تهنئة الاقباط الكاثوليك في لبنان بعيد القيامة

 مقدمة :

نود أن  ننقل لكم تهنئة غبطة ابينا البطريرك انطونيوس نجيب وتمنياته الحارة لكم بالتوفيق والنجاح الدائم في امور حياتكم كلها كما واننا ننقل لكم رغبته في الصلاة من أجل كافة المسؤلين الروحيين رؤساء الكناس ولا سيما قداسة البابا بندكتس السادس عشر وقداسة البابا شنودة الثالث وغبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير وكافة البطاركة الذين يسسون الكنيسة ملتمساً لهم الحكمة والمشورة لقيادة شعبهم الى ميناء الخلاص للوصول الى حياة وافرة بالنعمة والبركة . ونرفع الصلاة مشتركين معه من أجل  سلامة رؤسنا المدنيين والمسؤولين الروحيين من الاديان كافة ولاسيما الديانيين اليهودية والاسلامية حتى نكون جميعاً متعاونيين ومتكاتفين في مسرتنا نحو الله الاب الخالق. ونشاركه الصلاة من أجل راحة نفس فضيلة الامام الاكبر شيخ الازهر الامام محمد سيد طنطاوي ملتمسين من الله أن يسكنه فسيح جناته فهو كان رمزاً للحب والانفتاح والحوار. ونرجو كل توفيق ونجاح لفضيلة الامام الاكبر شيخ الازهر الدكتور أحمد الطيب ونسأل الله أن يمن عليه نعمه وبركاته ليواصل مسيرة الحوار والحب .

اخيراً الحاضرين الذين شاركونا  فرحة الاحتفال بالعيد من كافة التيارات والمؤسسات ونخص بالذكر سعادة السفير الاستاذ احمد البديوي سفير جمهورية مصر العربية في لبنان و وسائل الاعلام جميعها ولاسيما محطة تيلي لومييار ونور سات  على مشاركتهم الدائمة وتشجيعهم لنا .

 وهج القيامة

هل يمكنا أن نقول في هذه المناسبة تحية ميلادية وتحية للصليب رمز عزنا وافتخارنا

 نعم بكل فخر نقول ولد المسيح هللويا – صُلب المسيح         قام المسيح فمجدوه

في حدث الميلاد ابتهج الرعاة – وسبحت الملائكة وتغنت بنشيد المجد والسلام وأشرق النور على الشعب الجالس في الظلمة

في حدث الصلب اهتزت الأرض وتزلزلت الجبال وانشق حجاب الهيكل ومع ذلك صار الصليب رمز النور والحكمة وتحول من خشبة عار الى علامة حب وانتصار وافتخار

في حدث القيامة أشرق النور البهي حيث تجلى الرب يسوع بنوره الكامل الذي لا ظلام فيه البتة فهو من قد قال عن نفسه انه نور العالم واعطانا نحن مما له بقوله انتم نور العالم. فكما تحققت في يوم الميلاد بشرى الخلاص وفي يوم الصلب اعطينا قوة الله، هكذا تجلّى يوم القيامة، بشكلٍ واضحٍ نورُ الحق لأنّ يسوع هو الحق وربّ الحياة وبه تحقق السلام والمصالحة بين الله والبشر وصار السلام السلام على الارض كعلامة المجد في السماء والفرح بين جميع البشر. فتحوّلت هذه الحقيقة المتلازمة حقيقة ايمان مشترك لكل الناس بمختلف انتمائتهم الدينية أو الثقافية او البيئية حقيقة لا يلتزم بها المسيحيون فقط بما أنّ على الكل أن يؤمن بضرورة الحب والسلام كرئتين يتنفّس بهما الانسان.

ساد الظلام والخوف والفزع والفراغ قبل الخلق وفي بدئه قال الله ليكن نور فكان النور وبين الصلب والقيامة ساد ايضاً الظلام والخوف والموت والهزيمة والانكسار ومع القيامة اشرق النور وانهزم الموت وانكسرت شوكته وانبثقت من القبر الحياة وصار قبراً فارغاً. لقد ملأ المسيح الكون .

اخوتي الاحباء:

من العلامات الليتورجيّة في احتفالنا بالعيد هو اننا نحمل ايقونة القيامة استعداداً للهتاف العظيم بقولنا "المسيح قام". نحمل في ايدينا الشموع المضيئة ونطوف في الكنيسة جماعة المؤمنين وسط جموع المصلين نؤكد لهم نور قيامة المسيح الحي الحاضر القائم في وسط الجماعة. فهو قام نوراً ودعانا إلى أن نسير في النور ما دام لنا. قام حُباً واعطانا أن نحب بعضنا بعض وجعل كل شيء جديداً وحول الموت الى حياة وفصل بين الحق والباطل، النور والظلمة، الخير والشر، الحب والكراهية. أرأيت ضرورة الايمان بحقيقة القيامة أنت مدعو اليوم إلى أن تحمل النور لمن هم في ظلمة الجهل والخطيئة والكراهية والعنف والارهاب والقتل.

 ضع سراجك عالياً حتى يضيء على الجميع ليروا اعمالك الصالحة أنت يا من لا يزال يحمل سلاح القتل وتظنّ أنك تقدم ذبيحة لله وتدافع عن حقوقه اعلم أنك تعيش في ظلام دامس ومصيرك الهلاك الابدي في الجحيم المتقد بالنار والكبريت الذي لا ينطفىء والدود الذي لا ينام.  الباب مفتوح اليوم امامك لتسير في النور وترفض الظلمة، لتسلك في النعمة وترفض الخطيئة، كن أنت نوراً يبدد الظلمات واستيقظ من غفوتك قبل فوات الأوان وليضئ لك المسيح الطريق. إهتف هتاف الفرح الذي يدخل الرجاء والأمل في عيش حياة أفضل وأوفر ملؤها البهجة والسرور، الأمن والاستقرار، المحبة والسلام، الغنى الكامل والبركة الإلهية التي تملأ بيتك وتغمر أولادك وأرزاقك.

نعم قام المسيح ـ حقاً قام! ونحن شهود على ذلك. قيامة المسيح حقيقة واقعة نزفها اليوم من هنا من لبنان الى كل شخص ما زال صليبه ينزف دماً حتى الموت فكثيرٌ منا يحمل صليب الفقر والعوز والاحتياح تحت وطأة الظروف المعيشية الصعبة ولا سيما منها الاقتصادية والاجتماعية والعرقية والأمنية. صليب الضيق والألم والمشقة والأحتمال .. بيد انّ للصليب وجهين: وجه يعبّر عن الفرح أي كل ما له علاقة بقوة قيامة المسيح، وآخر يعبّر عن الألم أي كل ما يواجهه الانسان من ضيقات ومشقات .. وعلى المؤمن الحقيقي أن يعيش الوجهين ويختبرهما فى حياته… فالصليب بدون قيامة عار وفضيحة والقيامة فخر الصليب ومجده.  كان الموت على الصليب لعنة وقصاصًا ولكنه تحوّل، بالقيامة، إلى عربونِ الحياة الأبدية ونصرة على الموت وغلبة وخلاصًا وصعودًا من الهاوية. أزفّ انطلاقًا من هذه الكنيسة، هذه بشرى لكل واحد وواحدة منكم. الى كل اسرة وكل جماعة. ولاسيما جماعتنا في العرق الوطن والأرض والتاريخ لينال اخيراً نعمة القيامة والفرح والتجدد. الى فلسطين الأرض التي وطأتها قدما المسيح لتستعيد سلامها من سلامه، إلى اهلنا مصر وكل شعبها لتكون كما في أيّام يسوع، ملجأً لمن يلاحقه الخطر، إلى لبنان وطن الرسالة ليرتفع عاليًا بمحبّة المسيح، إلى كلّ بلدٍ يرزح تحت وطأة الألم والوجع، إلى العالم اجمع ليُميل قلبه إلى من احبّه حبًّا جمًّا قاده إلى خشبة الصليب. فيا أيها المسيح "انت هو سلام العلويين ومجد الارضيين، انت هو الحب الصافي والفرح الحقيقي. هبنا نقاوتك لتملأ قلوبنا فنطهر من كل غش ومكرُ وفعل خبيث ونقبل بعضنا بعضاً قبلة السلام." في هذا اليوم تفرح السماء والارض جميعاً "وتفرح الكنيسة وتبتهج وتدعو أبناءها كافة لدخول وليمة العرس الالهي عرس السماء عرس الفرح في الايمان بيسوع المسيح والشهادة له وسط الشدائد والمحن والاضطهادات. نفرح لفرح داخلي يولد في القلب والضمير المستنير بكلمة الله، في الرجاء الذي يسند قلوبنا ليحررنا من الخوف والارهاب والزوابع والعواصف التي تلطمنا كما لطمت الامواج السفينة ويسوع  يهدئها ويطرد القلق والكآبة والتوتر ويزرع الهدوء والاستقرار والانتعاش فهو يقول دائماً ثقوا أنا قد غلبت العالم وها أنا معكم على الدوام ليكن فيكم فرحي كاملاً. فهذا الفرح هو علامة للحياة التي تنمو وتتكامل بيقين ومعرفة المسيح  كلمة الله منذ الازل المتجسد في الزمان من مريم العذراء، الذي أتى وسكن بيننا، جال يصنع خيراً ويبشر المساكين، يقيم الموتى ويشفي المرضى ويخبر العالم بسنة الله المقبولة ويحرر المقيدين بقيود الشيطان وبغفران الخطايا التي قطعت العلاقة مع الله الخالق، وملأت القلوب بالعداء لمن هم حولنا، وحرمتنا من السلام، فهل آمنت بالمسيح ابن الله، الذي مات لأجلك على الصليب، ودُفن، وقام؟

نسأل الله من أجل كل المتألمين والرازحين تحت صليب التعب أن يمنّ عليهم بنور قيامته ولا ننسى الشعوب الجريحة، الحاملة صليبها حتى تضمد قيامة المسيح كلومها ولا ننسى المضطهدَين والمظلومين والمتألمين والمتضايقين من أجل الشهادة لاسم المسيح. نصلّي من اجل أن يحفظ لنا الله حياة القائمين على رعيتنا الروحية ولا سيما قداسة البابا وكافة المسؤولين الكنسيين وكل القائمين على شؤون الوطن رئيس الجمهورية والوزراء والقيادات والجنود وكل من يحمل امانة المسؤولية  ونطلب من الرب أن يهبهم النور ليكونوا هم بدورهم قبسًا من نوره يضيء على الجميع بالحقّ والخير والسلام والحب.

نبتهل اليه من أجل أن يمنح فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان وفخامة الرئيس محمد حسني مبارك القوة والحكمة والمقدرة على قيادة شبعهما الى بر الامان وأن يسدد خطواتهما دائماً على طريق الحق والفضيلة. حفظ لنا لبنان ومصر وجعل منهما أرضاً للحب والسلام والتعايش.

وأنتم أيها الشباب الكادحين في سبيل تحقيق مستقبل زاهي وعيش كريم نوصيكم بحق المسيح القائم من بين الاموات أن تحافظوا على حياتكم وعملكم وتكونوا نموذجاً في الامانة والاخلاص ولا تنسوا دائماً أن هناك رب يسدد لكم احتياجاتكم ويمنحكم كل ما تسألونه فلا تخافوا من أن تأتوا اليه وترفعوا له قلوبكم وهو قادر أن يملأكم بالرضى والغنى والكرامة.  

المسيح قام         حقاً قام       ونحن شهود على ذلك

كل عام وانتم بخير واعياد مباركة

الاب انطونيوس مقار ابراهيم

راعي الاقباط الكاثوليك في لبنان

Naim.ibrahim@hotmail.com

ت: 975228/70