صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً»(متى3:3) و “صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ، اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً»(مرقس3:1) و”كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ أقْوَالِ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الْقَائِلِ : «صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ، اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً(لوقا4:3)

اليوم سنتأمل في شخصية يوحنا المعمدان هذا الذي وصفه السيد المسيح قائلا عنه:” لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ”(متى11:11). ما الذي يا تُرى جعل يوحنا المعمدان عظيم بتلك الدرجة؟ أولا دعوته وثانيا فضائله. أولا هو عظيم لكونه كان في فترة انتقالية ما بين انبياء العهد القديم والعهد الجديد، كان كالجسر الذي اعد للحياة الجديدة الآتية وكانت رسالته فريدة وهي التي جعلته عظيما. لم يكن المعمدان عظيما فقط بسبب دعوته ولكن أيضا من اجل فضائله التي تمتع بها في حياته. كانت احدى تلك الفضائل هي تواضعه فلقد رأى نفسه لا شيئ اكثر من كونه “صوت صارخ في البريّة” وان الكلمة التي تكلمها هي يسوع. لقد اعترف يوحنا المعمدان انه غير مستحق حتى “أَنْ أَنْحَنِيَ وَأَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ”(مرقس7:1)، على الرغم ان الجموع تبعوه واصغوا اليه ومجدّوه لكنه كان دائما يقول:” يَنْبَغِي أَنَّ ذلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ”(يوحنا30:3). لم تكن رسالة المعمدان ان يكرّم ويتمجد هو بل ليشير الي مخلّص العالم َقَائلاَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ” (يوحنا29:3). كان يمكنه ان يتوج ملكا او قائدا ولكن كانت رسالته واضحة هو ان يقدم “مخلص العالم” للبشرية جمعاء.

تدريب: اليوم مع تواضع يوحنا المعمدان كيف ترى ذلك في حياتك؟ هل تشير الي نفسك انت وحدك ام توجه الجميع نحو يسوع؟ هل تطلب المديح من الآخرين ام بتواضع ترجع كل مجد او مديح الي الله وحده؟ ان التواضع كان هو الطريق الذي سلكه يوحنا المعمدان في دعوته وحياته فيجب ان نسلك ذات الطريق للوصول للسماء كما فعل من قبل معلمنا الصالح يسوع المسيح.

صلاة:   أيها الأب السماوي اشكرك من اجل محبتك الدائمة لي فساعدني يارب ان أوجه كل مديح نحوك بدلا من ذاتي. يا يسوع انا واثق بك. آمين.

قراءة وتأمل: اشعيا1:35-10 ولوقا17:5-26                ابانا والسلام والمجد

الثلاثاء الثاني من زمن المجيئ 11 ديسمبر

تأمل:”هكَذَا لَيْسَتْ مَشِيئَةً أَمَامَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ”(متى14:18)

قال يسوع تلك العبارة بعد ان أنهى قوله عن مثل الخروف الضال وكيف ان الراعي قد ترك ال 99

وذهب يبحث بشغف عن الضال ووَإِنِ اتَّفَقَ أَنْ يَجِدَهُ، فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَفْرَحُ بِهِ أَكْثَرَ مِنَ التِّسْعَةِ

وَالتِّسْعِينَ الَّتِي لَمْ تَضِلَّ”(متى13:18). كل واحد منا هو واحد من تلك الحملان الصغار وربما قد يقال انه ليس من العدل ان يفرح الراعي أكثر من اجل واحد قد ضل عن ال 99. ولكن اذا ما فهمنا ان كل واحد منا هو ذلك الخروف الضال عندئذ يمكننا ان نتفهم حقيقة ذلك المثل ودور الراعي الحقيقي. اذا ما تأملنا في ذلك المثل فعلينا ان نركز ونتعمق في الحقيقة وتنطبع في قلوبنا الرغبة العميقة في ان يجدنا ذلك الراعي وعلينا ان ننظر جديدا في كيف انه كان مهتما وجهده الذي بلا حدود ولا كلل وحرصه الشديد في البحث عنا ليجدنا وليعيدنا الى حظيرة الخراف لنكون في آمان. انها في الحقيقة عناية الله نحونا والذي لا يألوا جهدا في البحث عن الخاطي والضعيف والمريض وكما يقول الرب:” أَنَا أَرْعَى غَنَمِي وَأُرْبِضُهَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. وَأَطْلُبُ الضَّالَّ، وَأَسْتَرِدُّ الْمَطْرُودَ، وَأَجْبِرُ الْكَسِيرَ، وَأَعْصِبُ الْجَرِيحَ، وَأُبِيدُ السَّمِينَ وَالْقَوِيَّ، وَأَرْعَاهَا بِعَدْل”(حزقيال15:34-16)..

تدريب: اليوم ونحن ذاك الخروف الضال وقد ضللنا في خطايانا وما نحمله من خبرة غير سارة نتيجة الخطية والتي تجلب لنا الخوف واليأس والإرتباك والغضب وما شابه من ضعف، وإذا ما حولنا نظرنا نحو الراعي الصالح وسط آثامنا سنستعيد اليثقة والرجاء في ان راعين” هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ. وَأَمَّا الَّذِي هُوَ أَجِيرٌ، وَلَيْسَ رَاعِيًا، الَّذِي لَيْسَتِ الْخِرَافُ لَهُ، فَيَرَى الذِّئْبَ مُقْبِلاً وَيَتْرُكُ الْخِرَافَ وَيَهْرُبُ، فَيَخْطَفُ الذِّئْبُ الْخِرَافَ وَيُبَدِّدُهَا. وَالأَجِيرُ يَهْرُبُ لأَنَّهُ أَجِيرٌ، وَلاَ يُبَالِي بِالْخِرَافِ. أَمَّا أَنَا فَإِنِّي الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَأَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي”(يوحنا11:10-14)، ان راعينا يعتني بنا دائما وسيبحث عنا ولن يتوقف حتى يعيدنا الي حظيرة الخراف واذا ما عدنا سيمتلئ قلبنا بالفرح وننعم نحن بالهدوء والسكينة والسلام الداخلي. ركز اليوم ودائما في صورة السيد المسيح الراعي الصالح الذي يعرفك ويبحث عنك دائما.

صلاة: أيها الراعي الصالح، الحمل وحافظ القطيع في آنٍ واحد، الذي يعرف جميع خرافه معرفة تامّة ويقودها، أرشدنا، غذِّنا، ارعانا، وامُرنا أن نأتي إليك، لنبتهج في مرعاك السماوي، ونسبّحك ونمجّدك الى أبد الآبدين. آمين.

قراءة وتأمل: اشعيا 1:40-11 ومتى 12:18-14                ابانا والسلام والمجد

الأربعاء الثاني من زمن المجيئ 12 ديسمبر– تذكار سيدة جوادالوب

تأمل:” تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي،

لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. لأَنَّ نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ» (متى28:11-30).

انها لدعوة جميلة من يسوع ويستحق هذا الكلام ان نقرأه مرة ومرات عديدة ويُحفظ حتى يمكن ان ينعكس داخلنا وخاصة لوقت الشدة في حياتنا ولا تخلوا حياتنا من مثل تلك الأوقات العصيبة. لحظات نشعر فيها ان المشاكل قد طغت علينا واصبحنا مثقلين بها. قد يكون هذا العبء النفسي نتيجة مأساة قد حدثت في حياتنا او حتى نتيجة رتابة وملل في جوانب الحياة. وقد تكون احدى تلك الأعباء نتيجة خطيّة ما اقترفناها فتثقل ضمائرنا وتحزن نفوسنا وتضطرب. ولكن مهما كانت الحالة التي يمكن ان نكون فيها، فيسوع المسيح يريدنا ان نسمع ونؤمن في تلك الكلمات وتلك الدعوة:”تعالوا إليّ”. تعال اليّ مهما كانت الأحداث التي في حياتك، تعال إليّ بدون تردد او خوف. ويعدنا يسوع أيضا بأن “نيره هيّن” و “حمله خفيف” فماذا يعني ذلك بالنسبة لي؟ هل هذا يعني ان ذهابنا للمسيح سوف يرفع عنا الصعوبة من حياتنا؟ بالطبع لا وفي الحقيقة ان الذهاب ليسوع سيسمح لنا ان نتحمل فنسير معه خلال اية صعوبات قد تصادفنا في الحياة فهو سيحملها معنا فتصبح أقل صعوبة. في زمن المجيئ هذا يذكّرنا الله الإبن بأنه قد جاء وأخذ طبيعتنا البشرية بكل ما فيها من معاني الضعف ولم يقترف اية خطيّة وسمح لنفسه أن يختبر تأثيرات الخطيّة وتبعاتها وما فرضته من صعوبات ومشقات، ولهذا فلكونه إله يمكنه أن ينظر إليّ والي عيوننا ليقول لنا بكل حب انه يتفهم مشاقتنا لأنه عاشها وهو على الأرض، ولكنه عشهها في حب من أجلنا حتى يمكنه أن يساعدنا أن نتحمل بكل فرح كل ما قد نجابه في حياتنا.

تدريب: اليوم بتلك الدعوة الجميلة والرقيقة من يسوع ودعه يدخل الى حياتك والي موضع التعب والمشقة والتي تملأك ودعه يحمل النيّر الذي انت تحمله واطلب ان يعطيك بدلا من ذلك حِمل خفيف ربما قد أعدّه هو لك. ان الصليب الذي تحمله قد لا يُرفع ولكنه سيتجول ويخف ثله وذلك بنعمته لك. صلّ “اذكري يا سلطانتي وأمي أنه لم يلتجئ اليكِ احد ورُد خائبا” او أي صلاة أخرى تختارها لأجل من هم في ضيقة او يعانون من مشاكل او من هم أكثر إحتياج لرحمة الله.

صلاة: يارب انا أسلّم لك حياتي وكل ما فيها اليك انت وحدك وها انا أقبل دعوتك بأن آت اليك فأشكرك على حبك لي وعلى محبتك التي لا تسقط ابداً وعنايتك الدائمة بي. يايسوع أنا واثق بك.  آمين.

قراءة وتأمل: اشعيا 125:40-31 ومتى28:11-30                ابانا والسلام والمجد

صلاة تذكارا لسيدة جوادالوب: يا أمّنا العزيزة، نحن نحبكِ، نشكرك لوعدك بأن تساعدينا في حاجتنا. نحن نثق بحبك الذي يجفف دموعنا ويريحنا. علمينا أن نجد سلامنا في ابنك يسوع، وباركينا في كلّ يوم من حياتنا. ساعدينا كي نبني لك مزاراً في قلوبنا. اجعليه بمثل جمال المزار المبني لك على جبل تيبياك. مزار ملؤه الثقة، الرجاء، والحب ليسوع والذي ينمو ويقوى كلّ يوم. يا مريم، لقد اخترتِ أن تبقي معنا معطية إيانا صورتك المقدسة الفائقة الجمال على عباءة خوان دييغو. اجعلينا نشعر بحضورك المفعم حبّاً كلما نظرنا إلى وجهك. ومثل خوان، أعطنا الشجاعة لنوصِل رسالتك عن الرجاء إلى كلّ الناس. أنت أمّنا فأصغي إلى صلواتنا واستجيبي لنا. آمين.

الخميس الثاني من زمن المجيئ 13 ديسمبر

تأمل:” اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ، وَلكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ”(متى11:11)

كما تأملنا من قبل عن يوحنا المعمدان سنجد في هذا النص الكتابي اليوم ان عظمة المعمدان هي في تواضعه وأوضح يسوع أيضا ان عظمة يوحنا من كونه أعظم أنبياء العهد القديم. يجب ان تكون السماء هي هدفنا الرئيسي في هذه الحياة وأيضا يلزم ان تكون هي شغلنا الشاغل، فما جدوى ان تكون عظمتنا في هذه الحياة ولكننا نفشل ان نصل للسماء؟ لقد عظّم يسوع المعمدان في انه ليس فقط لتواضعه ولكن لكونه يتمتع بجزاء الحياة الأبدية في السماء. في الغالب ما نقيس حياتنا أحيانا على مقياس العالم وننظر الي العظمة والعلو هنا والآن من حيث الشهرة والمجد والثروة ونتناسى ان الحياة الأبدية هي الباقية للأبد.  فكّر إذن في هذا الذي ستتمتع به طوال الأبدية؟ هل ستفرح حقيقة من انك قد حققت ما كنت تصبو اليه من تكوين ثروة كبيرة مثلا في الدنيا او ان لك أبناء وأحفاد كثيرة! او انك نلت شهادة فاقت الآخرين؟ لا توجد مثل هذه الأشياء في السماء، لا مال ولا عائلة ولا بنون ولا شهرة ولكن الذي سيتبقى هو عمل المحبة. ان عمل المحبة الذي تعيشه وتقدمه للآخرين ونحن هنا على الأرض سوف يشع نوره وينتشر لينطلق للسماء حتى ولوو كان عطاؤنا غير ظاهر للآخرين ولكنه سيُعهلن في السماء. ان عمل النحبة هو نتيجة للحياة في ملء المسيح والإستسلام لمشيئته القدوسة.

تدريب: اليوم ونحن نتطلع الي نهاية حياتنا لنكون مع المسيح يسوع في السماء فلننظر الى اعمالنا اليومية لنتأكد انها نابعة من حبنا واستسلامنا لمشيئة الله ونقييمها حتى نتأكد اننا نسير في الطريق الصحيح نحو هدفنا. اعد اكتشاف هدفك الحقيقي في هذه الحياة واذا لم تكن اولياتك هي السماء فدبّر تلك الأوليات ليصير الهدف الأول والأسمى هو الوصول لوطننا السماوي حيث السعادة الأبدية.

صلاة: يا رب ان اشتاق ان أكون معك للأبد في السماء، فساعدني في أن أحفظ ابديتي لتكون هي

قصوى غايتي في هذه الحياة وساعدني ان ابني حياة بيتي في السماء من خلال اعمال المحبة والتي أحياها هنا معك وبك يا يسوع. يا يسوع انا واثق بك. آمين

قراءة وتأمل: اشعيا 13:41-20 ومتى11:11-15            ابانا والسلام والمجد

الجمعة الثانية من زمن المجيئ 14 ديسمبر

تأمل:” لأَنَّهُ جَاءَ يُوحَنَّا لاَ يَأْكُلُ وَلاَ يَشْرَبُ، فَيَقُولُونَ: فِيهِ شَيْطَانٌ. جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ، فَيَقُولُونَ: هُوَذَا إِنْسَانٌ أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ، مُحِبٌّ لِلْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ” (متى18:11-19). ما نسمعه ونقرأه في هذا النص هو خطية افتراء قبيجة. الإفتراء هو لوي الحقيقة عن قصد حتى يمكن تحريف الحق. الإفتراء هو في الأساس كذبة بقصد إيذاء الآخرين.

هنا قد أشار يسوع الي نفسه والى يوحنا المعمدان وذلك في سخرية من اجل الإتهام الخاطئ لهما، فيوحنا المعمدان قد صام كثيرا كفضيلة ولكن الفريسيون فسّروا ذلك بأنه فعل ذلك بفعل الشيطان. ويسوع امضى وقتا في منازل كثيرة من الناس كضيف ولكنه قد تم اتهامه بأنه آكول وشريب. عندما يقدم احد على الإفتراء نحو شخص ما فانه ينظر الى احدى فضائله ثم يقوم بلويها ليخدع أي شخص ويحرّف الحقيقة، وهذا ما يتم في الحقيقة نتيجة الغيرة والحسد. هذا الوضع المؤسف يجب ان يكون فرصة لكل منا لكي ينظر بأمانة كيفية ونوعية العلاقات التي بيننا وبين الآخرين. ياترى عندما ترى شيئا جيداً في شخص ما هل يمكنك ان تفرح لهذا؟ وهل يمكنك بآمانة ان تشكر الله على الأشياء الصالحة التي رأيتها ولاحظتها في ذلك الشخص؟، ام انك في الحال تبدأ في تفسير ذلك بان تلك الفضيلة هي غاشة؟!

تدريب: اليوم كيف تكون نظرتك نحو الآخرين الذين هم قد أثّروا في حياتك، كيف تتكلم عنهم؟ هل تنظر الي فضائلهم وتحاول بأمانة أن تباركهم وتشكر الله؟ وإذا ما نظرت الي نفسك هل قد سقطت في مشاعر الحسد والغيرة؟ قدّم إذن ذلك الشعور السلبي الذي انتباك الي الله وأطلب منه ان لا يتحول الي خطيئة بل أن يرفعه ويلاشيه تماما وعلى الفور. أعطي شهادة لمحبة الله لك بتقديم عمل خيري او فعل محبة للآخر الذي انتابك نحوه ذاك الشعور السلبي ذات يوم.

صلاة: يارب ساعدني أن أرى الآخرين على ضوء الحق والمحبة وساعدني أن أرى حسناتهم وفضائلهم وأن أفرح معهم بها وأنزع مني أي حسد أو غيرة. يا يسوع أنا واثق بك. آمين.

قراءة وتأمل: اشعيا 17:48-19 و متى16:11-19            ابانا والسلام والمجد

السبت الثاني من زمن المجيئ 15 ديسمبر

تأمل: “وَلكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ إِيلِيَّا قَدْ جَاءَ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ، بَلْ عَمِلُوا بِهِ كُلَّ مَا أَرَادُوا. كَذلِكَ ابْنُ الإِنْسَانِ أَيْضًا سَوْفَ يَتَأَلَّمُ مِنْهُمْ». حِينَئِذٍ فَهِمَ التَّلاَمِيذُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ عَنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ”(متى12:17-13).

في مواصلتنا في حياة القديس يوحنا المعمدان سنرى دوره في كونه إيليا النبي قد فقد وتناسى تماما من الكتبة، فلقد فشلوا في ان يروه بأنه قد تمم دور إيليا في إعداد الطريق للرب. لهذا كان دور يوحنا المعمدان فريد ومحدد وهو في إعداد الطريق للمسيّا الآتي وأيضا في مجيئه الدائم. لقد جاء يسوع مرة واحدة ومنذ عدة سنوات ولكنه يرغب في إستمرار مجيئه في حياتنا. ان يسوع يمكنه ان يأتي إذا ما أعددنا أنفسنا له إعداداً صحيحاً، فكيف يمكنك أن تعد الطريق للرب؟ كيف يمكنك ان تستمر في عمل يوحنا المعمدان؟ أنك يمكنك ان نعمل هذا خاصة في زمن المجيئ هذا وذلك بالنظر بعناية لرسالة المعمدان، ويا ترى ماذا كانت رسالته الرئيسية إذن؟ ان رسالته كانت التوبة عن خطايانا:” تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ”(متى2:3) وفَاصْنَعُوا أَثْمَارًا تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ”(لوقا8:3). هكذا نحن علينا ان نجاهد ضد الخطيئة والتي نتجت نتيجة سقوط الطبيعة البشرية مع سقوط آدم وحواء ويجب علينا ان لا ننسى مطلقا ان دعوتنا هي للكمال:”  فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِل”(متى48:5).ان دعوتنا هي التعرف على ضعفاتنا وخطايانا ونعترف ونقر بها امام الله ونجاهد ان نبتعد عنا بمعونة الروح القدس. ان زمن المجيئ هو زمن من أهم الأوقات في السنة لكي نعمل هذا ونبذل قصارى الجهد لكي ننال المغفرة من خلال سر المصالحة.

تدريب: اليوم وانت تستعد لكي تتعمق وتعرف أهمية التوبة وكيف تندم على خطاياك، ادخل الى مخدعك واسجد وتكلم مع الرب يسوع واسكب نفسك امامه واطلب منه ان يفتح قلبك لتعرف خطاياك ثم تقدم نحو سر المصالحة او الإعتراف واعترف بخطاياك حتى يمكنك الإستعداد لمجيئ المسيح الدائم في قلبك وفي حياتك.                                                                         صلاة: يارب ساعدني ان أرى خطيتي ومدى شناعتها كلما اقتربت من زمن مجيئك. ساعدني أن أصبح واعيا ومدركاً للكثير من الأشياء التي دائما ما تبعدني عنك وساعدني لكي اهرب منها بكل قوة

منك. يا يسوع انا واثق بك.آمين.

قراءة وتأمل: يشوع بن سيراخ 1:48-24 و9-11 ومتى 10:17-13  ابانا والسلام والمجد

الأحد الثالث من زمن المجيئ 16 ديسمبر

تأمل:” أَجَابَ يُوحَنَّا الْجَمِيعَ قِائِلاً: «أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ، وَلكِنْ يَأْتِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ. الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ الْقَمْحَ إِلَى مَخْزَنِهِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ»”(لوقا16:3-17).

في يوم الأحد هذا نجد مرة أخرى شهادة مجيدة من يوحنا المعمدان فها هو هنا يقول ان يسوع سيعمد “بالروح والنار”. الصورة في ان تُعمد “بالنار” صورة رائعة يمكن التأمل فيها بعمق فهي تكشف لنا خاصة عن عمق التطهير الذي يرغبه يسوع لنا ولأرواحنا. ما الذي يعني ان تكون “طاهراً” او ان تتطهر؟ هناك شيئ واحد لنفوسنا قد يؤذي ولكن تلك ما نتصوره آذية هو بنوع وطريقة حلوة للتحول من الخطيئة للإقتراب من الله وهذا يتطلب تضحية عظيمة وتسليم كامل وأيضا يتطلب ان نسمح ان الله يعمل عملاً عظيما في نفوسنا وقلوبنا وفي حياتنا كلها؟، وأعظم وأقوى شيئ هو ان الله هو الذي يريد ان يطهرنا.

ان إيماننا الكاثوليكي يُظهر لنا حقيقة المطهر بعد ان نفارق هذه الحياة، فالمطهر هو مكان للآلام الروحية ولكن مرة أخرى بطريقة عجيبة فهي مؤلمة من حيث الإحساس بها من اننا بعيدين عن رؤية الله ولكن وجود النفس في نار التطهير المؤقتة سيسرع من اقتربها نحو من تحبه طبقا للعدل الإلهي. ينبغي ان نتيقن ان ذلك التطهير ليس فقط موجود في المطهر ولكن نحن مدعوون أيضا ان ندخل لتلك الخطوة من التطهير هنا والآن وبإرادتنا ونحن مازلنا على الأرض بتقديم اعمال الرحمة والتوبة وكذلك علينا ان نتذكر كلمات المعمدان اليوم فنندم ونتوب من كل ما يبعدنا عن حياة القداسة.

تدريب: اليوم بينما يدعونا الله للتطهير فما الذي يمنعك عما يطلبه الله منك وذلك للتحرر والعبودية؟ قرر إذن اليوم وبجدية ان تقبل نار محبة الله واجعل من هذا الحب نارا لتنقيتك وليغسلك من جميع ذنوبك وضعفاتك في زمن المجيئ هذا.

صلاة: يارب، انا أشتاق إليك ونفسي تتوق لرؤيتك وأن تكون دائما معك الى الأبد وأنا أرغب وأتوق لحياة القداسة، فساعدني في أن أبدأ خطوة التطهير هنا والآن لكي أبدأ أن أختبر فرح الحرية الحقيقية تلك التي تحفظها لي. آمين. يا يسوع انا واثق بك.

قراءة وتأمل: صفنيا14:3-18وفيليبي4:4-7 و لوقا10:3-18 ابانا والسلام والمجد

الأثنين 17 ديسمبر

تأمل:” وَلَمَّا جَاءَ إِلَى الْهَيْكَلِ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخُ الشَّعْب وَهُوَ يُعَلِّمُ، قَائِلِينَ: «بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هذَا؟ وَمَنْ أَعْطَاكَ هذَا السُّلْطَانَ؟»(متى23:21)

هذه كانت خطوة جريئة من رئيس الكهنة والشيوخ ليسألوه ذلك السؤال فواضح ان يسوع قد سبب لهم العديد من المشاكل ولذلك جاءوا اليه ليحرجوه ويجربو. فكّر اذن في هذا الحدث جيداً.! فمن المؤسف ان نرى الله العظيم في شخص يسوع الإبن الأزلي والذي يعلّم كلام الحياة الأبدية يأتون اليه وهو في الهيكل لكي يسألوه بأي سلطان يُعلّم؟. رئيس الكهنة والشيوخ ظهروا وهم في حالة هياج شديد من يسوع فهو كان يتكلم بكل قوة وسلطان ولقد تحقق كل شخص من ذلك ولذلك جاءوا وهم غاضبون وحاسدين منه فيسألونه بكل حنق من اين استمد سلطانه هذا؟ كان يجب عليهم ان يعودوا الي كتبهم ليعرفوا من هو وبأي سلطان جاء، ولكنهم تعاموا عن الحقيقة وجاءوا ليتحدوا يسوع بتلك الطريقة. يظهر انهم غير متفتحين على حقيقة المسيّا وغير مدركين لخطة الله الخلاصية وبدلا من ذلك قد امتلأوا بكل أنانية وكبرياء وحسد. حاول ان تتخيل وأنت تضع نفسك في منطقة الهيكل حيث كان يسوع هناك يتكلم، ترى ماذا سيكون رد فعلك نحوه؟” هل ستتجاهله؟ هل ستكون شغوفاً لتعرف من هو؟ هل سينتابك الهياج والشك والثورة او الغيرو منه؟ أم انك ستتعرف على سلطانه السماوي والحب والسلطان الذي يملكه فتبحث عنه لتلتصق به وتبقى معه؟

تدريب: حاول ان تبذل جهدا اليوم في تركيز فكرك في البحث عن الله وأعماله.  اننا نواجه الهنا في هذه الأيام بصورة يومية دون ان نذهب فعليا لمنطقة الهيكل القديم والتي كان فيها يسوع لنستمع الي أقواله وتعاليمه ولكن لدينا نفس تلك الفرصة حولنا في كل يوم ومازال الله في الحقيقى يتجدث لنا بطرق لا حصر لها. فتأمل كيف من السهل لك ان تتصور حضوره وتسمع لصوته ولكن اذا ما سمعته يتكلم فعليا كيف ستتفاعل؟ هناك العديد من العظات والتعاليم والنشرات والكتب وكلها تنقل رسالة المعلّم وأنت إذن ما هو دورك وما هو رد فعلك؟ التجاهل؟ ام استجابة للدعوة الإلهية للحياة الأبدية.

صلاة: أيها الرب المحبوب ساعدني لكي أسمع صوتك الإلهي في كل يوم وساعدني لكي اتعرف عليك في أي مكان واي زمان أذهب اليه وكما ابحث انا عنك ساعدني ان افرح عندما أجدك لكي تتكلم انت فيّ ولتكن كلمتنا هي كلمتك وافكارنا هي افكارك وما ننطق ونعمل كلها كشاهد لوجود كلمتك الحيّة فينا. أمين. يا يسوع انا واثق بك. قراءة وتأمل: تكوين2:49 و8-10 ومتى 1:1-17 ابانا والسلام والمجد

الثلاثاء 18 ديسمبر

تأمل:” فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «وَأَنَا أَيْضًا أَسْأَلُكُمْ كَلِمَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ قُلْتُمْ لِي عَنْهَا أَقُولُ لَكُمْ أَنَا أَيْضًا بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هذَا: مَعْمُودِيَّةُ يُوحَنَّا: مِنْ أَيْنَ كَانَتْ؟ مِنَ السَّمَاءِ أَمْ مِنَ النَّاسِ؟» فَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ قَائِلِينَ: «إِنْ قُلْنَا: مِنَ السَّمَاءِ، يَقُولُ لَنَا: فَلِمَاذَا لَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ؟ وَإِنْ قُلْنَا: مِنَ النَّاسِ، نَخَافُ مِنَ الشَّعْبِ، لأَنَّ يُوحَنَّا عِنْدَ الْجَمِيعِ مِثْلُ نَبِيٍّ». فَأَجَابُوا يَسُوعَ وَقَالُوا: «لاَ نَعْلَمُ». فَقَالَ لَهُمْ هُوَ أَيْضًا: «وَلاَ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هذَا. «مَاذَا تَظُنُّونَ؟ كَانَ لإِنْسَانٍ ابْنَانِ، فَجَاءَ إِلَى الأَوَّلِ وَقَالَ: يَا ابْنِي، اذْهَب الْيَوْمَ اعْمَلْ فِي كَرْمِي. فَأَجَابَ وَقَالَ: مَا أُرِيدُ. وَلكِنَّهُ نَدِمَ أَخِيرًا وَمَضَى. وَجَاءَ إِلَى الثَّاني وَقَالَ كَذلِكَ. فَأَجَابَ وَقَالَ: هَا أَنَا يَا سَيِّدُ. وَلَمْ يَمْضِ. فَأَيُّ الاثْنَيْنِ عَمِلَ إِرَادَةَ الأَبِ؟» قَالُوا لَهُ: «الأَوَّلُ». قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الْعَشَّارِينَ وَالزَّوَانِيَ يَسْبِقُونَكُمْ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ، لأَنَّ يُوحَنَّا جَاءَكُمْ فِي طَرِيقِ الْحَقِّ فَلَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ، وَأَمَّا الْعَشَّارُونَ وَالزَّوَاني فَآمَنُوا بِهِ”(متى24:21-32)

هذه المقولة من السيد المسيح والموجهة الي الشيوخ ورؤساء الكهنة لايمكن أن يصدقها أحد بسهولة حيث جباة الضرائب والزواني سيدخلون ملكوت الله قبل القادة الدينيين!. هل يسوع محق في قوله بأن الزواني أكثر قداسة هم وجباة الضرائب من القادة الدينيين؟ ان الرب يسوع متأكد تماما من هذا، فالكبرياء جعل من الصعب على القادة الدينيين ان يقبلوا تلك الكلمات من يسوع كحقيقة قائمة. لقد فكّروا في أنفسهم وتوقعوا ان الآخرين سيفكرون أيضا فيهم من انهم كقادة دينيين لابد وحتما من دخولهم لملكوت الله لأنهم يؤمنون في برارة أنفسهم ولا يمكن تصور أي شيئ آخر فهم معلمون وعارفي الشرائع والوصايا فكيف لا يدخلون الملكوت. لكن يسوع تخطى كل هذا رافعا مكانة الزواني وجباة الضرائب الي مستوى أعلىإذا ما ندموا وتابوا بصدق، فالله سيدخلهم ملكوته. انها للطمة شديدة على وجوههم للقادة الدينيين ولكنها مطلوبة لخير نفوسهم وتحريرهم من الكبرياء والتعالي وحب الذات. أحسن تأمل يمكننا ان نتعلمه من هذا هو ان نتأمل جيدا فيمن نحن ولمن ننتمي؟ هل ننتمي لهؤلاء القادة الدينيين في ذاك الزمن بكبرياؤهم وتعاليمهم؟ أم اننا ننتمي أكثر نحو جباة الضرائب والزواني؟ ربما يكون من الصعب أن ننتمي لأي منهما! ربما نميل أن نحدد أنفسنا كأناس صالحين بدون الإعتراف بأي نوع من الضعف او الفشل الشخصي، لكن ليس هذا ما قدمه لنا يسوع نموذجان؟. الحقيقة هو اننا يجب ان ننظر الي انفسنا في مجموعة جباة الضرائب والزناة وذلك لأننا جميعا خطأة. ربما لا نكون مذنبين بنفس الخطيّة كما كانوا هم ولكننا مذنبون في خطيئة ما ويلزم ان نعترف بها واذا لم نعترف في الحقيقة بضعفاتنا وخطيتنا فلن نختلف عن هؤلاء الشيوخ

ورؤساء الكهنة فنكون بهذا قد امتلكنا الكبرياء والظن بأننا أبرار في أنفسنا.

تدريب: فكر اليوم في كيف ترى نفسك، ومن تكون، وإذا ما كان من الصعب ان ترى نفسك كخاطئ مثل أي خاطئ آخر، فهنا تكمن خطيئة الكبرياء مثل ما كان لدى القادة الدينيين. حاول ان تصلي في إتضاع  وصلي أيضا ان يظهر لك الله ذاتك وكيف يراك هو، فقط على ضوء نور الحقيقة ستجد الحرية الحقيقية في ان تعرف ذاتك ومن تكون، وهنا اندم على جميع خطاياك التي اقترفتها بإرادة او بغير إرادة، بجهل او بعِلم، بإهمال او تقصير واطلب من الله بدموع ان بغفرها جميعها لك.

صلاة: أيها الرب المحبوب ارجوك املأ قلبي بروح الإتضاع وساعدني كي أرى ذاتي كما انا بدون محاباة او زيف. ساعدني كي أرى خطيئتي ولكن أيضا ان أرى شوقي نحوك وساعدني ان اعود اليك نادما كي أختبر الفرح والحرية مع كل من يدخلون ملكوتك الأبدي.يا يسوع انا واثق بك. آمين.

قراءة وتأمل: ارميا5:23-8 ومتى18:1-25             ابانا والسلام والمجد

الأربعاء 19 ديسمبر

تأمل:” فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُماَ: «اذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا رَأَيْتُمَا وَسَمِعْتُمَا: إِنَّ الْعُمْيَ يُبْصِرُونَ، وَالْعُرْجَ يَمْشُونَ، وَالْبُرْصَ يُطَهَّرُونَ، وَالصُّمَّ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَالْمَسَاكِينَ يُبَشَّرُونَ. وَطُوبَى لِمَنْ لاَ يَعْثُرُ فِيَّ»(لوقا22:7-23)

يتكلم يسوع هنا عن العميان والعرّج والبرّص والصُم والمساكين وحتى الموتى وكل نوع من هؤلاء الناس عرفوا بأنهم قد نالوا بركات خاصة من الله.  وكما اننا نواصل الإقتراب من عيد الميلاد يجب ان نواصل في التطلع الي ضعفنا ويجب ان نرى انفسنا أيضا عمي وعرج وبرّص وبالطبع تلك الأمراض العضوية الجسدية تشير الي شيئ آخر أعمق فهي تشير أيضا الى أمراض روحية كلنا نواجهها. لقد قال يسوع شيئا مهما يلفت الإنتباه ألا وهو “طوبى لمن لا يشك او يعثر فيّ”. كيف اذن يمكننا ان نُهان يسوع؟ وماذا يعنى كل هذا؟ ان يسوع عندما يتكلم فهو يتكلم بالحقيقة وبطريقة مباشرة وبصدق، فالجزء الصعب في هذا انه أحيانا تكون تلك الحقيقة مؤلمة ويمكننا ان نستمر في حياتنا ونحن على يقين اننا في حالة روحية جيدة وتكون النتيجة اننا نميل لنكران ان بنا أي اضطراب او ضعف ولسنا نريد ان يواجههنا احد بالحقيقة تلك التي تكلم عنها يسوع، وخاصة عندما نواجه بخطايانا وعندما نتصارع معها هنا يمكننا ان ننظر للأمر على اننا نهان من يسوع. المواجهة مؤلمة عندما نواجه بالحقيقة وممن؟ من الحق وحده.

تدريب: اليوم وانت تقف امام الحقيقة والتي هي الحقيقة الكاملة والتي كشفها لنا الأنجيل، فهل انت مستعد وترغب في ان تنصت لكل ما يعلنه يسوع؟ هل انت مستعد وترغب في الحقيقة ان تقبل الكتاب المقدس واعلاناته لك؟ مع زمن المجيئ تعمق في كل ما يريده يسوع منك ان تسمعه وتتعلمه وتعمله. واذا ما شعرت بأي إهانة من كلمات الحقيقة فإعلم انها إنعكاس لجانب من حياتك يحتاج منك الي تركيز للعمل على التخلص من هذا الضعف أو السلوك الغير مقبول من الله.

صلاة: يارب ساعدني في زمن المجيئ هذا من ان استمر في الإستعداد لك وساعدني ان انصت

لكلماتك وان اصغ لها بكل قلبي وعقلي وإرادتي حتى يمكنني ان أتبعك ولا أشعر بتاتا بأي إهانة او

تأنيب من كلامك. أمين. يا يسوع انا واثق بك.

قراءة وتأمل: قضاة2:13-7 و24-25 و لوقا5:1-25    ابانا والسلام والمجد

الخميس 20 ديسمبر

تأمل:” وَجَمِيعُ الشَّعْبِ إِذْ سَمِعُوا وَالْعَشَّارُونَ بَرَّرُوا اللهَ مُعْتَمِدِينَ بِمَعْمُودِيَّةِ يُوحَنَّا. وَأَمَّا الْفَرِّيسِيُّونَ وَالنَّامُوسِيُّونَ فَرَفَضُوا مَشُورَةَ اللهِ مِنْ جِهَةِ أَنْفُسِهِمْ، غَيْرَ مُعْتَمِدِينَ مِنْهُ”(لوقا29:7-30).

لكي تنمو في الإيمان عليك ان تخطو خطوات ثابتة وقد يكون في هذا النص الأنجيلي اليوم درس لنا، وذلك لأن من تعمدوا على يد يوحنا اعترفوا بصلاح الله ومن رفضوا قبول معمودية يوحنا رفضوا أيضا خطة الله من أجلهم. اذا ما طبقنا هذه الحقيقة على حياتنا يمكننا ان نجدها تنطبق في كثير من الأحيان علينا. أولا نحن قد تعمدنا في المسيح ولذا لم نُدعى لمعمودية يوحنا المعمدان بآية صورة ولكن معمودية يوحنا يمكن ان نراها دعوة ابتدائية من الروح القدس في حياتنا. فمثلا اذا ما شعرنا ان الله يقول لنا “اقرأ هذا الكتاب” ونتجاهل تلك الدعوة فقد نصبح رافضين أكثر لخطة الله في حياتنا أكثر مما نتصور. أو اذا ما شعرنا ان الله يدعونا للمغفرة لشخص ما وأن نقضي وقتا أكثر في الصلاة او مع الأسرة وغيرها وما اذا فعلناها سنجد انفسنا نفتح الباب الى نِعم كثيرة وعجيبة لتدخل حياتنا فقط على طاعة صوت ودعوة وكلمة وخطة الله لخلاصنا.

تدريب: اليوم وبينما يدعوك الله أن تعمل أو تقبل ما يدعوك اليه حتى ولو كان ذلك غير منطقي فلا ترفض تلك الدعوة، بل احتضنها بكل قلبك وبذلك ستجد بركات الرب تملأك وتباركك وتحيطك أكثر مما تتخيل أو تتصور.

صلاة: أيها الأب السماوي ساعدني أن أدخل الي دعوتك اليومية لي في حياتي حتى اتمم مشيئتك

وأحيا بدون آية تعقيدات أو تقييدات أو تحذيراتز ]ا يسوع أنا واثق بك. آمين.

قراءة وتأمل: اشعيا10:7-14 و لوقا26:1-38

الجمعة 21 ديسمبر

تأمل:” أَنْتُمْ أَرْسَلْتُمْ إِلَى يُوحَنَّا فَشَهِدَ لِلْحَقِّ. كَانَ هُوَ السِّرَاجَ الْمُوقَدَ الْمُنِيرَ، وَأَنْتُمْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَبْتَهِجُوا بِنُورِهِ سَاعَةً. وَأَمَّا أَنَا فَلِي شَهَادَةٌ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا، لأَنَّ الأَعْمَالَ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ لأُكَمِّلَهَا، هذِهِ الأَعْمَالُ بِعَيْنِهَا الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا هِيَ تَشْهَدُ لِي أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَنِي”(يوحنا33:5و35-36).

لقد فرح اليهود من اجل الشهادة التي قدمها يوحنا المعمدان عن السيد المسيح، فيوحنا كان “صوت

صارخ” و”شمعة تحترق” لتعطي الضوء ليسوع المسيّا الإلهي الآتي الي العالم. ولكن من البداية لم يكن ذلك كافياً فكان على اليهود الذهاب الي يسوع حسب شهادة يوحنا وأيضا كان عليهم الإيمان بيسوع بسبب شهادات أعظم قد أجراها الرب يسوع، وتلك الشهادة الأعظم ليست فقط في المعجزات التي تمت ولكن أيضا في سلطان وقوة كلماته وتعاليمه والتي تعكس في الحقيقة حضور الله. إذا ما طبقنا هذا في حياتنا سنرى كيف ان الله يدعونا أولا ثم يحولنا بصورة أعمق الي حياة روحية فعّال. يمكننا ان نأتي الي يسوع من خلال عِظة قوية او شهادة من آخرين فهناك الكثيرين الذين يدعون ويقومون مثل دور يوحنا المعمدان في حياتنا، ولكن اذا ما تقابلنا مع المسيح وآمنا به فسوف يبدأ هو في ملء حياتنا بالإيمان والصلاة وهذه هي شهادة يسوع المباشرة في قلوبنا. يقدم يسوع لنا مباشرة ثراء في حياتنا الروحية وتمتلئ قلوبنا بحرارة الصلاة والشوق الشديد للتواجد معه وكلما ينمو ايماننا يبدأ يسوع في ان يتكلم معنا بطريقة مباشرة او غير مباشرة ويصبح قلبنا “ملتهبا في داخلنا” كلتلميذاي عمواس وذلك عند حضوره الإلهي في حياتنا.

تدريب: في رحلتك الإيمانية انت محتاج الي تشجيع قوي من الآخرين ممن يقدموا شهادة عن المسيح يسوع وقد يكون هذا الشخص الذي تقابله يماثل يوحنا المعمدان بالنسبة لك مشيراً الي يسوع “حمل الله الحامل خطايا العالم” ولكن فكّر أيضا كيف ان يسوع يريدك ان تقدم قلبك وفكرك وعقلك وإرادتك ومسلّماً له ذاتك بكليتها ولذلك اجعل حضوره الإلهي في داخلك دائم باتلصلاة والتأمل والتداريب الروحية واعمال الرحمة فيكون ذلك شهادة لمحبة الله ةعنايته بك.

صلاة: يارب عمّق حياة الإيمان في داخلي حيث أتبعك في كل يوم، وساعدني كي لا أكون راضياً عن

نفسي كما انا بل لأكون مقبولاً لديك، وهبني النِعمة التي أحتاجها حتى اتبع كل توجيه وإلهام وإرشاد

منك في حياتي حتى أتمم مشيئتك الصالحة والكاملة والمقدسة. يايسوع انا واثق بك. أمين.

قراءة وتأمل: اناشيد8:2-14 وصفنيا 14:3-18 ولوقا 39:1-45       ابانا والسلام والمجد

السبت22 ديسمبر

تأمل:” «أَنَا جِبْرَائِيلُ الْوَاقِفُ قُدَّامَ اللهِ، وَأُرْسِلْتُ لأُكَلِّمَكَ وَأُبَشِّرَكَ بِهذَا. وَهَا أَنْتَ تَكُونُ صَامِتًا وَلاَ تَقْدِرُ أَنْ تَتَكَلَّمَ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ هذَا، لأَنَّكَ لَمْ تُصَدِّقْ كَلاَمِي الَّذِي سَيَتِمُّ فِي وَقْتِهِ»(لوقا19:1-20).

انه من العجيب ان نصف تأثير تلك المقولة:”أنا جبريل الواقف أمام الله”- انها قوية وذات سلطان وتهز القلب وتُخضعه لكي يطيع أوامر السماء. وأيضا من المدهش مقارنة محادثة زكريا الكاهن مع الملاك جبرائيل ومع تلك المحادثة مع القديسة مريم العذراء فلقد كانت اجابتهما للملاك جبرائيل تبدو متشابهة ولكن تعامل الملاك مع كلامهما بطرق مختلفة. لقد قدّم الملاك جبرائيل الي القديسة مريم تفسير بسيط بناء على طلبها”كيف؟”، “الروح القدس يحلّ عليك وقوة العليّ تظللك”، ولكن في حالة زكريا لم يعطي الملاك أي تفسير بل لقد عوقب على عدم إيمانه بالصمت حتى يلمس العلامة. من خلال ردود الأفعال تلك من القديسة مريم وزكريا الكاهن والتي يمكن ان تكون متشابهة من النظرة الأولى، ولكن قلوبهما كانت مختلفة. فالقديسة مريم كان سؤالها منطلق من إيمان كامل فلقد سمعت للملاك جبرائيل وآمنت فهو كان إيمان يتطلب الفهم وهكذا جاء سؤالها في إيمان كامل وفكرت ما عسى ان تكون تلك المهمة والتي يطلبها الله منها وعن سر التجسد وكيف يتم. لقد اجابها الملاك في إختصار مما جعل القديسة مريم تخضع تماما لمشيئة الله فكانت إستجابتها رائعة:”ها أنا آمة للرب”. اما زكريا فأجاب الملاك:” «كَيْفَ أَعْلَمُ هذَا، لأَنِّي أَنَا شَيْخٌ وَامْرَأَتِي مُتَقَدِّمَةٌ فِي أَيَّامِهَا؟»، في كلمات أخرى معبرا بها من انه لا يعلم ان كانت تلك الكلمات حقيقية ام لا. ان الإيمان هو المعرفة بصورة واضحة وزكريا فشل في الإيمان بكلمات السماء لذلك عُوقب بعلامة عدم التصديق أي لا يوجد شيئ يمكنه ان يتكلم عنه فكان الصمت وعدم الكلام.

تدريب: اليوم ومعتمدا على إيمانك البسيط هل يكشف لك ذلك الإيمان الله بوضوح وبكل معرفة؟ هل لديك ايمان بلا جدال او شك؟ هل انت مستعد وراغبا في الإيمان بكل ما تكلّم به الله لك؟ ربما لم تستلم رسالة مباشرة من الله لك او من خلال ملاك في رؤية ولو كان تم مثل هذا فتلك بركة عظيمة نلتها ولكن قد تكون تلك الرسالة عن طريق عظات او كلمات او إرشادات او تأملات القاها احد خدام الله فهل تقبلها لكونها مرسلة مباشرة لك، ام تسمعها فقط ثم تنساها؟ واذا ما تكلموا كيف ستكون استجابتك؟ هل تجيب كالعذراء مريم”ليكن لي حسب قولك يارب”؟ ام ستكون مثل زكريا الكاهن استجابة بلا إيمان؟

صلاة: يارب، أعطني نفس الإيمان الطاهر والمقدس كالعذراء مريم حتى يمكنني أن أعترف بخطاياي وضعفي وساعدني بمثالها وشفاعتها ان استقبل كل كلمة منك او قد ترغب ان تتكلم بها لي من خلال جند السموات او من خلال خدامك على الأرض كي أكون مستعدا دائما لكلمتك فأستجيب لها بقلب متواضع ومستسلما لمشيئتك القدوسة. يايسوع انا واثق بك. آمين.

قراءة وتأمل: 1صموئيل 24:1-28 ولوقا46:1-56

الأحد الرابع من زمن الميلاد 23 ديسمبر

تأمل:” فَلَمَّا سَمِعَتْ أَلِيصَابَاتُ سَلاَمَ مَرْيَمَ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا، وَامْتَلأَتْ أَلِيصَابَاتُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَصَرَخَتْ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَتْ: «مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ وَمُبَارَكَةٌ هِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ! فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟ فَهُوَذَا حِينَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ بِابْتِهَاجٍ فِي بَطْنِي. فَطُوبَى لِلَّتِي آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ»(لوقا41:1-45).

من هذا النص يمكننا أن نتعلم الكثير من الكلمات التي قالتها اليصابات لأمنا مريم المباركة. سنجد أولا نغمة التحيةفهي من أعظم وأجمل التحيّات ومن السهل إدراك فرحة قلب اليصابات عند لقاءها بأم الرب وهي تحمل الرب القدير في رحم الوالدة البتول مريم. “من اين لي هذا”، تلك الجملة تكشف كيف ان اليصابات قد داخلها الفرح حقيقة واعتبرت هذا اللقاء بركة لا حدود لها، ومن العجيب ان اليصابات كانت اكمبر سنا بكثير من القديسة مريم وكان من المتوقع حضور مريم لمساعدتها فكأن تلك الزيارة كانت أمر مفروض وليس بغريب ولكن اليصابات لم تتقبل الأمر بذلك الشكل المفروض بل اعتبرته عملا يستوجب الشكر العميق. أيضا من الواضح ان اليصابات لم تكن وحدها التي بُوركت من زيارة القديسة مريم أم الله مع طفلها الإلهي وهي حبلى بل طفل اليصابات، يوحنا المعمدان، والذي كان في احشائها امتلأ هو أيضا بالفرح و”ركض” كتعبير عن الفرح والسعادة بذلك اللقاء. هنا قد يتبادر سؤال في قلبك هل تشعر بحضور المسيح عندما يأتي اليك؟ إذا ما كان طفل اليصابات الذي لم يُولد بعد قد تصور قدوس الله فهل نحن أيضا يمكن ان نتصوره ونشعر بحضوره الإلهي عندما ندخل الي الكنيسة مثلا؟ هذا مع العِلم اننا نؤمن بذلك الحضور الإلهي لإلهنا والموجود في سر القربان الأقدس! وماذا عن حضوره الفعلي وقربه منا خاصة عندما نقبله في سر التناول المقدس فهل قلبك يكون مبتهجا بإستقبال قدوس القديسين فيك؟ ان هذا الأمر يتطلب إيمان مع عيون شاخصة ومتشوقة لمجيئ الرب.

تدريب: صلي اليوم واطلب من الله نعمة البصيرة وليهبك تلك الأعين التي تحتاجها لتلتقي به في حضوره الإلهي من حولك وصلّ أيضا لكي يكون عقلك وقلبك منفتحتان لجضور الرب كلما اقتربت من سر القربان الأقدس.

صلاة: أيها الإله العظيم في فرح وتعجب تأملنا في معجزة مجيئك بيننا ورغما اننا لا يمكننا ان نتفهم سر مجيئ يسوع الي عائلة بسيطة مريم ويوسف ولكننا نعرف انها معجزة حب لا يمكن قياسها. لقد احتضن حياتنا البشرية ثم قدّمها على الصليب حتى تكون لنا ملء الحياة. ساعدنا لنستقبل تلك الحياة

ونعيدها اليك في خدمة حب من اجل ملكوتك. واجعلنا يارب يقظين لحضورك في سر القربان وان نراك في اخوتنا وكل من نقابله في حياتنا واسكن فينا لكي تفرح قلوبنا بك ومعك وفيك.آمين. يا يسوع انا واثق بك.

قراءة وتأمل: ملاخي1:5-4أ و عبرانيين 5:10-10 ولوقا39:1-45

الأثنين 24 ديسمبر

تأمل:” فَقَالَتْ مَرْيَمُ: «تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ، وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي، لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ. فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي، لأَنَّ الْقَدِيرَ صَنَعَ بِي عَظَائِمَ، وَاسْمُهُ قُدُّوسٌ”(لوقا46:1-49)

يكشف هذا النشيد مدى الفرح الذي كان في قلب والدة الله، فهي في تواضع تعترف ان كل الأشياء العظيمة التي نالتها هي من الله وعبّرت عن هذا بفرح عميق لا يوصف. انه من العجيب ان نلاحظ ان “نفسها” و”روحها” تم ذكرهما في نشيد التسبيح هذا، فنفسها تعلن وروحها يكشف عن ابتهاجها بذلك النشيد. في جزء يكشف عن ان كلا من فعل خاص بها وفعل من الل، فنفس والدة الله تشير الي كل قدراتها البشرية في عقلها وارادتها ومشاعرها ورغباتها وهذا ما يجعلها بشر مثلنا وبتلك القدرات البشرية أعلنت عن عظمة الله. لقد قبلت في عقلها عظمة القدير وبإرادتها لعترفت واختارت ان تعلن عن عظمة الله القدير وفعلت هذا بكل مشاعرها وأحاسيسها ورغباتها فيمكن القول بأن بكل بشريتها قد استخدمتها للتعبير عن عظمة الله. وتعلن أيضا ان في روحها انها قد امتلئت بفرح ومجد عظيم وكما أعلنت عن عظمة الله قد غمرها الروح القدس وأثمر فيها ذلك ثمر الروح”الفرح”، فالفرح يأتي من الله ويعمل في حياتنا فهو ثمر الروح القدس وامنا مريم المباركة لديها الملء كله من ثمر الروح:” وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ”(غلاطية22:5-23)ٌ

تدريب: في نفسنا وروحنا هل نتمثل بأمنا المباركة مريم التي تعرف الله وتحبه وتعلن عن عظمته وقدرته؟. وهل تسمح للروح القدس ان يغمر روحك بذاك الفرح؟ اسأل القديسة مريم العذراء ان تصلي من أجلك وخاصة ونحن نقترب من عيد الميلاد واسأل الله ان يهبك بشفاعتها نعمة ان تعلن وتفرح معها بميلاد ابنها السماوي لكي تسبح انت أيضا وتنشد وترنم لمجد الله العظيم والعجيب.

صلاة: ايتها الأم المحبوبة مريم، لقد قدمت لنا مثالاً كاملا في كيف ان نحيا كأبناء مؤمنين ومتواضعين ام الله القادر على كل شيئ. لقد أعلنت عن عظمته بكل ما فيك وامتلئت بفرح قدومه، فساعدني بشفاعتك القوية ان اشابهك في إيمانك ومحبتك للرب بكل ما فيّ. يا مريم أمي صلي لأجلي لكي أستحق مواعيد ابنك. يا يسوع انا واثق بك. آمين.

قراءة وتأمل: 2صموئيل 1:7-5 و8ب-12 و 14أ و16 ولوقا67:1-79

الثلاثاء 25 ديسمبر-عيد الميلاد

اجعلوا قلوبكم مغارة ليسوع! تأمل في الميلاد

 

تحمل مواعظ فترة الميلاد عبارة مركزيّة، تتكرّر في كلّ سياق ميلاديّ، وفي كلّ مناسبة واحتفال. الكاهن يقولها ويوصينا بها، الرّهبان والرّاهبات كذلك، المربّون والأهلون، والأصدقاء الغيورون، وكلّ مَن له مصلحة تتّسم بالمحبّة. كم مرّة سمعناها منذ طفولتنا وصبانا وحتّى كهولتنا، وصرنا نردّدها دون التفات، ودون اهتمام، نجترّها كموروث ثقافيّ دينيّ لا أكثر! بل صرنا نردّدها على الدّوام ونترنّم على كلمات تقول: “قلبي مهيّا مغارة”؛ أي قلبي مُهَيَّأ مغارةً ليسوع.

”اجعلوا قلوبكم مغارة ليسوع!”، دعوا يسوع يولد بقلوبكم “، ” جهزوا قلوبكم لميلاد الطّفل يسوع “، عبارات كثيرة متشابهة المضمون سمعناها وردّدناها طويلًا، نشأنا على موعظتها، تسلّمناها، ونسلّمها بدورنا كموروث لأبنائنا، وهم بدورهم سيفعلون كذلك!

هذه العبارات، وللأسف، تأتينا مرّة كلّ عام، وننهال بها علينا خلال فترة زمن المجيئ لاستقبال الميلاد، ثمّ سرعان ما تتبخّر مع أوّل يوم في العام الميلاديّ الجديد!

من خلال هذا التأمّل القصير، دعونا ان نتّوقّف عند المعاني العميقة الّتي تحملها عبارة ” قلبك مغارة

ليسوع…”

إنّ يسوع الكلمة المتجسّد تنازل من علياء السّماوات وقصورها، واختار ألّا يولد في قصور، بل في مغارة فقيرة حقيرة، سرعان ما تقدّست به. تقدّست بتواضعه. ومنها خرج خلاص لكلّ البشر. ويسوع هو هو لن يتغيّر، سيبحث في كلّ ميلاد عن تلك المُغر ليولدَ فيها من جديد.

أنت وأنا تلك المغارة، منها نُعلن المحبّة والخلاص لكلّ النّاس، وبأعمالنا وأقوالنا نتقدّس.

نحن نريد أن تكون قلوبنا مغارة دائمة ليسوع، وطنًا من المحبّة المطلقة والتّسليم المُطلق لإرادة الله وتدبيره.

المغارة قصرٌ من المحبّة والتّواضع تتّسع لكلّ النّاس، كُن تلك المغارة الّتي لا تُميّز ولا تَدين، فغنيّ وفقير وبارّ وخاطئ، اجعل قلبك يتّسع لكلّ أولئك وأكثر، وارفق بهم ودلّهم على الصّلاح والصّفح والمصالحة. هكذا يكون قلبك مغارة مُهيّأة لاستقبال الطّفل الإلهي يسوع.

كُن حقيرًا مثل المغارة، صغيرًا، وديعًا ومتواضعًا، مُحبًّا وغفورًا لا ليوم، إنّما ما حييت، وكيفما حييت، لأنّك لن تجد يسوع مولودًا في قصر مذهّب فخم، بل في روح وقلب وديعين وضيعين. هكذا يكون قلبك مغارة مُهيّأة لاستقبال الطّفل الإلهي يسوع.

لا يكن ميلاد يسوع مرّة في السّنة، في الأشجار المزيّنة والهدايا المزركشة، وموائد الأطعمة الفاخرة فحسب، فإنّ كلّ تلك إن خلت من المحبّة والصّلاة والانشغال بهموم الآخرين وبعجزهم، فلنعلم ونتأكّد أنّ يسوع في مكان آخر حتمًا، فيسوع لن يولد في موائد وبيوت خالية من صفاته. هكذا يكون قلبك مغارة مُهيّأة لاستقبال الطّفل الإلهي يسوع.

ستجدون يسوع هناك في أزقّة الشّوارع حيث الجائعين والمعوزين والجياع والمشرّدين، ستجدونه عند أسّرة المرضى يُطبّب جراحاتهم، وعند عيون الثكالى يُكفكف من عيونهنّ الدّموع ويقدّم لجميعهم رحمة وتعزية ومحبّة. هكذا يكون قلبك مغارة مُهيّأة لاستقبال الطّفل الإلهي يسوع.

لكنّكم، يا أخوتي، ستجدونه أيضًا في عائلاتكم، يجلس معكم، يُصلّي معكم، يُنصتُ إليكم، ويرفع نخب عيده معكم، لأنّكم في صلواتكم تطلبونه، متوسّلين مراحمه لخير العالم أجمع وسلامه وخلاصه. هذا يعني أن يكون قلبك مغارة مُهيّأة لاستقبال الطّفل الإلهي يسوع.

والآن، وكلّ أوان، هل تريد أن تكون مغارة للحُبّ الإلهيّ وصورة طبق الأصل عنه؟! هكذا يعني أن يكون قلبك مغارة مُهيّأة لاستقبال الطّفل الإلهي يسوع.

صلاة: ايها الأب الكلي القدرة والأبدي، اشكرك من أجل ابنك ربنا يسوع المسيح الذي وضع نفسه وتجسد

وأصبح بشرا مثلنا ليتمم خطتك نحونا التي وضعتها منذ امد بعيد وفتح لنا الطريق للخلاص. انا الآن انظر الي هذا اليوم وكلي رجاء في الخلاص الذي وعدتنا به لكي أخلص عند مجيئ ربنا يسوع المسيح في مجده. ان مجيئه قد أعلنه الأنبياء في القديم، وها هي مريم الأم العذراء حملته في احشائها بحب لا يُوصف، وها هو يوحنا المعمدان الصوت الصارخ في البرية قد أعلن ظهوره وعرّفه للكثيرين. ها اننا قد امتلأنا بحب يسوع جميعنا وبالفرح ونحن نستعد للاحتفال بذكرى ميلاده العجيب، وآمل عند مجيئه ان يجدني مصليا وقلبي ممتلئ بالتسبيح والحمد. في تذكار مجيئ ربنا ومخلصنا يسوع، ارجوك ايها الآب ان تمنحني في عيد الميلاد كل النِعم التي احتاجها عند مجيئه لخلاص نفسي واسألك خاصة هذه النعمة (اذكر النعمة المطلوبة). ان حب يسوع ابنك قد اظهره لنا عندما صار انسانا ليخلصنا فأسألك ان تمنحني طلبتي هذه اذا ما كانت توافق مشيئتك المقدسة. آمين.

قراءة وتأمل: اشعيا1:9-6 و تيطس 11:2-14 و لوقا1:2-14

 

  • بعض التأملات مأخوذة من From “ADVENT AND CHRISTMAS REFLECTIONS” by John Paul Thomas-2016 ومترجمة بتصرف

 

لوس انجلوس في 7 نوفمبر 2018

الشماس نبيل حليم يعقوب

كنيسة السيدة العذراء للأقباط الكاثوليك بلوس انجلوس

[1] الصوم بحسب طقس كنيسة الأقباط الكاثوليك https://coptcatholic.net/p4201/

أن الصوم هو تشريع الإلهي ولكن كيفية الصوم هو تشريع كنسي ويحق فقط للكنيسة، كأم ومعلمة، أن تحدد الطريقة التي ترى أن الأنسب لأولادها لكي يحيوا زمن الاستعداد بروحانية وبطريقة تليق بإيمانهم المسيحي القويم. ويبقى الصوم تعبير عن الإيمان وعن العمق الروحي، لأن المسيحية لا تقوم على التظاهر بل أن السيد المسيح نفسه يأمر المؤمنين بأن يدهنوا رأسهم بالزيت لكي لا يظهروا للناس أنهم صائمون بل لأبيهم السماوي الذي يرى في الخفاء ويجازي علانية، فالمهم ليس ما يدخل الفم بل ما يخرج منه، فصوم بلا إيمان وبلا توبة حقيقة لن يفيد صاحبه. وبالتالي فالكنيسة تقدم لأبنائها نظاما معتدلا تاركة لمن يريد المزيد أن يفعله دون احتقار للآخرين ودون إدانة.

المادة 94 (ق.882): يجب على المؤمنين في أيام التوبة أن يحفظوا الصوم بالطريقة التالية:

الفقرة 1: الصوم

الصوم هو الامتناع عن أكل اللحوم وعن البياض (الألبان ومنتجاتها والبيض) وإنما يجوز أكل السمك. والصوم واجب في الأيام الآتية:

1- صوم الميلاد ومدته خمسة عشر يوماً.

الفقرة 2: الانقطاع

الصوم الانقطاعي: هو الامتناع عن الأكل والشرب، من منتصف الليل إلى الظهر، إلى جانب الامتناع عن أكل اللحوم، وعن البياض (الألبان ومنتجاتها والبيض) وهو واجب في الأيام التالية:

1- برامون الميلاد