انطلاق الجمعية العامة العاشرة لمجلس كنائس الشرق الأوسط

تحت شعار "وكان جميع الذين آمنوا قلباً واحداً" انطلقت صباح اليوم الثلاثاء أعمال الجمعية العمومية العاشرة لمجلس كنائس الشرق الأوسط. وبعد صلاة الصباح بحسب الطقس الأرثوذكسي، افتتحت الأعمال بكلمة للمضيف رئيس أساقفة قبرص خريستوفوس الثاني رحب بها بالمشاركين، وبيّن أهمية هذا اللقاء الذي يأتي في وقت عصيب يمر فيه الشرق الأوسط من عنف وتطرّف ديني وثورات عارمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
 

وقال: "إننا كلنا هنا مجتمعون من أجل الصلاة والإسهام بخلق أجواء من السلام بين شعوب المنطقة، وإنّ مسؤوليتنا تجاه المنطقة والإنسان في الشرق، هي مسؤوليتنا تجاه الله حيث نرى وجهه تعالى في وجوه الناس المتألمة والتي تعاني يومياً من مشاكل أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية. وان مسيحيي الشرق مدعون لنشر محبة الله، و قد حان الوقت للعمل للإسهام في خلق حضارة التضامن والمحبة في المنطقة".
 

وقال رئيس الأساقفة: "إن مجلس الكنائس يعاني منذ سنوات من مشاكل إدارية ومالية كبيرة. وهو بحاجة إلى إعادة هيكلة وتغيير في سياسته وأن يكون الانفتاح سمته من خلال تعزيز الحوار بين المسيحيين والمسلمين واليهود، والحوار بين الأديان إذا قاده مجلس الكنائس، سيجلب خيراً كبيراً على سكان منطقة الشرق الأوسط بكنائسها ومؤمنيها".
 

وختم خريسوستمس بقوله "إن خيار السلام هو خيار الكنسية في الشرق، فلا يكن حبنا باللسان والكلام، بل بالعمل والحق".
 

وقال الدكتور جرجس صالح الأمين العام: "إننا نؤكد في هذه الجمعية على حضورنا المسيحي في الشرق، بعد 37 عاماً على تأسيس المجلس الذي يتميّز بأنه يضم العائلات الكنسية الأربعة (الكاثوليكية والأرثوذكسية والأرثوذكسية الشرقية والإنجيلية) ورحب بالمشاركين، وبخاصة أولئك القادمين ممثلين عن الهيئات الكنسية الكبرى في العالم".
 

وشارك في أعمال الجمعية التي عقدت في بافوس، رؤساء العائلات الأربعة وأعضاء اللجنة التنفيذية، وبطاركة الشرق الكاثوليك (البطريرك فؤاد الطوال، والبطريرك غريغوريوس الثالث لحام والبطريرك يونان الثالث)، وممثلون عن كل من مجلس الكنائس العالمي ورئيس أساقفة كانتريبري والمجلس الحبري لتنمية الوحدة المسيحية في الفاتيكان ممثلاً بالأب جابيريل كوكيم، وكذلك بطريرك القسطنطينية المسكوني. وبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية في مصر والذي يحضر لأول مرة ثيوذورس الثاني.
 

أما البطريرك ثيوفيليوس الثالث (رئيس المجلس الحالي) فشكر رئيس أساقفة قبرص وقال: "بأننا نصبو إلى حياة جديدة، لمجلس كنائس الشرق، واننا مدعون للصلاة والتفكير في كيفية دعم المجلس بكافة قوانا وبالبحث عن مزيد من التنظيم الإداري وإيجاد قنوات من العلاقات مع العالم لتغطية النفقات المترتبة على أعمال المجلس وبرامجه ونشاطاته وحيّا الجهود الحثيثة القادة السياسيين لبعض الدول العربية الذين يعملون من أجل التناغم والتعاون بين الديانات، ذاكراً بشكل خاص جهود الملك عبدالله والأمير غازي بن محمد، ذاكراً مبادرة رسالة عمان وكلمة سواء وأسبوع الوئام بين الأديان. كما ركز على أهمية مدينة القدس بأن يكون لها مستقبل مشرق وسلمي وأن تعود كمصدر أمل ورجاء لجميع المسيحيين والمسلمين واليهود وبالتالي مصدر إشعاع روحي للعالم أجمع.
 

وقال البطريرك أرام، بطريرك الأرمن الأرثوذكس، ورئيس العائلة الأرثوذكسية الشرقية، أنّه بالرغم من كل أسباب الفرقة التي تحصل، إلا إننا نجد اليوم أنفسنا مجتمعين حول مخلصنا يسوع، وهو الذي يدعمنا في أيامنا الصعبة لنكون معا شهوداً لمحبته ولرحمته. ورحب بعودة الكنسية القبطية الأرثوذكسية إلى اجتماعات المجلس قائلاً: إنها اللحظة لنسامح بعضناً بعضاً ولنحب بعضناً بعضاً بطريقة جديدة، جدية وملتزمة.
 

وألقى المطران بولس مطر، رئيس العائلة الكاثوليكية، كلمة قال فيها: "إننا مدعون ككنائس لأن نكون خدما للإنسان في الشرق، وعبر عن أمنيته باسم الكنائس الكاثوليكية بأن يستمر المجلس تحت سهر وحماية الروح القدس. وتحدث عن الأزمة المالية التي شلّت عمل المجلس في السنوات الثلاثة الماضية. وقال: "بأن سينودس الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط قد حث في توصيته الثامنة والعشرين على وجوب استمرار المجلس ودعمه ومساعدته في تحقيق أهدافه المسكونية".
 

المطران منيب يونان، رئيس العائلة الإنجيلية، جدّد التزام الكنائس الإنجيلية بدعم المجلس ليستمر بأن يكون الإطار المسكوني الوحيد، والوحدة المسيحية هي مسؤولية تقع على عاتق كل كنيسة عضو في الشرق الأوسط، وحث مسيحي الشرق على الصمود فوق أرضهم والتشبت بخيار البقاء في هذا الشرق الزاخر بتاريخه المسيحي.
 

وقرأ المطران مايكل لويس، مطران قبرص للكنيسة الإنغليكانية، رسالة من رئيس أساقفة كانتربري، واستذكر فيها لقاء أسيزي العالمي الذي دعا إليه البابا بندكتس السادس عشر استذكاراً لأول لقاء دعا إليه البابا الطوباوي يوحنا بولس الثاني في مدينة القديس فرنسيس قبل 25 عاماً. وقد تم التأكيد من جديد على دور الدين في دعم المحبة و السلام في العالم.
 

الأب جابربيل كوكيم، ألقى كلمة الكاردينال خوخ رئيس المجلس الحبري لتنمية الوحدة المسيحية، متمنياً النجاح والثمار الطيبة لهذه الجمعية. واقتبس من عظة البابا بندكتس في افتتاح سينودس الكنيسة في الشرق والتي قال فيها بدون شركة لا شهادة. فالمسيحيون في الشرق اليوم مدعون لعيش الوحدة والشركة لكي يكونوا شهوداً للمسيح معاً. ثم كانت كلمة البطريرك المسكوني في القسطنطينية برثلماوس الثاني وكذلك كلمة ألقاها ميشيل نصير باسم مجلس الكنائس العالمي.
 

هذا وتستمر أعمال الجمعية العاشرة حتى مساء يوم غد الأربعاء، فيما يتم مساء اليوم الثلاثاء تقديم تقارير الأمين العام صالح وأمينة السر المالية، ويتم انتخاب رؤساء المجلس الأربعة وأعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة والأمين العام.

 
عن موقع ابونا- الأب رفعـت بدر – بافوس – 30/11/2011


 

 

\"\"