الفاتيكان، الاثنين 8 مارس 2010 (Zenit.org).

ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها قداسة البابا بندكتس السادس عشر في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي نهار الأحد 7 مارس 2010.

* * *

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء!

تقدم لنا ليتورجية هذا الأحد الثالث من زمن الصوم موضوع التوبة. في القراءة الأولى المستمدة من كتاب الخروج، يرى موسى، بينما يرعى القطيع، عليقة متقدة لا تأكلها النار. يقترب ليرى هذا العجب، فيسمع صوتًا يناديه باسمه، يدعوه لكي يعي عدم استحقاقه، ويأمره بخلع نعليه من رجليه، لأن المكان الذي هو قائم فيه هو مكان مقدس. يقول له الصوت: "أنا إله أبيك، إله ابراهيم، إله اسحق وإله يعقوب"؛ ويضيف: "أنا هو الذي هو!" (خر 3، 6أ. 14).

إن الله يظهر أيضًا بأشكال مختلفة في حياة كل منا. نحن بحاجة، إذا ما أردنا التعرف على حضوره، لكي نتقرب منه باحترام عميق واعين لبؤسنا. وإلا نضحي غير قادرين على أن نلتقي به وللدخول في شركة معه. كما يكتب الرسول بولس، هذا الأمر قد كتب لتعليمنا: فهو يذكرنا بأن الله لا يعلن عن نفسه لمن يعيش بشكل سطحي مكتفيًا بذاته، بل لمن هو فقير ومتواضع أمامه.

في مقطع إنجيل اليوم، يسأل يسوعَ محاوروه بشأن بعض الأحداث المؤلمة: ذبح بعض الجليليين في الهيكل بأمر من بيلاطس البنطي، وسقوط برج على بعض المارة (راجع لو 13، 1 – 5). أمام الاستنتاج السهل الذي يعتبر الشر كنتيجة للعقاب الإلهي، يبين يسوع صورة الله الحقة، الله الصالح  والذي لا يريد الشر، ويحذر من التفكير بأن النوائب هي النتيجة المباشرة التي يتلقاها المرء لزلاته الشخصية. يقول يسوع: "تظنون هؤلاء الجليليين أكبر خطيئة من سائر الجليليين حتى أصيبوا بذلك؟ أقول لكم: لا، ولكن إن لم تتوبوا، تهلكوا بأجمعكم مثلهم" (لو 13، 2 – 3). يدعو يسوع إلى قراءة مختلفة للأحداث، ويضعها في إطار التوبة: النوائب، والأحداث المؤلمة، لا يجب أن تولد فينا الفضول أو البحث عن مذنبين مزعومين، بل يجب أن تضحي فرصة للتفكير، للتغلب على وهم العيش بمعزل عن الله، ولتقوية التزام تغيير الحياة بعون الله.

أمام الخطيئة، يكشف الله عن نفسه كمليء بالرحمة ولا يتوانى عن دعوة الخطأة إلى تحاشي الشر، والنمو في محبته والاسهام بشكل عملي في مساعدة القريب المحتاج، وعيش فرح النعمة وعدم السير نحو الموت الأبدي.

ولكن إمكانية الارتداد تتطلب منا أن نتعلم أن نقرأ أحداث حياتنا على ضوء الإيمان، تحركنا مخافة الله المقدسة. في وجه الآلام والأكدار، الحكمة الحقة هي أن نعي هشاشة الوجود وأن نقرأ التاريخ البشري بعيون الله الذي يريد دومًا وفقط خير أبنائه، والذي يسمح في مشروعه الذي لا يمكن سبره، بأن يختبر أبناؤه الألم لكي يقودهم إلى خير أعظم.

أيها الأصدقاء الأعزاء، نصلي إلى مريم الكلية القداسة، التي ترافقنا في مسيرة الصوم، لكي تساعدنا في العودة إلى الرب بكل قلبنا. فلتدعم قرارنا الحازم برفض الشر وقبول إرادة الله بإيمان في حياتنا.

* * *

نقله من الإيطالية إلى العربية روبير شعيب – وكالة زينيت العالمية (Zenit.org)

حقوق الطبع محفوظة لمكتبة النشر الفاتيكانية – 2010.