The_Holy_Family_on_the_Nile___Coptic_Icon

 

منذ 29 يومًا احتفلت الكنيسة القبطية في الأحد الموافق 11 من شهر سبتمبر لسنة 2016 بعيد النيروز المجيد الأول من شهر توت لسنة 1733 للشهداء الأطهار، وعيد النيروز هو أقدم الأعياد في الكنيسة القبطية، أول من احتفل بهذا العيد هو الملك مينا أحد ملوك منف، وذلك في سنة4000 قبل الميلاد. ومعنى لفظة “نيروز” النيروز أو عيد رأس السنة المصرية عند المصريين القدماء هو أول يوم في السنة الزراعية الجديدة، ويقع في أول شهر توت الذي هو أول شهور السنة القبطية، وكان يدعى قديمًا: “بيهويت انتيه تيرومپي” أي أول السنة. ولمّا تملك العرب على مصر أدخلوا معهم كلمة “نوروز” وأصلها فارسي، وهي لفظة مركبة من كلمتين: “ني” أو “نو” ومعناها باللّغة الفارسية “الجديد” و”روز” معناها “يوم” أي “اليوم الجديد”.

تبحر قدماء المصريين من قديم الزمان في التطلع إلى السماء ورصدوا كواكبها ونجومها وتحركات الكون. فكانوا أول من عرفوا في تاريخ البشرية توقيت النهار من الشمس وأشعتها وأظلتها وتوقيت ساعات ودقائق الليل من حركة بعض النجوم التي قسموها إلى ثابتة ومتحركة ومن هنا قسموا الليل والنهار إلى 24 ساعة. ويذكر المؤرخ ديون كاسيوس أن المصريين سمُّوا الأيام السبعة بأسماء السيارات (الكواكب السيارة) وهي: زُحل، المشترى، المريخ، الشمس، الزهرة، عطارة، القمر. فلما أخذ الرومان هذه التسمية منهم أطلقوا على الأيام التسميات التالية:(الأحد = يوم الشمس)، (الاثنين = يوم القمر)، (الثلاثاء =يوم المريخ)، (الأربعاء = يوم عطارة)، (الخميس = يوم المشتري)، (الجمعة = يوم الزهرة)، (السبت = يوم زُحل).

إن المصريين القدماء جعلوا سنتهم اثنى عشر شهرًا بعدد الاثني عشر برجًا الموجودة في منطقة البروج وهى منطقة في السماء تدخل ضمن فلك البروج تدور فيها كواكبنا السيارة وتسمى زودياك وجعلوا كلاً منها ثلاثين يومًا وخصصوا أربعة أشهر لفصل الفيضان وأربعة أشهر للزراعة و أربعة أشهر للحصاد.

ثم أضافوا إليها خمسة أيام سموها الشهر الصغير وهى التي تسمى أيام النسئ فوصل طولها بذلك إلى 365 ثلاثمائة وخمسة وستين يومًا وجعلوا رأس سنتهم أول يوم من شهر توت وهو أول شهور السنة القبطية (المصرية) وهو نفسه يوم العيد التقليدي لشروق نجم الشعرى اليمانية على الأفق الشرقي قبيل شروق الشمس في يوم وصول فيضان النيل إلى العاصمة “منف” ولكنهم لاحظوا فيما بعد أن طول السنة عندهم أقصر من طول السنة الطبيعية بدليل أن نجم الشعرى اليمانية كان يتقدم ظاهريًا سنة بعد أخرى.

والشهور المصرية القديمة المرتبطة بالقمر التي استخدمها المصري القديم في كل ما يختص بالزراعة والحصاد ولا تزال هذه الشهور تُستخدم في ريفنا المعاصر وربط الأحفاد بين هذه الشهور وبين أمثال شعبية تعبر عن الزراعة والري والحصاد والمناخ وغيرها. وحملت هذه الشهور أسماء مصرية قديمة هيروغليفية ثم حورت إلى القبطية. ولا تزال اللغة العربية تحتفظ بنفس المسميات المصرية القديمة تقريبًا. وهذه الشهر تبرز لنا التدين الشديد للشعب المصري حيث إن كلّ شهر مرتبط بأمر دينيّ لديهم.

1- شهر توت: نسبة إلى الإله تحوت إله القمر والحكمة والمعرفة. يقول المثل: “توت ري ولا فوت”، “توت يقول للحر موت”. إشارة إلى أهمية الري أن الحاوي يتكلم عن علم ومعرفة بلسان الإله تحوت. يبدأ من 11 سبتمبر إلى 10 أكتوبر.

2- شهر بابه: نسبة إلى عيد أبت، وهو عيد انتقال الإله آمون من معبده في الكرنك إلى معبده في الأقصر. يقول المثل: “بابه خش واقفل الضرابه”، إشارة إلى البرد الذي يتطلب غلق الباب. يبدأ من 11 أكتوبر إلى 9 نوفمبر.

3- شهر هاتور: نسبة إلى حتحور إلهة العطاء والحب والموسيقي. يقول المثل: “هاتور أبو الدهب المنثور”. شهر بذر القمح الذي يعتبر أغلي من الذهب عند المصريين. يبدأ من 10 نوفمبر إلى 9 ديسمبر.

4- شهر كيهك: كياك ربما مشتق من التعبير كا – حر- كا. أي قرين مع قرين. يقول المثل “كياك صباحك مساك وأنت بتفطر حضر عشاك”، إشارة إلى قصر النهار في هذا الشهر وطول ليله. وقد اعتاد الفلاح أن يتناول فيه وجبتين من الطعام. معني شهر كا أي اجتماع الأرواح وهو أحد الأعياد القديمة. يبدأ من 10 ديسمبر إلى 8 يناير.

5- شهر طوبه: مشتق من الكلمة المصرية القديمة تاعبت. وهو ربما اسم لعيد من الأعياد. يقول المثل: “طوبه تزيد فيه الشمس طوبه”. إشارة إلى بدء طول النهار. وكذلك “يخلي الشابة كركوبه” إشارة إلى شدة في هذا الشهر. معناه أيضًا الأعلى أو الأسمى وهو عيد القمح. يبدأ من 9 يناير إلى 7 فبراير.

6- شهر أمشير: إشارة إلى عيد يرتبط بالإله مخير، وهو الإله المسئول عن الزوابع. يقول المثل: “أمشير أبو الزوابع الكتير ياخد العجوزة ويطير”، وإشارة إلى شدة العواصف. يبدأ من 8 فبراير إلى 9 مارس.

7- شهر برمهات: ربما نسبة إلى عيد يتعلق بالملك أمنمحات الثالث الذي نال قدسية معينة في مصر القديمة. يقول المثل: “برمهات روح الغيط وهات”. وفيه يجمع الفلاح المحصول من الحقل يبدأ من 10 مارس إلى 8 أبريل.

8- شهر برمودة: نسبة إلى إلهة الحصاد رننوتت. يقول المثل: “برمودة دق بالعمودة”، إشارة إلى دق سنابل القمح والشعير بالمدق بعد نضجها وفصل الحبوب عن أغلفتها بالعصا الغليظة ويبدأ من 9 أبريل إلى 8 مايو.

9- شهر بشنس: نسبة إلى الإله خونسو إلى القمر. وممثل دور الابن في ثالوث طيبة. يقول المثل: “بشنس يكنس الغيط كنس”، إشارة إلى خلو الأرض من المحاصيل. يبدأ من 9 مايو إلى 7 يونيو.

10- شهر بؤونة: يبدأ من 8 يونيو إلى 7 يوليو، ومعناه بااوني. وهو وادي الحجارة بطيبة أي عيد جبانة وادي الملك. يقول المثل: “بؤونة نقل القمح وتخزينه للمؤونة”، إشارة إلى درس القمح في هذا الشهر ونقله وتحزين المقدار المخصص للمؤونة كمل يقال: “بؤونة الحجر ينشف المية من الشجر”، كناية عن شدة الحرارة في هذا الشهر. كانت ليله 11 بؤونة 17 يونيو توافق نزول النقطة فتميل مياه النيل إلى الخضرة وتكون بشيرًا ببدء الفيضان.

11- شهر أبيب: ربما نسبة إلى عيد يرتبط بالإله عبب أو أبيب، معناها فرح السماء. فقد كان المصريون يعتقدون أن الإله حورس انتقم لأبيه أوزيرس من عمه ست الذي يمثل الأرض الجدباء، أي انتصار الخير علي الشر، أو الفيضان ضد التحاريق. ويبدأ من 8 يوليو إلى 6 أغسطس، يقول المثل: “أبيب فيه العنب يطيب”، ويقال أيضًا: “أبيب ماء النيل يدب فيه دبيب”؛ أي يزداد فيه ماء النيل يدب فيه دبيب”؛ أي يزداد فيه ماء الفيضان بصوته ورنينه.

12- شهر مسري: ربما نسبة إلى “مسو –رع” أي ولادة رع. يقول المثل: مسري تجري فيه كل ترعة عسرة”، ويقال أيضًا: “إن فاتك مسري ما تلقاش ولا كسرة”. ويبدأ من 7 أغسطس إلى 5 سبتمبر.

 

الأب إسطفانوس دانيال جرجس

راعي كنيسة مار مرقس الرسول بالجلاوية