أيها الخادم الصالح الأمين، أدخل نعيم سيّدك

روما، الثلاثاء 12 يونيو 2012 (ZENIT.org)

ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها البابا بندكتس السادس عشر أمام أعضاء الأكاديمية الحبرية في الفاتيكان، يوم الإثنين 11 يونيو 2012.

***

إخوتي الأساقفة،

أيها الكهنة الأعزاء،

بدايةً، أود أن أشكر سيادة المطران بنيامينو ستيلا على الكلمات الجميلة التي وجهها إلي باسمكم جميعًا أنتم الحاضرين هنا، كما أشكره من أجل الرسالة القيمة التي يقوم بها. أحيي بعاطفة كبيرة جماعة الأكاديمية الحبرية الكنسية بكاملها. أنا مسرور لاستقبالكم مرة أخرى هذا العام، مع انتهاء الدروس واستعداد البعض منكم لبدء الخدمة في السفارات البابوية في العالم. إن البابا يعتمد عليكم أيضًا لكيما تساعدوه بتنفيذ رسالته الجامعة. أدعوكم ألا تخافوا في خضم تحضيركم المجتهد والملتزم للرسالة التي تنتظركم، واثقين بأمانة الذي يعرفكم منذ البدء وقد دعاكم الى مشاركة إبنه يسوع المسيح ربنا (راجع 1 كور 1،9).

إن أمانة الله هي مفتاح أمانتنا ومصدرها. أود اليوم أن ألفت انتباهكم الى هذه الفضيلة التي تشرح بوضوح الرابط المميز جدًّا الذي ينشأ بين البابا وأقرب معاونيه، في الكوريا الرومانية والسفارات الباباوية على حد سواء: بالنسبة الى الكثيرين، هو رابط يتجذر في الكهنوت الذي تنتمون اليه، ويتفرّع لرسالة معينة تعطى لكل واحد في خدمة خليفة بطرس.

نجد في الكتاب المقدس أن الأمانة هي فوق كل شيء صفة إلهية: يظهر الله نفسه أمينًا للعهد الذي أقامه مع شعبه على الرغم من أن هذا الأخير كان غير أمين في بعض الأحيان. بأمانته يضمنمشروعحبه، ولهذا السبب هو جدير بالثقة وصادق. يخلق هذا الموقف الإلهي لدى الإنسان إمكانية أن يكون أمينًا بدوره. إن فضيلة الأمانة مرتبطة بشكل عميق بعطية الإيمان التي تصبح تعبيرًا عن ثبات من أسس حياته على الله. في الواقع، نجد في الإيمان فقط الضمانة الوحيدة لثباتنا (راجع أشعيا 7، 9)، وفقط انطلاقا منها يمكننا بدورنا أن نكون فعلًا أمناء: أولا لله، إذا لعائلته، أي الكنيسة الأم والمعلمة، وفيها لدعوتنا، وللتاريخ الذي جعلنا الرب جزءًا منه.

أيها الأصدقاء، أشجعكم من هذا المنطلق على أن تنشئوا رابطًا شخصيًّا مع ممثل المسيح كجزء من روحانيتكم. هذا بالتأكيد عنصر ضروري لكل كاثوليكي، وبالأكثر لكل كاهن. لذلك، بالنسبة الى الذين يعملون من أجل الكرسي الرسولي، فهو يعطيهم تمييزًا خاصًّا، بدءًا من اللحظة التي يخصصون فيها من طاقاتهم، ووقتهم، ورسالتهم اليومية لخليفة بطرس. هذه مسؤولية خطيرة ولكنها أيضًا عطية مميزة، التي ومع الوقت تنمي ارتباطًا عاطفيًّا مع البابا، مبنيًّا على الثقة الداخلية، أي "شعورًا مماثلًا" (idem sentire)، الذي يعبر عنه بكلمة "الأمانة".

من أمانة بطرس، الذي يرسلكم، تنبع أمانة خاصة لأولئك الذين أنتم مرسلين إليهم: في الواقع نطلب من ممثلي الحبر الأعظم، ومن معاونيهم أن ينقلوا تعاطفه لكل الكنائس بالإضافة الى المشاركة والمحبة اللتين يغمر بهما جميع الناس. لذلك عليكم أن تقوموا بتغذية علاقة عميقة من الاحترام والتسامح، أو بمعنى آخر من المحبة الحقيقية، مع الكنائس والجماعات التي سترسلون إليها. لديكم واجب من الأمانة تجاهها، وهو يتجلى في التفاني المستمر في العمل اليومي، وفي حضوركم بينها في الأوقات الفرحة والحزينة، أو حتى في بعض الأوقات المأساوية في تاريخها، وفي اكتسابكم المعرفة العميقة عن ثقافتها، والمسار الكنسي، وذلك لتقدير عمل النعمة الإلهية في كل شعب وأمة.   

إنها لمساعدة قيمة لكرسي بطرس، والتي تحدث عنها البابا بولس السادس قائلا: "أعطى الرب مفاتيح ملكوت السماوات لممثله، وأسماه الصخرة التي سيبني بيعته عليها (راجع متى 16، 18)، ودعاه الى "تثبيت إخوانه" (راجع لوقا 22، 32)، أي أن يقودهم، ويوحدهم باسمه، ويقدم لهم العون والمواساة من خلال كلمته وحضوره بطريقة أو بأخرى". (Lett. Apost. Sollicitudo omnium ecclesiarum, 24 juin 1969 : AAS 61 (1969) 473-474).

بهذه الطريقة ستشجعون وتحفزون الكنائس المحلية لتنمو بأمانة الحبر الروماني، ولتجد في مبدأ الشراكة مع الكنيسة الجامعة توجيهًا موثّقًا لحجّها في التاريخ. وأخيرًا، ستساعدون خليفة بطرس بنفسه ليكون أمينًا للرسالة التي سلمه إياها المسيح، بالسماح له بأن يتعرف عن قرب الى القطيع الذي أعهد به اليه، ولينضم اليه بطريقة فعالة أكثر من خلال كلمته، وقربه، وعاطفته. أفكر حاليًّا وبامتنان بالمساعدة التي يمدني بها يوميَّا العديد من المعاونين في الكوريا الرومانية والسفارات البابوية، فضلا عن الدعم الذي أتلقاه من صلاة عدد لا يحصى من الإخوة والأخوات حول العالم.

أصدقائي الأعزاء، بقدر ما تكونون أمناء ستمتلئون بالإيمان. علاوة على ذلك، نحن نعلم أن الأمانة المعاشة في الكنيسة والكرسي الرسولي ليست بأمانة "عمياء"، لأنها مستنيرة بالإيمان بالذي قال: "أنت صخر وعلى الصخر هذا سأبني كنيستي" (راجع متى 16، 18). دعونا نمضي جميعًا على هذا الطريق لكيما تطبق علينا يومًا ما كلمات الإنجيل هذه: "أيها الخادم الصالح الأمين، أدخل نعيم سيّدك" (متى 25، 21).

بهذه المشاعر، أرحب من جديد بسيادة المطران الرئيس، ومعاونيه، وراهبات الطفل يسوع الفرنسيسكان المرسلات، والأكاديمية الحبرية الكنسية بمجملها، وأنا أبارككم من كل قلبي.

***

نقلته من الفرنسية الى العربية نانسي لحود – وكالة زينيت العالمية

جميع الحقوق محفوظة لدار النشر الفاتيكانية

 

بندكتس السادس عشر يحث أعضاء الأكاديمية الحبرية على إظهار تعاطف البابا مع الشعوب

بقلم روبير شعيب

التقى البابا بندكتس السادس عشر أمس في الفاتيكان بأعضاء الأكاديمية الحبرية الكنسية ووجه إليهم حديثًا ذكرهم بالدور الهام الذي يلعبونه كوسطاء بين الأب الأقدس والشعوب المختلفة التي يخدمونها ويلتقون بها نيابة عن الأب الأقدس.

مع انتهاء الدروس واستعداد البعض منهم لبدء الخدمة في السفارات البابوية في العالم، عبّر البابا عن ثقته بأعضاء الأكاديمية الحبرية لكيما يساعدوه "بتنفيذ رسالته الجامعة".

شهود أمناء لأمانة الله

تطرق الأب الأقدس في حديثه إلى موضوع الأمانة الذي ينبع من أمانة الله لشعبه وللمؤمن الفرد. قال: "إن أمانة الله هي مفتاح أمانتنا ومصدرها. أود اليوم أن ألفت انتباهكم الى هذه الفضيلة التي تشرح بوضوح الرابط المميز جدًّا الذي ينشأ بين البابا وأقرب معاونيه، في الكوريا الرومانية والسفارات الباباوية على حد سواء".

وتابع: "نجد في الكتاب المقدس أن الأمانة هي فوق كل شيء صفة إلهية: يظهر الله نفسه أمينًا للعهد الذي أقامه مع شعبه على الرغم من أن هذا الأخير كان غير أمين في بعض الأحيان".

وشرح الأب الأقدس كيف أن أمانة الرب تخلق لدى الإنسان إمكانية أن يكون أمينًا بدوره. ففي الإيمان يجد الإنسان الضمانة الوحيدة للثبات، "وفقط انطلاقا منها يمكننا بدورنا أن نكون فعلًا أمناء".

مهمات الأكاديمية الحبرية

هذا وشجع الأب الأقدس أعضاء الأكاديميين الذين سيضحي البعض منهم ممثلون رفيعون للكرسي الرسولي في العالم كسفراء بابويين، شجعهم لكي يعمقعوا علاقتهم الشخصية بممثل المسيح، البابا، كجزء أساسي من روحانيتهم ومهمتهم.

وقال بهذا الصدد: "من أمانة بطرس، الذي يرسلكم، تنبع أمانة خاصة لأولئك الذين أنتم مرسلين إليهم: في الواقع نطلب من ممثلي الحبر الأعظم، ومن معاونيهم أن ينقلوا تعاطفه لكل الكنائس بالإضافة الى المشاركة والمحبة اللتين يغمر بهما جميع الناس".

ثم دعاهم إلى "تغذية علاقة عميقة من الاحترام والتسامح، أو بمعنى آخر من المحبة الحقيقية، مع الكنائس والجماعات التي سترسلون إليها".

وذكرهم بواجب الأمانة تجاه هذه الكنائس، أمانه تتجلى "في التفاني المستمر في العمل اليومي، وفي حضوركم بينها في الأوقات الفرحة والحزينة، أو حتى في بعض الأوقات المأساوية في تاريخها، وفي اكتسابكم المعرفة العميقة عن ثقافتها، والمسار الكنسي، وذلك لتقدير عمل النعمة الإلهية في كل شعب وأمة