maroun

اعدها بتصرف نقلا عن موقع ويكيبيديا  ، مراسل الموقع من القاهرة – ناجى كامل

”  تحية واجبة لنيافة المطران جورج شيحان مطران الموارنه بالقاهرة بهذه المناسبة ، وصلوات القديس مار مارون تكون معنا وبشفاعته نصلى من اجل سوريا الحبيبة .”

 أقدم الشهادات التي يعتمد عليها في معرفة حياة مار مارون ونشاطه هي شهادة أسقف القورشية ثيودوريطس في كتابه “تاريخ أصفياء الله” الذي وضع حوالي العام 423

الدراسات والأبحاث الحديثة حول مار مارون والتي قام بها مؤرخون ونقاد موارنة وغير موارنة في الشرق والغرب خصوصًا بعد القرن السادس عشر بدءًا من المطران جبرائيل القلاعي رئيس أساقفة قبرص المارونية والذي وضع في كتابه “مارون الطوباوي” أول مؤلف مفصل في العصور الحديثة حول تاريخ الكنيسة المارونية، مرورًا بمؤلفات خريجي المدرسة المارونية في روما والبطريرك إسطفان الدويهي والذي وضع كتاب “تاريخ الطائفة المارونية”، وكرس فصلين كاملين للحديث عن مار مارون وأصل مصطلح موارنة.

الدراسات والبحوث لم تتوقف فشهد القرن التاسع عشر ظهور بعض الباحثين من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة السريانية الكاثوليكية حاولوا تفنيد النظرة التقليدية حول مار مارون وتاريخ الكنيسة المارونية،

الخطوط العريضة المتفق عليها بين مختلف الباحثين أن القديس مارون قد ولد وعاش في النصف الثاني من القرن الرابع وأنه سرياني اللغة والعرق ضمن منطقة شمال سوريا والتي كانت عاصمتها أنطاكية في وقتٍ كانت فيه الوثنية قوية الجذور تلك النواحي.

من المتفق عليه أيضًا أن الناسك مارون قد ترك الحياة العامّة واعتزل على قمة جبل في المنطقة القورشيّة شمالي غربي مدينة حلب وكرّس على قمة هذا الجبل، معبدًا وثنيًا مهجورًا، وقد عاش تحت السماء دون سقف سوى خيمة صغيرة لم يكن يستظل بها إلا نادرًا وسرعان ما انتشر صيته، فأخذ سكان القرى والبلدات المجاورة بالإيفاد عليه للاستماع إلى وعظه وتعليمه بل وللأعاجيب التي كان يقوم بها أيضًا

كان أول ذكر تاريخي للقديس مارون الذي ورد في رسالة بعث بها بطريرك القسطنطينية يوحنا الذهبي الفم من منفاه في القوقاز حولي سنة 404 أو 405، إلى مارون “الكاهن والناسك”،

تدل الرسالة أن البطريرك كان يعرف الناسك معرفة شخصية،

ان الرسالة مدار البحث، يغلب عليها الطابع الشخصي ولا تحمل الكثير من المعلومات،

شهادة الأسقف ثيودوريطس

تعتبر شهادة الأسقف هي المصدر الوحيد الذي يُستند إليه لمعرفة طبيعة حياة مار مارون، رغم أن هذه السيرة تبتعد عن منحى التوثيق التاريخي وتأخذ طابع الكتابات الدينية، فهي لا تذكر مثلاً مكان تنسك القديس أو مكان دفنه، إلا أنها تذكر المنازعات بين سكان القرى والبلدات المجاورة لحيازة جثمانه

تصف الشهادة القديس مارون بعدد من الصفات الهامة:

    لقد زيّن مارون طغمة القديسين المتوحشين بالله، ومارس ضروبًا من التقشفات والإماتات، تحت جو السماء، متعبدًا ومتجهدًا في الأصوام والصلوات والليالي الساهرة والركوع والسجود، والتأمل في كمال الله.    

إلا أنه لم يكن منقطعًا عن المجتمع طوال فترات حياته، إذ عندما انتشر صيته توافد إليه الناس من مختلف المناطق المجاورة، فكان يعظ الزوّار ويرشدهم ويعزي المصابين والحزانى، حتى أشيع أن الشياطين نفسها قد تحاشت حضرته. ويتابع الأسقف:

  وبما أن الله غني كثير الإحسان إلى قديسيه، فقد منحه موهبة الشفاء، فذاع صيته في الآفاق كلها، وتقاطر إليه الناس أفواجًا من كل جانب، وكان جميعهم قد علموا بالاختبار أن ما اشتهر عنه من الفضائل والعجائب صحيح، وبالحقيقة كانت الحمّى قد خمدت من ندى بركته، والمرضى برئوا بدواء واحد، وهو صلاة القديس، لأن الأطباء جعلوا لكل داء دواء، غير أن غير أن القديس مارون لم يقتصر على شفاء أمراض الجسد بل كان يبرئ أيضًا أمراض الروح.    

ويختتم ثيودوريطس القول أن تلامذة عديدين من الرجال والنساء قد وفدوا إلى الجبل المنسك ليتتلمذوا على يديه، ويعلن أن مارون: قد أنمى بالتهذيب جملة من الفضائل السماوية،وفي موضع آخر يقول إن أكثر النساك في منطقة قورش ساروا على طريقة مارون الناسك متتلمذين له. ونتيجة لهذه الجهود تراجعت الوثنية في شمال سوريا،

إثر هذه الحياة الحافلة توفي مار مارون عام 410، موصيًا أن يدفن في مغارة القديس زابينا أحد تلاميذه، لكن وصيته هذه لم تتحق إذ نشبت بحسب شهادة ثيودوريطس، منازعات حول جثمانه بين القرى المجاورة، بهدف الحصول عليه ودفنه في قريتهم تبركًا، ويعلن الأسقف أن سكان قرية كبيرة كثيرة العدد، متاخمة لمكان التنسك، حازت على الجثمان،أما أهل القرية الفائزة فقد شيدوا مزارًا خاصًا إكرامًا له،وأقاموا عيدًا سنويًا لاستذكاره ما يدل على مكانة مرموقة في القورشية وجاورها، ويذكر ثيودوريطس أن الناس استمروا خلال أسقفيته في قورش بالاحتفال بذكرى مارون.

 

لقد ظل تلاميذ مار مارون منتشرين في أنحاء القورشيّة الواسعة وخارجها، حتى قام الامبرطور مرقيان وبجهود ثيودوريطس، بتشييد دير عظيم البنيان في أفاميا، وهو الدير الذي سمي على اسم مارون وغدا اكبر الأديرة في سوريا الجنوبية.

دير القديس مارون. مكان التنسك ومكان الضريح، بتحديد مكان التنسك في كالوتا والضريح في براد، وهو ما قامت البطريركية المارونية بتثبيته رسميًا عام 2010

ذخائر مار مارون

ينقل التقليد الماروني دون الاستناد إلى مرجع أو وثيقة، أن ذخائر مار مارون قد تم نقلها من براد إلى دير مار مارون المشيّد في أفاميا، ويذكر البطريرك الدويهي استنادًا إلى وثائق ومخطوطات مكتبة الصرح البطريركي الماروني في بكركي، وأن مار يوحنا مارون لدى انتقاله إلى لبنان، أخذ هامة القديس مارون معه وشيّد لها هناك ديرًا وكنيسة، أسماهما ريش موارن أي رأس مارون بسبب وضع هامته هناك، وينعت الدويهي الهامة بأنها “مانحة للشفاء”

خلال الحقبة الصليبية نقل أحد الرهبان البندكتيين هامة القديس من البترون إلى إيطاليا عام 1130، فأودعت في مدينة فولينيو الإيطاليّة، حيث بنيت على اسم القديس مارون هناك كنيسة، ثم أعيد نقل الهامة من الكنيسة إلى مركز أسقفية المدينة عام 1194، وقام المسؤولون هناك بإيداعها تمثالاً صغيرًا من الفضة يمثل صورة وجه القديس، ويقول المطران يوسف الدبس، أنه خلال مروره بالمدينة عام 1887، قدّم له أسقفها ذخيرة من الهامة بناءً على طلب من البطريركيّة المارونيّة، أعيد نقل الهامة من إيطاليا إلى لبنان العام 1999، حيث أودعت في دير ريش موارن.

تذكار مار مارون

عيده

 شعار البطريركية المارونية التي اتخذت من مارون أبًا وشفيعًا.

بشكل عام، اعتادت الكنيسة أن تقيم تذكار قديسيها يوم وفاتهم، أو وفق المعنى الكنسي، يوم ولادتهم في السماء، إلا إذا تضاربت ذكرى وفاة هؤلاء مع أعياد كنسيّة هامة، فتقيم ذكراهم في يوم تلقيهم رسامتهم الكهنوتيّة أو الرهبانية، لذلك فإن العيد الأول للقديس مارون، وهو في 14 فبراير، والذي لا يزال معتمدًا حتى اليوم في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وسائر الكنائس التي تبجله، قد يكون يوم وفاته أو يوم رسامته الكهنوتيّة،

حسب التقليد الماروني أيضًا، اعتبار تاريخ 9 فبراير لتذكار مار مارون وحده، وهو ما لا يزال متبعًا حتى اليوم.

إكرامه

يكرم القديس مارون في الليتورجيا المارونية من خلال ذكره اليومي في القداس الإلهي، إلى جانب تخصيص ثمانية أيام قبل عيده أي ابتداءً من 1 فبراير وحتى يوم عيده 9 فبراير، تتوالى بها الصلوات المخصصة لإكرامه واستذكار أفضاله. كذلك فإن عيده يوم 9 فبراير يعتبر بطالة كنسية أي من الأعياد التي يجب على أبناء الكنيسة المارونية حول العالم حضور الصلوات المقامة فيها، كذلك تعتبر المناسبة عطلة رسمية في لبنان. يخصص أيضًا الأحد الثاني من كل شهر تذكارًا عامًا لمار مارون، وسوى ذلك فإن الكثير من الكنائس حول العالم مشيّدة على اسمه، ويتسمى عدد كبير من الأشخاص باسم مارون تيمنًا.