روما، الأربعاء 2 يونيو 2010 (Zenit.org)

 قريباً، يصل البابا بندكتس السادس عشر إلى قبرص. وهو يقوم بهذه الزيارة من 4 ولغاية 6 يونيو تلبية لدعوة الرئيس ديميتري كريستوفياس ورئيس الأساقفة الأرثوذكسي كريسوستوموس الثاني.

في قبرص، الجزيرة الثالثة في البحر الأبيض المتوسط التي تضم أكثرية أرثوذكسية (وحيث سيكون الجانب المسكوني من بين الجوانب الأكثر انتظاراً في الرحلة)، تضم الأقلية الكاثوليكية 10000 مؤمن من الكنيسة المارونية التابعة مباشرة للكرسي الرسولي، وحوالي 30000 مؤمن لاتيني. من بين هؤلاء، هناك حوالي ألف مؤمن من السكان الأصليين. أما الباقي فهو مكون من الأجانب: هؤلاء الأشخاص يقيمون دوماً في الجزيرة (منهم العديد من الأوروبيين)، وإنما هم بخاصة عمال مهاجرون معظمهم من الفيليبين وسريلانكا والكاميرون ونيجيريا وبنغلادش وباكستان…

يخضع اللاتين القبارصة لسلطة بطريرك القدس للاتين الذي يمثله هنا أحد الإخوة الأصاغر الإيطالي المتحدر من البندقية، الأب أومبيرتو باراتو القائم بأعمال السفير البابوي المقيم في القدس. يهتم الفرنسيسكان الموجودون في قبرص منذ قرون في مدن نيقوسيا ولارنكا وليماسول بثلاث من الرعايا الأربع القائمة في الجزيرة والتي تستعد لاستقبال البابا بطرق مختلفة. بالصلاة أولاً: في ختام كل قداس وعند الساعة اليومية للسجود القرباني. وبتكثيف جهود التنظيم. كما تشكلت لجنة مركزية تنسق عشرات اللجان.

هذه الرحلة ستكون رعوية أولاً، حسبما يقول لنا الأب باراتو الذي يتوقع ثماراً جمة من أجل حيوية روحية أكبر للكنيسة الكاثوليكية في قبرص. ويوضح أن الكنيسة تنمو من حيث العدد بفضل الهجرة، خلافاً لما يحصل في الكنائس العربية في الشرق الأوسط.

يجب ألا ننسى أن بندكتس السادس عشر، أول حبر أعظم يزور الجزيرة، سيصل إلى بلاد منقسمة إلى اثنين بجدار غير مرئي وإنما فعلي يفصل جمهورية قبرص (التي تشكل جزءاً من الاتحاد الأوروبي منذ الأول من مايو) عن باقي أراضي المنطقة الشمالية في الجزيرة الخاضعة للأتراك بعد التدخل العسكري سنة 1974.

كما نعلم عن المسألة القبرصية القديمة التي تؤثر أيضاً في الشمال المحتل على وضع الإرث الثقافي المسيحي الكبير لمئات الكنائس المهدمة أو المدنسة.

قبرص، مفترق الطرق للشعوب في الماضي والحاضر، هي اليوم جزيرة ذات طابع سياحي، بلد زاخر بالمواقع الأثرية التي تذكر بالحضارات القديمة وآلهة الأساطير… لكن قبرص كانت أيضاً موطن الرسل. فقد نزل فيها بولس خلال رحلته الرسولية الأولى. بصحبة بارنابا المتحدر من الجزيرة، نزل تحديداً في سالامينا. وبعد اجتياز الجزيرة كلها، وصلا إلى بافوس. هذه المدينة والعاصمة نيقوسيا ستكونان المحطتين في رحلة بندكتس الساس عشر، رسول الزمن المعاصر، على خطى الرسول بولس.

باختصار، سيكون بندكتس السادس عشر أول بابا يزور الجزيرة القبرصية ذات الأكثرية الأرثوذكسية. وسيكون في انتظاره 40000 كاثوليكي يشكلون جماعة حية ومتعددة الإتنيات.

http://www.h2onews.org/arabian/207-2010-05-13-14-15-10/224444795-benedict-xvi-will-visit-cyprus-in-june.html