الطاعة ثمرة الإيمان

 

خاص بالموقع – 24 سبتمبر 2011

 ((ما رَأيُكم؟ كانَ لِرَجُلٍ ابنان. فدَنا مِنَ الأَوَّلِ وقالَ له: يا بُنَيَّ، اِذهَبِ اليَومَ واعمَلْ في الكَرْم . فأَجابَه: لا أُريد . ولكِنَّه نَدِمَ بَعدَ ذلك فذَهَب. ودَنا مِنَ الآخَرِ وقالَ لَه مِثلَ ذلك. فَأَجابَ: ها إِنِّي ذاهبٌ يا سيِّد!  ولكنَّه لم يَذهَبْ.   فأَيُّهما عَمِلَ بِمَشيئَةِ أَبيه؟ فقالوا: الأَوَّل. قالَ لَهم يسوع: الحَقَّ أَقولُ لكم: إِنَّ الجُباةَ والبَغايا يَتَقَدَّمونَكم إِلى مَلَكوتِ الله.   فَقَد جاءَكُم يوحَنَّا سالِكاً طريقَ البِرّ، فلَم تُؤمِنوا بِه، وأَمَّا العشَّارونَ والبَغايا فآمَنوا بِه. وأَنتُم رَأَيتُم ذلك، فلَم تَندَموا آخِرَ الأَمرِ فتُؤمِنوا بِه)). (مت 21: 28 – 32)

إن سؤال السيد المسيح: فأَيُّهما عَمِلَ بِمَشيئَةِ أَبيه؟ أو مَنْ منهم أطاع أبيه فعلاً لا قولاً؟  يدعونا للتمييز بين طاعة الابناء التي هي ثمرة الايمان وطاعة العبيد التي هي ثمرة خطة الشيطان. 

 أوّلا، طاعة الأبناء

 اذا تتبعنا في الكتاب المقدس أفعال الطاعة التي هي ثمرة الإيمان لوجدناها تندرج تحت خمس أفعال، وهي:

1. الطاعة فعل إنضمام الي جانب الله

أطاع أخنوخ الله وانضمّ الي صحبته (( سار مع الله )) (تك 5: 22 و 24) فنحن نؤمن أن الله يعلم المستقبل مسبقا ( 1بط 1: 2) وبالتالي يعرف ويريد ما هو الأفضل لأحبائه.

 2. الطاعة فعل تسليم لعمل الروح القدس

بالخضوع يعبر الذين يدعوهم الله ((محبي ، حافظي عهدي، وصاياي)) (خر 20: 6) عن ثقتهم في الله ومحبتهم له كأب. إنّ خضوع المؤمنين لعمل روح الله القدوس في حياتهم هو فعل طاعة بالإيمان (عب 11: 8 – 17) والروح القدس بدوره يجدّد قلوبهم ليصيروا (( شركاء الطبيعة الإلهية)) (2 بط 1: 3 و 4).

 3. الطاعة فعل تقدمة الذات ذبيحة مرضيّة

وقد أكّد صموئيل النبي لشاول أنّ الطاعة أفضل من الذبيحة (1 صم 15: 22). يرضى الله عن ذبائح المستمع المطيع (أر 17: 24- 26، 27: 19- 22، 33: 10و11و18). يهتف كاتب المزمور معلنا ((هاءنذا آت لأعمل بمشيئتك يا الله)). (مز 40 : 8) ويعلن يسوع أيضا أنه أتى ليعمل بمشيئة من أرسله ( مت 26: 39).

  4. الطاعة فعل انتصار النفس انتصارا أبديًا.

يعتبر النبي ارميا أن الطاعة هي أول مطلبٍ للعهد مع الله (ار 11: 1 – 8)، ولا نفع إلاّ في الطاعة (ار 7: 4 – 7 و 8: 7 – 9)، دونها لن يتحقق النصر (يش 1: 2).

 5. الطاعة فعل خلاصي للمؤمن وهداية للقريب .

وهبنا الحرية بطاعته (روم 8: 19 – 20).  وأطاع بولس أمر الربّ: (( قم وادخل المدينة)) (اع 9: 6) فكانت طاعتُه سببًا لهداية أمّما كثيرة.

 ثانيا، طاعة العبيد = قهر وسخط!

تقود طاعة العبيد عادة إلي عصيان وتمرّد (روم 5: 19)، ومخالفة الشريعة (روم 2: 23).  فهي تطرد المحبة خارجا! الشيطانُ نفسه أطاع أوامر السيد المسيح، وهو (اي الشيطان) يعمل الآن في أبناء المعصية (اف 2:2)، ليستعْبد كثيرين للخطيئة. ومنذ أن أخضع الشيطان آدم وحواء في جنة عدن، أخضع كل البشر لأنه خدع الجميع ( اف 2: 1-3 ورؤ 12: 9). وعلى المؤمن أن يقاومه بشدة ولا يخضع له ( اف 4: 27 ويع 4: 7).  لأنّ من أطاع الخطيئة لا يستطيع ان يقدم طاعة لله (روم 7: 14) وإن صرف حياته يتمني طاعة الله. فالتوق إلى الطاعة ليس بطاعة. 

عظة الأحد السادس والعشرون

من الزمن العادي (25/09/2011)

الأب متى شفيق