نظرة يسوع وموقف الانسان

الاب انطونيوس مقار ابراهيم

راعي الاقباط الكاثوليك في لبنان

نظرة حب " نظر إليه وأحبه"

مرقس 10/17-27

خاص بالموقع – 16 مارس 2012

"وَفِيمَا هُوَ خَارِجٌ إِلَى الطَّرِيقِ، رَكَضَ وَاحِدٌ وَجَثَا لَهُ وَسَأَلَهُ: أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ"."أَنْتَ تَعْرِفُ الْوَصَايَا: لاَ تَزْنِ. لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. لاَ تَسْلُبْ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ. فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُ: يَا مُعَلِّمُ، هذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي"."فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَسُوعُ وَأَحَبَّهُ، وَقَالَ لَهُ: يُعْوِزُكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ. اِذْهَبْ بِعْ كُلَّ مَا لَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي حَامِلاً الصَّلِيبَ".""فَاغْتَمَّ عَلَى الْقَوْلِ وَمَضَى حَزِيناً، لأَنَّه كَانَ ذَا أَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ".فَنَظَرَ يَسُوعُ حَوْلَهُ وَقَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: مَا أَعْسَرَ دُخُولَ ذَوِي الأَمْوَالِ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ! فَتَحَيَّرَ التَّلاَمِيذُ مِنْ كَلاَمِهِ. فَأَجَابَ يَسُوعُ أَيْضاً وَقَالَ لَهُمْ: يَا بَنِيَّ، مَا أَعْسَرَ دُخُولَ الْمُتَّكِلِينَ عَلَى الأَمْوَالِ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ! مُرُورُ جَمَلٍ مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ!"."فَبُهِتُوا إِلَى الْغَايَةِ قَائِلِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: فَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْلُصَ؟". "فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ: عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ، وَلكِنْ لَيْسَ عِنْدَ اللهِ، لأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَ اللهِ".

إن اتباع المسيح والسلوك في دربه ليس بالامر السهل والمريح وليس بحفظ الوصايا والتقييد الحرفي بما تطلبه الشريعة والخضوع للقوانين والنواميس إنما اتباعه يكمن أولاً في حمل الصليب وبذل الذات والمحبة الخالصة المثلثة لله ، للقريب، للنفس.

مرقس الرسول يسرد لنا نص عظيم من خلاله نكتشف عمق محبة المسيح الشاملة لجميع البشر والتي لايحدها شيءٌ ما، فيسوع المسيح ينظر الى الانسان في داخله "فهو فاحص القلوب الكلُىّ" ويكّلم الانسان ليس فقط يمواعظ أولسانٍ فصيح ، انما بعينين فاحصتين يشعُ منهما نارٌتحرق العراقيل والصعوبات التي تعترضه في الطريق ونورٌ يُضيْ له عتمات الحياة.  نظرة المسيح هذه ايضاً تجرح " امامها تنجلى كل الشوائب" وتشفي الانسان تماماً من كل امراضه وأوجاعه ، وتعزيه وتملاء قلبه بالرجاء، نظرته هذه المُحِبِةِ تخترق قلب الانسان ومشاعره وكيانه وتستقر في اعماقه.

يسوع لا ينظر للانسان فقط من الخارج ولا يراقب تصرفاته ايضاً من الخارج بل يرى ما هو كامن في باطنه ، فيسوع يعرف ان ينظر لكل مخلوقاته باهتمام وانتباه كبير ولا ينقص من حبه وعنايته لهم " انظروا الى طيور السماء إنها لاتزرع ولا تحصد وابوكم السماوي هو يعولها. كما ان الكتاب المقدس يدعونا دائماً الى أن نلقي همومنا على الرب وأن لا نهتم بامر الغد ومتطلباته". المهم عندنا نحن البشر أن نعمق  في تمسكنا به ونسعى الى أن ينموا ايماننا ويزداد.

امامنا قصة جميلة يرويها لنا النص الانجيلي وهىّ بكل بساطة قصة كل واحد منا. الشاب هو رجل متحمس ويرغب في عمل الصالحات ويريد أن يتخلص من الزلات ،رجل جاء بحيويةٍ ونشاطٍ يعلن ايمانع وسجوده امام المعلم الصالح راغباً في التخلص من حالة القلق والتوتر والانزعاج. حضور هذا الغني امام المسيح يختلف كلياً عن حضور الرجل المريض أو الاعمى أو المرأة الخاطئة هؤلاء تقدموا منه طالبين شفاءً لإإمراضهم وغفراناً لخطاياهم وهذا ليس عيباً بل هو مطلوب منا ايضاً أن نلجاء اليه كل حين حاملين له معاناتنا، انما جاء لينال منه جواباً على سؤاله " ماذا أعمل لأرث الحياة الابدية" أللا ترى في ذلك موقفك؟ أم تعودنا أن نطلب النجاح، الشفاء، الغنى، السلطة، الاحتباجات بانواعها؟ هل فكرت تسأل المسيح يوماً نفس سؤال هذا الشاب الغني؟  مع أن الشاب الغني عندما سمع جواب المسيح اذهب بع كل شيء مضى حزيناً لأنه كان ذا مالٍ كثير وبالرغم من ذلك نظرا اليه يسوع واحبه  ولذا عنوانت موضوعي نظرة يسوع والطريق الصعب.

 اخي المؤمن أقدم لك النصحية وهى أن تأتي اليوم الى المسيح وتطلب منه النور لحياتك ولدربك هل أخذت نموذج لحياتك  من الاشخاص الذين سلكوا في درب الرب ؟  كالقديس بطرس وسائر الرسل والتلاميذ الذين قالوا ها إننا تركنا كل شيء وتبعناك والقديس انطونيوس الكبير عندما سمع الانجيل يقول"ينقصك شيء واحد ، أذهب بع كل ما تملك وتعال اتبعني" والكثير من الاباء القديسين والشهداء الذين قدموا حياتهم للمسيح كي يبرحوا المسيح .

تعال اليوم كما انت وصلي الى يسوع بكل قلبك واطلب منه المساعدة والنمو وتخطى العراقيل وقل له يارب انا اعاني من نواقص كثير في حياتي تعرقل المسيرة نحوك وأريد أن أحقق مقاصدك ولتكن أرادتك هي التي تملاء كياني حتى أتعلم ما هو صالح لنفسي وانمو في مقومات النجاح واعبر العبور العظيم  من

مـــــــــن حــــالـــــــة

الــــــى حـــالـــــة

 

الرفض

القبول

 

الكذب

الصدق

 

العناد

الطاعة

 

الكبرياء

التواضع

 

الفشل

الحياة

 

الكسل

النشاط

 

الغش

الامانة

 

اليأس

الرجاء

 

الشك

الايمان

 

 

الخوف

الشجاعة

 

الظلام

النور

         

ماذا نحتاج من يسوع:كل واحد منا له احتياج خاص من الرب يسوع المسيح كما أن حاجتنا البشرية متنوعة ومختلفة من شخص لأخر، هكذا حاجتنا من يسوع متنوعة ولكن نحن شعر احد منا بأنه في حاجة الى يسوع ؟ أم أنه بحاجة من يسوع. لابد أن نتفق معاً أننا في حاجة ملحة ليسوع ليسدد لنا حاجاتنا العديدة والمتنوعة والتى لم يتمكن أي أنسان أن يسددها إلا هو الرب يسوع المسيح القادر على كل شيء.

هل لديك الاستعداد أن تقول له اليوم :أنا محتالك أنت يايسوع قبل أي شيء أخر

انا محتاج لكلامك لأنه روح وحياة وهو أشهى من العسل

أنا محتاج لسماع صوتك العذب كي اكون مطمئن حتى لو سرت في وادي ظلال الموت ثقتي أنك معي.

انا محتاج أن تنزع منى القلب الحجري وتزرع فيَّ قلب من لحم كي أحب حقيقةَ

أنا محتاج لنصائحك كي اكون إنسان عملي وجاد في حياتي

أنا محتاج لتشجيعك كي تنزع مني الخوف

أنا محتاج أن تنظر إلىّ في ظروف حياتي كله ولا سيما أوقات الضيق

أنا محتاج أن تعطيني نظرة طاهر وجديدة نظرة حب كما نظرت الى الشاب الغني كي أسير الى الامام دون النظر الى الوراء.

أنا محتاج الى أن تعين ضعف إيماني كي أبرأ من معوقات حياتي.

 

صلاة ختامية:

يارب أتقدم لك اليوم كالشاب الغني سائلاً إياك ماذا اعمل لأرث الحياة الابدية بالرغم من أني أقرأ عنك كثيراً والتزم بحضور الصلوات واتبع تعليم الكنيسة وربما أفوق البعض في الحماس والغيرة والدفاع ولا أحتمل  من يغلط في حقك ولكن أوقات تعيقني بعض الامور فألتجيء إليك اللهم أن تغفر لى أنا الخاطي وخطيئتي العظمية هي خطيئة تبرير ذاتي قدام ذاتي. أرفع اليك نفسي بالرغم من كثرة آثامي ولديَّ الثقة بأنك لم تعاملني بحسب خطاياي ولا تحسب لي آثامي بل تعاملني بحسب رحمتك لأنك إلة رحومٌ ورؤفٌ ومتحنن.
أهلني يارب لنعمة الاستحقاق كي أباركك في حياتي وكل يوم حتى النفس الاخير بالتسابيح والتماجيد والتهاليل وأن تثبت كلامك فيَّ في قلبي ونفسي وكياني وتتراءف علىَّ وتسمع صراخي وتستجب لصوت تضرعي وتقبل صلاتي ودعائي امامك كرائحة بخور طيبة  وكذبيجة مسائية بين يديك .