مالطا، الأحد 18 أبريل 2010 (zenit.org).

ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها البابا بندكتس السادس عشر لدى وصوله الى مطار مالطا الدولي بعد ظهر السبت، حيث استقبله رئيس الجمهورية السيد أبيلا وعقيلته، ورئيس أساقفة مالطا المونسنيور بول كريمونا، أسقف غوزو المونسنيور ماريو غريش، الأسقف المساعد المونسنيور أنيتو دي باسكوالي، والأسقف المتقاعد المونسنيور جوزف مرتشيكا، وبحضور السلطات السياسية والمدنية ورؤساء البعثات الديبلوماسية وعدد من المؤمنين.

السيد الرئيس،

الإخوة الأساقفة،

السلطات المحترمة،

سيداتي وسادتي،

يين كونتينت هافنا لي ننساب فوستكوم! (يسرني أن أكون هنا بينكم!)

أشعر بسعادة كبيرة لوجودي اليوم هنا معكم في مالطا. آتي بينكم كحاج لأعبد الله وأسبحه على صنائعه هنا. آتي أيضاً كخليفة بطرس لأثبتكم في الإيمان (راجع لو 22: 32) ولأنضم إليكم في الصلاة الى الإله الواحد الحي والحق، برفقة جميع القديسين، ومن بينهم رسول مالطا العظيم، القديس بولس. على الرغم من أن زيارتي الى بلدكم قصيرة، آمل أن تأتي بالثمر الكثير.

أشكركم، السيد الرئيس، على كلمات الترحيب اللطيفة، باسمكم وباسم الشعب المالطي. أشكركم على دعوتكم لي وعلى العمل الذي قمتم به وحكومتكم للتحضير لزيارتي. أشكر رئيس الوزراء، السلطات المدنية والعسكرية، أعضاء السلك الدبلوماسي وجميع الحاضرين، لأنكم شرفتموني بحضوركم وبترحيبكم الودي.

أتوجه بتحية خاصة الى رئيس الأساقفة بولس كريمونا، الأسقف ماريو غريش والأسقف المساعد أنيتو دي باسكوالي، والأساقفة الآخرين الحاضرين. من خلالكم، أود ان أعرب عن قربي من الكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات وجميع المؤمنين الموكلين الى رعايتكم.

أقوم بزيارة هذه الجزر بمناسبة الذكرى السنوية 1950 على تحطم سفينة القديس بولس على هذه الشواطىء. القديس لوقا يصف هذا الحدث في أعمال الرسل، وانطلاقاً منه اخترتم شعار هذا الزيارة: "ييتياغ إزدا لي نصلو في جزيرة" " (لكن يجب أن تجنح بنا السفينة إلى إحدى الجزر"(أع 27: 26) ). قد يعتبر البعض أن وصول القديس بولس الى مالطا مجرد حدث تاريخي. غير أن أعين الإيمان تساعدنا لفهم عمل العناية الإلهية هنا.

في الواقع، لقد كانت ماطا، ملتقى طرق الكثير من الأحداث العظيمة والتبادلات الثقافية في التاريخ الأوروبي والمتوسطي، وحتى أيامنا. لقد لعبت هذه الجزر دوراً

أساسياً في التطور السياسي والثقافي في أوروبا والشرق الأدنى وشمال افريقيا. الى تلك الشواطىء، وبحسب مخطط الله السري، وصل الإنجيل على يد القديس بولس وأتباع المسيح الأولين. لقد أتى عملهم الإرسالي بالثمر الكثير عبر العصور، مسهماً في نمو ثقافة مالطا الغنية والنبيلة.

وبفضل مركزها الجغرافي، كان لهذه الجزيرة أهمية استراتيجية في أكثر من مناسبة، وحتى خلال الماضي القريب: إن "الغيورغ كروس" على علمكم الوطني يشهد لشجاعة الشعب خلال أيام الحرب العالمية الأخيرة المظلمة.

وبالمثل، فإن التحصينات التي تنتشر بشكل كبير حتى في الهندسة المعمارية في الجزيرة تتحدث عن النضال الماضي، عندما ساهمت مالطا كثيراً في الدفاع عن المسيحية براً وبحراً. لا تزالوا تلعبون دوراً قيماً في المناقشات الجارية بشأن هوية أوروبا، وثقافتها وسياستها.  وفي الوقت نفسه، يسرني أن أرى التزام حكومتكم بمشاريع إنسانية أبعد من الحدود، ولا سيما في أفريقيا. نأمل بأن يكون ذلك لتعزيز رفاه من هم أقل حظاً، تعبيراً عن المحبة المسيحية الحقيقية.

 في الواقع، لدى مالطا الكثير مما تقدمه في مختلف المجالات ومن بينها التسامح والتبادل والهجرة، ومسائل أخرى أساسية لمستقبل القارة. على أمتكم أن تستمر في الدفاع عن الزواج كمؤسسة طبيعية وأسرارية، وعن طبيعة العائلة الحقيقية، كما تفعل بشأن قدسية الحياة البشرية منذ لحظة الحبل بها وحتى الموت الطبيعي، وبشأن الاحترام الحقيقي الواجب تقديمه للحرية الدينية من خلال طرق تؤدي الى نمو حقيقي ومتكامل لدى الفرد والمجتمع. 



تتمتع مالطا بعلاقات وطيدة مع الشرق الأدنى، ليس على الصعيد الثقافي والديني وحسب، وإنما أيضا على الصعيد اللغوي. اسمحوا لي أن أشجعكم أن تضعوا نقاط قوتكم هذه لتكون مالطا جسراً للتفاهم بين الشعوب والثقافات والديانات في المتوسط. هناك الكثير مما يجب القيام به لبناء علاقات من الثقة والحوار المثمر، وتتمتع مالطا بمركز جيد يؤهلها لمد يد الصداقة لجيرانها في الشمال والجنوب، في الشرق والغرب.



 الشعب المالطي – المستنير منذ حوالي الفي سنة بتعاليم الإنجيل والمتمكسك بجذوره المسيحية – يفخر بحق بالدور الأساسي الذي لعبه الإيمان الكاثوليكي في تطور بلده. يتم التعبير عن جمال هذا الإيمان بطرق مختلفة، وفي حياة القداسة التي دفعت بالمالطيين الى إعطاء ذواتهم في سبيل خير الآخرين. ولا بد أن نذكر من بينهم "دون غور بريكا"، الذي سعدت بإعلانه تطويبه منذ حوالي ثلاث سنوات. أدعو الجميع الى طلب شفاعته لتحمل زيارتي الأولى إليكم، الثمر الكثير.



 أتطلع للصلاة معكم خلال هذا الوقت الذي سأمضيه في مالطا، وأود كأب وأخ، أن أؤكد لكم على عاطفتي لكم، وعلى رغبتي في أن أتقاسم معكم هذا الوقت في الإيمان وفي الصداقة.



 أوكلكم جميعاً الى حماية سيدة تابينو وحماية أبيكم في الإيمان، الرسول العظيم بولس. إيل موليج يبيريك ليل بوبلو تا مالطا أو تا غاوديكس! (فليبارك الله كل سكان مالطا وغوزو!).



 نقله الى العربية طوني عساف – وكالة زينيت العربية (zenit.org)