الكاردينال أنطونيوس نجيب: نحن نتطلع إلى مستقبل أفضل لمصر كلها ولجميع المصريين

مقابلة مع بطريرك الكنيسة الكاثوليكية القبطية

 

حاورته ماري السمين

القاهرة، الخميس 10 فبراير 2011 (Zenit.org)

على هامش الأحداث الأخيرة في مصر، التقت وكالة زينيت ببطريرك الكنيسة الكاثوليكية القبطية الكاردينال أنطونيوس نجيب.

ما هو موقف الكنيسة الكاثوليكية مما يحدث في مصر؟

مما لا شك فيه، أن الكنيسة الكاثوليكية بمصر، كسائر الهيئات والمؤسسات المتواجدة في وطننا العزيز والتي تكوّن هذا الوطن نفسه، تستنكر بشدة كل أعمال العنف والتخريب،  وكل ما يتسبّب في وقف الحياة الطبيعية الكريمة لأبناء بلدنا. وفي ذات الوقت تشجّع الكنيسة وتحث على خلق مناخ جيّد من الإخاء الوطني والحوار البنّاء ، يزيدان من الوعي الناضج والانتماء الفعلي لبلدنا مصر، كما جاء في النداء الذي وجّهه غبطة البطريرك لجميع كنائسنا. فعلينا أن نقوّي روح المشاركة الفعلية في الحياة الاجتماعية، بما في ذلك القيام بواجب الانتخاب وبسائر الواجبات الوطنية.

وفيما يخص هذا الظرف الراهن، نشجّع المشاركة مع باقي المواطنين في خدمة اللجان الشعبية، من أجل حماية الأهالي والأملاك والمؤسسات العامة والخاصة، فهي كلها أملاك الوطن.  فنحن على أشد اليقين ان هذا الموقف الوطني الرائع يبني علاقات تعاون وودّ بين كل المواطنين. ونأمل أن تصل الحكومة المؤقتة إلى حلول تعيد الاستقرار والأمان .

هل يشارك المصريون الكاثوليك في التظاهرات؟

نعم، هم موجودون منذ بداية المظاهرات يوم 25 يناير وحتى اليوم، ويشاركون بصفتهم مواطنين مصريين يبتغون خير الوطن. والمهم هو أن لا يأتوا بأقوال أو أعمال فيها عنف أو تخريب. كما يجب أن يعرفوا أن يتوقفوا عن فعلٍ أو مبادرة، إذا تطلبت مصلحة الوطن ذلك.

وقد أعلمنا كنائسنا بموقف الكنيسة الكاثوليكية الواضح والصريح بالنسبة إلى العمل السياسي . فالقانون الكنسي (348 ، البند 2) يمنع رجال الدين من العمل السياسي،  ما لم يستوجب ذلك حماية حقوق الكنيسة أو النهوض بالخير العام، وذلك بحكم الأسقف الإيبارشي. أما باقي المؤمنين فيقرّ لهم القانون (402) بحقّهم في ذلك. وعليه، فمن واجبهم المشاركة في العمل الاجتماعي والسياسي، والتعبير عن رأيهم، والإدلاء بأصواتهم في الانتخابات . فهذا يعطيهم الحقّ ويفسح لهم المجال للتعبير عن فكرهم ومطالبهم بصورة مشروعة وسلميّة ، بعيدا عن  كل عنف . وعلي كل شخص أن يقرّر لنفسه أمام الله وبكل حرّية ما يتوافق مع ذلك.

هل التقيتم أو تحدثتم الى الرئيس؟ وفي هذه الحال، عل أعرب عن نيته في مغادرة البلاد؟ وما هي ردة فعله تجاه التظاهرات؟

اتصلت بمكتب سيادة الرئيس ، وأبلغت عن مشاركة الكنيسة الكاثوليكية بالصلاة من أجل تخطّي هذه المرحلة بسلام ، وتأييدنا لقرارات سيادته، أي عدم الترشيح للرئاسة بعد انتهاء الفترة الحالية في سبتمبر القادم ، وحلّ الحكومة ، وتكليف الحكومة الجديدة المؤقتة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتغيير الدستور والإعداد للانتخابات الرئاسية القادمة . ولكني لم أتحدث مع سيادة الرئيس شخصياً. أما عن رد فعل سيادته أمام مظاهرات حركة 25 يناير ، فقد جاءت بالقرارات السابقة .

خلال خطبة الجمعة في طهران، دعا آية الله الخامئني مصر الى السير على خطى ثورة عام 1979 الاسلامية. هل ترون هذا الخطر؟ وإن حصل ذلك ماذا سيكون موقف الكنيسة؟

من الأكيد انه أمر خطير. لكن البيان الذي أصدره "الإخوان المسلمون"  في منتصف ليلة 4 فبراير، وجاء في صحف يوم السبت 5 فبراير ، يعلن أن : "الجماعة ليس لها أية أجندات خاصة بهم ، وأن غايتهم هي خدمة هذا الشعب ، وأنها تمارس هذا منذ أكثر من ثمانين عاما ، ويضحّون من أجل استقراره، ومن أجل حصول أبنائه على حقوقهم بكل طوائفهم ، كواجب شرعي ديني والتزام وطني . وأنهم ليس لهم تطلع إلى رئاسة ولا مطمع في حكم ولا منصب، وأنهم يعتمدون منهج الإصلاح السلمي الشعبي المتدرج"‏  . فأملنا أن يكون ذلك تعبيراً حقيقياً عن موقفهم وتوجّههم . وفي هذه الحالة سيكون من الطبيعي أن يلتزموا بالقوانين العامة لتأسيس الأحزاب، وأن يشتركوا بممثليهم في مجلسي النواب والشورى .

هل التقيتم بزعماء مسلمين لتوحيد الصوت خلال فترة عدم الاستقرار هذه؟

 لا لم يحدث ذلك.

اقتصاد مصر ينمو بنسبة 7% ولكن الشعب لا يستفيد من هذا النمو. ألا تعتقدون أن في ذلك دافع للكنيسة لتكون الى جانب الشباب المتظاهرين واليائسين؟

كما في كل مكان في العالم ، وبالأكثر في بلادنا ، توجّه الكنيسة خدمتها ورعايتها بنوع خاص للفئات الأكثر عوزا واحتياجا . أما عن الشباب وباقي المواطنين المشتركين في التظاهرات، فهم ليسوا أصلا من الفقراء واليائسين . وإنما يشترك فيها أشخاص من جميع الأطياف والمستويات، من أساتذة في الجامعات إلى أبسط الأشخاص. ونأمل أن يتحّقق المطلب الأساسي للشباب، وللغالبية العظمى من المفكرّين والسياسيين ، بأن تقوم دولة مدنية مؤسَّسة علي المواطنة والعدل والمساواة والديمقراطية. وكذلك أن تتمّ الإصلاحات الدستورية والتشريعية والإدارية والاجتماعية التي تحقق ذلك عمليا، بما يكفل الأمن والأمان للجميع. ومما يتيح ايضا العدالة الاجتماعية وتوزيع الخيرات العامة على المحتاجين بالفعل.

كيف ترون مستقبل مصر وبالتحديد مستقبل الكنيسة الكاثوليكية في مصر؟

نحن نتطلع إلى مستقبل أفضل لمصر كلها ولجميع المصريين . فوضع المسيحيين والكاثوليك مرتهن بالوضع العام الذي ستصير عليه مصر. وهو يتوقف على التوجّه الذي سيأخذه النظام ورئيسه في الفترة القادمة.

هل هناك أية تطورات في العلاقات بين الأزهر والكنيسة الكاثوليكية؟ هل التقيم بالشيخ أحمد الطيب؟ ما هي الأجواء، خاصة وأنه من الواضح أن كلمات البابا بندكتس اسلادس عشر لم تكن تدخلاص في الشؤؤون الداخلية؟

إن العلاقة بين الفاتيكان والأزهر الشريف مهمة للغاية. إلا أن الجهات المسؤولة بهذا الأمر في مصر مشغولة الآن بالأوضاع التي يمرّ بها الوطن. ومن جهة أخرى ، فمن البديع أن نرى أن الأحداث الجارية قد ولّدت حوار حياةٍ رائع مستمر. حيث ان المسيحيين والمسلمين يتحدون سوياً في حماية املاكهم وشوارعهم وبيوتهم، بكنائسها ومساجدها، دون السؤال عن ديانة الآخر، ويتشاركون السهر والمأكل والمشرب. وهكذا تفجّرت مشاعر أخوية أعتقد أنها ستبني صورة جديدة أفضل من التعايش بين الجميع .