سينودس الشرق الأوسط ومسألة توحيد عيد الفصح بين الكنائس

 

عن أبونا

رؤساء الكنائس في الشرق الأوسط يطالبون بوضع نهاية لاختلاف تقويم عيد الفصح والأعياد المسيحية الأخرى بين التقاليد المسيحية في المنطقة.

 

فالحاجة إلى تحسين العلاقات المسكونية بين مختلف الكنائس المسيحية كانت في قلب العديد من العناوين والمناقشات خلال السينودس الخاص بالشرق الأوسط، الذي انتهى أعماله يوم الأحد، حيث حثّ العديد من الأساقفة إلى تحسين الاتصال بين الكاثوليك وغيرهم من الأرثوذكس، إضافة إلى الأديان الأخرى: اليهودية والإسلام، من خلال زيادة المعرفة تقاليد كل جماعة، للحد من الصراع في الشرق الأوسط.

 

فمسألة توحيد عيد الفصح وعدد من الأعياد المسيحية الأخرى، سجلت مراراً خلال أعمال السينودس بأنها عقبة أمام زيادة التواصل بين المسيحيين في المنطقة.

 

في جميع تقاليد الكنائس المسيحية، يتغير عيد الفصح من سنة لأخرى، على أساس اكتمال القمر الأول "بدر" بعد الاعتدال الربيعي. لذا فالعيد في كثير من الأحيان غير مشترك بسبب الاختلاف في التقاويم المعترف بها في التقاليد الكنسية. فالكنيسة الأرثوذكسية تستخدم التقويم اليولياني (المسمّى الشرقي)، في حين أن الكنيسة الكاثوليكية تستخدم التقويم الغريغوري (والمسمّى الغربي).

 

وقد اتخذ العديد من رؤساء الكنائس في عدد من دول العالم خطوات لجعل العيد موحداً. ففي بيان صدر في الأول من تشرين الأول للمجلس الأرثوذكسي الكاثوليكي اللاهوتي التشاوري في أمريكا الشمالية "أن مفتاح حل قضية توحيد عيد الفصح اليوم يكمن بالبقاء أوفياء لتقليد تحديد التاريخ من خلال استخدام أدوات دقيقة وبيانات علمية فلكية متاحة" بناءً على وضع القمر في مدينة القدس.

 

حالياً، يحتفل بعيد الفصح باختلاف توقيت يصل إلى ما يزيد عن شهر، لكنه سيتزامن أعوام 2011 و2014 و2017، لهذا السبب صرّح المجلس التشاوري بأن جوهر القضية يكمن في "الوقت".

 

آباء السينودس دعوا السلطات الكنسية إلى إعادة النظر في القضية وإجراء تغيير من أجل "رسالة الكنيسة"… "إن احتفالاً مشتركاً من شأنه أن يدعم الوحدة".

 

وأشار العديد من المتحدثين في السينودس أن هذه القضية، أي اختلاف التقويم، تمثل عقبة أمام تحسين العلاقات بين المسيحيين في الشرق الأوسط، معربين عن أملهم أن يبث هذه السينودس قوة دافعة للتغيير.

 

المتروبوليت مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم، مطران السريان الأرثوذكس في حلب، قال أن موعد واحد لعيد الفصح هو طلب "من جميع المسيحيين في الشرق الأوسط". مضيفاً أن السينودس هو الوقت المناسب والمكان المناسب أيضاً لإيلاء الاهتمام بهذه القضية ودراستها و"ترجمتها على أرض الواقع". معرباً عن أمله أن يقوم آباء السينودس بإصدار بيان حول هذه المسألة. وقال "يمكن أن تكون هذه الخطوة الأولى نحو الوحدة المسيحية التي طال انتظارها".

 

وخلال تحدثه للعديد من الطرق التي تجلت فيها الوحدة المسيحية، قال المطران ياسر عيّاش، مطران الروم الملكيين الكاثوليك في عمّان "أنه في الأردن، جميع المسيحيين نجحوا بالاحتفال بعيد الفصح، حسب التقويم اليولياني، وعيد الميلاد حسب التقويم الغريغوري، لمدة تزيد عن أربعين عاماً".

 

وأوضحت السيدة هدى المعشر، مديرة كاريتاس الأردن: "هذا يعني، أن المسيحيين يتشاركون في احتفالاتهم وآلامهم. بهذه الطريقة يصبحون قلباً واحداً ووحدة صلبة". مضيفة أن "سعادة ربنا المسيح ستكون كبيرة إذا كان المسيحيون يحتفلون بالأعياد معاً".

 

من جانبه أعرب المطران وليم حنا شوملي، النائب البطريركي للاتين في القدس، عن رغبته بتوحيد الأعياد. مقترحاً بأخذ خطوة إضافية بتوحيد فترة الصوم. يقول المطران شوملي: هذا التوحيد سيكون "إشارة إيجابية للمسيحيين وأيضاً لغير المسيحيين".

 

وخلال تحدثه مع الصحفيين في دار الصحافة الفاتيكانية، قال الأب بيير باتيستا بيتسابالا الفرنسيسكاني، حارس الأراضي المقدسة، أن مسألة توحيد الأعياد هي "مشكلة رعوية ملموسة"، خصوصاً وأن نسبة الزواجات المختلطة (أي زوجان ينتميان لكنيستين مختلفتين) تبلغ 80%. مردفاً بأن هذا الموضوع يمثل "مشكلة ليس لها حل سهل" على الأقل في مدينة القدس "حيث من الصعب تحقيق هذا الروح".

 

أما بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، الكاردينال أنطونيوس نجيب، فقال خلال عرضه لتقرير السينودس بأن مسألة التوحيد "ضرورة رعوية" نظراً للسياق التعدد في المنطقة، خصوصاً في وضع الزواجات المختلطة. متسائلاً كيف نستطيع تحقيق هذه "الشركة القوية"؟.

 

هذا وقد صيغ واحد وأربعون مقترحاً نابعاً من مداخلات آباء سينودس الشرق الأوسط، رفع إلى البابا بندكتس السادس عشر، نهاية أعمال السينودس، حيث سيتدارسه البابا، بالإضافة إلى مجلس منتخب من الآباء، سيخرج في النهاية بشكل إرشاد رسولي.

 

بالنهاية نتساءل هل ستكون أول ثمار سينودس الشرق فصح موحد لكافة الكنائس المسيحية؟ إلى الله نصلي.