william-adolphe-bouguereau-madonna-of-the-roses

بقلم أنطوانيت نمور

روما,  5 مايو 2014 (زينيت)

نعلم أن في نهاية حياتها على الأرض أصعد الرب أمه ، جسداً وروحاً ، الى السماء . و من الضروري التوضيح أن الكنيسة هنا لا تتحدث عن ” صعود” مريم الى السماء إنما ” انتقالها ” بفعل سلطة و نعمة المسيح ابنها وربها.

و إمكانية انتقال جسدي قبل المجيء الثاني يطرحه متى في  (53 -27:52 ) “القبور تفتَّحت، وقام كثير من أجساد القدّيسين الراقدين، وخرجوا من القبور … ودخلوا المدينة المقدّسة، وظهروا لكثيرين”. هل كان يجب على قديسي العهد القديم هؤلاء الموت مجدداً ودفنهم مرة أخرى؟ لا يوجد ما يشير لذلك، ولكن يسجل التقليد و كتّاب الكنيسة الأولى إنتقال هؤلاء أكان مباشرة الى السماء ، أو على الأقل إلى تلك الحالة المؤقتة من الراحة والسعادة التي ينتظر فيها الناس الصالحين من العهد القديم, قيامة المسيح ( راجع لوقا 16:22 ، 23:43 ، عب 11:1-40 ) ، لينتقلوا بعدها الى النعيم الابدي .

مريم و تابوت العهد:  على مر القرون ، و آباء الكنيسة و معلميها يتحدثون عن امتياز العذراء مريم و مقارنتها بتابوت العهد . كان هذا الأخير يحتوي على المن ( الخبز من السماء ) ، ولوحي الوصايا العشر ( كلمة الله ) ، وعصا هارون ( رمز الكهنوت).  بسبب محتوياته، كان مصنوعاً من أجود المواد ومن الخشب الغير قابل للفساد . ويقول مزمور 132:8 ، ” قم يارب إلى راحتك، أنت وتابوت عزك” : فإذا أعطيت هذه الآنية (تابوت العهد) مثل هذا الشرف، فكم بالحري مريم: أن تُحفظ من الفساد، نظراً لأنها هي تابوت العهد الجديد الذي حمل الخبز الحقيقي النازل من السماء ، و كلمة الله، و الكاهن الأعلى :  يسوع المسيح.  وهنا لا بد من ذكر واقع علمي معروف بال (microchimerism) يقول أن كل طفل يترك في أمه جزئية ميكروسكوبية من نفسه – إذاً يسوع لا يزال جزئياً في داخل مريم إلى الأبد …. فهل سيسمح بالفساد أن ينال من الأم السماوية و معها هذه الجزئية الإلهية ؟؟؟ هذه النقطة على علميتها، هي مادة خصبة للتأمل الروحي المفتوح….

يطيب للبعض الدخول في جدال ” أن تابوت العهد الجديد هو جسد يسوع و ليس مريم” . حتى لو كانت هذه هي الحال ، فمن الجدير بالذكر أن سفر الأخبار الأول 15:14، يسجل أن الأشخاص الذين حملوا التابوت تقدسوا ( فتقدس الكهنة واللاويون ليصعدوا تابوت الرب إله إسرائيل) . فهل سيكون هناك أي معنى لتقديس الرجال الذين حملوا “صندوق”، ولا يتم تقديس الرحم الذي حمل الله نفسه ؟!!!

التعاون المريمي:  مريم تعاونت بحرية و بنشاط بطريقة فريدة من نوعها مع خطة الله للخلاص (لوقا 1:38 ؛ غلاطية 4:4) . مثل أي أم ، لم يكن من الممكن أبداً فصلها عن معاناة ابنها (لوقا 2:35) ، والكتاب يعد بأن أولئك الذين يشاركون في آلام المسيح سوف يشاركون في مجده (رومية 8:17) . وبما أن العذراء الأم تألمت و تعرضت “لإستشهاد معنوي و داخلي ” عند أقدام الصليب، بطريقة فريدة من نوعها ، فمن المناسب أن يسوع سيكرّمها بمجد فريد من نوعه.  وهذا ، إنما هو مقدمة لانتقال كل مؤمن الى مجد الله.  فإيمان كل مسيحي أن يوماً سوف نقوم جميعاً للمجد ونكون مع يسوع إلى الأبد ( الرسالة الأولى الى تسالونيكي 4:17 ؛ رؤيا يوحنا 21:27 ) . باعتبارها السبّاقة بال ” نعم” لبشارة يسوع (لوقا 1:38) ، مريم هي بالمعنى المسيحي ” النموذج” ، وببساطة حصلت في وقت مبكر، على النعم ذاتها التي سوف نحصل عليها لاحقاً كمؤمنين منتصرين بالمسيح.

و لافت أيضاً أنه ، وبالرغم من إكرام الكنيسة الأولى لقديسيها وشهدائها، لا نجد أي من التقاليد يتحدث عن رفات للسيدة العذراء. تنافست المدن على لقب “المثوى الأخير” للقديسين ، و بحماسة حُفظت ذخائرهم التي كانت تحظى بتقدير كبير . بقايا الذين استشهدوا في الكوليزه، على سبيل المثال، جُمعت بسرعة و حفظت مع العديد من السير الذاتية لأولئك الذين شهدوا بحياتهم للإيمان…. أما مريم فمن المعروف أن حياتها انتهت إما في القدس ، أو في أفسس . ومع ذلك ، لا تلك المدن ولا أي من الأمكنة الأخرى إدّعت حفظ أي رفات لها… هي مريم ، أم يسوع، وبالتأكيد الأكثر تميّزاً بين جميع القديسين ، ولكن لا يُسجل التقليد أي تكريم لرفاتها في أي مكان!!! مضاف للمنطق العام أعلاه، يدفع هذا الواقع الى إتجاه واحد : إنتقال مريم بالنفس والجسد الى السماء!!!

“الكتاب المقدس فقط” sola scriptura ؟؟؟

بطبيعة الحال، هي مسألة منفصلة تماما ، وليس هنا المجال لمناقشتها. ولكن علينا أن ندرك أنه لا توجد مشكلة في تحديد عقيدة ليست مذكورة (حرفياً) في الكتاب المقدس، طالما أنها ليست على تناقض مع الكتاب المقدس . و عقيدة (الثالوث الأقدس) مثال جيد في هذا الإطار. ولا يجب أن ننسى إن التقليد هو مفتاح الكتاب المقدَّس و أن روح الله القدوس أودعه في الكنيسة لضمان الحق. الكتاب المقدس، والكنيسة، والتقليد: ضروريات ثلاث للوصول إلى الحقيقة . وأي ضرب لعنصر من هذا الثلاثي .