"فكروا جدياً في الدعوة الإلهية لتربية عائلة مسيحية"

ستارا بوليسلاف، الجمهورية التشيكية، الثلاثاء 29 سبتمبر 2009 (Zenit.org)

ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها البارحة بندكتس السادس عشر خلال لقائه مع الشبيبة في اليوم الختامي لزيارته إلى الجمهورية التشيكية.

***

أيها الأصدقاء الشباب،

في ختام هذا الاحتفال، أتوجه إليكم مباشرةً وأحييكم بحرارة. لقد أتيتم إلى هنا بأعداد غفيرة من كل أنحاء البلاد ومن البلدان المجاورة. البارحة مساءً نصبتم الخيم هنا وأمضيتم الليلة فيها مختبرين الإيمان والصداقة. أشكركم على حضوركم الذي يمنحني شعوراً بالحماسة والسخاء يتميز به الشباب. إن الوجود معكم يُشعر البابا بروح الشباب! أشمل بكلمة شكري الممثل عنكم على كلماته وهديته الرائعة.

أيها الأصدقاء الأعزاء، ليس من الصعب أن نلاحظ أن روح كل شاب تشعر بالتوق إلى السعادة، توق يشوبه القلق وكثيراً ما يستغله مجتمع الإستهلاك المعاصر بطرق مزيفة ومرتهِنة. بدلاً من ذلك، لا بد من التفكير جدياً في هذا التوق إلى السعادة الذي يتطلب إجابة حقيقية وشاملة. في سنكم، تتخذ الخيارات الكبرى الأولى، الخيارات التي تضع حياتكم على مسار معين، نحو الأفضل أو الأسوأ. كثيرون من أترابكم يسمحون لأنفسهم مع الأسف بالضلال بفعل رؤىً وهمية من السعادة الزائفة، وسرعان ما يشعرون بالحزن والوحدة. مع ذلك، هناك العديد من الشبان والشابات الذين يسعون إلى تطبيق العقيدة، حسبما قال الممثل عنكم، وذلك لإعطاء معنىً كاملاً لحياتهم. أدعوكم جميعاً إلى التأمل بتجربة القديس أغسطينوس الذي قال أن قلب كل إنسان لا يرتاح حتى يجد ما يسعى إليه، واكتشف أن وحده يسوع المسيح هو الجواب الذي يشبع رغبته ورغبة كل شخص في حياة السعادة الممتلئة بالمعاني والقيم (اعترافات، الفصل الأول، 1، 1).

على مثال ما حصل مع القديس أغسطينوس، يأتي الرب للقاء كل واحد منكم. يقرع باب حريتكم ويسألكم الترحيب به كصديق. يريد لكم السعادة والامتلاء بالإنسانية والكرامة. يتمثل الإيمان المسيحي في اللقاء مع المسيح الحي الذي يضفي على الحياة آفاقاً جديدة واتجاهاً حاسماً. وعندما ينفتح قلب الشاب على التدبير الإلهي، ليس من الصعب معرفة صوته واتباعه. يدعو الرب كلاً منا باسمه ويوكل إلينا رسالة معينة في الكنيسة والمجتمع. أيها الشباب الأعزاء، اعرفوا أنكم بالعماد أصبحتم أبناء الله وأعضاء جسده الكنيسة. يستمر يسوع في تجديد دعوته لكم لتكونوا تلاميذه وشهوده. يدعو الكثيرين من بينكم إلى الزواج ويشكل الإعداد لهذا السر رحلة مهنية حقيقية. فكروا جدياً في الدعوة الإلهية لتربية عائلة مسيحية، واعملوا في فترة شبابكم على بناء مستقبلكم بحس من المسؤولية. فالمجتمع يحتاج إلى عائلات مسيحية، عائلات مقدسة!

وإن دعاكم الرب إلى اتباعه في الخدمة الكهنوتية أو الحياة المكرسة، لا تترددوا في الاستجابة لدعوته. في سنة الكهنة بخاصة، أناشدكم أيها الشباب: كونوا متنبهين ومنفتحين على دعوة يسوع لبذل حياتكم في خدمة الله وشعبه. تحتاج الكنيسة في كل البلدان، وفي هذا البلد، إلى العديد من الكهنة الأطهار والأشخاص الملتزمين بخدمة المسيح، رجاء العالم.

الرجاء! هذه الكلمة التي كثيراً ما أعود إليها تناسب الشباب بخاصة. شبابي الأعزاء، أنتم رجاء الكنيسة! إنها تتوقع منكم أن تصبحوا رسل رجاء، تماماً كما حصل السنة الفائتة في أستراليا خلال يوم الشبيبة العالمي، هذا الإعلان العظيم عن الإيمان الشبابي الذي تمكنت من اختباره شخصياً، والذي شارك فيه البعض منكم. كثيرون منكم سيتمكنون من الذهاب إلى مدريد في أغسطس 2011. الآن أدعوكم هنا إلى المشاركة في لقاء الشبيبة العظيم مع المسيح في الكنيسة.

أيها الأصدقاء الأعزاء، أشكركم مجدداً على حضوركم هنا وأشكركم على هديتكم: كتاب الصور الفوتوغرافية التي تروي قصص حياة الشبيبة في أبرشياتكم. أشكركم أيضاً على رمز تضامنكم مع الشبيبة في إفريقيا الذي قدمتموه إلي. يسألكم البابا أن تعيشوا إيمانكم بفرح وحماسة، وتنموا في الوحدة بينكم ومع المسيح، وتصلوا وتجتهدوا في الاعتياد على الأسرار، بخاصة سري الافخارستيا والاعتراف، وتأخذوا على محمل الجد تنشئتكم المسيحية، بالطاعة لتعاليم رعاتكم. فليرشدكم القديس وينسيسلاوس على هذه الدرب على مثاله وبشفاعته، ولتنعموا دوماً بحماية مريم العذراء، أم يسوع وأمنا. أبارككم جميعاً!

***

وجه الأب الأقدس التحيات للشبيبة بمختلف اللغات. ننشر ترجمتها في ما يلي:

"أتوجه بترحيب حار إلى الحجاج القادمين من سلوفاكيا، وبخاصة إلى الشباب منهم. أيها الشباب الأعزاء، أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، أشكركم على حضوركم في احتفال اليوم. لا تنسوا: فلتكن محبة الله قوتكم! بسرور أبارككم وأحباءكم. التسبيح ليسوع المسيح!

أوجه التحية للبولنديين الحاضرين هنا، وبخاصة للشباب الذين قدموا للانضمام إلى إخوتهم وأخواتهم التشيكيين بروح الألفة الحارة. آزروا بعضكم بعضاً بشهادة الإيمان السارة، وبالنمو في محبة المسيح وقوة الروح القدس، لبلوغ كمال الإنسانية والقداسة. فليبارككم الله!

أقدم التحيات الحارة للشباب وجميع الحجاج القادمين من البلدان المجاورة الناطقة بالألمانية. شكراً على حضوركم! إن مشاركتكم في احتفال الإيمان والرجاء ترمز إلى بحثكم عن أجوبة عن تساؤلاتكم ورغباتكم في يسوع المسيح وفي جماعة الكنيسة. المسيح هو الطريق والحق والحياة (يو 14، 6). إنه الأساس الداعم لحياتنا. على هذه القاعدة المتينة، تتربى العائلات المسيحية ويستجيب الشباب لدعوتهم للكهنوت وللحياة المكرسة. كما أن الصداقة الشخصية مع المسيح تملأنا بالفرح الحقيقي الدائم وتجعلنا مستعدين لتنفيذ التدبير الإلهي لحياتنا. لذلك أبتهل لكم معونة الروح القدس!

أيها الشباب الأعزاء، تشكل حماستكم للإيمان المسيحي رمز رجاء للكنيسة الحاضرة والناشطة في هذه الأراضي. في سبيل إعطاء معنى أكمل لشبابكم، اتبعوا الرب يسوع بشجاعة وسخاء فيما يقرع باب قلوبكم. يسألكم المسيح أن ترحبوا به كصديق لكم. فليبارككم الرب وينجز كل مخطط جيد تضعونه لحياتكم!"

 

ترجمة وكالة زينيت العالمية

حقوق الطبع محفوظة لمكتبة النشر الفاتيكانية 2009