الأحد 27 سبتمبر 2009 (zenit.org).

ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها البابا بندكتس السادس عشر لدى زيارته يوم السبت طفل براغ في كنيسة سيدة النصر في العاصمة التشيكية.

 

أيها الكرادلة الأعزاء،

أصحاب السيادة،

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء،

أيها الأطفال الأعزاء،

أتقدم منكم جميعاً بتحية حارة وأريدكم أن تعلموا كم أنا سعيد بزيارة هذه الكنيسة المكرسة لسيدة النصر، حيث يكرم المؤمنون تمثال الطقل يسوع المعروف في جميع أنحاء العالم كـ "طفل براغ المقدس". أشكر رئيس الأساقفة يان غراوبنر، رئيس مجلس الأساقفة، على كلمات الترحيب باسم جميع الأساقفة. أتقدم بالتحية من رئيس البلدية والسلطات المدنية والدينية الأخرى الحاضرة هنا. أحييكم، أيتها العائلات العزيزة، وقد قدمتم بأعداد كبيرة لتكونوا معي.

إن صورة الطفل يسوع تدعو الى الأذهان سر التجسد، سر الله الكلي القدرة، الذي صار بشراً وعاش ثلاث وثلاثين سنة في عائلة الناصرة المتواضعة، وقد أوكلته العناية الإلهية الى رعاية مريم ويوسف. يذهب تفكيري إلى عائلاتكم والى جميع العائلات في العالم ، في أفراحها وصعوباتها. ينبغي على أفكارنا أن تقودنا إلى الصلاة، طالبين من الطفل يسوع أن يمنح هبة الوحدة والوئام لجميع الأسر. نفكر خصوصاً بالأسر الشابة المضطرة الى العمل بجد لضمانة الأمن والمستقبل اللائق لأطفالها.

نصلي من أجل العائلات التي تعاني من الصعوبات، ومن المرض والمعاناة، ولمن هي في أزمة  والمنقسمة أو التي مزقها الصراع أو الخيانة. نوكلها إلى طفل براغ المقدس، واعين الى مدى أهمية استقرارها في سبيل إحراز تقدم حقيقي في المجتمع، وبالنسبة لمستقبل البشرية.

إن صورة الطفل يسوع، الطفل الرقيق، تذكرنا بقرب الله ومحبته. نفهم مدى أهميتنا في نظره، لأننا من خلاله نصير أبناء الله. كل كائن بشري هو ابن الله وبالتالي هو أخانا أو أختنا ويجب قبوله واحترامه. فليفهم مجتمعنا هذه الحقيقة! هكذا يقدَّر كل شخص بشري بحسب ما هو وليس بحسب ما عنده، لأن صورة الله تشع في وجه كل كائن بشري من دون تمييز عرقي أو ثقافي.

وهذا صحيح خاصة للأطفال. في طفل براغ المقدس، نتأمل بجمال الطفولة وبالاهتمام الذي أولاه يسوع المسيح للصغار، كما نقرأ في الإنجيل (راجع مر 10: 13-16). ولكن، كم من الاطفال غير محبوبون وغير مرحب بهم ولا يحترمون! كم منهم يعاني من العنف، من كل نوع من أنواع الاستغلال من قبل عديمي الضمير! فليُمنح الأطفال دائماً الاحترام والاهتمام الذي يستحقون: إنهم مستقبل ورجاء البشرية!

أيها الأطفال الأعزاء، أود الآن أن أوجه كلمة خاصة لكم ولعائلاتكم. لقد جئتم الى هنا بأعداد كبيرة لملاقاتي، ولهذا أنا أشكركم بحرارة. إن الطفل يسوع يحبكم حباً كبيراً، وعليكم أن تبادلوه هذه المحبة متمثلين به: كونوا مطيعين ومحبين، وتعلموا منه أن تكونوا مصدر فرح لوالديكم. كونوا أصدقاء حقيقيين ليسوع والتفتوا إليه دائماً بثقة. ارفعوا له الصلاة لأجلكم، ولأجل عائلاتكم وعلاقاتكم ومعلميكم وأصدقائكم، وصلوا لأجلي أنا أيضاً. أشكركم مجدداً على استقبالكم لي. أمنحكم البركة الرسولية من كل قلبي، وألتمس لكم حماية الطفل يسوع المقدس، وأمه الطاهرة والقديس يوسف.

نقله الى العربية طوني عساف – وكالة زينيت العالمية (zenit.org)